الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
نظرية العصابة / مصطفى علوي

تاريخ الإنسانية هو عبارة عن صراع بين الخير و الشر، صراع بين القوي و الضعيف، صراع بين المقدس و المدنس، إنه تاريخ حافل بالصراع بين المتناقضات، بل هو صراع داخل المتناقض نفسه .
صحيح أن التاريخ هو ذاكرة العالم و هو الذي يساعدنا على وضع مقاربة صحيحة لمدى وعي الإنسان ومدى تخليه عن قانون الغاب و الإتجاه نحو مجتمع متمدن يحكمه قانون إنساني يتساوى أمامه القوي و الضعيف، على اعتبار أن القانون وا لمساوات كلها من لوازم أو مقتضيات العدالة بوصفها خاصية إنسانية، إلا أن التاريخ الإنساني حافل بالكذب و التزوير، وهو الأمر الذي يجعل من مقاربة الحقائق التاريخية مهمة صعبة لأن عصابة الأشقياء كانت في كل زمان، وأعتقد أن الإديولوجية لعبت دورا أساسيا في صياغة التاريخ الإنساني، فالمنتصر كان دائما يشنع بالمنهزم ويصوره على أنه خائن، ويبرر انتصاره بمختلف الوسائل،ومن ثمة وجب الحديث عن العصابة في مقابل الدولة كوسيلة تستمد مشروعيتها من عدد من الثوابت المتفق عليها أو المتواطئ عليها سلفا بل إن الدولة نفسها كانت في الغالب هي ذلك القفاز الذي تختبئ فيه العصابة أو اللوبي بمفهوم العصر لتحقيق مأربها فالدولة قد تكون مجرد جماعة من الإقطاعيين يمارسون سحرهم تحت غطاء الدولة وقد تكون عبارة عن جماعة من رجال الدين المرتزقين والمتحالفيين مع أنظمة رجعية للإبقاء على الدولة وفي نفس الوقت ممارسة أنشطتهم من وراء ستار الدولة وإذا كانت النظرية الخلدونية تعتبر قيام الدولة رهين بتوفر عصبية مدعمة بعصبية دينية، فإن العصابة تتجاوز هذا المستوى إلى مستوى استثمار الدولة وتوجيه إديولوجيتها في الخط الذي يوصل إلى أهدافها فإيديولوجية العصابة هي التي كانت توجه دائما التاريخ وتعمل على رسم تصور معين يخدم قضية معينة ويطمس معالم الحقيقة من جهة أخرى، حيث يتم القفز على مجموعة من الحقائق التي لا تخدم مصالح القوي وهذا لا يعني طبعا أن التاريخ هو مجرد تلفيق وكذب، وللتنبيه فنحن لا نعتزم توجيه نقد للتاريخ من خلال هذا المدخل وإنما نهدف إلى وضع تصور شامل لكيان كان يعيش داخل الدولة ولربما هو مرشح لتعويض الدولة خاصة في الدولة المتخلفة او إن شئت الدول التي تعرف غياب فعلي للديموقراطية كممارسة وأنا هنا لا أعني الديموقراطية في نسختها الليبرالية
إنني أود توجيه نقد للدولة وفي نفس الوقت الكشف عن كيان ظل دئما يمارس أنشطته بعيد عن الأضواء رغم أنه هو الكيان الذي يختبئ خلف رداء الدولة أي العصابة ولعلى الدوافع التي تدفعني إلى التأسيس لهذا التصور هي نفسها الدوافع التي جعلت البعض يتحدث عن قيام الدولة وهنا نتحدث عن الإديولوجية ونتحدث عن مبررات قيام الدولة، وهي المبررات التي تراكمت على مدى العصور لتصبح مبررا عند البعض للقول بضرورة زوال الدولة وهنا أشير إلى الطرح المركسي والذي يذهب إلى اعتبار الدولة رمز للشر لكونها تجسد إرادة الطبقة البرجوزية، أي تجسد واقع طبقي تنعدم فيه المساوات، و لذلك يذهب إلى أن الدولة ستزول لا محالة وستعوض بالشيوعية وهي الفكرة التي تبدو أكثر مثالية، خاصة و أن الشيوعية هي دولة أتت عن طريق دولة أي قيام الدولة التوتاليتارية/ الشمولية ،أي الدولة الهدف حيث يصبح الإنسان وسيلتها للبقاء، ويذهب هيجل إلى اعتبار الدولة تجسيدا للمطلق في سيرورته أي أن البقاء للدولة ،وأعتقد أنه تصور يقدس الدولة ويحكم على الإجتهاد الإنساني بالجمود لأن الدولة ما هي إلا شكل تنضيمي يستمد مشروعيته من الإنسان ،ومادام الإنسان راضيا على هذا التنظيم فسيبقى قائم إلى أن تحل عليه لعنة الإنسان فيتلاشى، خاصة و أن الإنسانية عرفت قبله تنظيمات أخرى من قبيل: القبيلة الأمة الخلافة وغيرها وهي تنظيمات لا أعتبرها دول بقدر ما هي تنظيمات قائمة بذاتها لأن قيام الدولة بالمفهوم المعاصر كان حسب أغلب المؤرخين مع كتابات ماكيافيلي وأما مفهوم الدولة في الوقت الراهن ما هو إلا تعميم للتصور الغربي للدولة أي كيان اجتماعي اقتصادي و عسكري أي مجتمع إنساني يحتكم إلى شرعية معينة تتداخل فيها مبررات معينة وأعتقد أن الدولة في واقعها الأن تنفصل تماما عن إرادة المواطن ولا يتم التواصل بينهما إلا عن طريق الإنتخاب أو عن طريق بعض الضغوطات التي تمارسها النخبة من خلال الصحافة المستقلة حيث يستطيع الكل أن يعبر عن رأيه ويساهم في بلورة موقف معين من سلوك الدولة بالإضافة إلى مختلف وسائل التعبير المعروفة من قبيل الحركات الإحتجاجية.
وعلى العموم فالدولة منذ قيامها زعمت الحفاظ على الإنسان و دعم القيم الإنسانية المتفق عليها من طرف شعب معين وتحقيق العدل وضمان مساوات الجميع أمام القانون
والدولة في الوقت الراهن هي عبارة عن مؤسسات تتحرك وفق قوانين متفق عليها سلفا عن طريق مختلف وسائل الإتفاق المتعارف عليها والهدف من هاته المؤسسات هي خدمة الفرد و الذي يشكل جزء من الدولة على اعتبار أن الدولة هي عبارة عن الفرد مكبرا وهنا طبعا نتحدث عن الدول التي تهتم بإنسانها لأن الدولة في المجتمعات المتخلفة هي الهدف و الفرد ما هو إلا وسيلة دون أن ننسى إلى أن الأفراد في تلك الدولة هما صنفان فرد الدولة وهو الذي يعتبر هدف الدولة حيث يتم الإهتمام به ليحكم و يتحكم و فرد هامش الدولة وهو وسيلة الدولة حيث يمارس عليه نوع من التضبيع والتهميش
صحيح أن الدولة عرفت مجموعة من الإنتقادات من قبيل الدولة الدركية دولة القطيع ...إلا أن الدولة حاولت تجاوز محنتها من خلا ل الإستفادة من تطور الفكر الإنساني أو الممارسة
ورغم كل ما يقال عن الدولة من كونها سفينة الأمن التي يجب على البشرية اعتمادها أو كونها الشكل التنظيمي الوحيد الذي يعبر عن نضج الإنسانية هناك حقيقة ملحة تفرض ذاتها ألا و هي.العصابة
بصرف النظر عن مدى مشروعية الدولة أو لا مشروعيتها فهي مؤسسة تتدعي دائما المشروعية وهو الإمر الذي يتجلى في القوانين المعتمدة من طرف الدول فلا وجود لقانون يجعل في ديباجته الظلم هدفا فكل القاوانين تتدعي العدالة حتى في الأنظمة الأكثر انغلاقا و رجعية
لكن الأمر الذي لا يمكن إغفاله هو أن الإنسانية لم تبلغ مستوى من النضج يجعلها قادرة على احترام حقوق الأقليات والإيمان بأن الإنسانية هي عبارة عن تنوع لغوي عرقي وبالتالي بناء مجتمع إنساني مبني على الحوار إن الإنسانية لم تبلغ ذلك المستوى من النضج و بالتالي تمت حروب التطهير العرقي وتم تنصيب محاكم مدفوع لها للقضاء على الغريب ولا شك أن الإنسانية في الوقت الراهن لم تستفيد بما يكفي من ماضيها حيث أن العنف أو الحرب أو القوى الغضبية لم تنتج أكلها و إنما أزمت موقف الإنسانية
أن الخطورة كل الخطورة التي عرفتها الإنسانية منذ القديم هي تزوير الحقائق
فالعالم في الوقت الراهن يمر بمنعطف خطير و الملا حض أن الترتيبات تجري على قدم و ساق بقصد خلق إنسان الإنسانية أي الإنسان الذي تتوفر فيه شروط معينة وتخدم مصالح الأقوياء و لذلك يتم الترويج عالميا لقيم معينة في إطار ما يمكن تسميته بعولمة قيم العولمة في إطار لعبة اللغة والتي تقوم على اعتماد مفاهيم لا تعكس الواقع أي بكل بساطة الكذب السياسي لأن قول نصف الحقيقة كذب أن لعبة اللغة تتجازو التصريحات التي يدلي بها صناع الأحداث السيايسة إلى مستوى تبنيها في إطار قوانين استعجالية لخدمة أهداف سياسية معينة والسجون تعج بالالاف من ضحايا حرب اللغة
إن العصابة شكل تنظيمي يحل محل الدولة في الدول المتخلفة حيث لا يتوفر القضاء على ضمانات الحياد الكافية لتطبيقه كما أن نظرية العصابة توجد داخل الدولة عندما نتكلم عن الحكومة و حكومة الظل أن نظرية العصابة تتجاوز هذا المستوى من التحليل عندما نتحدث عنها في مقابل الدولة ككيان دفع بالبعض لتقديسه من قبيل هيجل والذي رأى أنها تجسيدا للمطلق في سيرورته
إن العصابة هي كيان تلقائي إحيانا تفرزه ظروف معينة يغلب عليها ما هو بيروقراطي وأستطيع أن أقول أن السلطة و رأس المال خارج نطاق الشرعية والمشروعية هو مناخ تواجد العصابة و التي توجد غالبا خلف الكواليس
العالم في الوقت الراهن تحكمه عصابة تملك الدولة كوسيلة لإضفاء الشرعية على خطابها و على سلوكها كما أنها تملك وسائل الاعلام والتي تدفع لها الرشواى لتضبيع العالم و نمذجت التصور في إطار ما يسمونه سيناريو العولمة كما أن العصابة تمتلك رأس المال
إن ثمة عصابة أو عصابات تحكم العالم تتجاوز دور الدولة خاصة أن الدولة ما هي إلا وسيلة في يد العصابة وهنا يمكننا أن نتحدث عن الحكومة و حكومة الظل ويمكن تقسيم صور أو موقع العصابة إلى ثلاث مسويات
العصابة داخل الدولة وهي عبارة عن أفراد يعتمدون وسائل الدولة لتحقيق نوع معين من السيطرة في إطار من التواطئات التي تبتدء من أدنى مسؤول داخل للدولة إلى أرفع مسؤول وهنا تعتمد العصابة على عنصرين أساسيين المال و العلاقات الشخصية مع اصحاب المناصب النافذة أو العلاقة العائلية حيث يعقد أفراد العصابة زواجات المصالح بقصد تشكيل العائلة المسيطرة أو العائلة/ العصابة فيتحول المشهد الديمقراطي إلى حقل موبوء أو ما يمكن تسميته بتمييع الممارسة الديمقراطية حيث يفقد كل شيء مصداقيته وتصبح عملية التجديد أو ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي عملية معقدة بالنظر إلى تراكمات ملفات الفساد التي لم تجد من يبث فيها منذ عقود فيسود المجتمع نوع من الإنهزام و الموت البطيء
العصابة /الدولة: هنا نتكلم عن أعلى جهاز للحكم داخل الدولة وأعني هنا طبعا الدول التي لا تعرف عن الديمقراطية إلا اسمها فهنا نجد فئة تحكم باسم الدولة وتظهر في مظهر راعي القانون و تعمد إلى استعمال المقدس كوسيلة للإستمرارية كما أنها تساهم في تعزيز دور العصابة داخل الدولة لتستفيد من خدامتها و لتتهرب أحيانا من المسؤولية أمام سلطة الشعب. سلطة الصحافة و ردود الفعل الخارجية.
العصابة فوق الدولة: هنا نتحدث عن أطراف خارجية بمعنى العصابة التي تحرس العالم وهي التي تعتمد مختلف وسائل السيطرة لرسم الخريطة الجيوسياسية للعالم وفق ما يخدم مصالحها و تقوم غالبا بتوجيه السياسات الداخلية للبلدان المتخلفة وتتميز هاته العصابة بامتلكها لمؤسسات عالمية مالية سياسية ... تصنع العالم وفق النموذج الذي يخدم مصالحها الإستراتجية و تعتمد جملة من السيناروهات لتمرير سياستها و لاستعباد العالم وهنا نتكلم عن المجانين الذين يحكومنا العالم ويقودنه نحو حرب نواوية
إن العصابة الحاكمة ليست أمرا جديدا على الإنسانية وإنما هي حقيقة تطل برأسها في أفكارنا وهي التي تجعل الفقير يزداد فقرا و الغني يزداد غنى و هي النظرية التي أطرت الحروب التي عرفتها الإنسانية في ماضيها وحاضرها
وأعتقد أن نهاية العصابة رهين بمدى تطور الوعي الإنساني والعودة إلى تفعيل القيم الإنسانية بقصد بناء مرجعية إنسانية عالمية توجه السلوك البشري وتمكنه من استرجاع سيطرته على العقل إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه هو كون التاريخ الإنساني محكوم بالحركة والتحول مما يعني أن العصابة ليست هي الشكل النهائي للتنظيم البشري وهو الأمر الذي ينطبق حتما على الدولة كتنظيم إنساني.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها