الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
أطياف الجسد / د. عامر عبد زيد

"ليست الحقيقة شيا ما موجودا يجب اكتشافه ، ولكنها شيئا ما يجب أن يكون مخلوقا . فالحقيقة يجب بحثها في القوة ، والقوة مخترقة من دوافع القوة والرغبة والحاجة الى النفوذ والسمو. "نيتشه
إن تناول تلك الأطياف التي تحييا حياتها داخل العقول على سبيل القيم والسلوك ألاعتقادي والتي رسخت في اللاشعور غير القابل إلى المراجعة وكأنه يقين صارم لا يقيل النظر والمناقشة على سبيل التشخيص والتعليل .وهي تمثل نزوع يعبر عن القوة الميالة إلى الهيمنة والنفوذ، وبالتالي المصلحة الذاتية .
من اجل تطوير أبيات الحوار والتبادل إن تمكننا من إعادة النظر في آليات الفهم وتفكيك الأوهام القارة والتي تحول دون اندماجنا السوي بالحضارة التي أصبحت المصائر تشابكه بعيدا عن مناداة الهوية والتهويمات وقيم البداوة وأخلاقيات الاستمتاع والإمتاع والمؤانسة التي تحط من قيم الإنسان وتحوله إلى كائن مستهلك . هذه مجتمعة تصنع المحن الذاتية وتؤدي إلى الإقصاء المتبادل والي يقودنا إلى تدمير علاقتنا بالتراث والأخر والحاضر وبعده الوجودي الذي يتعرض اليوم إلى الانهيارات والصدمات والتحولات ورغم هذا مازال سجين عوالمه المستحيلة المتناقضة مع الواقع تلك العوالم التي مازال فكرنا يعيشها ضمن ثنائياتها الضدية وأفكارها الأحادية .
كل هذا بحاجه إلى زحزحة عن تمركزاته ونجراحاته ونهاياته التي لا تزيدنا إلا ضعف على ضعف لهذا نريد هنا ان نمارس القراءة على سبيل النقد والتجديد في قواعد الرؤية والمعاملة بعيدا عن عقائد التمايز والإقصاء على أساس التجيش والتخوين، والتعبئة التي لا تحل ما نعانية من عزلة اختيارية عن العالم الذي يعيش صيرورة هائلة الذي يشكل ويتغذى عالمه من خلال اتساع معناه بقدر ما يشكل ويغتني من الطفرات المعرفية والتحولات الحضارية والاجتماعية في حين نحن مازلنا نعيش ضمن العوالم المستحيلة المتناقضة مع الحياة ومجرياتها عالما تحكمه رؤية قروسطية متخلفة تتخللها نظرة ما ورائية سحرية أسطورية إلى الوجود ومازال المرء ينتمي إلى ما قبل الأزمنة الحديثة يعيش وفق المعايير القديمة ويتصرف بطريقة لا تبعد كثيرا عن ردود أفعال في وقت تتعدد الدلالات وتتصاعد الإمكانات يبقى عالمنا ينتظر من ينقذه .
ضمن هذا العالم المستحيل خلق الرجل مخيال يقوم على الرغبة والإقصاء ، تلك الاقصائية التي تمتد عميقا في المخيال ألذكوري المتعلقة باللغة واليات التمثيل شعرا ونثرا عقيدة وطريقة وكما يقول الغذامي ( علاقة المرأة باللغة كمنجز تعبيري بواسطة ألحكي والكتابة ، فإننا هنا تقف على الحكايات المأثورة التي تتعامل مع المؤنث وتجعل التأنيث مركز الحبكة التي تتحول إلى معتقدات أو صورة نمطية ثابتة وهو ما سميناه بالجبروت الرمزي )(1)
ذلك الجبروت الذي شكل رأسمال ألذكوري باعتباره منذ الخطاب الاورفى القديم الذي أقصى الجسد وتمركز حول الروح ، أقصى الأنثى وتمركز على الذكورة كما صورة أفلاطون في الحب الأفلاطوني مما حول المرأة رمز الغواية في أقوى تعبير "باندورا" أول كائن أنثى مارست الغواية استدراجا "لايبيميتيوس" اخو "بروميتيوس" لتكون أول كائن أنثى حل بعالمنا لغرض تنفيذ مؤامرة انتقامية .
انها كائن جزافي بامتياز ! جاءت إلى عالمنا بأجندة تدميرية حاملة في جيدها كافة أنواع الشرور(2) .
بهذه اللغة يتم رسم ملامح ذلك المخيال الاقصائي الذي يجعل من الأنثى بمثابة مخزن المتضادات يرمي فيها الذكر كل نواقصه ومخاوفه . فلابد من (أن نعي كيفية تشكل هذه الذات نصيا وهي الوليدة لنتاج مفاهيمي ثابت وخاص تخضع فيه لعقل مستزرع، لكن هذا المنحي يساعدنا عبر النبش في أصول الأصول التي شكلت خطاب الأنثوي إبداعيا، وإنسانيا، وفكريا، بعد عقود من ممكن المتعلم) (3)
هكذا تكون الأنثى وقيمها ، خاصة آلية النبذ اللاشعوري ، فالذكر قبل ان يقوم على واد الأنثى في التراب يقوم بقتلها في أعماقه بوصفها أخر وبقية تلك الصورة التخيلية حاضرة في عمق هذه الثقافة إذ ثمة نظرة قارة تعكس خضوع الظواهر البشرية والثقافية والدينية لتفسير مركزي غير خاضع لتغير بل ان يستبطن انساق هاجعة داخل الأنا الجمعية (لمنظومة تحكمت تاريخيا واجتماعيا ومعرفيا في تشكل حالة الثبات التي اعتمدت سلطة امتثال وفق وعي ممنهج استمد مشروعه الوجودي من النسق الواحد الذي لا يتعدد باعتبار الذات الأنثوية فكرة ثابتة )(4)
تظهر فيها الأنثى بوصفها أخر مخزن التضاد الذي يعيد إحياءه دائما عبر السجالات الحياتية التي تعكس موقف نكوصي لا يساهم بمغادرة تلك الارتهانات التي هي تعكس أفكار راسخة قائمة على نقاض الجنسي مفعمة بقيم سامية لان الأخر / الأنثى منفعل مقابل الأنا الذكورية الفاعلة . (5)
والى جانب هذا الإقصاء الجسدي بشكل عام و الأنثوي بشكل خاص ثمة نظرة أخرى للأنثى وهي المرتبطة بالرغبة بوصفها انعكاس لرغبة ذكورية ذات جانب واحد . قائمه على تفخيم الأنا الذكورية ، الأمر الذي يقود إلى خفض قيمة الأخر " الأنثى "
وهذا ما نعكس في النصوص الشعرية والفقهية والصوفية التي تغدو الأنثى محل إمتاع الرجل هذا الضرب من الأداء البلاغي يعكس سمة نسقيه ومظهر ثقافي ينعكس في ملامح الجسد وعلاماته الحسية (انه جسد من خلق مخيلة الواصف ، يمنحه من توقعاته وحساسيته كل ما ينقصه من الاكتمال والتعالي . هو صورة لأنه يتم تجريده في الكثير من الاحيان من خصائصه الظاهرية وعزلة عن محيطه لاعادة تركيبه في مخيلة اللغة وفق منظور يسلب منه طابعه الوجودي .(6)
فالجسد في تلك النصوص من خلال اللغة والخطاب والمقارنه التركيبية يكف عن ان يكون جسدا واقعيا ليغدوا جسدا ثقافيا بالدرجة الاولى لانه التعامل معه انطلاقا من مخزونه الفكري وذاكرة اللغة وقيمها وأخلاقها وأيضا من خلال الممكنات البلاغية اذ يتحول الجسد في هذه اللعبة التأملية إلى شهد للمتعة والتأمل الجمالي(7)
ان تلك النصوص التي تتعامل مع الجسد كبعد جمالي إمتاعي تكشف عن صورة تخيلة زائفة تظهر الأنثى وكأنها بعد لذة الرغبة المكبوتة ناسيا البعد الروحي فالروح هي مادة الجسد التي تنظم الحالة الشعورية والمعنوية والجسد يمثل وعاء الروح والحاضن المادي المعرفي والتراكم الحياتي بعيدا عن الإقصاء حول الوهم وإقصاء الأخر فان البطانة الشعورية – العقائدية ، وهي تشكل متنوع من تجارب الماضي . إي دون النمط الاورفي(نسبتا إلى الفيثاغورية) يقصي الجسد لمصلحة الروح أو النص الجمالي الذي يعكس الرغبة الذي يعطي الجسد دور مركزية ويتناسى الروح .
فالجسد بكلية يقوم على الجزئيات المتمثلة بالأعضاء التي يمتلك كل منها إيقاعا له مدلوله فالفم له دلالة القبلة والعينان لها دلالة المحاكاة والأنامل لها دلالة المس .
وتوقفت لغة الكلام وخاطبت عيناي في لغة الهوى عيناك

إلا إن هذا الفصل ألذكوري للجسد الأنثوي وإخضاعه لرغباته ألذكوره بقصد إعلاء من شان الأخيرة إي ألذكوره يعكس بعدا سلطويا اجتماعيا تهيمن به قيم الذكورة وأيضا يعكس بعدا نفسيا(الانوثه هي الجانب اللاواعي من الرجل ، فيما الذكورة هي الجانب اللاوعي من المرأة . أنها لعبة حضور وغياب في منتهى المخاتلة والتعقيد ، على إن الوعي ليس هو الشخصية كلها إن وعينا تصبغه ثقافتنا وموروثنا وبيئتنا ) (8)
لإخفاء هذه الجانب نلمس في سلوك ألذكوره (إي إقصاء الأنثى) في حين الواقع العلمي يشيد (جوستاف يونع) إلى إن احد النماذج القوية المؤثرة في الرجل هو ما اسماه (بانيما) وعرفه بكونه الظاهرة الأنثوية في الوجود وفي المقابل توجد في نفس كل امرأة جانب ذكري خفي لكنه فاعل سماه (بالانيموس)(9)
وتشر إلى ذات الأمر "نوال السعداوي" المعروف بيولوجيا وفيزيواوجيا انه ليس هناك من هو ذكر خالص مائة بالمائة ومن هو أنثى مائه بالمائة ، بل إن الأعضاء الجنسية والهرمونات الجنسية في كلا الجنسين تتداخل (10)
فان المخيال الجمعي بتراكماته الثقافية خلق أطروحة مرجعية لسلطة الوعي المؤسسي ترتكز على استحداث خطاب أنثوي في الهامش ، باعتبار الهامش مرتبه الأولى والاستثنائية ،وقد حافظت تلك الثقافية ثبات الصورة النمطية الاقصائية لأنثى بعيدا إي تحول أو تغير .
إلا إن الأمر اليوم بحاجة فض الاشتباك مع الخطاب الأنثوية وهو الصوت المهمش الذي على العقل التحديثي إن يقوم بتفكيك خطابات لكي يكشف عن استراتيجيات الحزن والتصفية تجاهها ، لأنها قد تكون مضادة للخط السائد أو للإيديولوجيات . عبر تخليق مخيال يداعب الرغبات أو يرسم صور نمطية تعمل على إقصاء الأخر . وإذا كانت المرأة جزءا أساسيا من شعارات الحداثة، فإن المخيال الجمعي بتراكماته الثقافية خلق أطروحة مرجعية لسلطة الوعي المؤسسي ترتكز علي استحداث خطاب أنثوي في الهامش، باعتبار الهامش حريته الأولي والاستثنائية (11) ولعل الحراك النقدي حينما دفع بالنص الأنثوي الي منطقة الحضور بعيدا عن الخطاب جعل نفسه خاضعا لمرتكزين: مرتكز تأويلي انطباعي، ومرتكز تقويمي مما جعله مؤسسا لثقافة الوهم الوليدة الفعلية لتعقيم نقدي صريح معلن، بالتالي أنتج لنا هذا النقد وأعاد إنتاج تصورات ذهنية العقل الجمعي ولم يمتلك شجاعة توظيف أدواته النقدية لتفكيك خطاب الذات الأنثوية ذات الخصوصية (12)). هذا يفترض العمل على قيام الفعل النقد على تجاوز تلك المواقف التأويلية ومن ثم العمل على الحفر في جذور النص المغيبة التي لا يقولها ظاهره بشكل مباشر، فكشف المغيب السكوت عنه من خلال إلا شارة أو الإحالة أو إلايحاء وتلميحاً وهنا تتجلى قدرة التأويل وفاعلية القراءة التأويلية في الغوص إلى أكثر معاني السكوت عنه حساسية.
فهذا الحزن الذي طال الأنثى خطاب اليوم إعادة النظر فيه وفي صورته الثابتة (لان أية بنى إنسانية اجتماعية هي دائبة التغير وليس ثابتة ودائمة ، فكل عنصر وبنية هو لقوانين التحول بوتائر متباينة ، فالمجتمع بنية متحركة متحولة ، والتاريخ يصنعه البشر ، ولكن ضمن ظروف موضوعية مرونة تفرز تشكيلات الاجتماعية على قاعدة الإنتاج وقواه(13)
ضرورة الانفتاح سلوكا ووعيا باتجاه والتسامح مع أحاسيس الأنثى باعتبار إن حقها في الوجود يفوق حقها في التأنيث ومن جهة أخرى ضرورة كشف على مواطن الجمال (حينئذ لن يصيح للرقة والقوة ، للحدس والعقل الحيوي والفكري إي جنس قاصر ستكون هذه الصفات متجذرة أكثر وسيتمكن الرجل أخيرا من التخلص من درع المحارب كي يكتشف المميزات التي يملكها خاصة او يقتسمها مع النساء ... حينئذ يكف جدد الرجل كأداة عنف وامتلاك برعبه ليكشف عن هشاشة المؤثرة وقدرته على العطاء (14).
هل نستطيع أن نحرك ثوابتنا تحريكاً عصرياً بحيث تكون ثوابت عصرية وليست ثوابت تنتمي إلى الماضي فقط، ما لم نحل هذه المشكلة سنظل في هذه الدوامة التي لا تفضي بنا إلى شيء.
تلك المحاولات التي حاولت تمثيل الخطاب النسوي أو الحاقة سرعان ما يحاول الخطاب النسوي الحضور ولكن من خلال الأقنعة ملاحقة صور المرأة في النصوص الدينية، وفي الخطاب الديني، وفي الموروث الثقافي، التي نلمس من ملامح المرأة في العصر الوسيط،
........................................
1. ثقافة الوهم / 5
2. إدريس هاني / تأنيث الأنثى /101 وهذا ما كونه الثورات في النفي الأبدي للأنثى.
3. الحريم الثقافي بين الثابت والمتحول سالمة الموشي، دار المفردات للنشر والتوزيع، ط1/2004، الرياض ـ السعودية ، ص31.
4. الحريم الثقافي بين الثابت والمتحول سالمة الموشي،نفس المرجع ـ ص9.
5. المرجع نفسه،ص 102.
6. فريزا هي ، عن صورة والجسد ، والمقدس في الإسلام ، مركز الثقافي العربي ، بيروت ،2000 ، ص146 .
7. نفس المرجع ،ص
8. إدريس هاني ، تأنيث الأنثى ، م/ الوعي المعاصر ، ع، 12، 2003 ص105 .
9. ريتا عوض م/وجهات نظر ،2000 ، ص65 .
10. نوال السعداوي ، الأنثى من الاصل ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط1، 1974 ، ص79 .
11. الحريم الثقافي بين الثابت والمتحول سالمة الموشي، ص18.
12. المرأة والسرد محمد معتصم، دار الثقافة، ط1/2004 ـ البيضاء / المغرب.
13. هشام غصيب ، مقومات التصور الجدلي للتاريخ ، الرأي الثقافي ، ع11716 – 11/ 10/25، 2002
14. زهراء ريج ، الانوثه وتمظهراتها إلى الشعر عبد اللطيف ، موقع دروب ، 21/ فبراير ، 2006.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها