الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
أزمة الإنسان العربي / كمال حسن علي/عضو الجمعية الفلسفية اليمنية

واقع الإنسان العربي واقع مأزوم تتخبطه الأوهام والخرافات ,رغم تعدد محاور الدراسات التي تحاول حل أزمة واقعنا العربي ,ولكن تبقى المشكلة الرئيسية غائبة عن معظم هذه الدراسات,والمتمثلة في الكشف عن الجوهر الأساسي المؤدي لهذه الأزمة.
إن معظم هذه الدراسات ومنها التي استخدمت الجانب النقدي رغم تعددها إلا إنها لم تفي بتوضيح أسباب الأزمة,لان هذه الدراسات جاءت إما لتوضيح الماضي في ضوء الحاضر ,ومنها ما جاء وافدا من الحلول التي قدمتها بعض الثقافات في أجزاء مختلفة من الكرة الأرضية.
تؤكد بعض الدراسات كما هو في فكر التيارات السلفية إن مثل هذه المشكلات التي يعيشها العالم العربي,إنما هو نتيجة للابتعاد عن التعاليم التي راجت في بداية الدعوة الإسلامية,وبالتالي قدمت رؤية ماضوية اهتمت بالقديم وتجاهلت الحاضر,اتجه أصحاب مثل هذه النظريات إلى التغني بماضي أجدادنا دون الوعي بواقعنا المعاصر.
وفي مقابل ذلك شكلت التيارات التي جاءت لردم الهوة بين الفكر العربي والفكر الوافد,او التي رفضت كل ما ليس عربيا وبالتالي أقرت المحاولة عن تتبع دراسة أسباب الأزمة في ظل الفكر العربي نفسه .إلا إنها مع ذلك أهملت في النظر في الجوهر الذي يمكن إن نجعله محور كل دراسة والذي يمكن من خلاله الكشف عن أسباب مثل هذا الواقع,إنها أهملت الكيفية التي يمكن من خلالها أن نجعل من الإنسان العربي مؤهلا في تحديه لمثل هذه الصراعات.
إن جعل الإنسان محور كل دراسة هو ما يمكن من خلاله تحديد اي (قانون –قيمة أخلاقية-نظام سياسي-نظام اقتصادي......الخ)يمكن إن نجعله صالحا نسبيا لتجاوز الأزمات ,فالإنسان حسب بروتاجوراس (مقياس الأشياء جميعا )وعلى هذا فان:
1-دراسة الإنسان وتقديمه في ظل رؤية ماضويه آسهم في تشكيل ايدولوجيا أسفرت في تقديم كل ما ندركه من الكيفية التي يسلكها بعض الأفراد بداية من الأفكار التي ينتمون إليها إلى الممارسة الفعلية من حيث الشكل والمضمون,وبالتاي لم تقدم مثل هذه الدراسات أي تقدم رغم استخدامها للمناهج النقدية في نقد التراث,ومع ذلك أفرزت اجهاضات فكريه أخرى ,كانت بمثابة رد فعل لها ,وبالتالي أصبحت مفارقة عن التحديات التي تواجه الإنسان,وبدلا من القيام بدورها في تحقيق التقدم والرقي للإنسان والذي طالما بقى حلما يراودنا جمعيا .إلا إنها في الوقت نفسه تحولت إلي ايدولوجيا,اتخذتها معظم التيارات السياسية كما هو الحال في التيارات السلفية كالمذهب السلفي والمذهب الشيعي ,وأصبحت الفوضى تعم معظم إنحاء الوطن العربي كما هو ظاهر من الصراع بين المذهب الشيعي والمذهب السني ,وما نتج عنهما من تكفير لطوائف لبعضها البعض ,وبالتالي أزمة فكرية وصراع عقائدي ,منا من يؤكد أحقية الولاء لعلي والأخر معاوية وتجاهلنا أنفسنا ودورنا.
2-لقد تجاهلت بعض هذه الدراسات إن الفكر الغربي التي حاولت التوفيق بينه وبين الاصالة الإسلامية,إنما هي اتخذت من الإنسان الغربي مركزا وذات يمكن من خلاله دراسة أي قيمة (سياسية-اقتصادية- أخلاقية.....الخ.التي تمت دراسته على أساس منطق الحريات الفردية ,وبالتالي محاولة التوفيق بين هذا الوافد وبين الأصيل نتج عنه كثير من التناقضات ,بحيث اصبح الوعي العربي في مرحلة ما يسمى عصر النهضة وعيا متناقضا ,انعكس ذلك على السلوك الفردي في تخوف البعض على أصالته كما هو حاصل عند جماعة الإخوان المسلمين,اما البعض الأخر تخلى عن أصالته وفضل الوافد باعتباره نموذجا متحررا من كاهل كل ما هو قديم ,وسيطرت التبعية العربية للأخر على معظم التيارات السياسية والثقافية والاقتصادية...الخ .والى حد الآن ظل الإنسان العربي إنسانا مأزوما تتقاذفه الأهواء الماضية والتبعية الخارجية.
ان التأكيد على القيام بمثل هذه الدراسات في مختلف توجهاتها وتياراتها السلفية والتوفيقية والقومية والماركسية ,هو تاكيدا لا يمكن من خلاله تقديم نظره لتجاوز الإنسان العربي لازمته الراهنة ,لان مثل هذه الدراسات اتجهت الى دراسة الأوضاع بذاتها ,وتجاهلت موقف الإنسان,
حيث اصبح الإنسان العربي ينقاد لمثل أفكار هذه الدراسات بدلا من دراسة موقف الإنسان المتغير.
مع اخذ الاعتباران
- التأكيد على تغير الموقف الإنساني العربي لا يعني هدما لمشروعية الهوية العربية ,فالهوية العربية لا يمكن فصلها عن أي موقف إنساني عربي وانما تتجلى هذه الهوية وتكون أكثر تمظهرا في المواقف المتغيرة تجاه أي قضية.
-ان دراسة التراث لا يعني تجاهله مطلقا او إقصاؤه في التأثيرات التي يعيشها الواقع العربي,وإنما نقصد بدراسة التراث (الدين-العادات- القوانين...)من اجل دراسة الإنسان المعاصر من خلال إنشاء المناهج التأويلية.
-إن الموقف من الوافد الآخر لا يعني إنكاره بقدر ما هي الكيفية التي يمكن إن نقبله بها.
لقد أكدنا مسبقا إن كل دراسة تحاول إقصاء الإنسان باعتباره ركيزة أساسية في بحثها ,وتحاول الكشف في اطارات موضوعية بعيدة عن ذاتية الإنسان وتبدل افكارة ومواقفة ,لا يعدوا إن يكون امرا اكثر توضحيا للزج بالانسان في غمار الموضوعات التي قيدته ورمته في هاوية شباكها,وبالتالي إن انسان اليوم هو انسان الامس لا يعي نفسه ويالتالي فقد وجودة ودورة في بناء الأرض الموكل اليه بأعمارها.
3-تتجه الدراسات الاجتماعية بدراسة الاوضاع القائمة للمجتمعات دراسة موضوعية وتقدم تفسيرات متباينة لتفسير مثل هذه الأوضاع ,واستخدمت في دراستها مناهج علمية صارمة من اجل الوصول الى قوانين عامة تحكم سير المجتمعات ,في الوقت نفسه تجاهلت التغيرات الحاصلة في دور الافراد,وعلى الرغم من استقرار هذة القوانين نسبيا الا انها ترجع التبدل والتغير في اوضاع تلك المجتمعات,وبالتالي تسعى مثل هذه الدراسات الى تعميق ازمة الإنسان العربي ,لانها لم تكشف عن الدور الفردي لمحاولة تجاوز الواقع ,وانما تحصره في نطاق المجتمع الذي تسري عليه مثل هذه القوانين.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها