الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
بين جمهورية أفلاطون والمدينة الفاضلة / ابراهيم نصرالله

إن مدينة الفارابي محاولة مخلصة لبناء مجتمع فاضل سعيد.إلا أنها أوغلت في المثالية حتى بلغت درجة الاستحالة بناها على شخصية الرئيس وكأنما يقول أعطني رئيس دائم الاتصال بالعقل الفعال حتى يصبح نبياً وفيلسوفاً وخذ مدينة لا تجد فيها إلا الكمال والسعادة..
ومما لا شك فيه أن الفارابي متأثر كثيراً بجمهورية أفلاطون فجعل رئيس المدينة فيلسوفاً على غرار أفلاطون ونبياً على طريقة ما يجب أن يكون في المجتمع الإسلامي ..
لقد عرف الفارابي المدينة الفاضلة على هذا النحو:
((إن المدينة الفاضلة هي المدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة الحقيقية والاجتماع الذي به يتعاون على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة وكذلك المعمورة التي تتعاون فيها الأمم جميعاً على بلوغ السعادة هي المعمورة الفاضلة..))"1"
فالخير الأفضل والكمال الأقصى إنما ينال أولا بالمدينة لا بالاجتماع الذي هو أنقص منها وعلى هذا النحو(( نجد الفارابي يعدو إلى الرأي الأفلاطوني والأرسطي القديم الذي يؤكد أن المدينة الدولة أو دولة المدينة هي أفضل النظم السياسية على وجه الإطلاق)) "2"
وأخذ الفارابي بهذا الرأي الإغريقي غريب تماماً إذ انه عاش في إطار دولة قومية هي الدولة الإسلامية التي ضمت مدنا وأقاليم كثيرة حقيقة لقد تفتت الدولة الإسلامية في عصره إلى دويلات ولكن كل دويلة كانت تحتوي رغم هذا على مدن وقرى وأقاليم واسعة وهذا هو ما يجعلنا نقرر بأن الفارابي لم يهتم برصد الواقع السياسي كما هو ولا إظهار النظام السياسي القائم بقدر ما يعطينا فكرا سياسيا خالصا

وتبعاً لذلك فإن أكمل اجتماع إنساني عند الفارابي هو الاجتماع الذي يضم جميع أمم الأرض . ((وهنا ابتعد الفارابي عن التحيز العرقي والقومي كما كان موجوداً عند أفلاطون وأرسطو إذ لم يقتصر مثلهما على تنظيم مدينة ضيقة كأثينا بل شمل فكره الأمم كلها واجتماعها حول شخص واحد ..)) "3"
ويقارن سهيل قاشا بين جمهورية أفلاطون ومدينة الفارابي الفاضلة فيبين أنه رغم الاتفاق بالمنهج والطريقة إلا أن هناك اختلافاً كبيراً وهو كالتالي:
أولا((إن أفلاطون يقسم جمهوريته إلى ثلاث طبقات وفق قوى النفس فطبقة الحكام توازي القوة العاقلة وطبقة الجنود القوة الغضبية وطبقة العمال أو الاقتصاديين القوة الشهوانية.
أما الفارابي فيرتب مدينته وفق قوى البدن بتدرج أعضائه أو نظام الفيض بمراتب الوجودات وتدرجها من الهيولى إلى الواجب الوجود ..
-ثانياً: يعرض أفلاطون لبناء المدينة وتعيين الطبقات لسن نظام تربوي محدد المنهج والزمن في كل مرحلة من مراحله ،قائم على امتحانات ترتب إلى أساسها الطبقات وتهيأ.وهي محاولة واقعية وإن لم يحالفها التوفيق.أما الفارابي فلا يحفل بشيء من ذلك بل يترك المهمة على الرئيس الصالح .)) 4
ثالثاً: أفلاطون لا يسلم قيادة جمهوريته لفيلسوف وإن بلغ الذروة في العلوم النظرية ما لم يطلقه خمس عشرة سنة في مجتمعه الواسع يعود بعدها إلى الحكم ،وقد كسب المعرفة العلمية والمراس عليها.أما الفارابي فيكتفي بأن يجعل الرئيس نبياً و فيلسوفا يشرق عليه العقل الفعال وهو في هذه الدرجة خمن التفوق مستغن عن الخبرة العملية.
رابعاً:((يقول أفلاطون بشيوعية الثروة والنساء والأولاد ليمنع التعدي بين طبقات المجتمع " فيقول إن طبقة الحكام لا تملك عقاراً خاصاً ولا يكون لأحدهم مال أو مخزون ولا يكون للحكام نساء لأنهم يجب أن يتحرروا من الأنانية ويجب أن تكون النساء بلا استثناء أزواجاً مشاعاً فلا يعرف والد ولده )) "5" وعلى العكس فالأولاد هم أبناء الجميع أما الفارابي المفكر المسلم فيتجاهل هذه الآراء لتناقضها مع تعاليم الإسلام ..
خامساً: إن خيال الفارابي أخصب من خيال الفيلسوف اليوناني فعلى النقيض من أفلاطون الذي يريد أن يرغم الفيلسوف على أن يهبط من تأملاته للمعولات المجردة إلى عالم الشؤون السياسية(( فان الفارابي يطلب من رئيس مدينته أن يصعد نحو العالم الروحي ويندمج به ليقود أهل مدينته نحو السعادة المطلقة التي لا تستمر إلا باستمرار الاتصال بالعقل الفعال)) "6"
هذا وان كان الاتصال بالعقل الفعال نادراً وخاصاً بعظماء الرجال فإنه يمكن بطريقتين.طريق العقل وطريق المخيلة أو طريق التأمل وطريق الإلهام.
((فبالنظر والتأمل يستطيع العقل البشري الوصول إلى مراتب العقول المفارقة وبالدراسة والبحث ترقى النفس البشرية إلى مرتبة العقل المستفاد حيث تتقبل الأنوار الإلهية
وان النفوس القادرة على هذا الاتصال هي فقط تلك التي تستطيع أن تخترق حجب الغيب وترك عالم النور)) "7"
وتبدو هنا واضحة نزعة الفارابي الصوفية.
ويمكن أيضاً للعقل البشري الاتصال بالعقل الفعال على طريق المخيلة.وهذه هي حالة الأنبياء .وهكذا فقد جمع الفارابي بين النبوة والفلسفة في شخص رئيس مدينته بقصد الوفاق بين النبوة والفلسفة وبالتالي بين الحكمة والشريعة .


سادساً((الفرق بين دولة الفارابي ودولة أفلاطون إن أفلاطون قد اشترط أن تكون السياسة خاضعة للفلسفة وأن يكون الحاكم شخصا واحداً من الفلاسفة وأما الفارابي فيقول بمجلس رئاسة عند تعذر وجود شخص واحد حائز على جميع الشروط المطلوبة من حكمة وغيرها..)) "8"
ويرى الدكتور جميل صليبا ((ان قوة وصف الفارابي للمدينة الفاضلة " ناشئة في الحقيقة عن صدق تصوره وقوة إيمانه وثقته بطبيعة الإنسان وفطرته)) "9"إن مدينته هي مدينة الصالحين الذين يحكمهم فلاسفة حكماء وأنبياء منذرون(( لذلك كانت هذه المدينة الفاضلة مدينة خيالية بعيدة عن الحياة والتجربة . وقد نسج الفارابي على منوال أفلاطون في وصف رئيس المدينة الفاضلة وفي أكثر هذه المسائل إلا أنه بالغ في التجربة أكثر منه فجاءت مدينته الفاضلة بعيدة عن الواقع ..)) "10" أقرب من السماء منها إلى الأرض لا بل هي نتيجة من نتائج فلسفته الكونية ورأيه في مراتب الوجود ..
ابراهيم نصرالله
ماجستير فلسفة
جامعة دمشق

الهوامش
1 - آراء أهل المدينة الفاضلة , أبو نصر الفارابي,ص 58.
2 - خصائص الفكر السياسي في الإسلام:علي عبد المعطي محمد ومحمد جلال شرف , طبعة الإسكندرية,1995, ص.
3 - تاريخ الفلسفة العربية:جميل صليبا ,ص156.
4 - مع الفارابي والمدن الفاضلة: فاروق سعد ,دار الشروق , بيروت,1982,ص65.
5- تاريخ الفلسفة العربية :غسان فنيانس,ص 215.
6- المرجع السابق نفسه,ص 215.
7 - في الفلسفة الإسلامية:إبراهيم مدكور ,ص72-73.
8- تاريخ الفلسفة العربية:غسان فنيانس ,ص 215.
9 - من أفلاطون إلى ابن سينا :جميل صليبا ,,ص 166.
10- مع الفارابي والمدن الفاضلة: فاروق سعد,ص 65.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها