الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
قراءة في المبدأ الاخلاقي للفكر الهندوسي / ابو الفضل علي

نقرأ احد ( الاوبانيشادات ) وهي من سفر (الاوبانيشاد) الذي ظهر نتيجة الجدلية الفكرية للبراهمانية والتي تعتبر الشريحة الثانية من الطبقات الاربع لنظام الطبقات الهندوسي وهي طبقة رجال الدين – وهنا- في هذا المقطع الذي سنقرؤه وصف للحقيقة العليا التي يؤمن بها الهندوس (( براهمن – اتمان )) نقرء في المقطع : "هو الذي يقيم في الأرض وفي المياه وفي النار وفي الجو وفي الرياح وفي السماء وفي الجهات الاربع ... هو الذي يقيم في كل الأشياء ومع ذلك وغيرها هو الذي يدبر كل شيء من الداخل. هو النفس . يفيم في الأنفاس وفي الكلام وفي العين وفي الأذن ... هو الرائي الذي لا يرى والسامع الذي لا يُسمع والمفكر الذي لا يفكر به والفاهم الذي لايُفهمهو نفسك اتمان . \"
ولعل العبارة ( هو نفسك اتمان ) أراد الإشارة فيها إلى أن النفس الفردية هي جزء من ذات طبيعة النفس الكلية ويرى الهندوس في عقيدتهم ان التحلي في صفات الإله براهمن – اتمان هو الضامن الحقيقي للوصول الى السعادة الأرضية والتي من خلالها تتمكن النفس من الانعتاق والاتحاد مع براهمان بعد الممات , ان ظهور هذا الفكر في الألف الأول قبل الميلاد يعكس حقيقة التطور الفكري والفلسفي للهنود في هذه المرحلة برغم ان البعض يعتقد بدخول هذه الفكرة عن طريق الفتوحات التي قامت بها قبائل تعرف باسم الهندو – ارية – والتي كانت من أصول اوراسيا في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد .
المهم فقد بقى البراهمانيون يعلمون القاعدة الأصلية التي مفادها : \" ان النفوس التي هي من طبيعة واحدة ترجع الى مصدرها بعد حياة واحدة في الجسد وفي العالم المادي ، اما مذهب التناسخ فكان من ديانات السكان الأصليين والذي فرض نفسه على البرهمانية . (وهي الديانة التي فرضها الفاتحين ) والتي لا ينكر تأثير رجال الدين الهندوس على الفكر البرهماني فأصحاب مذهب التناسخ يؤمنون بوجود جواهر فردية مستقلة هي الأرواح التي تعيش حالة (الكارما) ومعناها (حالة تحديد طبيعة تناسخ الروح) والكارما هي كل الأعمال والأفكار وهي غير بعيدة عن المعيار الأخلاقي الذي يحدد ما اذا ماكانت الكارما حسنة ام سيئة فالكارما الحسنة هي التي تقود الروح إلى تناسخ أعلى أما الكارما السيئة فتقود إلى تجسد أدنى قد يصل الى مستوى الحيوانات أو الحشرات.
وبالتالي فأن الفكر الديني الهندوسي اوجد حالة من التمايز في المجتمع الهندي وان التفاوت الاجتماعي سببه قانون الكارما وان حياة الإنسان ليست خاضعة كليا لتجربته بل هي متأثرة بتحصيل حاصل حياة الروح قبل ان تصل اليه وتتحد بجسده لذا فأن الجدلية الفكرية بين البرهمانية وعقيدة التناسخ المتأصلة عند سكان الهند الأصليين أنجبت مذهب (الفيدانتا) الذي يعتمد على حقيقة الظاهر والباطن فحقيقة الباطن المرتكز على الاخلاق هي عين عمل الإنسان وهي الرتبة العليا التي يتمكن منها الفرد من الاتحاد مع النفس الكلية.
ان فكرة الانعتاق التي يتحدث عنها معلموا الديانة الهنودسية هي فكرة حقيقية وموجودة في كل الأديان فعن طريق الالتزام بالمرتكز الاخلاقي وتغيير جوهر الفرد نحو الأفضل لبلوغ علة الانعتاق التي تؤدي بدورها الى بلوغ العلة الغائية وهي الدخول في رحاب النفس الكلية المقدسة، الا ان الهندوس يذهبون إلى فكرة الاتحاد المباشر مع النفس الكلية التي يرفضها بعض المفكرين من الأديان الأخرى باعتبار أن الاتحاد هو ليس مباشرا لعجز الإنسان علميا وفكريا من الإحاطة بكيفيات وماهيات الذات المقدسة والتي يعبر عنها لدى الهندوس (بالنفس الكلية).
فمحبة الله في الفكر الهندوسي فيها تشابه مع الديانات الاخرى الا انها لا تتجاوز المحبة الشخصية بين الإنسان وخالقه ولا تعني هذه المحبة ان الهندوسي لا يحب جاره او المجتمع الذي يعيش فيه بل بالعكس انه يعيش حالة من الترابط الاجتماعي الجيد سواء على صعيد العائلة او المجتمع ،فالإله عندهم فوق الخير والشر وان تعامله مع الروح وفق مبدأ الكارما.
بيد ان الفكر الهندوسي الكلاسيكي حول الاله الذي يعتبره من كائن فوق الخير والشر الى كائن أخلاقي حيث تحتم عليهم ان يدخلوا الاخلاق ضمن السلوك الديني فالإله يدعوا الى مكارم الأخلاق ثم يجزي بها على خلاف مبدأ الكارما الذي لا يؤمن بأن الروح تجزى على مدى تعاملها أخلاقيا باعتبار ان التناسخ مستمر ولا يمكن الوصول إلى الجزاء إلا بانتهاء الكون ومن عليه.
ان نظرية الكارما أوجدت الكثير من الأسئلة حولها وعلى سبيل المثال لم يتم تحديد ما إذا كانت الروح التي تتحد بجسد المرأة او الرجل هل ستبقى تمارس طبيعانية الاتحاد مع نوع واحد من الجنس أم أنها تتحد مع الجنس دون طبيعته؟.
كما أن منظور العدالة تجاه ما اقترفت الروح من الرذائل هو منظور مجهول فلربما استطاع التناسخ بعد عدة اتحادات أن ينقل الروح من حالة الكارما السيئة إلى الحسنة وبالتالي يمكن الإفلات من العقوبة والعكس هو الصحيح كما أن العمل خارج المنظومة الأخلاقية لايمكن ان يصلح الأرض والمجتمع الأمر الذي لا يمكن تصوره من العقلاء هو أن الإله فوق الخير والشر! ولذلك كان التمذهب الهنودسي الكلاسيكي صحيحا الى حد بعيد في تصوره ذلك أن الأخلاق هي العدالة وهي القاعدة التي تم بموجبها عملية الخلق.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها