الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
الإرادة , الحرية , السلطة / نبيل نايف حاجي

إن هذه المفاهيم الثلاثة هي متداخلة ومترابطة لعلاقتها ببعضها . هذه محاولة متواضعة تسعى لتوضيحها ما أمكن .
ما هي الإرادة وما هي خصائصها ومكوناتها ؟
ما هي منابع أو أسس الإرادة , البيولوجية , والنفسية , والعصبية , والفكرية , والاجتماعية .
ما هي مصادر إرادتنا وتوجهاتنا ؟ برامجنا الموروثة بيولوجياً ؟ الدوافع والغرائز ؟ موروثاتنا الاجتماعية ؟ القوى والعناصر المادية ؟ فكرنا وحريتنا المزعومة ؟
هل يمكن تحليل إرادة الإنسان وتشريحها ؟
وهل الإرادة دافع ورغبة ؟
إذا نظرنا إلى طبيعة وخصائص إرادة الإنسان أو إرادة الكائنات الحية نجد أن أهم خصائص هذه الإرادة هي السعي لتحقيق دوافع الكائن الحي , وهي المحافظة على بقائه وعلى نموه واستمرار ذريته , فهي موجهة بشكل أساسي لتحقيق أهداف محددة , والسعي لما هو مفيد للكائن الحي وتحاشي الضار , بالإضافة للسعي للمتع وتحاشي المؤلم .
وعندما يضحي أحدهم بنفسه من أجل آخر أو من أجل دين أو عقيدة أو مبدأ . . أو من أجل مال أو أي شيء آخر , يكون هذا بناءً على إرادته , التي قررت أن هذا العمل هو الأفضل له أو يجب عليه القيام به .
أسس الإرادة لدى الكائنات الحية .
نستطيع تصنيف كافة أشكال استجابات وإرادة الكائنات الحية إلى مرجعين :
الأول : ذاتي خاص بكل كائن حي , إرادة مقررة ومحددة ونمطية وهي موروثة بيولوجياً , وتلعب تقلبات عوامل الوسط الداخلي دوراً هاماً في هذا النمط من السلوك الذي يعتبر منظماً بيولوجياً يحفظ الفرد والنوع . فكل ابتعاد عن سوية التوازنات الفزيولوجية للجسم توجه الكائن الحي نحو العمل على إعادة التوازن إلى سويته الطبيعية وأهم هذه التصرفات , سلوك التغذية , والبحث عن المأوى , والسلوك الجنسي . . .
والثاني خاص بالكائنات الحية التي تعيش جماعات , فهذه تكيفت إرداتها واستجاباتها وتصرفاتها مع الأوضاع الاجتماعية الموجودة ضمنها , تسمح بالحوار والتفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه الكائن الحي . وفي مجال هذه الاستجابات والتصرفات الاجتماعية تكون المنبهات البيئية , وما تضيفه عليها تجارب الكائن الحي من معان اجتماعية , هي التي تقرر وتوجه منحى أرادة الكائن الحي . وتلعب الدور الأساسي في انبثاق السلوك الاجتماعي . ولا تكتسب المعلومات الحسية صفاتها الدافعة انطلاقاً من سلوكية غريزية موروثة , بل تكتسب من التكيفات الاجتماعية التي تعلمها من مجتمعه .
تظهر الإرادة لدى الكائنات الحية عند الكائن الحي وحيد الخلية فهو يريد ويختار, مع أنه لا يفكر وليس له جهاز عصبي , فهذا الكائن الحي يستجيب و يتحرك بإرادة فزيولوجية كيميائية , فيهرب من ما يضره ويهدد حياته , ويسعى إلى غذائه , فهو يتعرف على ما يوجد في بيئته ويتصرف بما يناسبه .
فغالبية الكائنات الحية والزواحف والثدييات لها جهاز عصبي وتفكر ولها إرادة , فهي تبحث عن الطعام أو عن المأوى أو عن الشريك للتزاوج , و تفترس , وتهرب من العدو أو من الخطر بإرادتها , و تتصارع وتتنافس وتفرض أرادتها وسيطرتها على المكان وعلى الطعام . . .
وبالنسبة للكائنات الحية أواخر الزواحف والثدييات , يبرز دور الدماغ الحوفي كعنصر رئيس في إدارة السلوك , وباعتباره المسؤول الأساسي لبناء الذكريات المستخدمة في التصرفات والسلوكيات الاجتماعية , وأسلوب استخدامها .
فتلعب الجملة الحافية ( أو الدماغ الحوفي ) الدور الأول في إعداد وتنفيذ سلوك الكائن الحي الذي يتفاعل مع بيئته , وهي التي تظهر الفروق السلوكية الفردية وتظهر الشخصية المتأثرة بالحياة الماضية . ويختفي دور هذه الجملة عندما يوضع الكائن الحي في بيئة تختلف كلياً عن بيئته المعتادة , فعندها يصبح مخزون ذاكرته الذي اكتسبه أثناء حياته غير فعال .
إن الجهاز العصبي والدماغ عند الحيوانات هو المسؤول الأول ومقرر إرادة الكائن الحي , وذلك بتوجيه الفعاليات العضلية ، ومراقبة الأعضاء التشريحية ، و تركيب و معالجة معلومات الإدخال التي تلتقطها الحواس ليتم تفسيرها و من خلالها يتم التواصل مع الواقع ، من ثم " مباشرة الفعل " بناء على المعطيات التي ينقلها الواقع .
الإرادة لدينا
بالنسبة لنا نحن البشر, الدماغ هو المسؤول الأول ومقرر إرادتنا . وقد ملك الإنسان الفكر والوعي والإرادة الواعية , وهو يتميز عن باقي الكائنات الحية , بأن إرادته مدركة وواعية ولها أبعاد فكرية واجتماعية في كثير من الأحيان .
لقد كان مفهوم الإرادة لدى الإنسان من المفاهيم الأولية التي تعامل معه الإنسان , أكان ذلك بوعي منه أو بدون وعي . وقد شغل هذا المفهوم كافة المفكرين لارتباطه بالحرية , وكتب الكثير الكثير عن الإرادة .
نستطيع أن نجد بذور مفهوم الإرادة عند الرواقيين الذين أرجعوا كل شيء إلى الفعل ، ولما كان الفعل لا يتم إلا بالأجسام ، فهي وحدها تؤثر ، فقد قالوا إن كل شيء جسماني وإن كل شيء لا يتم إلاّ بالإرادة . والرواقية أيضاً تعترف بالحتمية أو بالقدر ، أي أن الإرادة الإنسانية عندهم تخضع لهذه الحتمية , ويقولون بأن جوهر الإنسان هو إرادته . القول الذي سوف يردده فيما بعد شوبنهاور ، بل إن شوبنهاور ذهب أبعد من الرواقيين حينما قال إن الكون كله في أساسه إرادة وإن من طبيعة الإرادة ، أي القوة المحركة والمكونة للانا ، ألا تعمل إلاّ على نحو متتابع ، فهي لا تنجز إلاّ فعلاً واحداً يمكن إدراكه في المرة الواحدة . وذلك بموجب أنها واحدة ومسيطرة، ومن ثم لا يمكن أن تكون في الوقت عينه.
ويرى البعض أن الإرادة لا تعني سوى الدافع أو الرغبة لإشباع الغريزة , وطالما كانت هي رغبة فإن (عدم الإشباع) صفة من صفاتها , ولكن يتعذر إشباعها (فالرغبات تتوالد)، والإنسان يحمل في داخله إرادة جائعة.
و شوبنهاور وفي كتابه "العالم كإرادة وفكرة" أثار هذه النقطة ، وغاص في أعماقها، وتوصل إلى ان شخصية الإنسان تكمن في إرادته، وليس في عقله ، فالدم الذي يجري في الجسم، الإرادة هي التي تدفعه، والعقل قد يتعب، أما الإرادة فلا . فيصور الحياة كأنها شر، لأنه كلما ازدادت ظاهرة الإرادة كمالاً ازداد العذاب وضوحاً .
ويرى البعض أن الإرادة هي : الطاقة والقوة التي بداخل الإنسان , و المسؤولة عن قيامه بأفعاله الاختيارية , وإن الإرادة لا وجود لها بدون المفاضلة والاستنتاج ، أي المقارنة والقياس والتقييم والحكم , ومن ثم القيام بالاستجابات المناسبة . فنتائج الاستنتاج والمفاضلة هي الدافع للإرادة على العمل الإرادي , وحياة الإنسان هي سلسلة من رغبات ودوافع والاستجابات والأفعال لا تهدأ ، وكفاح مستمر من أجل الحياة ، بتوفير الطعام والمأوى ، والإبقاء على النوع . . .
علاقة الإرادة بالحرية
الإرادة هي الفاعل والمحرك للكثير من استجاباتنا وأفعالنا . فالإنسان يشعر بأنه حر عندما ممارسته لإرادته في اختيار أحد الخيارات من بين خيارات كثيرة متاحة له . لذلك يصعب إقناع أي إنسان بأنه ليس له إرادة وغير حر في اختيار تصرفاته , لأنه يحس ويشعر أنه حر, والأحاسيس يصعب تكذيبها .
أن فرض أرادة فرد ( أو جماعة ) على إرادة الآخرين والتحكم في تصرفاتهم , تكون بناءً على مقدار سلطته , فالإرادة الشخصية ( أو إرادة الجماعة ) يمكن أن تتوسع وتمتد لتفرض على إرادة الآخرين , ومن هنا تشكل مفهوم الحرية فالحرية يقصد بها ممارسة الإنسان إرادته وليس تنفيذ إرادة الآخرين .
فمفهوم الحرية يعتمد على الإرادة , التي هي استجابة وفعل يقوم به الإنسان , و تملك كافة الكائنات الحية المتطورة الإرادة , ولكنها لا تملك الوعي بأن لها إرادة .
صراع الإرادات
إن صراع إرادات الأفراد في إي جماعة تعيش مع بعضها له عوامله ومبرراته . وهو أيضاً المصدر الأساسي لمشاكل كثيرة , لذلك من المهم جداً دراسة ومعرفة طبيعة وعوامل ومصادر هذا الصراع , وبالتالي تحديد نتائجة أكانت سلبية أو إيجابية والتعامل معها بما يفيد أفراد الجماعة . وصرع الإرادات يتضمن صراع الحريات , والديمقراطية والانتخابات والدبلوماسية , هم شكل من صراع الأرادات المتطور المنظم والراقي .
وهناك إرادة الألهة , وإرادة الأنبياء , وإرادة الأب أو الأم , وإرادة الملك والقائد و الرئيس , وإرادة الجماعة , وإرادة الدولة , وإرادة القوانين والعادات والأعراف . وهذه الإرادات كثيراً ما تفرض علينا .
قوة الإرادة
ماهي خصائص قوة الإرادة وإلى أي مدى تصل قوتها ؟ وماهي عوامل وأسس قوة الإرادة ؟
هل يستطيع المتعبد الملتزم المداوم على ممارسة شعائر دينه أن يقوم بإرادته الانقطاع عن ممارسة هذه الشعائر ؟
وهل يستطيع مدمن الكحول أو مدمن المخدرات أو أي مدمن لأي تصرف كان أن ينقطع عن هذا الإدمان متى أراد ؟
البعض يقول : أن هذا يلزمه قوة إرادة واللذين عندهم قوة إرادة يمكنهم أن يتوقفوا عن إدمانهم بقوة إرادتهم , أما ضعيفي الإرادة فسيفشلون في انقطاعهم عن إدمانهم . وكذلك إنجاز الأعمال الصعبة والمجهدة جسمياً أو فكرياً ( كالدراسة والتعلم ) يلزمه قوة إرادة .
الملاحظ أن للوراثة والتربية دور هام في تقوية الإرادة وتوجيهها . ولكن قوة الإرادة يلزمها بنيات تحتية , كفاعلية ونشاط الجسم وهي موروثة , والفاعلية العصبية والفكرية . و عندما تكون الإمكانيات والقدرات المتاحة غير كافية لتحقيق أمر ما أو مشروع ما , عندها لن تستطيع قوة الإرادة مهما كانت تحقيق المطلوب .
التحكم بإرادة الآخرين
هناك طرق وأساليب تمارس للتحكم بإرادات الآخرين بغير طريقة الإجبار , فعن طريق التأثيرات الفكرية والإقناع والإيحاء أو عن طريق الخداع أو الكذب , يمكن تحقيق ذلك .
فإرادة الشخص يمكن التحكم بها وتوجيهها لخدمة إرادت شخص آخر أو أرادت جماعة معينة , يمكن التحكم بها يطرق وأساليب متعددة . فالآن يجري التحكم بإرادة الإنسان وتوجيهها , والإعلام كان وما زال هو أهم عامل في التحكم بإرادة الأفراد والجماعات , والمكافأة والعقوبة أيضاً هما وسيلتان أساسيتان في توجيه إرادة الإنسان .
أي ليس ضرورياً أن تكون إرادة الشخص ودوافعه وتوجهاته تعمل لمصلحته , فغالبية الصراعات والحروب نراها لا تحقق ولا تراعي مصالح جميع القائمين بها , فهي غالباً تكون مفروضة من قبل البعض بطريقة أو بأخرى . ونحن نلاحظ قي مجال التربية والتعليم ومجالات أخرى كثيرة , عدم مراعات إرادة من نقوم بتربيتهم أو تعليهم في غالبة الأحيان .
لقد قال أبو السلوكية واطسون : أعطوني 10 أطفال لا على التعيين , وأنا أصنع منهم العالم والمهندس والمحامي والعامل والمزارع والرياضي والفاشل واللص . يمكنه أن يحقق ذلك وإلى درجة لا بأس بها إذا سمح له بذلك الموروث البيولوجي لهؤلاء الأطفال , واختار لكل طفل ما يناسبه من أعمال ومهن . وهذا يدل على إمكانية التحكم بإرادة الإنسان .

الحرية
إن مفهوم الحرية تشكل عندما استعبد الإنسان الإنسان الآخر , أي عندما فرض الإنسان إرادته على الإنسان الآخر بالقوة وحرمه من أن يمارسة أرادته وتحقيق دوافعه الخاصة , وجعله يتفذ إرادته غيره ( وقد كان الإنسان قبل ذلك أستعبد بعض الكائنات الحية وجعلها تنفذ إرادته ) , وهذا أقسى شيء يتعرض له الإنسان . وهذا كان نتيجة صراع الإرادات بين البشر وتفوق قوة إرادة وسلطة البعض على إرادة وسلطة البعض الآخر.
ومفهوم الحرية الحديث تشكل لدي الإنسان نتيجة الحياة الاجتماعية المتطورة , وهو نتيجة تفكيره المتطور الذي يعتمد السببية , ونتيجة امتلاكه لغة متطورة . فمفهوم الحرية يعتمد على الإرادة التي هي استجابة وفعل يقوم به الإنسان , تملك كافة الكائنات الحية المتطورة تملك الإرادة , ولكنها لا تملك مفهوم الحرية .
هناك الشعور بالحرية أو الشعور بالقدرة على التعامل مع الخيارات المختلفة والاختيار الإرادي لأحدها . فالإنسان يشعر بأنه حر عندما ممارسته لإرادته في اختيار أحد الخيارات من بين خيارات كثيرة متاحة له . لذلك يصعب إقناع الإنسان بأنه غير حر, لأنه يحس ويشعر أنه حر, والأحاسيس يصعب تكذيبها .
ولكن هل الإنسان حر فعلاٌ ؟
فإذا كان حراً , ما المقصود بحريته هذه ؟
أنا حر . إن أغلب الأفراد يقولون هذا , وهم يؤمنون وواثقون أنهم أحرار, ويشعرون أن لهم إرادة حره .
فهل هم أحرار فعلاً ؟ وما مدى حريتهم ؟
إن كل منا يشعر أنه يملك أرادة حر وهو متأكد من ذلك , فهو يشعر بحريته في ممارسة إرادته واتخاذ القرارات وبالتالي التصرف بإرادته حسبها , وهذا ما يؤكد له أن حر , فالشعور لا يكذب ولا يناقش .
ولكن نتيجة الملاحظة والتجربة والمعارف التي تكوٌنت ونتيجة المحاكمات الفكرية الدقيقة , يصل الكثيرين إلى أن حريتنا مشروطة بكثير من العوامل الداخلية والخارجية , وحكم هؤلاء في رأي الكثيرين أعلى دقة من ناحية انطباقه على الواقع الموضوعي العام . فالإحساس والشعور الذاتي هو مطلق الصحة بالنسبة لصاحبه وهو مرتبط به وليس عاماً لدى كل البشر, وليس ضرورياً أن يشعر الآخرين بشعوره .
ولكن يظل حكم كل منا , بأنه حر عندما يرى أنه يمارس أرادته دون موانع , هو حكم صحيح بالنسبة له .
التعامل مع الخيارات والحرية
هناك مثل يقول : " صحيح لا تقسم، ومقسوم لا تأكل، و كول لتشبع "
إن هذا المثل يظهر أن الحرية- أو ممارسة الحرية - مرهون بممارسة الخيارات المتاحة ، فإذا لم تكن هناك خيارات متاحة فلن تكون هناك حرية يمكن ممارستها
ومقدار الحرية مرتبط بكمية الخيارات المتاحة , فالمخير بين وضعين أو حالتين حر ولكن الحر أكثر منه المخير بين عشر حالات، والأكثر حرية هو المخير بين ألف حالة, وكلما ازدادت الخيارات المتاحة ازدادت الحرية، وبالتالي ازدادت إمكانية أو احتمال تحقيق الأهداف.
"يقول هيدجر: أن الإنسان عليه أن يختار, وما القدرة على الاختيار إلا تعريف للحرية"
ولكن هل التعامل مع الخيارات هو ممارسة الحرية ؟
نفرض أن لدينا عدة خيارات متاحة لتحقيق هدف معين ونفرض أنها جميعها تسمح بتحقيق الهدف وبالصعوبة نفسها وبالدرجة نفسها تماماً- وهذا نادر جداً في الواقع- في هذه الحالة هل يمارس تفضيل أثناء اختيار أحدها , إن هذا لن يحدث, لأنه لا يوجد فرق بين هذه الخيارات, وسوف يتم الاختيار عشوائياً.
لنفرض الآن أن هذه الخيارات مختلفة في درجة صعوبتها لتحقيق الهدف في هذه الحالة هل يحدث تفضيل واختيار موجه؟
نقول: نعم في هذه الحالة ستحدث مقارنة وتقييم ثم اختيار أحدها
أي سوف يحدث تنافس بين هذه الخيارات في جذب اتجاه اختيارنا نحو كل منها
والخيار الذي يقوم بأكبر جذب سوف يتم تبنيه وممارسته.
إذاً اختيار أحد الخيارات من بين مجموعة خيارات متاحة يكون حسب قوى الجذب التي يقوم بها هذا الخيار, ويكون تقييم قوى الجذب حسب الوضع الراهن لجسمنا وعقلنا وباقي العوامل الموجودة
وإذا تغير أحد هذه العوامل يمكن أن تتغير نتيجة الاختيار
وأي اختيار نقوم به مرة ثانية يمكن أن تكون نتيجته مختلفة إذا حدثت أية تغيرات لنا أو لتلك الخيارات
أي أن النتيجة المحددة بشكل مطلق لا تحدث إلا مرة واحدة , وعند التكرار تصبح احتمالية, وتابعة للتغيرات الحاصلة.
ويمكن أن تؤثر طريقة ونتيجة اختيارنا بطريق مباشر أو غير مباشر بأحد عناصر أو آليات التفكير العاملة أثناء القيام بالاختيار , ويكون لها دور في اعتماد الاختيار وهذا ما يعقد مفهوم الحرية , فهو متحرك , وتجري له تغذية عكسية , فيؤثر على قرارات الاختيار تأثيرات متبادل, وكذلك يتأثر مع باقي آليات عمل العقل المشاركة بالمعالجة والتقييم والاختيار , وهذا يجعل النتيجة بوضع متبدل متحرك والتعديل محتمل دوماً طالما كانت التفاعلات عاملة , ويمكن لأي آلية عقلية أخرى تظل تعمل أثناء معالجة الخيارات أن تحدث تحريك- تغيير- للنتيجة, مثل تقارب الفروق بين خيارين - أو سبب آخر- يجعل اختيار أحدهم يرجح على اختيار الآخر فيتم اختياره فيؤدي ذلك إلى ترجيح الآخر وهكذا دواليك, وتبقى عملية الاختيار جارية ولا يتم البت بها.
أما الشعور بالحرية عند ممارسة التعامل مع الخيارات , فهذا تابع لوضعنا الفكري والنفسي , فهذا الشعور تحدثه عناصر وآليات فكرية ونفسية وتربوية معينة وعند توفرها ينشأ ويحدث لنا , وليس له علاقة مباشرة حتمية بنتيجة اختيارنا . فيمكن أن نكون مسيرين ومتحكّم بنا- ودون ملاحظة ذلك- ومع ذلك نشعر بأننا أحراراً ونمارس حريتنا . ويمكن بالعكس أن نشعر بأننا مقيدين ولسنا أحراراً.
الدوافع والحرية
وبما أن حرية الإنسان مرتبطة بدوافعه , بالإضافة للخيارات المتاحة له , فنوعية وكمية هذه الدوافع وهذه الخيارات هي التي تحدد مجال وطبيعة حريته . لذلك كانت التأثيرات الواسعة للحياة الاجتماعية والاقتصادية , والثقافة والإعلام على إرادة الإنسان , أصبح يضاهي تأثيرات الدوافع البيولوجية الأساسية , يتضارب معها في كثير من الأحيان , وهذا ما نلاحظه بوضوح .

السلطة
هذا بعض ما قيل عن السلطة:
" السلطة هي الفرصة المتاحة أمام الفرد أو الجماعة لتنفيذ مطاليبهم في مجتمع ما في مواجهة من يقفون حائلاً أمام تحقيقها "
" السلطة هي المقدرة على الفعل أو التدبير . و بشكل خاص عند ممارسة الأفراد سلطتهم على الآخرين "
"السلطة هي عبارة عن القوّة والمقدرة المستخدمة للتحكم بتصرفات الآخرين "
"السلطة هي العلاقة التي يسعى من خلالها كل فرد أو مؤسسة إلى تسخير الأفراد والمؤسسات الأخرى للعمل طبقاً لإرادتهم "
"السلطة هي القوى والوسائل المتوفرة لدى الفرد أو المؤسسة السياسية أو الدولة التي تستخدم لتنفيذ الخيارات المطلوبة "
" السلطة وسيلة القيادة ، حيث أن السلطة تمارس في كل أنماط القيادة أو الإدارة بمختلف أشكالها "
والسلطة تكتسب نتيجة عوامل وعناصر أساسية متعددة أهمها :
القوة بكافة أشكالها أكانت قوة جسمية أم فكرية أم اقتصادية , أم نتيجة جمع القوى لأفراد , أو أي جمع آخر للقوى . كقوة العقائد والأديان , أو قوة الدولة , أو قوة الشركة . . .
فهناك سلطة الدولة , سلطة المؤسسات , سلطة الملك , سلطة الديكتاتور , سلطة النبي , سلطة قوى الطبيعة .
إن غالبية تنافساتنا وصراعاتنا هي صراعات على اكتساب السلطة . اغتصاب السلطة , السلطة الموروثة , المال والجاه والمكانة العالية وسائل لامتلاك السلطة , . . . , وهذا يدل على أهمية تأثير السلطة وقوتها . فهناك مثل يستعمل كثيراً يظهر قوة سلطة الشخص " بفك مشنوق " , فإن اتساع مجال و قوة سلطة الشخص هو اتساع مجال حريته في تنفيذ إرادته .
الأرادة والسلطة
عندما ندقق في الأمور يظهر لنا أن إرادة الآخرين وسلطتهم , وفي أوضاع كثيرة , تؤثر علينا , أكنا نقبل بذلك , أو ننفذها مجبرين . فغالبيتنا ننفذ إرادة الله والأنبياء عن قناعة ورضى , وكذلك ننفذ إرادة القادة وأولياء أمورنا عن قناعة ورضى أو مجبرين .
الديكتاتورية أو السلطة الوحيدة .
لماذا في خلايا النحل لا يكون ألا ملكة واحدة وعندما يوجد أكثر من واحدة تتقاتل ولا تبقى إلا واحدة في الخلية . وكذلك في غالبية أنظمة قيادة الجماعة مهما كان نوعها تستخدم السلطة الوحيدة . وكانت أنظمة الحكم عندما نشأت لدينا تعتمد السلطة الوحيد , ملك , فرعون ,أمبراطور , أمير . . . لابد أن هذا كان مناسب وله ميزاته .
ولكن الآن نظراً لكثرة وتعقد وصعوبة الأمور لم تعد السلطة الواحدة مناسبة في إدارة الدولة أو الشركات الكبيرة . . . وصار لابد من توزيع السلطات في إدارة أمور الحكم أو الإدارة أكان حكم الدولة أم إدارة الشركة كبيرة أو إدارة حرب . . . وكانت الديمقراطية علاج لمساوئ السلطة الوحيدة .
ومفهوم التعاون أو مبدأ التعاون يتضمن جمع قوى وقدرات الأفراد أو الجماعات وتشاركها دون فرض أو إجبار . فالتعاون هو تجميع القوى وتعاونها , وبالتالي هو تجميع السلطات وتشاركها لا تنافسها أو تصارعها .


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها