الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
ليبنتز وجذور العالم الميتافيزيقية / مونيس بخضرة – جامعة تلمسان

في مطلع مقاله حول ما بعد الطبيعة يقول ليبنتز''; إن فيزياءنا لم تعد فيزياء ديكارتية، إنها أكثر ديكارتية من فيزياء ديكارت، إنها أكثر من أي وقت مضى'';. و يقول أيضا ''; إنني تعودت أن أصف فلسفة ديكارت بأنها غرفة إنتظار الحقيقة و أنه من الصعب أن نتابع التقدم بمعزل عنها، لكننا نحرم أنفسنا الحقيقة إذا توقفنا عند هذا الحد;(1).
من هذا التيار الكبير و الفلسفة في قمة إزدهارها، إنطلق ليبنتز مهتما بالمسائل العلمية في وقت مبكر من حياته، ففي سن الخامسة عشرة من عمره بدأ يولي أهمية كبيرة للآراء العلمية لكبار العلماء المحدثين، من أمثال ليوناردو ديفنشي و بيكون و غاليلي و ديكارت، و لم يتوقف عند هذا الحد، بل حاول أن ينتقد أعمالهم بما حققه من إكتشافات علمية جديدة حاول أن يثبت بها خطأهم، و الذي ساعده في ذلك ذكاءه الحاد في الإحاطة بمبادئ العلوم المختلفة، و كما هو معروف من أن عصر ليبنتز كان قد شهد نزعات علمية جعلت منه يقف عند كل ما تم إكتشافه فيها ، خاصة منها الفيزيائية و الميكانيكية، معتمدا في ذلك على الرياضيات التي نبغ فيها متأثرا بأستاذه إهرارد فيغل، لما يمتاز به هذا العلم من صرامة و يقين قل نظيرهما في العلوم الأخرى.
هي روح جديدة بدأت تسري في عقول العصر الحديث، روح جعلت من ليبنتز ينظر إلى الفلسفة نظرة رياضية، على أن مواضيعها تحكمها علاقات رياضية دقيقة ، الأمر الذي جعله يفسر العالم تفسيرا آليا، معتقدا أن ظواهره الطبيعية لا يمكن دراستها و فهمها إلا عن طريق فهم عللها المادية، و فهم أشكالها المختلفة كالحركة و الشكل و الوزن.(2)
هذا الإعتقاد جعله يتطابق مع المفهوم الديكارتي للعالم المادي، دون أن يمنعه من أن يحدث إنقلاب علمي على فيزياء ديكارت و على نزعته الميكانيكية الشهيرة، و في هذا الشأن يقول ليبنتز; و لهذا السبب و غيره أحكم بأنه لا سبيل إلى اعتبار الأجسام جواهر إن لم يكن فيها سوى الإمتداد;، قاصدا من ذلك عدم اعتبار خاصية الإمتداد بمفردها كافية في تشكّل جواهر الأجسام المادية، و بهذه الصياغات التي وردت في مذهبه علم الطبيعة، أراد أن يصحح النظرية الديكارتية المتعلقة ببقاء كمية الحركة، صياغات إفتتح بها ليبنتز مرحلة نظرية الجوهر الفرد، التي كانت بمثابة قاعدة لنسقه الفلسفي الذي جمع فيه بين العلم و الميتافيزيقا، و بين الشكل الخارجي و القوة الروحية الداخلية التي يتشكل منها العالم، فاكتشاف أبعاد المادة الثلاثة - طول و عرض و عمق-، كان في نظر ليبنتز ضرورة من ضروريات الثورة العلمية التي بدأت تحدث داخل العلم ذاته و التي أيضا بدأت تغير النظريات التقليدية للعالم، معتبرا أن عناصر الأجسام المادية المشكّلة للعالم الطبيعي هي في الأساس أشكال هندسية التي تنبأ بها ديكارت قبله، من دون أن يتأثر بما توصل إليه كبار العلماء الذين سبقوه كليوناردو ديفنشي و غاليلي، بل إهتدى إلى حقائق الهندسة المادية من ملاحظاته الشهيرة لقطعة شمع العسل و مدى تغير جزئياتها المادية المتأثرة بالعوامل الخارجية من حرارة و برودة و غيرهما(3)، الأمر الذي جعل ليبنتز يؤمن بأن معرفة قوانين الطبيعة لا تتاح بدقة إلا عن طريق توظيف لغة الرياضيات، و ما دامت الطبيعة في نظر ليبنتز تظهر لنا في بساطة فلأنها تسلك دائما أيسر المسالك لتحقيق غاياتها و لتكمل بنائها، جعلت منه يستنتج أن العالم يتجه إلى ما هو أفضل و أكمل، عندها لا يصبح ثمة مجال عن خواص خفية للمادة، و حتى ما يتعلق بالصور الجوهرانية للمادة الطبيعية.
لقد مثّل هذا التصور الجديد لمفهوم المادة نقلة نوعية في تاريخ العلم، مقارنة لما قدمه سلفه في هذا الشأن، و على الخصوص منهم رينه ديكارت، و يكمن ذلك التصور في إضفاء أهمية المعرفة الرياضية بشقيها( التحليل و الهندسة)، بيد أن مفهوم الإمتداد الهندسي الذي كان في صلب نظرية ديكارت حول العالم، كان في نظر ليبنتز غير كاف في الإحاطة بجوهر الأجسام رغم بساطته، بل لا بد من أن نبحث عن عنصر آخر يكون أكثر إرتباطا بطبيعة المادة، قد أهملته فيزياء ديكارت قبله و الذي حدده في عنصر القوة. يقول ليبنتز''; بيد أن هذه القوة هي شيئ مختلف عن الحجم و الشكل و الحركة، و من ثم نستطيع أن نحكم بأن كل ما هو متخيل في الجسم لا يكمن في مجرد الإمتداد و تحولاته، كما كان يعتقد فلاسفتنا المحدثون'';(4)، ذلك هو الإقرار الضمني من جانب ليبنتز باشتراكه في الإرث الغاليلي – الديكارتي- و ما عرفه من قصور معرفي جعله يبحث عن خواص خفية في المادة، التي أدت به إلى الإقتناع بأن هناك حقائق ميتافيزيقية أكثر منها هندسية تتحكم في عناصر الطبيعة، التي تتعلق ببعض الصور و الطبائع التي لا تتجزأ باعتبارها عللا للظواهر الطبيعية أكثر من تعلقها بالكتلة المادية أو الإمتداد(5).
إن هذه الحقيقة التي توصل إليها ليبنتز، جعلته يؤمن بعجز الرياضيات على كشف حقيقة العالم، و عن تفسير طبيعة المادة و عن أسباب حركتها و عللها الأولى، و التي جعلت منه في نفس الوقت يبحث عنها في دروب الميتافيزيقا، أما عجز الميكانيكا على تفسير طبيعة المادة قد أرجعه ليبنتز إلى إقتصارها على تفسير شكل المادة من الخارج دون تمكنها من الغوص في طبيعتها الداخلية، و في هذا الشأن يقول ليبنتز''; و هكذا لم يعد العالم آلة، كما كان يريده ديكارت و هوبز، بل إن كل شيئ فيه أصبح قوة و حياة و روحا و فكرا و رغبة، إن الآلة هي ما نراه، لكننا لا نرى سوى ظاهر الأشياء''; (6).
و إذا كانت إبستومولوجيا البداهة الديكارتية، تقتضي أن ننظر إلى العالم باعتباره واحدا و منسجما توجد الحياة و الحركة في كل جزء منه، و إلى الطبيعة باعتبارها بناءا رياضيا و ميكانيكيا فحسب، سيفسر فعلا القول بوجود نوع من الثبات و الإطراد في الطبيعة، و في نظر ليبنز أن إصرار ديكارت على هذا الخطأ هو الذي قاده إلى وهم وحدة الطبيعة ، الذي أعماه عن مشاهدة ثرائها و تنوعها، لأن ميدان الهندسة و الميكانيكا لا يتجاوز حدود الظواهر الطبيعية الجزئية، و التي لم يفلح ديكارت على تفسيرها تفسيرا ملائما و كاملا، نظرا لإستبعاده لمفهوم القوة من فيزيائه، الذي هو بالفعل أقرب إلى ماهية الأجسام و أكثر واقعية من مفهوم الحركة الذي تثبّت به ديكارت، و يرى ليبنتز أن ملاحظة الحوادث اليومية تؤدي إلى إقرار بوجود نوع من النظام و الإطراد في الطبيعة، إلا أن القوانين العامة التي تحكم الكون تستعصي على فهم البشر لها بسهولة، و قد توحي للبعض إلى أن الصدفة و الفوضى يحكمان نظام الكون، و هذا الوهم في نظر ليبنتز لم يسلم منه حتى بعض الفلاسفة الديكارتيين و على رأسهم مالبرانش، فالثراء و التنوع الذي يميز الطبيعة يحطم النظرة الأحادية للعالم، و هذا التنوع الذي يحكم العالم يظهر في تنوع الكائنات و الصور و القوانين التي أنكرها الديكارتيون و وجودها المتنوع، و هو ما كشف عن هشاشة مزاعم العلم الديكارتي الذي لم يكن كما أراد صاحبه أن يقوم على أرض صلبة لا رخوة.
إن الإمتداد الهندسي الذي يحكم الطبيعة ، لا يخلو بدوره من شيئ ميتافيزيقي الذي جعله يؤمن بتعدد الاعتبارات التي تمنع الإمتداد، من أن يشكل بمفرده جوهر الأجسام و هي على التوالي:
1- لقد إعتبر ليبنتز أن الإمتداد غير قادر على تفسير ظاهرة السكون أو مقاومة الحركة اللذين هما من خواص المادة و القوة.
2- إن الإمتداد لا يمكن أن يكون في كل الأحوال جوهرا كما إعتقد ديكارت، لأن الإمتداد ليس بفكرة متميزة، بل فكرة قابلة إلى أن تنحل إلى أجزاء منفصلة التي تمنعه أن يكون جوهرا، أو عناصر أولية نستطيع من خلالها معرفة ما إذا كانت مكتفية بذاتها أم لا ، فخواص الجوهر الذي أتى به ليبنتز يمتاز بالفعل، و هو ما يتطلب حضور عنصر القوة الفيزيائية فيه.
3- إن دراسة الظواهر الفيزيائية، تؤدي إلى الإقرار بوجود القوة باعتبارها عنصرا محايثا للمادة، و هذا يعني أن الذي يتم الإحتفاظ به في الوجود هو عنصر القوة و ليس كمية الحركة كما يزعم الديكارتيون.
و قد عزا ليبنتز خطأ القانون الديكارتي الشهير القائل أن الله يحفظ دائما كمية الحركة نفسها في العالم، إلى إعتقادهم أن ما يقال على الحركة أو السرعة المضاعفة بمقدار الجسم المتحرك، يقال كذلك على القوة المحركة، يقول ليبنتز''; إذا كان لدينا جسمان متساويان تماما و متماثلان و سرعتهما واحدة، لكنها مكتسبة في أحدهما بفعل اصطدام تعرض له، و في الآخر بفعل السقوط لزمن محدد، فهل نقول إن قوتيهما متساويتان، إن من يقول ذلك هو كمن يقول أن رجلا أصبح أكثر غنى بالمال، بمجرد أنه أنفق وقتا أطول لتحصيله''; (7).
و هنا يعلل ليبنتز سبب إستبداله للقانون القائل بكمية الحركة بقانون بقاء كمية القوة، الذي يعلله على النحو الأتي:
1- لأن قانون بقاء كمية القوة أكثر إنسجاما مع ما يقتضيه العقل، و هذا لا يعني أن قانون ليبنتز هذا ضروري من الناحية الرياضية كما، و أن نقيضه خلف، بل لأنه انسجاما مع الحكمة الإلهية القاضية بضرورة الحفاظ على نظام العالم و استقراره، لأنه يحافظ على العلاقة القائمة بين العلة و المعلول.
2- لأن القانون الديكارتي لا يتسم بالواقعية، فعندما نتأمل ظواهر الطبيعة نجد أن التجربة فيها تثبت إستحالة الحركة الأزلية، و إذا كان القانون الديكارتي يعبر عن كمية الحركة بحاصل السرعة مضاعفة بمقدار الجسم المتحرك(mv )، فإن قانون ليبنتز هو على العكس، إذ يعبر عن القوة من خلال المفعول الذي بمقدورها أن تحدثه، من حيث أن مفعولها المتوقع هو عبارة عن صعود الجسم إلى إرتفاع معين، و أن الإرتفاع يتناسب مع مربع السرعة وفقا لقانون(mv2 ) ، و هذا يعني أن القوة تقاس بمقدار مفعولها الذي ينتج عنها.
و ليبنتز لم يتوقف عند هذا الحد، بل إستمر فيه مستنتجا من قانون بقاء القوة قانونا آخر هو قانون كمية الإرتقاء la concervation de la quantité de progrés على إفتراض أن القوة ثابتة في الحركة المطلقة، ثابتة كذلك في الحركة النسبية.
إن عدم إستقرار الحسابات الرياضية و الميكانيكية على كشف أصل المادة، هو ما دعا ليبنتز إلى نحت مفهوم جديد أكثر ميتافيزيقيتا و هو الجوهر الفرد أو المناداة، التي هي بمثابة الواقع الأصلي، أو العنصر المؤسس لما نسميه العالم، بكل ما تحمله هذه التسمية من معنى.
التهميش:
* mounisb@live.fr ص ب 317 الرمشي 13500 تلمسان الجزائر

1- ج.ف. ليبنتز: مقال في ما بعد الطبيعة، ترجمة البكاي ولد عبد المالك، دار الثقافة للنشر و التوزيع القاهرة 2004 ص 14.
2- Emile Boutroux: la Monadologie, Librairie Delagrave ,Paris,1956 p05.
3- أنظر التأمل الثاني من تأملات ديكارت الميتافيزيقية في إثبات وجود الله و وحدة النفس.
4- ج.ف.ليبنتز: مقال في ما بعد الطبيعة، ص 123.
5- Emile Boutroux: la Monadologie p42.
6- ج.ف.ليبنتز: مقال في ما بعد الطبيعة، ص 124.
7- المصدر نفسه ص 119.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها