الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
الحجاج الفلسفي / ترجمة : قويدر عكري

كتب ديكارت وهو يحدد المبادئ الأساسية لمنهجه قائلا:
"المبدأ الأول هو عدم تقبل أي شيء باعتباره صحيحا إذا لم يكن كذلك بالفعل" لابد للتأمل الفلسفي في لحظة الكتابة الإنشائية أن يحتاط في البداية من البدا هات الخاطئة والتعميمات الأمبريقية والتوجه بعد ذلك إلى الحقيقة وذلك بتنظيم تدرجها بكيفية دقيقة وصارمة.وفي حالة تحديد هذا التوجه ينخرط التفكير والتأمل الفلسفي ضمن حجاج تتحدد تقنياته الأساسية حسب التحليل التالي:
ـ البرهنة? الدليل ? الحجة.
ـ المثال ووظائفه الممكنة .
ـ استخدام التقابلات الصورية .
ـ التشابه والمقارنة .
ـالتحليل والطابع التاريخي.
ـ الدحض والنقد.
البرهنة الدليل الحجة
1بعض التعريفات
تهدف البرهنة بصفة عامة إلى إقامة حقيقة إثبات محدد ذلك أن ما نقدمه ضمن إنشاء لا يكون مقبولا على الفور لأنه يقتضي تبريرا يكون متنوعا ولكنه يتضمن دائما انشغالا يجعلنا نتقبل حكما بواسطة استدلال في مقابل مبدا القوة الذي يريد أن يثبت علاقة ما لأنه من المفروض فعله وأن هذا مطابق لاعتقاد مرجعي . توجد بالفعل أنواع كثيرة من التبريرات مما يطرح ضرورة دراسة حمولتها وموضوعيتها الخاصة ?باختصار يمكن أن نميز على نحو بسيط بين البرهنة والدليل والحجة.
أ البرهنة.

تتعلق البرهنة بالصياغة المنطقية لحقيقة قضية" س" باستنباطها من قضايا أولية فكل برهنة بهذا المعنى هي داخل ـ نظرية بما أنها تشتغل كمسار محايث للخطاب ولنسق من الإثباتات المتماسكة جدا . إن نموذج البرهنة كما يبدو كان هو الاستنباط الرياضي حيث يعتبر كتاب العناصر لاوقليد س أهم وأشهر منتوج .
ب الدليل
يبدو الدليل متضمنا للبرهنة حيث يضيف لها بعدا من الموضوعية أي قيمة موضوعية ( وليس فقط منطقية شكلية لأنها تهم شكل كل استدلال) إن هدف كل طريقة تفسيرية وكل طريقة علمية هو توضيح البنية الداخلية للواقع? هو إقامة تطابق بين النظرية والواقع وليس فقط تماسكها الداخلي .
تمتلك العلوم الفيزيائية نوعا خاصا من الأدلة التجريبية التي تسمح للنظرية بالخروج بذاتها لمواجهة الأحداث لكننا نعرف بأن هذه المواجهة ليست قط امبريقية ـ خضوع سلبي للظواهر ـ إنها تنظم نظريا بواسطة برنامج محدد من طرف النظرية ذاتها.
ج الحجة
انه مصطلح فضفاض وعام جدا عن مصطلحات البرهنة والدليل ? انه مصطلح إشكالي ويتجلى غالبا في شكل قضية خارجية للقضية التي نريد تبريرها . ان الاستشهاد بحدث بمطلب بادراك يصلح كحجة في الحالة التي يبدو مؤيدا ومؤكدا لأطروحة نريد تعليلها .لكن هذا التأكيد ليس في البداية إلا علاقة خارجية لابد من البرهنة عليها.الحجة هي ما نتمسك به لتبرير إثبات بمعزل عن الضرورة التي تبدو بأنها تؤسسها بمجرد إدماجها في هيكل من القضايا المترابطة منطقيا.نتعرف منذ الوهلة الأولى على حدود الحجة باعتبارها تعليلا وتبريرا بما أنها هي بدورها في حاجة إلى تبرير .يقترح لالاند أن نسمي دليلا الحجة المعترف بكونها صالحة ويقينية ـ يقابل مثلا الحجة الانطولوجية والدليل الانطولوجي ـ لم تقدم الميتافيزيقا التقليدية في نظر كانت أبدا أدلة بقدر ما قدمت حججا بسيطة .
2مقاربة مختلف أنواع البرهنة
إن المشكل الأساسي الذي يشغلنا هو إمكانية برهنة عقلانية موجهة لفحص إثبات معين .تعودنا على إقامة تقابل بين البرهنة العلمية التي ترتكز على أدلة تلائم قيمتها الموضوعية والبرهنة الفلسفية التي ترهن صلاحية القضايا التي تؤسسها بعدد قليل من الإثباتات المرجعية التي هي في الغالب ضمنية وغير مبرهنة.
يبدو العلم مسلحا بنوع جد خاص من الأدلة كالدليل التجريبي الذي يخول التحقق من المطابقة بين النظرية والواقع وبالتالي التخلص من التردد الناتج عن اختيار "الأوليات" التي تنطلق منها ? إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة لأن تاريخ العلوم يعلمنا بأن الفرضيات التي ننطلق منها وبالأخص الثوابت التي نسلم بها لبناء صرح البحث يمكن أن تتغير وهذا لتسهيل التوسع والتعمق في النظريات التفسيرية بهدف إعطاء قيمة لأقصى الأحداث الملاحظة . انه يوجد إذن متسع للقيام بعمل لضبط وضعية ومجالات تطبيق البرهنة ومن أجل ذلك نتبع خيطا موجها بسيطا
أ ـ هل يمكننا البرهنة على كل شيء ? المغامرة النموذجية للرياضيات .
ـ معطيات منطقية
ـ تاريخ الرياضيات
ـ البرهنة الرياضية نموذج للدقة .
ب ـ كيف يمكننا الاستدلال والبرهنة? الدليل التجريبي ضمان للصلاحية الموضوعية لأولية ما.
ج ـ النتيجة مثالان لتعديلات نظرية في الرياضيات والبيولوجيا
د- حمولة البرهنة الفلسفية ? من تماسك الأنسقة إلى النفوذ الحقيقي للإشكاليات .
ـ الدقة البرهانية والأطروحات الضمنية .
ـ قيمة المقدمات المنطقية ? الرجوع إلى مفهوم الإشكالية
ه- النتيجة مجال التطبيق والحدود المرسومة للبرهنة.
أ هل يمكننا البرهنة على كل شيء ?المغامرة النموذجية للرياضيات .
معطيات منطقية
أشار أر سطو إلى أنه بقدر ما نلح على البرهنة على كل شيء لا نبرهن على أي شيء مادام الأمر يتطلب دائما الأخذ بعين الاعتبار العناصر النهائية التي نعتمدها في البرهنة أن نبرهن على كل شيء مسألة مستحيلة إن مصطلحات المشكل المنطقي مصاغة هنا بشكل دقيق:
إذا كان المطلب الأساسي لكل برهنة هو تماسك ودقة العمليات العقلية التي تربط قضية بقضايا تؤسسها فان مشكل قيمة" الحقائق الأولية للقضايا الأولية التي تستند إليها البرهنة في آخر المطاف تبدو باعتبارها جوهرية لا توجد بقية غير مبرهنة في كل نسق من البرهنة ?
ألا يجب قبول علاقات قاعدية ليس لها إلا قيمة الفرضيات البسيطة التي ننطلق منها وبالارتكاز عليها نحدد بناءا منطقيا صارما ما أمكن ? هذه الصعوبة تعترض العلماء في الرياضيات والفلاسفة بطريقة أو أخرى ?
ـ تاريخ الرياضيات يشهد على ذلك :
أسس أوقليدس هندسة كانت تمثل مجموعة من القضايا المترابطة والمتماسكة جيدا فيما بينها ? وتم تمثل المسلمات القاعدية غير المبرهنة منذ مدة باعتبارها بدا هات (وحدانية التوازي? تعريفات باسكال?المستقيم النقطة)
إن صلاحية الإثباتات الأولى لم يرقى إليها الشك واستطاعت الهندسة الأوقليدية أن تتقدم منذ ظهورها كمرجع.
نعرف بان علماء الرياضيات ـ ريمان ولوبتشفسكي ـ حاولوا بدون جدوى البرهنة على مسلمة أوقليدس مما أدى إلى اختيار مسلمات أخرى وأسسوا بالتالي هندسات مخالفة تمتاز بنفس الدقة لكنها خاضعة لفرضيات أخرى فقدت نتيجة لذلك هندسة اقليدس طابعها المطلق وتحولت استعاديا إلى "اكسيوماتيك" ونقصد بأكسيوماتيك كل نسق استنباطي يرتكز على إثباتات أولية غير مبرهنة ومختارة (الأوليات ) .
إذا كنا في الفلسفة نسلم منذ مدة بالأوليات كقضايا غير مبرهنة لكنها بديهية بمجرد ما ندرك معناها فان ميلاد الأكسيوماتيك المعاصر أعطى للكلمة دلالة ومعنى قضية نسلم بها ولا نناقشها .
يؤدي تنويع أوليات وفرضيات المنطلق إلى تشكيلة من النظريات التي تأخذ طابع النظام الفرضي الاستنباطي .
إن البرهنة على قضية ضمن نسق معين لاتساوي البرهنة إذا على موضوعية أكسيوم البداية.
ساهم تاريخ الرياضيات في التفريق بحق بين مطلبين متمايزين كان من الواجب على العلوم الطبيعية والنظرية التفريق بينهما بالفعل.
تتعلق البرهنة الرياضية إذا باقامة حقيقة علاقة معطاة وذلك بإرجاعها بواسطة التحليل والاستنباط إلى علاقات أكثر بساطة وأكثر" بدائية" والتي تؤسسها بداخل النسق ذاته كل برهنة رياضية تتطلب بهذا المعنى تعريفا قبليا للمصطلحات المستخدمة وكذلك المرجعيات المعتمدة ولاتكون صالحة إلا ضمن الحدود المعرفة بواسطة أكسيوماتيك البداية .
ـ البرهنة الرياضية نموذج للدقة والصرامة.
لعبت الرياضيات دورا مهما في تاريخ الفلسفة كما في تاريخ العلوم حيث رأى فيها ديكارت الأداة المفضلة للتفكير الفلسفي ونموذجا للدقة والصرامة . ونحتفظ بالخصوص بالصياغات التي أصبحت كلاسيكية:
التحليل المعتمد من طرف الاستدلال الرياضي يميل إلى تجزيىءالصعوبة إلى عناصر بسيطة ? انه في نفس الوقت أسلوب للتبرير المنطقي (التعليل) وأسلوب للبحث المنهجي ـ تفكيك لصعوبة ما واختيار لمصطلحاتها المشكلة لها ـ هكذا فان القضية التي نبحث على برهنتها مرتبطة بقضايا أكثر بساطة . وخطوة تلو أخرى "يرتقي" التحليل إلى أسس النسق المعني . إن التركيب أسلوب عكسي يتعلق بالانطلاق من معطيات معترف بصلاحياتها و"بإعادة تركيب" تدريجي للقضية المستهدفة . هكذا يحدد التحليل والتركيب تقليديا المظهرين المتكاملين للبرهنة الرياضية .
على غرار الاستدلال الرياضي يبدو بان كل برهنة تحشد نوعين من العناصر:
ـ المعطيات الأولية البدا هات "الأولية " الحدوس المواضعات الأكسيومية أو الافتراضات ? بدا هات "عقلانية" .
ـ التقنية المنطقية لتحليل الضمنيات التي تخول بالضرورة استخراج" قضية من قضية أخرى".
إن صلاحية بناء منطقي تتمفصل إذا حول صلاحية "المقدمات المنطقية" التي نحملها أو نحركها" من طرف إلى آخر من سلسلة الأسباب بمعنى التسلسل” البرهاني . فهذه الثنائية تموضعت ضمن التمييز المشهور بين الحدس والاستنتاج المنفذ من طرف ديكارت في" قواعد من اجل قيادة العقل" .
" سنحصي هنا كل أفعال الفهم التي نتوصل بواسطتها إلى معرفة الأشياء بدون خوف من الخطأ?لا يوجد إلا اثنين:
الحدس والاستنتاج. وأعني بالحدس ليس شهادة الحواس المتغيرة أو الحكم الخادع للخيال الذي يركب موضوعه بطريقة سيئة0 لكن التصور العقلي الخالص اليقظ? تصور سهل ومتميز حتى لا يرقى أي شك إلى ما نفهمه . هكذا يمكن لكل واحد أن يشاهد عن طريق الحدس بأنه موجود وبأنه يفكر وأن المثلث محدد بثلاث مستقيمات لاأكثر والدائرة مساحة واحدة ... والحالة هذه أن هذه البداهة وهذا اليقين الحدسي لا نسعى إليهما فقط كإثباتات بسيطة لكن أيضا لكل نوع من
الاستدلال ... بعد ذلك تساءلنا لماذا علاوة على الحدس?أضفنا هنا نمطا آخرا من المعرفة يحدث بواسطة الاستنتاج ?وهو عملية نرى من خلالها كل ما يخلص بالضرورة من أشياء أخرى معروفة معرفة غير يقينية .لكن وجب التصرف هكذا لأن مجموعة من الأشياء نعرفها معرفة يقينية بالرغم من كونها ليست بداهات ?المهم أن تكون مستنبطة فقط من مبادئ حقة ومعروفة بواسطة حركة مستمرة وغير موقوفة للفكر الذي يملك حدسا واضحا عن كل شيء . بهذه الكيفية نعرف أن الحلقة الأخيرة من السلسلة الطويلة مترابطة بالحلقة الأولى بالرغم من أننا لا نعانق من نظرة واحدة كل الوسائط"
ب كيف يمكننا الاستدلال والبرهنة
كل نظرية سواء كانت علمية فلسفية أو رياضية لابد أن تستجيب على الأقل لمتطلبات التماسك الداخلي?للدقة والصرامة الاستنتاجية . كل نظرية تستجيب لهذه المتطلبات تشيد أكسيوماتيكا.
في العلوم الرياضية يكون الطابع المواضعاتي للأوليات التي ننطلق منها من الآن فصاعدا مطلوبا كليا.أما في العلوم التفسيرية الموجهة نحو الظواهر الواقعية ?فمن الضروري إخضاع أوليات المنطلق لمقاربة معيارية قصد تصفيتها وفقا لمدى ملاءمتها للواقع الذي يجب أخذه بعين الاعتبار. ندرك مما مضى أن باستطاعة العلوم أن تشكل أكسيومات خاصة جدا مادامت تضم طموحا تفسيريا وتجتهد لتقديم ضمانات لصلاحيتها الموضوعية.
يبدو بان العلم الفيزيائي في نهجه الأول تشكل وفقا لنموذج البرهان الرياضي الذي يطبقه على العالم المادي
(وهذا الترييض للطبيعة كان جاليلي أحد رواده) تعمل الرؤية التفسيرية على تغيير المواضعات الأكسيومية القاعدية ? إنها تتحول إلى فرضيات تفسيرية لابد من مراجعتها واختبارها في حدود عملية الاستنتاج ضمن " تركيب تجريبي" يسمح باختبار عيني لمدى ملاءمتها للواقع لا يتعلق الأمر هنا بالمرة بمحتوى يكون صالحا تقريبا في الاتجاه العلوي من الاستنتاج (الحدس الديكارتي) لكن ليكون في الاتجاه السفلي من هذه ?مادمنا سنؤيد أو نلغي أو نعدل الفرضية الأولى انطلاقا من إعادة تعريف يدعو إلى التجريب. إن البرهنة المنطقية على قضية( أي إدماجها ضمن كل استنتاجي متماسك) تملأ وتتمم بواسطة دليل تجريبي حيث تأتي الأحداث لتأكيد النظرية بداخل المتطلبات التي تحددها هي بذاتها (وليس بكيفية خارجية) نسجل بأنه لاوجود لأية نقطة مشتركة مابين التأكيد الفعلي بواسطة تجريب يفترض تهيئا نظريا ونقديا للتجربة الفعلية نفسها والدليل الذي ندعي إقامته وذلك بالاكتفاء بالإشارة إلى الأحداث بدون اختبار نقدي . إن "الدليل بواسطة الأحداث" ليس في الواقع دليلا إلا إذا انضوى ضمن عملية الاستنتاج ذاتها والتي تحدد له بدقة شروط العمل البرهاني وهذا الدليل ليس له أية علاقة بالمثال التجريبي .
ج نتيجة مثالين لتعديلات نظرية في الرياضيات والعلوم الفيزيائية
المثال الأول :أزمة الفكر الرياضي
إذا لم تكن الرياضيات تعرض حالا البنية الداخلية لموضوع واقعي فهي لم تتغير بواسطة المتطلبات المنطقية للصلاحية الإجرائية. تطورت "الإطارات الرياضية" ذات القاعدة المسوغة لمعطيات أكسيوم معين بشكل ملفت للنظر عبر التاريخ وهذا ما حدث مثلا لتصور العدد الذي توسع وتنوع مرحليا من أجل مواجهة المتطلبات التي أثيرت من طرف البحث عن التحكم في عمليات وحسابات معقدة أكثر فأكثر تظهر في حقل تفكير العالم الرياضي .من بين حلقات هذا التوسع لتصور العدد هو الأزمة المشهورة" للأعداد اللاجذرية" التي يصف دوسانتي كيفية اشتغالها في بحث بعنوان "أزمة تطور نموذجية اكتشاف الأعداد اللاجذرية". يلخص سياق هذه الأزمة بكل بساطة في جمل قليلةاننا نملك في البداية تمثلا محددا للعدد?انه قريب جدا من العدد الامبريقي للأشياء انه العدد الطبيعي الصحيح في حقل التفكير اي ضمن ممارسة العمليات الرياضية تظهر لنا مشكلة لا نستطيع التحكم فيها انطلاقا من تصور ضيق للعدد كيف نقيس قطر مربع يساوي ضلعه للوحدة (قيمة:1 )
إن "العدد" الذي سيقيس مثل هذا القطر غير موجود ضمن الأعداد الطبيعية الصحيحة "انه مستحيل التحديد والتعيين"
(لامجال لوجوده ضمن هذه الأعداد) . إن المشكل المطروح بهذه الكيفية لم يجد حله ضمن تصور ـ مرجعي اولي وبالتالي وجب "تفجير هذا الإطار . نكتشف إذا الأعداد اللاجذرية الجذور والتي لا يمكننا صياغة وجودها إلا عبر الرمز ( ?2 ) بما أن العدد الذي له كمربع 1 يحتمل عددا لانهائيا من الأعداد العشرية.
من هذه الأزمة خرج تصور العدد موسعا ومتحولا حيث اكتسب فعالية إجرائية كبيرة . سيتم بعد ذلك إبداع أعداد معقدة من أجل التحكم في العمليات ذات الصياغة الجيدة.
أبرز لنا هذا المثال بان البرهنة الرياضية لا يمكنها أن تقوم إلا ضمن نظرية متجانسة حيث المعطيات القاعدية تسهل عملية الدمج والتحكم في المشاكل المحددة.
يؤدي ظهور مشاكل جديدة إلى تغيير نظري في العمق أو الأساس لحل التناقض بين الإطارات القديمة والأسئلة الجديدة لكي تصبح البرهنة التي تمس الكيانات الرياضية الجديدة ممكنة .
المثال الثاني: اختبار فرضيات تفسيرية في علوم الحياة
تشكل تجربة فرانسيس ريدي حول نظرية التوالد التلقائي مثالا هاما يجب التذكير به . نعرف النقاشات الطويلة التي كانت تقابل في البيولوجيا بين المناصرين "للتولد الذاتي" والمناصرين للاسترسال الحيوي ـ بمعنى وجود جراثيم هي أصل لكل حياة ـتعارضت فرضيتان تفسيريتان منذ مدة طويلة وعلى أساس فرضية الاسترسال الحيوي قام ريدي وهو عالم ايطالي(1626-1694)بتجربة أصبحت في ما بعد مشهورة حيث وضع قطعا من اللحم في قارورتين ?واحدة منهما محكمة الإغلاق بستر شفاف بحيث يتسرب إليها الهواءفقط. بعد مدة معينة لاحظ أن القارورة غير المغلقة امتلأت دودا بينما ظلت الأخرى بدون تأثر0ان السبب المولد الذي اعترضه الستر الشفاف لم يكن هو الهواء وانما الذبابة الحاملة للجراثيم...
طورت هذه التجربة من طرف سبالنزاني وبالخصوص من طرف باستور الذي توصل إلى نتائج دحضت نظرية التولد الذاتي
ولتكون هذه النتيجة وثيقة الصلة بالموضوع كان لابد من القيام بنفس التجربة ضمن شروط متضمنة لتحكم نظري حقيقي بكل معطيات المشكلة...
هكذا ومن خلال هذا المثال المستمد من تاريخ البيولوجيا نرى إمكانية إسهام دليل تجريبي ضمن نظرية الكل المرتكزة على فرضية تفسيرية منذ البداية .كان التخلي النهائي عن نظرية التولد الذاتي يفترض من جهة صلاحية شكلية ومنطقية لنظرية الاسترسال الحيوي ومن جهة أخرى إثباتا يمنحه الاختيار. دلل باستور على خطا التولد الذاتي وذلك ببرمجة تجارب تكون ثوابتها محددة إجمالا انطلاقا من نظرية الاسترسال الحيوي ـ ضرورة جر ثوم في بداية كل تطور عضوي ـ التي كانت نتائجها مقنعة بالكامل .
أ حمولة برهنة فلسفية
من تماسك الانسقة إلى الدقة والصرامة الاستدلالية والاطروحات الضمنية.
إذا كان صحيحا بان مطلب الدقة والتماسك الشكلي يفرض وبحق على الأقل تفعيل كل نسق فلسفي يمكن أن ندلي هنا بملاحظة . إن هيكل الافتراضات الذي يلعب ضمن البناء الفلسفي دور اكسيوماتيك القاعدة ليس دائما ضمنيا?علاوة على كونه يحدد نمط طرح الاشكالات التي تميل إلى تقديم نفسها باعتبارها مطلقة وموضوعية.
تتطلب برهنة قضية فلسفية محددة كما هو في السابق إدماجها ضمن النسق الفلسفي الذي ييسرها وتوضيح العلاقات النظرية الضرورية التي تشرطها . هذا التوضيح يمكن مع ذلك أن ينجز على مرحلتين .تبيان أن المواضيع التي نحاول البرهنة علي افتراضها متماسكة ومتتابعة.
صياغة الافتراضات المشتركة لكل هذه المواضيع التي تحدد الاشتغال التصوري العام للنظرية.
تكون الأطروحات المؤسسة للنسق ضمنية عند أكثرية الفلاسفة ومن ثم تطرح ضرورة إخراجها عبر المواضيع المقدمة بشكل واضح في إطار نسق معين وتكون عند البعض الآخر واضحة .يبدأ سبينوزا مثلا بمتوالية من التحديدات والأكسيومات التي يؤسس من خلالها بناءها النظري على" طريقة المهندسين " وطوال بحثه في الأخلاق تعمل البراهين الفلسفية على توضيح قضية معينة بواسطة قضايا أخرى من النسق والتي تحيل في آخر المطاف إلى أطروحات وتحديدات أولية .
لا يعتبر الاستنتاج الفلسفي مختلفا للغاية عن الاستنتاج المنطقي (الرياضي ? العلمي) إن صلاحية كل نسق نظري هي تابعة أيضا لصلاحية افتراضات البداية التي تستطيع مثلا تحديد مقاربة اوالاحاطة بالمواضيع المتنازع حولها.
ـ قيمة المقدمات الفلسفية?عودة إلى مفهوم الإشكالية
يتضمن تقويم قضية بالإضافة إلى برهنتها بداخل النسق توضيح ودراسة الإشكالية الخاصة التي تحدد اشتغال هذا النسق وهذا يعني كيفية وضع الاشكالات التي تحركه بالإضافة إلى ألاطروحات الأساسية التي تشكله.
يشير ماركس إلى أنه في أحضان افتراضات فلسفة معينة يتحدد المعنى وحمولة نسقها ?وهذا في استقلال عن تماسك بنائه الذي يعتبر مظهرا من مظاهره.ان المقدمات التي على أساسها يتحدد النسق تعتبر بدورها محددة0 هكذا يقابل ماركس بين نقطة بداية المثالي ونقطة بداية المادي .
"بخلاف الفلسفة الألمانية التي تنزل من السماء إلى الأرض فإننا نصعد من الأرض إلى السماء هنا .بصيغة أخرى لا ننطلق مما يقوله الناس ويتخيلونه ويتمثلونه وليس مما عندهم على مستوى الكلام والتفكير والتخيل وتمثلات الغير من أجل الوصول إلى أناس من لحم وعظم لأننا ننطلق من أناس في إطار أنشطتهم الحقيقية? انطلاقا من حياتهم الواقعية ... ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي وانما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم" إن مفهوم الإشكالية بالنسبة لرهان برهنة معينة هي أيضا توضيحا نقديا في الحالة التي تبرز في آخر المطاف افتراضات نسق معين.ان تقويم هذه الافتراضات من السيطرة الحقيقية لإشكالية خاصة في حقل التفكير الذي تنظمه يتعلق بتقنيات التفكير الموضحة أعلاه.
- وجرد مجال التطبيق والحدود المرسومة للبرهنة.
تتم البرهنة دوما في مرحلة أولى ضمن نظرية أو نسق محدد إلا أن استخدام مرجع خالص وبسيط على نسق خاص لايمكن أن يشكل هو وحده بديلا لطريقة التفكير الكاملة الخاصة?المحكمة للموضوع المقترح . لا يتعلق الأمر "باستظهار" نظرية للبرهنة على قضية من القضايا التي تؤلفها ?لكن بوضع اليد على ضمنيات وافتراضات أطروحة يمكن أن تكون مرتبطة بنسق محدد أو غير مرتبطة بالتدقيق بأي نسق موجود.كل هذا إذا من أجل معرفة الاستدلال ذاتيا مع معرفة تثمين حمولة منهجية خاصة هذا ما دققه بالفعل ديكارت عبر الألفاظ الآتية:
"لا يمكننا أن نصبح رياضيين بالرغم من كوننا نحفظ على ظهر قلب كل براهين الآخرين إذا لم يكن عقلنا قادرا بدوره على حل كل أنواع المشكلات?ولانكون أبدا فلاسفة إذا قرأنا كل استدلالات أفلاطون وار سطو ويكون من المستحيل إصدار حكم جازم حول سؤال معين.يتضح بأننا تعلمنا التاريخ وليس العلوم".
فيما يتعلق بحقل تطبيق البرهنة والدليل نعرف منذ النقد الكانطي للميتافيزيقا التقليدية بأنه لاوجود لأي دليل حقيقي يمكن أن ينضاف من خارج شروط المتمثلات الحسية إلى التجربة الإنسانية بما أنه لاوجود لأي موضوع معطى خارج حدوده
هكذا لا يوجد أي دليل حقيقي على وجود الله أو عدم وجوده عكس ما كانت تؤكده المدرسة السكولائية والديكارتية أيضا
إذا ما استعدنا التمييز السابق نقول بان هذه المدرسة تبسط حججا وليس أدلة حقيقية أما عندما يعلق كانط على الأطروحة القائلة " للعالم بداية في الزمان وأنه محدد في المكان" فانه يتحدث عن حجج يجندها الدليل الشيء الذي يؤدي مسبقا إلى نسبية حمولة الأطروحة.
"ضمن هذه الحجج التي تتقابل مع بعضها البعض لم انسق وراء الوهم (كما يقال) من اجل إقامة دليل المحامي دليلا يخدم نفسه وذاته من تهور الخصم . كان من الممكن أن اثبت ظاهريا الأطروحة بادعاء ?وتبعا للوثوقيين تصور فاسد عن لاتناه مقدار معين" .
باختصار يجب أن تكون صلاحية برهنة فلسفية مواجهة بالأوهام الأولى التي يمكن أن يحافظ عليها المفكر والتي تولد نزعات دوغمائية ذات مظاهر عقلانية .سواء تعلق الأمر بالوهم الميتافيزيقي للذات العارفة التي تدعي بحرية معرفة وحصر موضوعات تتجاوز تجربتها ـ انظر النقد الكانطي- أو تعلق الأمر بأوهام أناس يتمثلون العالم لاشعوريا على صورتهم وانطلاقا من نشاطهم ( نقد سبينوزا للتشبيهية والغائية )وسواء تعلق الأمر في الأخير بالوهم الإيديولوجي للشخص الذي يؤسس براهينه على الاستقلال الوهمي لأفكار مفصولة عن سياقها (انظر النقد الماركسي للوهم الإيديولوجي ) نجد في كل الحالات براهين .
II -المثال ووظائفه الممكنة
لايمكن للمثال في أية حالة أن يحل محل الدليل والبرهنة ذلك أن تعدد الأمثلة الذي يسير في نفس الاتجاه(بمعنى إثبات نفس الأطروحة)يتعلق غالبا بتقنية الاستمالة Persuasion وليس بتقنية الإقناع Conviction.إننا نريد أن نحضى برضى الجميع باعتماد أقل على البرهنة العقلانية?ويرضخ أغلب التلاميذ إلى وهم مفاده أن الإكثار من الأمثلة يمكنه أن يحل محل الاستدلال?كما أشار إلى هذا سقراط عندما أكد أن ذكر متوالية من الأشياء الجميلة لا يمكنه أن يحل محل البرهنة الحقيقية التي تسمح بتحديد مفهوم الجمال.
1 مضمون المثال: الحالة الخاصة والإحالة إلى اليومي
إن ما نعتمده على العموم في المثال هو الإحالة إلى حدث عيني معيش أو منقول والذي نرى فيه تجسيدا متميزا لما نبحث على برهنته.ضمنيا تمنح للحالة الخاصة والمعيش قيمة عامة تؤمن بالفعل "نموذجيته"?وتتمثل مفارقة مثال ما في كونه يضع حدا بحضوره للاستدلال الوصفي والمجرد للتحليل العقلاني.
إن الاستدلال الضمني ما هو بالفعل إلاإثباثاخالصا وبسيطا يجب تعليله لاشيء يضمن بأن تجربة حدث معين أو الاحتفاظ بحكاية وصفية عند فهمه?إن حشد العديد من الحالات العينية لا يمكنها أن تساوي الحجاج إذا لم تطرح طبيعتها التمثيلية موضع السؤال.
2 الوظيفة الممكنة للمثال
لا يشكل المثال استدلالا في حد ذاته? إنه لا يستمد قيمته إلا من حجاج تمهيدي حيث يعمل على تجسيده وتمثيله تمثيلا عينيا وملائما.إننا نعتمد مثالا من أجل"تقوية"مفعول برهنة عقلانية وليس من أجل أن يحل محلها ?لابد هنا من الاحتياط من امبريقية الحدث الذي يتحدث عن نفسه ويتضمن معقوليته في ذاته.فضلا عن ذلك فإن تشييد تفسير أو برهنة حول مظهر جزئي وخاص جدا يكون من نتائجه تحديد معنى وحمولة ما نبحث عنه دفعة واحدة?قس على ذلك كل طريقة علمية تعمل على تحديد ظاهرة في عموميتها(وليس بهذه الكيفية الخاصة أوتلك) وقس على ذلك الحجاج الفلسفي الذي لا يستطيع تحديد تجربة حياتية أو أمثلة متفردة لحقل التفكير بالنسبة لمشكل محدد.لنتذكر في مسألة العلاقة بين العام والخاص في المنهجية العلمية النص المشهور"لكورنو" المتعلق "بالتيرموديناميك"
"لم تكن ظاهرة توليد الحركة بواسطة الحرارة حسب النظرة العامة قد أخذت بعين الاعتبار في الآلات التي لاتخول طبيعتها وكيفية عملها كل الامتداد الذي تحمله?في مثل هذه الآلات توجد الظاهرة بمعنى من المعاني مبتورة غير كاملة من الصعب التعرف على مبادئها ودراسة قوانينها" .نمنح للمثال إذن قيمة التوضيح بل الإثبات أيضا?ونحدده منطقيا في نهاية التحليل التصوري(المفاهيمي).
لايمكن التسليم "باستدلال"على مثال معين إلا عندما يدمج في منهجه تقويما نقديا لوضعية المثال:يعني طبيعته التمثيلية تقريبا لقانون عام .يمكن الاستخدام السجالي وضده كما في المعضلة المنطقية : تنسيب نمط من التمثلات الامبريقية غير النقدية
(نختار مثلا التقابلات المتواترة الموجودة الأمثال ضمن نفس الثقافة"ولد مسرف لأب بخيل" و"الولد سر أبيه".إن مسألة العثور على مثال مضاد مناسب?يدعو الى التفكير في الوضعية والحمولة الحقيقية للمثال ولأشكلة القيمة الاستدلالية التي نعطيها له غالبا.
3 الاستخدامات السيئة للمثال
نذكر ثلاث منها تتكرر باستمرار
أ المثال كقاعدة للاستدلال: الاستقراء الامبريقي
إن الاستدلالات التي تتعلق بعرض قانون عام انطلاقا من ملاحظة حالات خاصة متشابهة ما هي إلا تشو يهات للاستقراء العلمي ?فهي من جهة تقتصر على مقاربة وصفية سطحية وهي من جهة أخرى تميل إلى خلط في نفس العملية التجريدية ما هو مشترك لدى أحداث كثيرة وما هو أساسي في هذه التحديدات المشتركة
مثال الاستقراء غير النقدي .
"يوجد الظلم منذ دائما وسيبقى إلى الأبد"(هل نطرح في حكم مثل هذا الإشكال المركزي لدوام أسباب الظلم?)?هل يميل الاستقراء الريبي ("بقدر ما هناك من الرؤوس بقدر ما هناك من الآراء")أيضا إلي استخراج التناقضات الظاهرة المتتالية والمشهورة من أجل بسطها في النهاية بدون حكم والقول بعدم قيمة أي واحدة من الاثنين(.....).
ب المثال كبديل للبرهنة الحقيقية
"لا يمكننا أ? نتراجع إلى ما وراء الأحداث" كما ألفنا قوله دائما.لايملك الحدث كحقيقة تحليلية وضوحه الخاص به?إنه صامت منطقيا?و"أن نتركه يتكلم "يعني التوهم بأن وصفا بسيطا يمكنه أ? يشكل توضيحا أو شرحا(توصل المؤرخون منذ القديم إلى أن الحكي لايعني التفسير وأن التاريخ العلمي لاعلاقة له بتاريخ الوقائع)لايجب إذا استخدام المثال بدون أداة برهانيه سابقة?بدون منهجية نقدية تعمل على تسهيل شروط الاشتغال النظري.
ج اجترار القول الحكائي
4 الشروط النقدية للاستخدام الجيد للمثال
لقد قلنا بأنه قبل إدماج مثال ضمن حجاج كلي لابد من تحديد شروط تدخله بواسطة التحليل النظري ذاته ذلك لأن المشكل المركزي يكمن بالضبط في الطابع الدلالي للمثال المذكور?هل هو في الحقيقة تمثيليا لقانون عام?لمجموعة محددة بنفس الخصائص? هل يجيز انطلاقا من هذا الاستدلال الذي يبدو بأنه يضمنه? ألايكون بالعكس إلااستثناءا أو حالة متفردة لا يبررها أي تعميم? هذه هي الأسئلة الواجب طرحها.يبين الاستدلال الإحصائي المستخدم منذ مدة في العلوم الاجتماعية وفي علوم الطبيعة? إمكانية مراجعة قانون معين في حالات عديدة?بدون أن يكذب من طرف بعض الحالات التي يبدو بأنها تفلت منه ?لايمكن قبول الأمثلة المضادة للقانون الإحصائي:إنها ليست ملائمة.
مثال يوضح هذه الملاحظات
أضحت مسألة الميز الاجتماعي والثقافي ملحوظة بشكل جلي في الوسط الجامعي?ونتائج هذا الميز(الذي يمكن تفسيره من خلال اللامساواة الاجتماعية والثقافية واللغوية للوسط الأصلي للطلبة) تترجم بقانون إحصائي صيغ بالشكل التالي:إن حظوظ النجاح الجامعي تتناسب مع المستوى الاجتماعي والثقافي الأصلي للطالب(بورديو وبارسانس في الورثة): "بتعريفنا للحظوظ?وللظروف المعيشية أو العملية المختلفة تماما?فإن الأصل الاجتماعي هو الوحيد من بين المحددات الذي يتسع تأثيره لكل مجالات ولكل مستويات خبرة وتجربة التلاميذ وفي المقام الأول لشروط الوجود" قيم هذا الإحصاء في مجلة وزارة التربية الوطنية بالكيفية التالية:
ـ إن العمال الذين شكلوا سنة 1970حوالي 37,7من السكان النشيطين?لا يقدمون إلا12,6%من الطلبة إلى ولوج الجامعة.
ـ تقدم المهن الحرة والأطر العليا التي تشكل 4,8%من الساكنة النشيطة حوالي 32,8%من الطلبة إلى الجامعة .
ينتج من هذه الأرقام في حالة ما إذا منحنا مؤشر التمثيل 100للمهن الحرة وللأطر العليا سيكون عندنا رقم 5للعمال .ونفهم بسهولة بأن بعض الحالات التي توجد بداخل المؤشر5لا يمكنها أن تعتمد كأمثلة لرفض القانون الإحصائي المذكور("أصبح ابن عامل ما أكبر جراح في البلد" "أترون أن النجاح لا يرتبط بالوسط والأصل"
IIIاستعمال التقابلات المفاهيمية
إن البحث عن الروابط المفاهيمية ـضمن نظرية فلسفيةـ التي تعرف وتحدد مكانة ودور مفهوم أو فكرة هي غالبا ميسرة بواسطة العثور والصياغة المنهجية لزوج المفاهيم المضمرة حيث لايمكن لمصطلح أن يشتغل إلا في تقابله مع الآخر.
رأينا في الفقرة السابقة أمثلة مع بعض المفاهيم التي تدمج في وظيفتها مفهوما مرجعيا تعمل على معارضته ومقابلته.هكذا تنطوي فكرة الاستلاب في حد ذاتها على وجود نمط وجود غير مستلب نحدد انطلاقا منه الاستلاب.
لنأخذ المثال التالي : الموضوع :"هل تعتبر التربية إفسادا ومسخا للطبيعة الإنسانية?" إن المفهوم ـ المرجع هنا هو"طبيعي"الذي يمكن أن نحدد مظاهره بمقابلته منهجيا بمفهوم يخالفه:إنه مفهوم "الثقافي"لنضع خطوطا تتقابل فيها كلمة بكلمة مدققين هكذا معنى هذه الثنائيةالمفاهيمية للطبيعي والثقافي.
الطبيعي يقــــــابـــــــــــــل الثقافي
الفطري المكتسب
المباشر المصنع?المنتج
العفوي المنظم?المراقب ?المعقد
الدائم التاريخي
الخام يقــــــــــابـــــــــــل المتحول
IVالمماثــــــلة والمقــــــــارنـــــة
1المماثلـــــة بين مجالين
يتعلق الأمر بالمماثلة بين مجالين حيث نميز انطلاقا من تحليل عميق تشابها للبنيات ?فإذا كنا نفكر بأننا سنقيم مماثلة كهذه يجب إظهارها بواسطة تحديد دقيق لما يستطيع أن يقرب المجالين(أنظر مثلا المقارنة المتواترة عند منظري السياسةأوعند الفلاسفة للمجموعة الاجتماعية مع تنظيم معين)
2 مماثلة منهجين مطبقين على مجالين مختلفين.
يجب تحديد مستوى التعميم أو التخصيص الذي تشتغل في إطاره المماثلة ?لنأخذ مماثلة مشهورة حاليا وهي متعلقة بالتأويل الماركسي للوهم الإيديولوجي والتفسير الفرو يدي لأوهام الشعور. يقصي الاثنان الأوهام التي من الممكن أن يكونها الشخص أو العصر حول ذاته بالاعتماد على ما يطفو على الشعور عوض ما هو جلي ظاهر 0يبحث الاثنان معا لتوضيح السبب الغائب عن الشعور والذي يعتبر ذو فعالية ـ ما يختفي في الخطاب اليومي للإيديولوجيا أو"للضمير المطمئن"ـ يرفض الاثنان التدخل الذي يقف عند الآثار(الأعراض?الظلم المعيش)والذي لا يبحث عن إماطة اللثام عن السبب المنتج(الصراع النفسي?التناقضات الاجتماعية) إلى أي حد تبقى هذه المماثلة صالحة? ألا تنطوي الخصوصية التفاضلية للمجالات على معالجة خاصة في مستوى المناهج?(نفكر مثلا في أقوال دوركايم التي تحدد موضوع السوسيولوجيا وترفض مماثلته بالسيكولوجيا المعممة الجماعية)
في الحالة التي يستوجب الحدث الاجتماعي الذي يتعذر اختزاله إلى تجميع بسيط للأشخاص خصوصيته في جميع الأحوال إذا أمكن للمماثلة أن تكون خصبة فمن اللازم أن توظف دائما باحتراس?وفي إطار الحدود الصارمة للصلاحية أما في حالة تجاوزها تصبح تعسفية وغير مشروعة.
V التحليل ذو الطابع التاريخي
1 طبيعة المرجع التاريخي
رأينا بأن الإحالة على السياق التاريخي يمكن أن يكون لها قيمة تفسيرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بإنتاج لصورة ذهنية جماعية أو لإيديولوجية خاصة ?إلا أن هذه الإحالة لايجب أن تمارس بكيفية ميكانيكية وتبسيطية إن كلية تاريخية(مثلا تشكيلة اجتماعية معينة منظور إليها من جميع الجهات في نفس الوقت)هي دائما معقدة بمعنى أنها تتحدد كترتيب مبنين من عدة مجالات أو لحظات تملك استقلالا نسبيا هكذا يمكن أن يوجد اختلال بين فضاء التمثلات الإيديولوجية وحقيقة العلاقات الاجتماعية (أنظر التحليل الذي قام به ماركس حول الفلسفة الألمانية المتأثرة بالفلسفة السياسية والثورة الفرنسية في الوقت الذي لم تبرح فيه ألمانيا النظام الفيودالي ). على المرجعية التاريخية أن تأخذ دائما بعين الاعتبار تصورا لا يكون إواليا بل دياليكتيكيا للواقع .إن التمثلات الجماعية ليست إذن انعكاسات خالصة وبسيطة للواقع المادي الذي تعبر عنه بطريقتها الخاصة.لنفكر فيما كتبه انجلز في الإيديولوجية "عندما تتشكل الإيديولوجيا فإنها تتطور على أساس عناصر التمثلات المعطاة وتستمر في صياغتها وإلا لما كانت إيديولوجيا يعني عملية الاهتمام بالأفكار ككيانات مستقلة والتي تتطور بكيفية حرة وخاضعة فقط لقوانينها الخاصة"
2 المعقولية التاريخية
لايمكن لحكي بسيط يسرد الوقائع أن يحل محل التفسير التاريخي لأن الأحداث هي بذاتها انعكاسات أو تأثيرات بحيث لايمكن أن تؤسس عقلانيا ما دامت تتطلب هي بدورها أن تكون مؤسسة باعتبارها نتائج لقضية يجب تحديدها.إنها في مجموعها عملية تاريخية أو سياقا محددا نتذرع به على مستوى التفسير وليس هذا الحدث أو ذاك أو مجموعة من الأحداث المنعزلة التي يكون تأويلها اعتباطيا لأنها انتقائية.
3 مثالين للتحقيب النافع
يميز أوغست كونت في قانون الحالات الثلاثة بين الحالة اللاهوتية والحالة الميتافيزيقية والحالة الوضعية?تتميز كل هذه المراحل بهيمنة نوع خاص من التمثلات والتفسيرات للعالم (القوى الغيبية في الأولى? التجريد المشخص في الثانية?والترابط الضروري والداخلي بين الظواهر في الحالة الوضعية )
يقترح ماركس وانجلز في البيان الشيوعي تحقيبا للتاريخ حسب أنماط الإنتاج المختلفة ونوعية العلاقات الاجتماعية التي تناسبها :المجتمع العبودي?والإقطاعي والبورجوازي ثم الاشتراكيونعود إلى النص من أجل تعميق هذا التحقيب ويمكن الرجوع كذلك إلى الإيديولوجيا الألمانية وإلى نص انجلز المذكور أعلاه
VI الدحض والنقد
إن دحض أطروحة معينة يتطلب منا الرجوع إلى ما قلناه بصدد البرهنة :أن ندحض أطروحة يعني بيان تعارضهما مع قضايا أخرى تشكل النسق الفلسفي الذي تنتمي إليه إن الأسلوب المباشر لدحض أطروحة يتمثل في توضيح تناقض معين أو خلل في التماسك
*للتذكير ? لا يختزل النقد دائما إلى حكم قيمة سلبي ذلك أن تقييم تورطات أطروحة أو مقاربة معينة وتفسير افتراضات إشكالية تشكل المظاهر الأساسية للنقد الفلسفي.
dissertation
p:214-234ترجمة
قويدر عكري.
وجدة المغرب


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها