الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
المفكر الأردني هشام غصيب: نخبنا وجماهيرنا أخفقت في تملُّك الحداثة بمعناها الحضاري .. / حاوره: أحمد الطراونة

هشام غصيب حالة فكرية تنويرية يندر وجودها¡ تكشف العقلانيةُ التي يتمتع بها عن وجهٍ من الغضب الحقيقي -غضب المثقف الخلاّق- على كل ما هو سائد من بنى ثقافية مفوتة¡ وهو إذ يعيد قراءة فترات الانكسار للمشاريع العالمية والعربية الكبرى¡ ويتفقد أسباب تراجعها¡ يقدم نموذجاً متفائلاً يعيد للأمة مجدها ويرمم ما تهشم من صورتها.
وغصيب الذي لم يعلن استقالته بعد من الواقع الثقافي المأزوم كغيره من دعاة التنوير الذين تواروا خلف جدر السياسة¡ ما يزال يناضل ويطرح مشروعه الثقافي التنويري الحداثي الناقم على الآليات اللاعقلانية والاستبدادية والبيروقراطية التي تغيب الجماهير والمجتمعات¡ وتهدم آليات الفعل الثقافي الحقيقية¡ وتختزل الوطن في دائرة أمنية معتمة¡ وتجهض مشاريع المثقفين من الأمة. إنه يؤكد أن الثقافة أحد أهم مشاريع الإصلاح في عجلة التنمية الحقيقية التي تبحث عنها الأمة دون جدوى.
التقى ملحق الرأي الثقافي د.هشام غصيب¡ المفكر والمثقف التنويري العربي¡ وكان هذا الحوار.


الثقافي ونحن نقرأ هشام غصيب¡ نجد أنفسنا¡ خصوصاً في أعمالك الفكرية الأخيرة¡ أمام خطاب غاضب¡ عصياني¡ فيه نقد حاد للواقع العربي¡ السياسي والثقافي والاجتماعي¡ هل هو تعبير عن هزيمة المثقف¿.
على العكس من ذلك تماما¡ فالغضب هو تعبير عن رفض الذل والواقع المذل تمهيدا للعمل على إزالته¡ وحث الناس على بناء قوتهم الذاتية من اجل التغيير وبناء واقع أكثر عقلانية وكرامة¡ فالغضب هو أول الطريق صوب الإصلاح الجذري¡ ولا يمكن أن يكون تعبيرا عن هزيمة المثقف¡ لأن المثقف المهزوم يتوقف عن ممارسة ثقافته ويصمت انصياعا لموقف مذل ولاعقلاني.
ولكن هنا يمكن أن نميز بين نوعين من الغضب¡ فهنالك الغضب العاطفي العشوائي الذي يؤدي الى عكس ما تريده¡ أي ينقلب إلى ضده مكرسا الواقع كما هو الحال مع الإرهاب السائد لدى بعض الجماعات الدينية¡ وهنالك الغضب التحليلي العقلاني الذي ينقد الواقع ويعرف بواطنه عبر نقده ويسعى إلى بناء القوة المادية القادرة على تغييره في اتجاهات محددة.

الثقافي هل تقصد أن تقول إن الغضب من أجل التغيير هو كالاندهاش من اجل الفلسفة¿
نعم¡ خصوصاً ان الغضب بمعناه التحليلي هو تعبير عن طموح جمعي كبير¡ وهو تعبير عن احترام الذات الجمعية¡ فأنا لا أرضى لأمتي العربية العريقة أن تظل في قاع السلّم مع علمي بما تختزنه من طاقات لا حصر لها¡ وأتذكر في هذا المقام أن بعض المثقفين الروس عقب انهيار الاتحاد السوفياتي كانوا يقولون: نحن لا نسعى لأن تكون أمتنا عظيمة ولا نريد أن نتنافس مع أية امة أخرى ¡ واحسب أنهم اليوم يندمون على هذا الموقف الاستسلامي. فأنا لا أرضى أن يشعر الغربي مثلا بتفوقه علينا رغم تاريخنا الطافح بالإنجاز. إن الغضب ينبع من الكبرياء الإنساني والقومي والاجتماعي.

الثقافي أود أن أسألك عن الواقع الثقافي في الأردن. ما حدود الحركة المتاحة للمثقف لإضفاء حالة من التنوير¡ وهل اكتمل مشروع المثقف للقيام بالتغيير¿
هنالك مشكلتان أساسيتان فيما يتعلق بالمثقف الأردني. أولاهما أن آليات الحياة في المجتمع الأردني تعطل ديمومة الفعل الثقافي واستمراريته. إنها خليط عجيب من البنى المفوتة التي تحبط أي مثقف واعد وأي مشروع مثقف. المجتمع الأردني يفرز عدداً كبيراً من مشروعات مثقفين كبار¡ لكن هذه الآليات سرعان ما تحرفهم عن مسارهم الثقافي محولة إياهم إلى أنماط اجتماعية أخرى¡ والسبب في ذلك هو أن الفعل الثقافي بصورة عامة لا يُعطى حقه في المجتمع ويعد ترفا وربما تعبيرا عن انقطاع صاحبه عن المجتمع وعدم أهميته الاجتماعية¡ لذلك لا عجب أن يسعى المثقف الواعد إلى أن يتبوأ منصبا إداريا أو سياسيا يقتل فيه روح الإبداع ليعود عليه بالجاه والاعتبار¡ والخبز أحيانا.
هذه الآليات موجودة في كل المجتمعات العربية¡ إلا أنها تأخذ شكلا حادا في الأردن¡ وهذا يفسر حقيقة أن في الأردن عددا من المثقفين متوسطي المستوى وندرة في المثقفين الكبار¡ أي في النجوم¡ ويفاقم هذا الأمر ضعف المجتمع المدني وتغول المجتمع السياسي في الأردن.. ذلك المجتمع الذي نما بوتيرة متسارعة حتى التهم المجتمع المدني برمته. إن الجهاز البيروقراطي في الأردن غير قادر بحكم طبيعته على إنتاج مثقفيه العضويين¡ لذلك فهو يسعى باستمرار وبشراهة إلى أن يقتات على ما تنتجه شرائح المجتمع من مشروعات مثقفين ويحولهم إلى بيروقراطيين أو يدمرهم روحيا¡ ويتكرر هذا المشهد باستمرار منذ الخمسينيات وحتى اليوم.
والمشكلة الثانية أن المجتمع الأردني ينقصه الجرأة في التفكير بمعنى أن آلياته الداخلية تلجم المخيال والتفكير وتعدّهما عيبا¡ فالمثقف الأردني محاصَر بقيم محافظة تلصق العيب بكل ما يخرج عن النص.
أيضا هنالك هالة خاصة تحيط بقيم الطاعة في مجتمعنا¡ والذي يخرج عن هذه القيم ولو قليلا يخرج عن الملة ويدفع ثمنا لا نجد له مثيلا في المجتمعات الغربية. هذه الثقافة الرائجة تشكل قيدا فولاذيا على الإبداع وفي شتى أشكاله. فالمثقف الأردني مرعوب في صميمه¡ وقد تجذر هذا الرعب في نفسه حتى أضحى قيدا داخليا¡ وحتى اللغة السائدة تدين أي خروج عن النص. ومع ذلك فإن المجتمع الأردني يفرز بين الفينة والأخرى متمردين بعضهم يبدع بالفعل¡ لكن الكثيرين منهم لا يصمدون طويلا. هنالك نمط من المثقفين الأردنيين الذين يعبرون عن تمرد مطلق مؤكدين بذلك القاعدة¡ واكبر مثال على ذلك عرار المتمرد الأكبر.
وعلينا أن نتذكر هنا أن الأردني النمطي خجول حتى النخاع¡ وهذا ما يلاحظه بصددنا العرب الآخرون والشعوب الأخرى¡ وهذا يحد كثيرا من حركته ومخياله وفكره¡ كما يحد من تسويق نفسه¡ الأمر الذي يهمشه أحيانا في نظر الآخرين وفي نظر العرب تحديدا. إن الأردني مقيد ذاتيا ومجتمعيا ولا أستطيع أن أتبين ملامح التغيير الفعلي من دون أن ألحظ ذلك بجلاء.

الثقافي بعد هذا التشخيص الدقيق للواقع¡ كيف ترى إمكانية الخروج منه¿.
أعتقد أن هنالك شرطين أساسيين ينبغي تحقيقيهما لكي ينطلق المواطن الأردني والمثقف الأردني وتتفتق مواهبه¡ أولهما سياسي ويتمثل في بناء قاعدة مادية وتشريعية للممارسة الديمقراطيةº والثاني اقتصادي يتمثل في بناء قاعدة إنتاجية متماسكة ومترابطة في قلب المجتمع الأردني. هذان الشرطان مترابطان بصورة وثيقة¡ ومن الصعب التفكير في أي منهما بمعزل عن الآخر¡ فالقاعدة الإنتاجية يصاحبها قيم إنتاجية¡ ونجد ان المجتمعات المنتجة تسبغ قيمة على المنتجين في شتى الحقول بما في ذلك الحقل الثقافي وتجعل الكثيرين يسعون للانخراط في عملية الإنتاج والتفوق في أدائهم. هذه القيمة ضرورية إذا أردنا أن نتحرر من عقدة المناصب¡ فالعالِم في هذه المجتمعات والأديب والمبدع والصحفي المبدع لهم من الاعتبار بما يفوق بمرات أصحاب المناصب السياسية والإدارية مما لا يجعل العالِم او المفكر يشعر بالحاجة الى التخلي عن موقعة العلمي¡ وأن يبذل مزيدا من الجهد ليرسخ موقعه العلمي¡ وكذلك الأديب والموسيقار والصحفي.
هذه القيم نحن أحوج ما نكون إليها¡ ولكنها لا تسود إلا في سياق بناء قاعدة إنتاجية عصرية ومترابطة¡ ومن جهة أخرى فإن القيم الديمقراطية من اعتبارٍ للفرد وتأكيدٍ لقيمة الإنسان بصفته إنساناً¡ ومن حرية الحركة لدى الفرد في المجتمع¡ هي أيضا شرط أساسي للخروج من هذه الشرنقة¡ وبتعبير آخر فإن الخروج من هذه الشرنقة يعني دخول العصر والتحديث الشامل لحياتنا¡ فنحن نعاني من بنى مفوتة كثيرة¡ الأمر الذي جعلنا نعجز عن العودة الى التاريخ والدخول في العصر¡ لذلك فإن علينا ان ننظم صفوفنا من اجل تجاوز هذه البنى المفوتة صوب حداثوية عمادها الإنتاج المتطور.

الثقافي أين نحن من هذا المسار¿ وهل قطعنا شوطا في الوصول إلى ما تتحدث عنه من تجاوز للبنى المفوتة¿
لا شك أن الأردن قد قطع شوطا كبيرا من البناء والتحديث¡ وهنالك جوانب عديدة تطغى عليها روح التحديث¡ وإذا قارنا المجتمع الأردني مع غيره من مجتمعات الجنوب لوجدنا أن المجتمع الأردني يتسم بدرجة عالية من الحداثة والعصرية¡ وقد تفوق في هذا المضمار على مجتمعات عريقة¡ ولكنْ تحت السطح البراق هناك أحيانا قدر من التخلف يثير القلق ينبغي ان ننتبه الى وجوده¡ فالحضارة مسّت بعض القطاعات ولم تغص تماما في شرائح أخرى في المجتمع الأردني وهذه تطفو على السطح أحيانا كما يحدث في الانتخابات النيابية والبلدية¡ الأمر الذي يجعلنا نتنبه الى ان مسيرة التحديث في الأردن منقوصة¡ وأنها يمكن ان تنتكس اذا لم يؤسَّس للتحديث اقتصاديا وثقافيا وسياسيا¡ وأعود لأقول ان بناء القاعدة الإنتاجية ركيزة لنظام سياسي عصري هو الضمانة الوحيدة للخروج من هذه الشرنقة.

الثقافي الغرب لا يسمح لنا بالذوبان فيه لأنه ينظر إلينا نظرة استعلائية. في ظل ما يطرح من مشاريع للحوار¡ هل يمكن الحوار بين القوي والضعيف¿
شرط الحوار الفعال هو ان تكون العلاقة بين المتحاورين علاقة ندية¡ وان لا يكون احد المتحاورين تابعا للمتحاور الثاني¡ ولذلك فالمسألة الجوهرية هي: الى أي مدى نعد تابعين للمنظومة الحضارية الغربية¿ هذا هو السؤال الجوهري الذي ينبغي ان لا يغيب عن بالنا أبدا¡ إذ تنقلب كل الدعوات بين الحوار اذا غابت طبيعة العلاقات الموضوعية القائمة بين المجتمعات عن بالنا.
وهنا أريد ان أستطرد قليلا وأشير الى سذاجة المحاولات الأميركية او الصهيونية في بناء جسور ثقة مع العرب والمسلمين¡ فهم يضعون البرامج من اجل التطبيع في حالة الصهاينة وتحسين صورتهم في حالة الأميركان متوهمين ان الحاجز الذي يفصلنا عنهم هو مجرد حاجز نفساني متناسين أنهم يحتلون أرضنا ويمزقون شعبنا¡ فكيف يمكن للمحتلة أرضه ان يدخل في حوار حقيقي مع المحتل¿ فالحل العادل والشامل هو الشرط الأساسي لأي نوع من الحوار. اما ما يقومون به من محاولات لتحسين صورتهم فهو يظل كالمساحيق سطحية وهزلية وكاريكاتورية.. لكن الكرة في مرمانا¡ فعلينا ان نحرر أرضنا وأوطاننا أولاً بوصف ذلك شرطاً أساسياً لأي سلام وأي تعايش مستقبلي¡ ومن يحاول ان يجعلنا نتعامل مع الكيان الصهيوني بوصفه دولة طبيعية كتركيا وإيران وفرنسا وغيرها لن تجدي محاولته نفعا أبدا¡ فالتاريخ ينطق¡ وهو شاهد على هذا الكيان المحتل ولا يمكن ان نقبل به لأننا ننفي ذاتنا¡ وهذا ثمن باهظ لا يضاهيه أي ثمن. كذلك الأمر بالنسبة للاحتلال الأميركي للعراق. فنحن لا نعادي الثقافة الأميركية بحد ذاتها¡ او الديانة اليهودية¡ لأن فيهما جوانب مشرقة¡ فالمشكلة في الاحتلال او العدوان¡ ونحن لا نمانع من ان نحاور الأميركان او أصحاب الديانة اليهودية حوارا معمقا¡ وان نبني جسوراً من الثقة معهم¡ وان نتعاون من اجل الإنسانية بشرط ان يوقفوا هذه الممارسة العنصرية.

الثقافي العلاقة بين المثقف والسياسي¡ هل تغيرت طبيعتها واشتراطاتها¿ وهل يمكن القول ان السياسي دخلَ المجتمع المدني من النافذة لاستعادة دوره الجماهيري¿ وهل هناك مأزق تاريخي تعيشه النخب السياسية والثقافية لعدم فهمها وإدراكها للجوهر الحقيقي للحداثة¿.
لقد سادت علاقة غير صحيحة بين السياسي والمثقف¡ فمنذ خمسينيات القرن الماضي تغول السياسي على المثقف وحوّله لأداة تنفذ سياساته ضيقة الأفق مدمرا بذلك السياسي والثقافي معا¡ وارتضى عدد كبير من المثقفين هذا الوضع المشين ولم يبدوا أية مقاومة فعالة له¡ ويعود السبب في ذلك الى الاستبداد واحتكار السلطة السياسية والاجتماعية¡ وأن هذه النخب تبنت أنظمة شمولية خنقت كل مسامة من مسامات المجتمع العربي¡ مما حوّل المثقف لمجرد أداة لتنفيذ أهدافها السياسية الوضيعة¡ مما يؤكد ان العلاقة السائدة بين المثقف والسياسي هي علاقة اغترابية¡ فالأصل ان تكون السياسة نابعة من قلب الثقافة وان توجه الثقافة السياسة لا العكس. لكن هذه العلاقة اغتربت في بلادنا مما حط من السياسي والثقافي معا. ولربما كان الأمر مختلفاً في الأردن¡ ففي الأردن لم يلحق الثقافي بالسياسي¡ لكنه أُهمل وهُمِّش وحُوِّل الى فعل بيروقراطي¡ لكن بشكل عام ما ساد في الوطن العربي هو تغول السياسي على الثقافي¡ وقد آن الأوان لرد الاعتبار للثقافي¡ وجعله يحتل المكان اللازم في المجتمع ليرتقي الفعل السياسي والاجتماعي¡ فالسياسة العربية معطلة بفعل هذا الاغتراب¡ وهي سياسة براغماتية غير متماسكة¡ أي مجرد ردود أفعال لما يفعله الآخرون بنا. كانت هناك محاولة لرأب الصدع بين السياسي والثقافي قادها ورعاها سمو الأمير الحسن بن طلال منذ فترة طويلة وتجسدت في منتدى الفكر العربي وغيرها من المؤسسات الفكرية الشبيهة¡ لكنها ظلت حبيسة بعض المنابر ولم تتفشَّ صوب مراكز اتخاذ القرار في الوطن العربي كما يجب. فكيف السبيل إلى تجاوز ذلك¿.


الثقافي هل تغيرت شروطها¿
كان هنالك مشاريع كبرى انخرط فيها المثقفون سياسيا¡ لذلك عندما كانت هذه المشاريع في أوجها لم تكن الهوة بين السياسي والثقافي كبيرة¡ فكان التفاعل بين الثقافي والسياسي أكثر إنصافا للثقافي. بالطبع لم تكن هنالك وحدة حال بينهما¡ لكن في الوقت نفسه لم تكن هنالك فجوة كبيرة¡ فقد كان السياسي الى حد ما مثقفاً¡ وكان المثقف الى حد ما سياسياً¡ لكن مع تعثر هذه المشاريع الكبرى بدأ الفصل يظهر بجلاء بين السياسي والمثقف¡ فبدا السياسي بيروقراطياً نفعياً وهُمِّش المثقف¡ كما حدث في الاتحاد السوفياتي من لينين المثقف والسياسي الكبير¡ الى ستالين السياسي الكبير ونصف المثقف¡ إلى خرتشوف وبريجينيف السياسيين وعديمي الثقافة¡ وكذلك بالنسبة للمشاريع القومية العربية من ساطع الحصري وميشيل عفلق الى السياسيين عديمي الثقافة.. مما يعنى ان العلاقة الاغترابية قد تعمقت مع تراجع المشاريع الكبرى¡ وما هو سائد الآن هو سياسة بلا عقل¡ وعقل بلا سياسة.
أما أن فئة السياسيين دخلت من النافذة¡ فعلى العكس¡ هي من تسمح لغيرها بالدخول او الاستمرار¡ فطبيعة الأنظمة العربية تدفعها الى الشمولية بأحطّ معانيها¡ فهي تشعر دائما بالحاجة الى تقييد المجتمع المدني والحد من نموه ومحاولة إلغائه إن أمكن¡ وهي لا تتحمل ان يكون هنالك أية مجموعة ذات طابع مدني خارج إطار إرادتها.

الثقافي هل ترى إذن أن هناك مأزقاً تاريخياً تعيشه النخب السياسية والثقافية لعدم فهمها وإدراكها للجوهر الحقيقي للحداثة¿
نعم بالتأكيد. لقد أخفقت نخبنا ثم جماهيرنا في تملك الحداثة بمعناها الحضاري العميق. لقد أبقينا على بنانا المفوتة وزيّناها ببعض مظاهر الحداثة¡ وهذا ينطبق على النخب العربية جميعا بما فيها الثقافية¡ وإننا لم نجرؤ على خوض مغامرة تملك الحداثة أي لم نجابه الحداثة الفعلية مجابة مباشرة¡ وإنما ظللنا نحوم حولها كما يحوم الهنود الحمر حول الغازي الأبيض بعكس ما حدث لأمم أخرى¡ فكانت محاولاتنا باهتة على جميع الصعد¡ وحتى تجاربنا النهضوية عانت من عدم جديتها في مجابهة سؤال الحداثة¡ الأمر الذي حد كثيرا من إنجازاتها¡ ولربما يعود السبب الى الطبيعة الصحراوية المفككة لوطننا العربي¡ والى عبء التاريخ الطويل الرابض على عقولنا¡ أي أننا لم نفلح في مجابهة الحداثة وتملكها منهجيا ومجابهة تحديها بجدية لازمة¡ لذلك فإن خطابنا ما يزال ما قبل حداثوي¡ ونمط تفكير نخبنا ما يزال ما قبل علمي. ينبغي ان ندرك ان تملك الحداثة عملية حضارية شاملة تنطوي على مجابهتنا لذاتنا وللوعي السائد وما يتراكم فيه من قيم ومعتقدات وأحلام وأوهام¡ أي انه مراجعة نقدية مطلقة لواقعنا¡ وهي محفوفة بالمخاطر ومؤلمة جدا¡ لكن لا بد من خوضها إذا أردنا ان نعود للتاريخ.

الثقافي أين يكمن رهانك - كمثقف - في النهوض والتغيير¿
لدي إيمان راسخ في امكانات هذه الأمة العريقة¡ ولا شك أن ظروفاً قاسية مرت بأمتنا في السبعمئة سنة الماضية¡ ولا شك أن الاستعمار الغربي افلح في تمزيق وطننا ولم نتمكن من إحباط مخططه التمزيقي كما فعل الروس والصينيون مثلا¡ لكن لدي قناعة بأن امة عريقة كالأمة العربية لا يمكن ان تستكين رغم واقعها المزري حقا¡ وان هذه الأمة لم تكتشف بعد امكاناتها الهائلة صوب النهوض¡ لكن هنالك مؤشرات مشجعة¡ فالعرب لم يقبلوا بالاحتلال. ألم تتمكن المقاومة العراقية من إفشال المخطط الأميركي¿ ألم تتمكن المقاومة اللبنانية من كسر شوكة العدو الصهيوني¿ ألم يتمكن الشعب الفلسطيني من إجهاض كل محاولات العدو الصهيوني من تكريس الاحتلال وتحويله إلى واقع تاريخي¿ هذه كلها مؤشرات تدل على ان هذه الأمة المقاومة هي امة مدركة لعظمتها¡ لكنها عجزت لغاية الآن عن تحويل هذا الشعور إلى واقع تاريخي. لكنني أعود وأقول إن الرهان الآن وإن الكرة الآن في مرمى قلب الوطن العربي مصر . لقد طال سبات شعبها¡ وأعتقد انه ما لم تتحرك الجماهير المصرية نهضوياً فإننا سنبقى نعاني من مأزق¡ وهذا لا يعني أنني أسقط الأقطار الأخرى من الرهان¡ لكن مصر مربط الفرس¡ ورغم أنها تعاني من مشكلات كثيرة إلا أنها يجب أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية.
لكن هذه الإجابة تظل ناقصة مالم نجرِ دراسة مفصلة للواقع العربي¡ فهو واقع متحرك ولا ندري تماما حجم التغيرات التي تحدث فيه على الصعد المختلفة وتحت السطح¡ وهذه إجابة انطباعية وينبغي أن ترصد الواقع العربي وواقع القوى الاجتماعية الجديدة الآخذة بالظهور فيه¡ وقد يفاجئنا التاريخ بقوى نهضوية جديدة عاتية ببعض الأقطار العربية تستفيد من التجارب التحررية السابقة عربيا وعالميا وربما تبلور مشروع نهضوي جديد ينطوي على ثورة ثقافية حقيقية جديدة.

الثقافي الحداثة ليست مجرد عنوان¡ وهي تقع بين حدَّي الوعي وامتلاك التكنولوجيا الحديثة¡ هل يمكن المراهنة على الوعي الاجتماعي لشرط الراهن¿ وكيف ترى الحداثة من وجهة نظر فلسفية¿.
شكلت الحداثة ثورة ثقافية كبرى في الأربعمائة سنة الأخيرة¡ ويمكن القول إننا لم نعِ بعد جميع أبعادها وما أحدثته من زلازل وبراكين في حياتنا. أما في حالة الوطن العربي فهناك غياب شبه كامل لهذا الإدراك¡ وإننا نمضي في حياتنا وكأن شيئا لم يكن¡ والحقيقة أن شيئا كبيرا حدث لا يقل أهمية عن اكتشاف الإنسان للزراعة واكتشافه استعمال الأدوات.
لقد جاءت الحداثة على خلفية سلسلة من الثورات التي وقعت في أوروبا الغربية¡ ويمكن تصنيف هذه الثورات كالآتي: ثورات ثقافية¡ وسياسية¡ واقتصادية. وأريد أن أركز على الثورات الثقافية التي شكلت النهضة الأوروبية أولاها¡ وتمثل إنجازا برفع لغة الجماهير إلى مستوى الإنتاج الحضاري كما تمثل بالانفتاح على التاريخ وعلى العالم¡ ثم جاءت الثورة العلمية الكبرى والتي زلزلت الوعي الأوروبي في الصميم وقلبت المفاهيم والمعتقدات رأسا على عقب¡ وصاحبَ هذه الثورة ثورة فلسفية نقلت الفلسفة من التمحور حول الدين والذات الإلهية إلى التمحور حول العالم والذات الإنسانية¡ وهذا ما شكل الأساس الثقافي للعلمانية¡ ثم شهدت أوروبا عدداً من حركات الإصلاح الديني التي ساهمت في تحضير الممارسة الدينية وأنسنتها مما دفع أوروبا الغربية إلى الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية والتي أسست للحداثة والتي يمكن عدّها حصيلة هذه التحولات الثورية الهائلة¡ وإذا أردت أن الخص معنى الحداثة أقول إنها تمثلت في اكتشاف الطبيعة والإنسان والتاريخ. ففي المقام الأول قامت الحداثة على إدراك استقلالية الطبيعة وخضوعها للقوانين والروابط السببية¡ ومن جهة أخرى أدركت الحداثة أن العلم بمنهجه الرياضي التجريبي هو الطريق المثلى للنفاذ إلى جوهر الطبيعة بهذا المعنى¡ كما أدركت أن المعرفة العلمية للطبيعة هي اكبر قوة إنتاج في المجتمع¡ ومن جهة أخرى أكدت الحداثة قيمةَ الفرد الإنساني بصفته إنساناً¡ لا بصفته جزءاً من ملة أو قبيلة أو طائفة¡ بمعنى أنها اكتشفت الإنسان بوصفه فردا قائما في ذاته¡ ومن جهة أخرى أدركت الحداثة الطابع الإنساني للتاريخ وان التاريخ يصنعه البشر لا قوى خارجة عن البشر¡ وأدركت قدرة الإنسان على الإنتاج والتجريد¡ فالإنسان ينتج بيئة¡ والبيئة تنتج الإنسان في عملية تصاعدية نسميها التاريخ ¡ وهذا ما افهمه من الحداثة.

الثقافي إذاً.. أين تقع العلمانية من الحداثة¿
تشكل العلمانية محورا جوهريا من محاور الحداثة¡ وقد تمثلت العلمانية الغربية وخصوصا الأوروبية في اتجاهينº الأول الاتجاه الفلسفي حيث تحول التفكير الفلسفي الغربي من الذات الإلهية إلى الذات الإنسانية ومن الدين إلى العلم والعقل¡ أما الاتجاه الثاني فهو سياسي حيث تبلورت العلمانية في نمط جديد من النظم السياسية التي ما تزال سائدة في اغلب الدول الغربية وتمثلت في ضمان حرية المعتقد¡ ولم يعد للدولة طابع ديني معين¡ إذ أكدت العلمانية قيمةَ الفرد بمعزل عن أي اعتبار آخر¡ وهذا هو جوهر الحداثة¡ حيث أن حرية المعتقد فيها حرية أساسية يجب صيانتها¡ وبذلك فإن العلمانية ليست معنية بإلغاء أي معتقد¡ وإنما بتأكيد حرية المعتقد¡ وفي الدولة العلمانية هنالك قوانين تضمن عدم اضطهاد الفرد لمعتقده¡ وان آلية التطبيق الآن يتخللها كثير من النقص مما يجعلها غير واضحة.

الثقافي كيف يمكن تحويل الاعتراف بالتخلف لخطاب ثقافي¿
الخطوة الأولى تحتاج لمعرفة معنى التخلف¡ وهذا يحتاج إلى منهج نقدي تاريخي يبحث في المسار التاريخي الذي أدى إلى التخلف ومقارنة حالة التخلف بحالات التقدم¡ وهنالك مشكلة ايدولوجية في هذا المقام تتمثل في سيادة أنماط تفكير وخطابات ثقافية تحجب الواقع¡ وتتمثل الخطوة الأولى في إزالة هذه الحجب حتى نتمكن من رؤية الواقع التاريخي على حقيقته¡ وكمثال على ما أقول فقد كان الوعي السائد في الفترة (880-1980) حتوي محاولات عربية جادة في إدراك كنْهِ التخلف¡وكانت الأفكار السائدة نهضوية الطابع وكانت تساعد إلى حد ما في رؤية واقعنا المتخلف مقاربة مع الواقع الغربي¡وهذا ما كنا نلحظه لدى كتّاب النهضة: جمال الدين الأفغاني¡ ومحمد عبده¡ وشبلي شميل¡ وسلامة موسى¡ وقبلهم رفاعة الطهطاوي. وتعمق هذا الإدراك في الخمسينيات والستينيات لدى التيارات القومية واليسارية. لكن بعد العام 1980 - بداية المرحلة النيوليبرالية - انحسر هذا الشعور انحسارا كبيرا¡ وسادت أفكار تعمل على حجب الواقع التاريخي¡ لا إنارته¡ كالأصوليات المختلفة وشكلت وسيلة أساسية لتغييب الطبيعة والتاريخ والعقل. لذلك فإن المهمة التي تنتظرنا هي رد الاعتبار للخطاب النقدي التاريخي والذي يهدف إلى نقد السائد والنفاذ عبر حجبه إلى قلب الواقع التاريخي وفهم طبيعة العصر¡ وكلما كان شعورنا بتخلفنا وبالبنى المفوتة في مجتمعنا أعمق كانت قدرتنا أكبر على تطوير خطاب ثقافي فعال قادر على استشراف المستقبل.

الثقافي أصدرت مؤخرا الأعمال الفكرية الكاملة¡ إلا أن هناك بعض الدراسات لم تتضمنها المؤلفات¡ لماذا تم استثناؤها¿
الأعمال الفكرية التي صدرت ليست الأعمال الكاملة¡ إذ لم تتضمن عدداً من الكتب العلمية شبه المتخصصة¡ لأن الناشرين فضّلوا أن لا نُدخل في هذه الأعمال عنصر العلم المتخصص¡ ويمكن القول إن هذه الكتب الإضافية تشكل مجلدين من نمط المجلدات التي صدرت¡ وهنالك عدد كبير من المقالات والمقابلات الفكرية التي يمكن أن تشكل مجلدا كاملاً¡ وهنالك مخطوطات أدبية وفلسفية باللغة الإنجليزية يمكن أن تشكل أربعة مجلدات¡ لكن يمكن القول أن الأعمال الكاملة تقع في اثني عشر مجلدا.

الثقافي بصفتك رئيساً لجامعة سمو الأميرة سمية للتكنولوجيا¡ كيف ترى الدور البحثي والثقافي للجامعات الأردنية¿
إن الدورين البحثي والثقافي في جامعاتنا ضعيفان جدا. ولنبدأ بالدور البحثي¡ فتشريعات الجامعات الأردنية متقدمة جدا في هذا المضمار¡ فعضو هيئة التدريس لا يترقى إلا إذا قدم بحوثاً علمية منشورة في مجلات عالمية¡ إضافة إلى دور الاختراعات في عملية الترقية¡ ومع ذلك فإن إنتاجنا البحثي لا يسر البال¡ خصوصا إذا ما قارنّا وضعنا بوضع الدول المتقدمة بما في ذلك الكيان الصهيوني¡ فالكيان الصهيوني مثلاً ينتج من البحوث العلمية ما ينتجه العالم الإسلامي برمته¡ وهذه فضيحة كبرى ينبغي إدراك أبعادها¡ والتشريعات الأردنية متقدمة على كثير من الحالات العربية الأخرى¡ لكن هذا لا يكفي¡ فالبحث العلمي في جامعاتنا ما يزال يأخذ الطابع الفردي¡ كما إن نمط الحياة لا يشجع على البحث¡ ويجب أن نخطط لبناء قاعدة بحثية تكون جزءاً من القاعدة البحثية العالمية¡ ونسهم في بناء الاقتصاد الأردني والثقافة العربية في الأردن¡ وهذا هو التحدي الكبير الذي يجابهنا وعلينا أن نوفر الموارد لجامعاتنا لتحقيق المطلوب¡ ونحن مطالبون بإعادة بناء خطة مدعومة بالموارد في إطار تنموي شامل¡ لكن النيوليبرالية السائدة هي من يعوق التقدم لأنها تعدّ خطاب التنمية خطابا مفوتا عفى عليه الزمن.
أما الدور الثقافي للجامعات فقد تراجع إلى حد كبير¡ فقد كانت الجامعة الأردنية في فترة من الفترات منارة ثقافية مشعة¡ لكن الأمر تراجع في الجامعات الأردنية الرسمية عموماً¡ أما الجامعات الخاصة فباستثناء جامعة فيلادلفيا¡ لا تولي هذا الجانب أهمية¡ والمشكلة تكمن في أن العقلية الأمنية والأصولية هي من تحكم جامعاتنا الرسمية¡ والعقلية التجارية تحكم من جهة أخرى الجامعات الخاصة¡والنتيجة خنق الثقافة والدور الثقافي.
الإدارات الجامعية الرسمية مرعوبة من طلابها¡ ومن الفكر¡ والنتيجة هي ضيق الأفق الثقافي الخانق في جل جامعاتنا. إننا نتكلم كثيرا عن الثقافة الديمقراطية¡ لكنها مجرد شعار¡ ومن دون إصلاح جذري لإدارات الجامعات الرسمية تحديدا سنظل بعيدين عن جوهر هذا الشعار.

الثقافي هل تعتقد أن إعادة إنتاج الماركسية في الواقع العربي يعيننا على اكتشاف هذا الواقع بصورة أو بأخرى ويعيننا على قراءتة من جديد¿
الماركسية انحسرت بصورة كبيرة حتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي¡ فقد أدخلت نفسها في تناقضات داخلية ومتاهات أعاقة حركتها وحدت من فاعليتها السياسية والثقافية¡ وجاء انهيار الاتحاد تتويجاً لهذه الحالة المتأزمة في الماركسية¡ وما يزال الانحسار مستمرا¡ فحتى الماركسيون القابضون على الجمر تلحظ عندهم نوعا من النفس الاعتباري¡ لأنهم ما يزالون يتمسكون بالماركسية¡ فإذا استثنينا تشافيز وبعض اليساريين في أميركا اللاتينية لا نجد جماعات وأفراداً ماركسيين متحمسين لماركسيتهم. هذا واقع لا نستطيع أن نغفله¡ فالأحداث التي حدثت في القرن العشرين تركت ظلالا حالكة جدا على الماركسية¡ وهذا ليس ذنب الماركسية. وفي اعتقادي الشخصي أن الماركسية مثلت قمة الحداثة وقمة العلمانية أيضا وقمة التنوير¡ ولذلك فإن التخلي عنها ليس بالمسألة البسيطة¡ لأنها تختزن في قلبها تطورات فكرية وسياسية لا غنى عنها¡ خصوصا في ظروف الرأسمالية المتوحشة التي نشهدها اليوم¡ ولا أرى في الأفق بديلا للماركسية في مجابهة تحديات عالم اليوم¡ لأنها تأخذنا إلى واقع التاريخ في أعماقه¡ ولا نستطيع أن نقارب هذا الواقع بأي نمط فكري آخر¡ وهذا لا يعني أن الماركسية يجب أن تتقوقع على ذاتها¡ فيجب أن تنفتح على التيارات الأخرى كافة¡ وتستفيد منها من دون أن تذوب فيها¡ لذلك فأنا أتفق مع ما ذهب إليه جاك دريدا في كتابه أطياف ماركس من أن فلسفة ماركس هي فلسفة القرن العشرين بامتياز¡ وهنالك تراث من الأفكار والرؤى السلبية التي احتوتها الماركسية والتي ينبغي التحرر منها وتجاوزها.
لذلك أعتقد أن الحل يكمن في إعادة كتابة تراث الماركسية ونقده من دون رحمة¡ وبذلك نعيد للماركسية الروح ونرد لها الاعتبار التاريخي والسياسي. أعتقد أيضا أن هنالك تبصرات حداثوية قيّمة جدا في الماركسية ينبغي الحفاظ عليها¡ فلئن خسرنا الاتحاد السوفياتي بعجره وبجره فعلينا أن لا نخسر عقيدة التنوير في أعلى صورها¡ أعني الفلسفة الماركسية.
* صحفي أردني


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها