الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
المنطق الحيوي / عـــــلي الأمــــــين


أولاً - الشــكل الحــيوي
الشكل الحيوي هو المصطلح الذي اعتمدته مدرسة دمشق المنطق الحيوي لتطلقه على أية كينونة بغرض تقديمها تقديماً بانو رامياً شاملاً. فالشكل الحيوي مفهومٌ يغاير مفهومي: الشكل الخارجي التقليدي Shape) )، والمضمون (Content ) بحيث يخرجنا من المقابلة الشهيرة تاريخيا بين الشكل و المضمون.
فـ "الشكل" بمعانيه كلها الشاملة: للشكلانية كمدرسة فكرية، أو القشورية، أو السطحية، أو الأمور الثانوية شيء، أو أي شيء بهذا المعنى، و"الشكل الحيوي" شيء آخر مختلفٌ جداً.
ولفهم مدلول تعبير الشكل الحيوي، يمكن استخدام الكلمة الانجليزية Body”" ، أي الجسم للدلالة على الشكل الحيوي بشكل مفيد. ففي اللغة الانجليزية، يطلق تعبير "جسم" body على كل وعاء يحوي أوعية أخرى، فالجسم البشري هو عبارة عن جلد، وهذا الجلد هو وِعاءٌ يحوي أوعيةً أخرى مثل اللحم البشري الذي هو عبارة عن وعاء آخر يحوي بدوره خلايا، كما يحوي الدم الذي يحوي بدوره الكريات البيضاء، والحمراء، واللويحات... وهكذا.
كما يُطلق على التجمعات المائية الكبيرة أو الصغيرة تعبير الجسم body ، فالمحيط ( ocean) هو "جسم" حيث أن التقعُّـر الأرضي في القشرة الأرضية هو وعاءٌ يحوي الماء، والماء هو أيضاً وعاءٌ يحوي بدوره الحيوانات والنباتات البحرية.
ومن الواضح أن المحيط الهادي ( Pacific Ocean) على سبيل المثال، كجسم مائي، لديه شكلٌ توضحه الخرائط، ولكن هذا الشكل الذي تحدده الخرائط ليس هو الشكل الحيوي، فالشكل الحيوي للمحيط الهادي، هو شكله التضاريسي، بالإضافة إلى ما يحويه من حياة، وما يمثله من مصالح لكل المحيطين به ولكل من بداخله.
إن أي كائن يتم تسليط الضوء عليه، أي تعيينه، في لحظةٍ ما، يكون قد وصل إلى حالته التي هو عليها، نتيجةً لطريقةٍ، أو أسلوبٍ، أو منحى تشكل يخصه ويميِّزه. و تُعرّف طريقة التشكل هذه، بأنها سلسلةٌ من عمليات تكوينٍ محتملة، تتم وفق نسب احتمالية بدأت انطلاقاً من الشرارة الأولى لوجود الكائن، ومازالت مستمرة في عملية تشكل بنائية، أو تفكيكية بحيث تحوِّل الشكل الحيوي المعين إلى كائن آخر.
وعليه فالكائنات جميعاً هي قيد عملية تشكّلٍ مستمرةٍ لا توقف فيها، أي لا توجد كائنات في هذا الكون بمعزل عن استمرارية التشكل و إعادة التشكل في أية لحظةٍ زمنية، فكل الكائنات خاضعة لدورة حياتية Lifecycle)) يكون مسار تشكلها،فيه، احتمالياً و نسبياً في نفس الوقت.
و يمكن النظر إلى الشكل الحيوي للكائن على أنه مُكوَّنٌ بشكل أساسي من الشكل الخارجي التقليدي (Shape)، و المضمون (Content ) و الصلاحية (Validity ).

أولاً – الشكل الخارجي التقليدي ( shape )
يمكن تحديد الملامح الحسّية للكائنات التي يتم تعيينها، ربما بكثير من الدقة والتفصيل، فمن السهل أن يُوصف الشكل الخارجي لجسمٍ مادي كالإنسان، أو الحيوان أو النبات، أو الأشياء الأخرى كأن يقال طويل، قصير، نحيف، اسطواني، متعرج، مفلطح، أسود، ابيض، أشقر، واسع، ضيق، والى ما هنالك من صفات بصرية.فوصف الشكل الخارجي التقليدي لسبيكة ذهبية، يمكن أن يتطرق إلى:
1. لونها
2. أبعادها
3. وزنها
4. الكتابة عليها وحجم الخط ونوعه ونوع اللغة
5. نظافتها
6. تكعيبها وحجمها
7. سوية مسطحاتها
8. لمعانها
9. مكانها
10. وأي صفة شكلية خارجية تقليدية قد أُهملت أعلاه.

ولوصف الشكل الخارجي التقليدي لغزال يمكن أن يُتَطرق إلى:
1. لونه
2. أبعاده
3. وزنه
4. نظافته، وما علق به من محيطه الخارجي
5. حجمه
6. عمره كما يوحي به شكله الخارجي
7. شكل عيونه ولونها
8. طول وشكل ذيله
9. مكانه
10. وأي صفة شكلية خارجية تقليدية قد أُهملت أعلاه مثل طريقة مشيته, طريقة توضع أجزائه و تناسقها ..الخ

ثانياً – المضمون (Content ) بقسميه:

A. الجزء المادي (Material )

تتدرج إمكانية وصف هذا الجزء من السهل إلى الصعب، وصولاً إلى مرحلة عدم جدوى الوصف، وذلك تبعاً لهوية الكائن المحدد، و تبعاً للتقنيات التي تُستخدمُ في الوصف و الدراسة، فعند وصف سبيكةٍ ذهبيةٍ يمكن أن يُتَدرج في وصف مادتها على النحو التالي :
1. معدن
2. مزيج من معدني الذهب والنحاس
3. نسبة الذهب أو نسبة النحاس
4. عدد جزيئات المزيج بالضبط
5. عدد ذرّات الذهب بالضبط
6. عدد ذرّات النحاس بالضبط
7. عدد اليكترونات و نيترونات وبروتونات الذهب بالضبط
8. عدد اليكترونات ونيترونات وبروتونات النحاس بالضبط
9. الشحنة الحالية للسبيكة لحظة المعاينة
10. الأوصاف الدقيقة الأخرى والكثيرة التي لم تُذكر.

من الواضح أنه في محاولة وصف السبيكة قد تم التَدرَّج في الوصف: من السهل (الفقرات من 1 – 2)، إلى المعقد كما في الفقرة (3)، فشديد التعقيد (الفقرات 4 – 10 ).

وفي حالة وصف مضمون كائن حي كالغزال، مثلاً، يمكن أن يقال بأن له:
1. جسم حي
2. جلده وبري
3. يتكون بناءه الداخلي من دم و أجهزة كالتنفس والهضم و الإطراح والتناسل والعصبي ....الخ
4. غذاء قيد الهضم في أحشاءه
5. عدد الأوبار وطولها في جلده
6. عدد خلايا الجسم
7. عدد الكريات البيضاء والحمراء و الصفائح والجراثيم الموجودة في الدم وبالضبط
8. نوع الطعام الذي هو قيد الهضم
9. عدد ذرات الأوكسجين و ذرات ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى في الجسم
10. الأوصاف الدقيقة الأخرى والكثيرة التي لم تُذكر.

فمن الواضح أنه في محاولة وصف الغزال قد تم التَدرج في التفصيل من السهل (الفقرات من 1 – 3)، إلى المعقد كما في الفقرة (4)، فشديد التعقيد (الفقرات 5 – 10 ).

B. الجزء المعنوي (Sentimental )

إن وصف هذا الجزء من الكائن يتشعب كثيراً حيث أنه يتطرق، مثلاً، إلى ما يجول بالكائن ذاته من مشاعر إنسانية إن كان إنساناً، أو حيوانية إن كان حيواناً. ومن المشاعر التي يمكن أن تُضبط كصفةٍ لأحاسيس الكائن لحظة تعيينه: مشاعر الحب، أو الكره، أو الحقد، أو السخط، أو الرضا، أو الخوف، أو القلق، أو الاطمئنان، أو السعادة، أو الثقة، أو عدمها،...، ... الخ ،و درجة كل صفةٍ، ومدى استحواذها على جوارح الكائن.

فالغزال كائنٌ تصدر منه أحاسيس ومشاعر كالحذر، و الخوف من مفترسٍ متربصٍ به، ويمكن أن يكون الخوف على نفسه، أو على صغاره، أو على كليهما، ويمكن أن تصدر عنه مشاعر حبٍ نحو طعام ما، أو نحو شريك، أو نحو إنسان. وقد يُنظر إليه، بدوره، من قبل معجبيه البشر، على أنه مصدر الهام عاطفي من نوع خاص، أو على أنه وجبةٌ لا تفوَّت. وقد يُنظر إليه على أنه مصدر قلقٍ له قد يسبب الأذى كما يحدث عند الأطفال.
أما السبيكةُ فلا تحمل عواطفاً كامنة بذاتها، كونها جماداً، ولكن العاطفة المتجهة نحوها تكاد تكون أكثر من عارمةً في بعض الأحيان. فعامة الناس ينظرون إلى هذه السبيكة على أنها مصدر خلاصهم من مآسيهم المعيشية، وقد ينظر إليها بعض زُهّاد الدنيا، من المتدينين و غير المتدينين، على أنها مصدر الشرور والجريمة في المجتمع.

ثالثاً – الصلاحية (Validity )

الصلاحية هي تلك الشبكة العنكبوتية الغير مرئية التي تَنْظُم علاقة الكينونات – الأشكال الحيوية بعضها ببعض بمصالح تبرر وجودها وتعطي تفسيراً ومعنىً لتفاعلها مع بعضها البعض. فكل كينونة تتلبس صلاحية أو صلاحيات لحظة بروزها للوجود لا تزول عنها أبداً، قد تزيد صلاحيتها في لحظةٍ ما، وقد تنخفض في لحظةٍ أخرى، تبعاً لأشكال المصالح التي تعرضها، و لكنها لا تنعدم أبداً.
فـ "كل نص مكتوب أو كلام أو صورة أو مشهد أو واقعة... الخ هي علامة – مجموعة علامات – ذات دلالة تتشكل في هيئة مصالح معروضة، ولا يوجد نص بدون مصالح، فحتى كتابة الهذيان تبطن مصلحة ما – مصلحة تفريغ انفعال، مصلحة تواصل مع الآخرين، مصلحة احتجاج على الواقع والسخرية من نظام عقلي سائد." يقول الدكتور حمزة رستناوي في كتابه أضاحي منطق الجوهر.

ولتوضيح غيضٍ من فيض المصالح التي تنتجها صلاحية كائن ما، سنتتبع وباختصار بعضاً من رحلة تفاحة من المهد إلى تحولها إلى شجرة جديدة، وبتعبير أخر، سنتتبع صلاحية تفاحة من نقطة الولادة إلى جانبٍ من حياتها الأبدية.
فالتفاحة التي أتت من الشجرة، تتشكل صلاحيتها بدايةً لحظة تلقيح الخلية الذكرية للبويضة داخل الجهاز الأنثوي لزهرة شجرة التفاح، ولا تُنْزَع منها هذه الصلاحية أبداً، وفيما يلي بعضاً من أشكال هذه الصلاحية للتفاحة.
فالتفاحةُ في مرحلة التشكل على الشجرة تكون، بشكل أو بأخر، خزاناً للمواد الغذائية والطاقة التي تحصل عليها الشجرة من محيطها (مصلحة)، ومن ثم تكون بارقةَ أملٍ لمالكها الفلاح (مصلحة)، وقد تسيِّل لعاب الناظر إليها في السوق (مصلحة)، فيشتريها شخص ما (مصلحة) ، فتفرح ابنة المشتري بها (مصلحة)، يتقاسم الأب والابنة التفاحة ليأكلانها (مصلحة)، تشبع الابنة (مصلحة)، لا يكتفي الأب بنصف تلك التفاحة (مصلحة)، يبتلع الأب بعضاً من بذورها (مصلحة)، تدخل إحدى البذور في ثقب زائدته الدودية (مصلحة)، تتورم زائدته لاحقاً (مصلحة)، فتستأصل (مصلحة)، وبطريقة ما تصل زائدته المستأصلة الحبلى ببذرة التفاح إلى مكب النفايات (مصلحة)، يأكلها حيوان مفترس (مصلحة)، تخرج البذرة منه كمرحلة نهائية لعملية هضمه (مصلحة)، تتشكل ظروف ملائمة فتنبت البذرة لتصبح شجرة تفاح (مصلحة) فتعطي تفاحاً أخر (مصلحة).
وكل بذرة من بذور تفاحتنا الأصلية تشكلت لها قصة مختلفة وبالتالي ولَّدت عدداً أخر من المصالح بفعل صلاحياتها الأزلية. وتتبعي لمسار تفاحة واحدة هو مصلحة، ومن ثم ملاحقتي لبذرة واحدة هو مصلحة، وعدم تتبعي للبذور الأخرى مصلحة وكل فعل في هذا الكون إنما حدث أو يحدث أو سيحدث تبعا لمصلحة ترتفع وتتدنى تبعاً لطبيعة علاقتها بالكينونات الأخرى – الأشكال الحيوية.
يتضح مما سبق أن محاولة الإحاطة بكل أبعاد أو مجالات الصلاحية والمصالح التي تتعلق بالكائن هو ضرب من أشباه المستحيل، وليس المستحيل ، ومردُّ قربه من الاستحالة تلك، يعود إلى التشعب الهائل في المصالح التي يتميز بها الكائن الحيوي ليس إلا.
ولكنه، ومن الواضح أيضاً، أن هنالك مصالحاً ذات قيماً مرتفعة، وأخرى منخفضة بالنسبة لعلاقة الكائن بالكينونات الأخرى المحيطة به، فهنالك مصالح واضحة يمكن تلمّسها بيسر من قبل عامة الناس وخاصتهم وأقصد بخاصتهم المختصين في المجالات العلمية وغيرها، وهنالك مصالح معقدة يحتاج متتبعها المتخصص أصلاً إلى أدوات بحث علمي قد لا تكون متاحة في الوقت الحاضر، فنصفها حالياً على الأقل، على أنها شبه مستحيلة أو عديمة الجدوى.

نخلص إلى القول بأن هنالك مستويين لتحديد الشكل الحيوي:
1. المستوى الأول هو ما يتمكن عامة الناس من تحديده، والتعارف عليه، ويرجعون إليه لقياس مدى بعد أو قرب هذه الخاصية من الخصائص و المعايير التي اشتركوا في معرفتها مسبقاً.

2. المستوى الثاني هو المستوى الذي لا يستطيع تحديده عامة الناس، كما لا يستطيع تحديد معظمه المختصين، و يشمل الأجزاء التي لا يمكن إدراكها بأدوات القياس المعروفة حالياً وستبقى هذه التفاصيل في هذا المستوى إلى أن يتوفر للإنسان تقنياتٍ جديدةٍ تقوم بهذا الدور، ويقصد بالتقنيات الجديدة هنا، هو استحداث أدواتٍ تُستخدم لضبط عدد ذرات كائن ما على سبيل المثال في لحظة معينة.

ثانياً – الشكل الحيوي في المنطق الحيوي

بعد استعراض خصائص الشكل الحيوي العامة والخاصة قدر الإمكان، يتبين لنا انه من غير المجدي متابعة تفاصيل الشكل الحيوي حين يكون الهدف الوصول إلى دقائقه المتناهية في الصغر ككمية الماء الداخلة إلى الخلية الحية، أو الخارجة منها، أو كمية الغازات وأنواعها الموجودة في جنبات الخلية، وهذا يكون على العكس حينما يكون الهدف هو الإحاطة بالشكل الحيوي بشكل يفهمه عامة الناس ويستوعبونه بسرعة وبدون عناء.
فعامة الناس يستطيعون تحديد الشكل الخارجي لسبيكة ذهبية، أو لغزالٍ بشكل دقيق نسبياً ويستطيعون تحديد الصفات الواضحة جداً من تركيبتيهما البنيوية، ويستطيعون بلا شك تحديد بعض المصالح الظاهرة التي يحققها وجود أي منهما في مكان ما في لحظة ما.
وبالمقابل يتعذر على عامة الناس الخوض في تفاصيل الشكل الخارجي الدقيقة وتفاصيل البنية المتناهية في الدقة والتي قد يصعب تحديدها على المختصين، حالياً، أيضا، وكما يصعب تحديد كافة المصالح التي يحققها "وجود ما" للشكل الحيوي لكائن ما في لحظة ما.

عامة الناس والسبيكة الذهبية
يمكن لعامة الناس تحديد معظم الصفات الخارجية التي ذُكر بعضٌ منها آنفا مثل: لونها، و أبعادها، و وزنها، وحجم الخط النافر، أو المحفور، ونوعه، ونوع اللغة المستخدمة، و نظافتها، و وحجمها، و مدى سوية مسطحاتها، و لمعانها، وإحداثيات مكانها. ولكن يصعب عليهم تحديد كمية الغبار الملتصقة بها، أو نوعه مثلاً.
ويمكن لعامة الناس تحديد مضمونها، أي بنيتها، بأنها معدنٌ، بشكل عام، ثم بأنها مزيجٌ من معدني الذهب والنحاس، و بأنه يمكن تحديد نسبة الذهب، أو نسبة النحاس فيها. ويصعب عليهم الاستمرار في وصف دقائق صفات بنية السبيكة كعدد جزيئات المزيج بالضبط ، و عدد ذرّات الذهب بالضبط، و عدد ذرّات النحاس بالضبط، و عدد اليكترونات و نيترونات وبروتونات ذرَّات الذهب بالضبط، و عدد اليكترونات ونيترونات وبروتونات ذرَّات النحاس بالضبط، و الشحنة الحالية للسبيكة لحظةَ المعاينة، و الأوصاف الدقيقة الأخرى، والكثيرة، التي لم تُذكر.
أما تحديد الصلاحية، فيمكن لعامة الناس تحديد بعضاً من المصالح التي تعرضها سبيكة الذهب. فأن يُنظر إليها على أنها مال، هذه مصلحة، و بأنها مصدر مهم لبثّ الثقة بالنفس ، مصلحة، وسببٌ لازدهار أمم، أو تعس أمم، مصلحة، وسببٌ وجيه للتنافس الشريف، أوغير الشريف بأشكاله السلمية أو العدوانية،مصلحة، و سببٌ للحب، أو للإحباط، و كونها بذاتها محطٌ للإعجاب بها وبحاملها أحياناً، مصلحة.
بينما يتعذر على عامة الناس حصرُ كافة المصالح التي تعرضها السبيكة بشكل مطلق، ومن هذه المصالح مثلاً: عدد البشر الذين ابتهجوا برؤية السبيكة، أو عدد الذين حسدوا مالكها، أو عدد الذين غبطوا مالكها، أو مدى تأثيرها على السوق إن أُدرِجَت بشكل نظامي فيه، أو بشكل غير نظامي، كما يتعذر ضبط مستوى أحاسيس كل من يراها أو يسمع عنها.

عامة الناس والغزال
وبالنسبة للغزال فيمكن لعامة الناس وصف شكله الخارجي التقليدي من حيث لونه، و أبعاده، و وزنه، و نظافته، و ما علق به بشكل تقريبي من محيطه الخارجي، و حجمه، و عمره، و
شكل عيونه، ولونها، و طول وهيئة ذيله.
كما يمكن لهم وصف بنيته البيولوجية من حيث انه جسم حي وكونه ذكر أم أنثى، وأنه له جلداً وَبَرياً، و بنيته ترتكز على هيكل عظمي، و أجهزة كالتنفس، والهضم، و الإطراح، والتناسل والعصبي و دم ....الخ ويمكن للمختص أن يضيف إلى ذلك: وصف أنسجة وخلايا وغدد وغيرها مما يعرف ويستطيع.
ويصعب على عامة الناس الاستمرار في وصف دقائق بنية الغزال كتحديد الغذاء الذي هو قيد الهضم في أحشاءه مثلاً، أو كمية الطعام المستفاد منها، وكمية الطعام التي صارت فضلات، وعدد خلايا الجسم، و عدد الكريات البيضاء، والحمراء، و الصفائح، والجراثيم الموجودة في الدم، و عدد ذرات الأوكسجين، و ذرات ثاني أكسيد الكربون في فضاء الرئتين، وأعدادها في جريبات الرئتين، وأعدادها في خلايا الغزال ناهيك عن تحديد كمية ونوع الغازات الأخرى في الجسم بالإضافة إلى تحديد كامل الأوصاف الدقيقة الأخرى والكثيرة التي لم تُذكر.
أما تحديد أبعاد الصلاحية والمصالح للشكل الحيوي للغزال فسيجد عامة الناس سهولة في تحديد بعض منها مما يجول في خاطرهم حين رؤيته، فيمكن أن يصفوا رؤيته بأنها مبعث للإعجاب عند البعض، ومسيلةً للعاب عند البعض الأخر، وحافزٌ للإمساك به، لبيعه، أو الاحتفاظ به كحيوان مدلل في المنزل أو لأكله ، كما ينظر إليه إلى انه فاعل في بيئته بحيث يحوّل الطاقة في النبات إلى مصدر أخر من الطاقة ويكون هو نفسه طاقةً متنقلة تنتظر من يستخدمها من المفترسات.
ويصعب التعرف على مصالح يحققها الكائن – الغزال كمصالح شعوره هو عند رؤيته صغار البشر، أو البالغين، أو لدى رؤيته الحيوانات الأخرى، أو شعور الحيوانات الأخرى حين رؤيتهم له. كما يصعب تحديد عدد الناس، أو الحيوانات التي تفاعلت مع رؤية هذا الغزال في المحمية، والقيمة التي يحققها للمحمية بوجوده فيها لجهة أخذه منها، وعطائه لها.
فمصالح وجود الغزال حياً، أو ميتاً هي أكثر من أن تُعد، أو أن تُحْصى، ناهيك عن اختلاف أهمية هذه المصالح.
وأخيراً، يمكن القول بأن الشكل الحيوي في المنطق الحيوي هو الشكل الذي يستطيع عامة الناس أو المختصون تحديد معظم ملامحه التي تحدد هويته بسهولة ويسر، وبما يُمْكِنُ لهم أيضاً إخضاعه لقوانين المنطق الحيوية لاحقاً، وكما يُنظر إلى الملامح التي يستحيل تحديدها على أنها تحت عتبة القياس، فتهمل.
يتبع ...


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها