الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
برمجة البشر بواسطة اللغة / نبيل حاجي نائف

البرمجة العصبية اللغوية (NLP) مجموعة من التقنيات تعتمد الكلام والإيحاء , وأساليب تعتمد على مبادئ نفسية لحل بعض الأزمات النفسية ومساعدة الأشخاص على تحقيق نجاحات أفضل في حياتهم , ولإحداث تغيير سريع وقوى في السلوك .
ظهرت في بداية السبعينيات عن طريق ريتشارد باندلر (مهندس حاسب ومعالج عن طريق الجشتالت) وجون جريندر (لغوي ومعالج) , وكانا أول من طرح أسلوب البرمجة اللغوية عام 1973 كمجموعة نماذج ومبادئ لوصف العلاقة بين العقل واللغة (سـواء كانت لغة حرفية أو غير حرفية (جسدية) , وكيف يجب تنظيم العلاقة بينهم (برمجة) للتأثير على تفكير وجسد الشخص المقابل , وقررا وضع أصول Neuro Linguistic Programmin أو الـ NLP كعلم جديد أطلقا عليه اسم برمجة الأعصاب لغويا . فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ،أي برمجة دماغ الإنسان .
أوجد الرجلان طريقة تسمى "النمذجة", والتي جعلتهما يدرسان ثلاثة من أكبر المعالجين العالميين: ميلتون اريكسون (Milton Erickson) الذي يعتبر مؤسس التنويم الإيحائي الحديث , وفرتز بيرلز (Fritz Perls) مخترع الجشتالت كطريقة علاجية , وفرجينيا ساتير (Virginia Satir) والتي تعتبر رائدة العلاج الأسرى المعاصر . وبتشجيع من المفكر الإنكليزي والأستاذ بجامعة سانتا كروز ( جريجوري باتيسون) . كما وأسهم معهم في وضع هذه البحوث كل من جودث ديوليزيلر و لزلي كامرون باندلر .
وقد بني جريندر وباندلر أعمالهم على أبحاث قام بها علماء آخرون أشهرهم العالمان الأمريكي نعوم شومسكي والبولندي ألفريد كورزبسكي . والحقيقة أن أهم ما توصل إليه هذان العالمان : أن الناس يتصرفون بناء على برامج عقلية ، ولهذا فإننا لا نعتبر ما قدموه علما مستقلا ، ولكن الإبداع الحقيقي في علم البرمجة اللغوية العصبية هو في التركيبة التي ركبوها.

كان ميلتون اريكسون (Milton Erickson) من أشهر علماء النفس الأمريكان في زمانـه ، وكان خبيرا بارعا في التنويم الإيحائى , و كانت هناك عالمة نفس شهيرة تسمى فرجينيا ساتير (Virginia Satir) تتبع أسلوبا علاجيا جديدا تسميه (العلاج الأسري المتكامل) ، وهذا العلاج يقوم على إحضار المريض النفسي وكافة أفراد أسرته وإدارة حوار مع الجميع .
سمع (جريندر) بـ (ميلتون) و (ساتير) ، ولاحظ أن الجامع المشترك بينهم هو أنهما يستخدمان (اللغة) فقط في تحقيق نتائج علاجية مذهلة وفريدة .
بدأ جريندر يتساءل : أيّ سر في لغة هذين ؟ وما الفرق بين كلامهم وكلام الآخرين ؟
وهل ثمة طرائق أو أساليب معينة يستخدمانها بوعي أو بدون وعي في تحقيق هذه المعجزات ؟
هل يمكن اكتشاف هذه الأساليب وتفكيكها ومن ثم نقلها إلى الآخرين لتحقيق نفس النتيجة ؟
عند هذه النقطة الأخيرة توقف (جريندر) طويلا .
هل يمكن تفكيك هذه الخبرة اللغوية ونقلها إلى الآخرين ؟
وإذا أمكن هذا فهل معناه أن كل نجاح في الدنيا يمكن أن تفكك عناصره ومن ثم ينقل إلى أشخاص آخرين ؟
اتفقا باندلر و جريندر على أن يقوما بتفكيك خبرة ميلتون وفرجينيا . وفي النهاية استخرج الرجلان ثلاثة عشر أسلوبا لغويا لميلتون ،وسبعة أساليب لساتـير ،
وعند تطبيق هذه الأساليب من قبلهم وجدا نتائج مذهلة !!
لقد استطاعا إذن أن يقوما بعمل جليل .. أن يفككا الخبرة وينقلاها إلى الآخرين .
وهذا ما سمي فيما بعد بـ (النمذجة) .
بعد هذا الاكتشاف الأول بدأ باندلر المبرمج يبحث عن الحاسب في عقول الناس ، كان يتساءل : إذا كانت برامج الحاسوب هي التي تحركه وتوجهه فما الذي يحرك العقل ويوجهه ؟
وإذا كانت لغات البرمجة الحاسوبية هي الطريقة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق ألحاسوبي (الواحد والصفر) فما هي اللغة التي نتعامل بها مع مفردات المنطق العقلي (السيالات العصبية) ؟
باختصار : هل يمكن أن نقول : أن هناك برامج عقلية تتحكم في سير العقل , كما أن هناك برامج حاسوبية تتحكم في سير الحاسوب ؟
هذه النظرية التي انتهى إليها باندلر يمكن ـ نظريا ـ أن تنبني عليها آثار هائلة:
1. كما يمكنك أن تعدل في البرامج الحاسوبية يمكنك أن تعدل في برامجك العقلية .
2. كما يمكنك أن تحذف من البرامج الحاسوبية يمكنك أن تحذف من برامجك العقليـة , وإن كان هذا ليس بالأمر السهل .
3. كما يمكنك أن تستعير برنامجا حاسوبيا من صديق , يمكنك أن تستعير برنامجا عقليا من غيرك(النمذجة) .
4. كما أن بعض الأجهزة قد لا تتقبل بعض البرامج , فكذلك بعض العقول قد لا تتقبل بعض البرامج , (الفروق الفردية) .
وبهذا نجد أن (باندلر) قد أضاف شيئا جديدا هو (البرامج العقلية) .

بعد فترة تبنى هذا العلمَ بعض الدارسين المهتمين ، فظهرت جهات معتبرة تقدم هذا العلم بمعايير جيدة ، وتوجهات عامة حميدة ، وأخلاقيات عالية , وخلال السنوات الثمانية الأولى كان ثمة آخرون أسهموا في تأسيس هذا العلم وإقامة بنيانه ، منهم:
روبرت ديلتس ، مؤسس جامعة الـ NLP في كاليفورنيا .
وايت وود سمول ، رئيس الاتحاد العالمي لمدربي البرمجة العصبية اللغوية .
وما يعرف اليوم تجاريا بالبرمجة العصبية اللغوية هو نتاج عملية النمذجة هذه , فهي تحاول أن تحدد خطة واضحة للنجاح , ثم استخدام أساليب نفسية لتعزيز السلوك الأنجع , و محاولة تفكيك المعتقدات القديمة التي تشخص على أنها معيقة لتطور الفرد, ومن هنا جاء تسميتها بالبرمجة أي أنها تعيد برمجة العقل عن طريق اللسان -اللغة- .

المطورون الأوائل لهذا العلم يصفون بأنه سحر علاجي (therapeutic magic) ودراسة لبنية الخبرة الشخصية, فهي أساسا تتأسس على أن السلوك بكامله له بنية قابلة للتحديد عمليا , وهي تعتمد على مبادئ أساسية هي :
1 - تحديد الهدف المطلوب , ماذا تريد , أو ماذا يريد من يقوم بالتأثير عليه . غير من سلوكك حتى تحصل على ما تريد أي امتلك المرونة . ابدأ العمل الآن .
كثير من الناس لا يحصلون على نتائج واعية أو ثمرات لمجهوداتهم في الحياة وذلك لأنهم غالبا ما يهيمون على وجوههم بسبب عدم وجود حصيلة . البرمجة اللغوية العصبية تؤكد على تحديد هدف واعي .
2 - استخدام سلسلة من نماذج وتقنيات لغوية وسلوكية ثبت أنها فعالة جدا في إعطاء المقدرة للناس على تغيير معتقدات وسلوكيات الآخرين .
3 - التأكيد على أهمية استمرارية معايرة المستفيد أو الأشخاص الذين يتعامل معهم المرء لكي يرى مدى النجاح عند هذا المستفيد. فان كان الأسلوب غير ناجح فانه يتوجب عليه حينئذ تغيير الأسلوب , وإعمال العقل والمعايرة , ومن ثم الفعل ليحصل الإنسان على ما يريد. وينبغي على المرء ألا يتوقع الحصول على شيء ما كل الوقت أو دائما و إلا فلا , بل يجب أن يدرك أن الحصول على أمر ما إنما يكون تحت ظروف محددة.
4 - في البرمجة العصبية اللغوية فان الإنسان يتجه لتكثير الخيارات وليس العكس , وألا يلغي خيارا أو يقلل عدد الاستجابات الممكنة , والنتائج المرغوب فيها ينبغي أن تحافظ على كل شيء إيجابي في الحالة الراهنة , ويجب أن تكون النتائج المرجوة ملائمة للبيئة والمحيط أي دراسة العواقب على البيئة , إذ يجب مراعاة توافق النتائج مع المستفيد صاحب العلاقة والناس الآخرين دونما أي أذى لأحد أو البيئة.
فرضيات البرمجة اللغوية العصبية .
هناك بعض الفرضيات التي تصاحب البرمجة العصبية اللغوية , وهي مفيدة في التواصل الفعال . من هذه الفرضيات ما يلي :
في التواصل أو التفاهم بين الناس يقوم شخص بنقل معلومات إلى شخص آخر. فهناك شخص عنده معلومات وهي تعني بالنسبة له شيئا ما ويريد أن يوصلها لشخص آخر كي يتواصل معه.
إن استعمال اللغة و كافة أشكال التعبير هي طريقة الدخول إلى عقل الإنسان الآخر والتأثير عليه , فإننا نستطيع بذلك الإيحاء له بأفكار وتصورات ونوايا له عن طريق ذلك .
إن هذه المدخلات مهما كانت طبيعتها تفرض تأثيراتها على هذا العقل , فهو مجبر على التعامل معها ومعالجتها والقيام باستجابات لها , وهذا يمكننا من التأثير على هذا الإنسان والتحكم في الكثير من استجاباته وبالتالي تصرفاته , وهذه الظاهرة أو هذه القدرة التي نملكها كان يستخدمها الإنسان منذ القديم عندما أدرك فاعليتها وجدواها .
وكل منا لاحظ تأثير ذلك على الآخرين وخلق الإيحاءات والاستجابات لديهم وبالتالي التحكم بتصرفاتهم , وذلك عن طريق التكلم معهم بأسلوب وطريقة مناسبة . وقد كان للقصص و للخطابة والأمثال والشعر ( والآن الإعلام ) تأثيرهم الواضح الكبير, وكانت الخطابة أشد تأثيراً لأنها كانت تستغل ظاهرة القطيع (أو الجمهرة ) التي تعتمد على المحاكاة والتقليد الغريزي للآخرين , وكلنا لاحظنا " هتلر" وغيره كيف كانوا يفرضون أفكارهم ودوافعهم وأهدافهم على الآخرين بواسطة الخطابة .
كثيرا ما يفترض الإنسان أنه إذا ما قال ما يريد فان مسئوليته في عملية التواصل تكون قد انتهت . المتحدثون الذين يجيدون فن الحديث يدركون أن مسئوليتهم لا تنتهي بانتهائهم من الكلام . في عملية التواصل , الطريقة التي يفسر بها المستمع حديثك وكيفية رده عليك هو المهم . هذا يتطلب أن يلقي المرء باله إلى ما يسمع من رد فان لم تكن الإجابة هي ما يريد فان عليه أن يغير من طريقة التواصل حتى يحصل على الاستجابة التي يريدها. وهناك أسباب كثيرة لسوء التفاهم في عملية التواصل
الأول : ينشأ من أن الخبرات المرتبطة بنفس الكلمات عند الطرفين قد تكون مختلفة . غالبا ما يعنيه شخص ما بكلمة ما يكون مختلفا تماما عما يعنيه شخص آخر لنفس الكلمة بسبب اختلاف التركيب المكافئ للكلمة عند الطرفين.
الثاني : ينشأ بسبب الفشل في إدراك أن نبرة صوت المتحدث وملامح الوجه تقدم معلومات كذلك, وأن المستمع قد يجيب على ذلك كما يجيب على الكلام بذاته.
الخارطة ليست هي الحقيقة:
المتصلون الجيدون يدركون أن خرائطهم الذهنية التي يستخدمونها عن العالم ليست هي العالم , ومن الضروري أن نميز بين المستويات العديدة لمدلولات الكلمات .
أولا يأتي العالم .
ثانيا الخبرة عن العالم , وهذه الخبرة هي "خارطة الإنسان عن العالم" أو "نموذجه" , وهي تختلف من شخص لآخر.
كل إنسان يشكل نموذجا فريدا عن العالم وبالتالي يعيش حقيقة مختلفة نوعا ما عن غيره. وهكذا فالإنسان لا يتصرف مباشرة بناء على ما سمعه عن العالم ولكن بناء على خبرته فيه. وهذه التجربة قد تكون مصيبة أولا تكون كذلك , إلى الحد الذي تكون فيه تجربته أو خبرته لها تركيباً مشابها فإنها تكون صحيحة وهذا يدل على نفعها وفائدتها.
اللغة ليست هي الخبرة ولكنها تمثيل لها , فالكلمات تستخدم لتمثيل أشياء نراها, نسمعها أو نحس بها . الناس الذين يتكلمون لغات مختلفة يستخدمون كلمات مختلفة تمثل نفس الشيء الذي يراه ويسمعه و يحسه المتحدثون بلغتهم . وبما أن كل فرد لديه مجموعة فريدة من الأشياء التي رآها وسمعها وأحسها في حياته , فان كلماتهم عن هذه الأشياء سيكون لها معان مختلفة, إلى الحد الذي يستطيع معه الناس المتشابهون استخدام هذه الكلمات بمعانيها بطريقة فعالة في الاتصال بينهم . وعندما تكون الكلمات تحمل معان متباعدة بالنسبة للأشخاص فان المشاكل حينها تبدأ في التصاعد في دنيا التواصل والتفاهم بين الناس.
فاللغة هي مستوى ثالث لدلالة المعاني : المستوى الأول هو المؤثر القادم من العالم . الثاني هو تمثيل المستفيد لذلك المؤثر أو خبرته . الثالث هو وصف هذا المستفيد لهذه التجربة أو الخبرة عن طريق استخدام اللغة.
خبرة الإنسان أو خريطته أو نموذجه أو تمثيله عن العالم يحدد كيف يمكن له أن يفهم العالم , وما هي الخيارات التي يراها متاحة له.
كثير من تقنيات البرمجة تشمل تغيير الخرائط الذهنية عن العالم لكي يراه الإنسان نافعا وقريبا من الحقيقة التي عليها العالم بالفعل

لا يوجد عقل منفصل ولا جسم منفصل . العقل والجسم يعملان وكأنهما واحد ويؤثران في بعضهم بطريقة لا انفصال فيها. وأي شيء يحدث في جزء من هذا النظام المتكامل أي الإنسان يؤثر في باقي أجــزاء النظام . وهذا يعني أن الكيفية التي يفكر بها الإنسان تؤثر في كيفية إحساسه وأن حالة جسده تؤثر في كيفية تفكيره .
الإنسان وعاء يتم فيه الإدراك لما حوله, وتتم فيه عملية التفكير الداخلي وعملية تحريك العواطف والاستجابات الذهنية الجسدية ( الفسيولوجية ) والسلوك الخارجي . كلها تظهر معا أو في أوقات متباينة. وعمليا فان هذا معناه أن الإنسان يستطيع أن يغير طريقة تفكيره إما بطريقة مباشرة بتغيير طريقة تفكيره فعلا وإما بتغيير حالته الفسيولوجية أو الشعورية. وبالمثل يستطيع الإنسان أن يغير الفزيولوجيا والمشاعر بتغيير الطريقة التي يفكر بها. ومن المناسب أن نذكر هنا أهمية التخيل البصري والترسيخ الذهني لتحسين أداءنا.

قانون تنوع الحاجات:
ينص القانون على أنه في أي نظام سبرناتي (حيوي ميكانيكي مغلق) بما في ذلك الإنسان , فان العنصر الذي تكون له أكبر المجالات السلوكية أو الخيارات المتنوعة سوف تكون له المقدرة على التحكم في النظام ككل , أي قائد اللعبة والمتحكم فيها .
التحكم في النظام الإنساني يعود إلى المقدرة على التأثير في نظام المستفيد ذاته وفي خبرات الناس الآخرين في اللحظة الحالية وخلال الزمن المستقبلي , والمستفيد الذي تكون له أكبر المرونة في السلوك أي في عدد الطرق التي يمكن أن يتبعها في تصرفاته , سوف يتحكم في هذا النظام . وهذا الكلام له صلة بالمبدأ العام الثالث للبرمجة اللغوية العصبية والذي ذكرناه سابقا . هذا المبدأ يشير إلى ضرورة تغيير الإنسان لسلوكه حتى يحصل على النتائج المرغوبة. وإذا لم ينجح فعليه أيضاً أن يغير سلوكه حتى يصل إلى ما يريد , وينبغي أن يستمر في استخدام أساليب كثيرة حتى يعثر على الأسلوب الأنجح.
السلوك يتجه دائما نحو التكيف :
يجب أن نحكم على تصرف ما من خلال السياق الذي حصل فيه ذلك التصرف. الحقيقة عند الأشخاص هي ما يدركونه عن العالم من حولهم , والسلوك الذي يظهر من الإنسان يتوافق مع الحقيقة التي يراها.
سلوك أي شخص هو عبارة عن عملية تكيف سواء كان هذا السلوك جيدا أو رديئا , كل شيء يعتبر نافعا في مجال معين . جميع السلوكيات البشرية هي في الواقع عملية تكيف ضمن الظروف التي عمل الناس فيها , وقد لا تكون ملائمة في ظرف أو وضع آخر. يتحتم على الناس أن يدركوا ذلك وأن يغيروا من سلوكياتهم حينما يكون لا بد من ذلك.
السلوك الراهن يمثل الخيار المعتمد لدى المستفيد :
وراء كل تصرف نية حسنه , أيا كان المستفيد , واعتمادا على خبرته الطويلة في الحياة , والخيارات التي أمامه , فانه يقوم بما يعتبره أفضل الخيارات المتاحة أمامه دائما , وإذا ما قدم له خيارا أفضل فانه يختاره . ولكي تغير سلوكا سيئا لإنسان ما , فانه ينبغي أن يكون أمامه خيارات مغايرة , ومتى تم ذلك فسوف يتغير سلوكهم تبعا لذلك .
البرمجة العصبية اللغوية تساعد بتقنياتها أن تقدم هذه الخيارات , وتهتم بذلك اهتمام شديد , ولا تنزع الاختيارات من أحد إطلاقا ولأي سبب, بل تقدم مزيدا منها.
الناس ( غالباً ) تمتلك المصادر التي يحتاجونها ليعملوا كل التغيرات التي يريدون:
المهم أن نحدد ونستفيد من هذه المصادر وأن نجدها حين نحتاج إليها . وتقدم لنا البرمجة العصبية اللغوية تقنيات مدروسة لإتمام هذه المهمة بنجاح .
ما يعنيه هذا هو أن الناس في الحياة العملية لا يحتاجون لأن ينفقوا أوقاتهم ليهتدوا إلى فكرة لحل مشاكلهم ولإيجاد وسائل أخرى لحل تلك المشاكل , كل ما يحتاجونه للاستفادة من المصادر التي لديهم , هو الوصول إليها لنقلها إلى اللحظة الحاضرة.
ما يمكن أن يعمله أي إنسان ( ممكن ) لي أن أعمله ولكن قد تختلف الطريقة:
إذا كان يمكن لإنسان أن يعمل شيئا ما فإني ( ممكن ) أن أفعل ما يفعل هذا الإنسان , والعملية التي تحدد كيفية عملهم هذا تسمى "النمذجة" وهي العملية التي تمخضت عنها البرمجة العصبية اللغوية بالدرجة الأولى .

مواقع الإدراك المكانية , الاتحاد والانفصال .
هناك حالة اتحاد Association وحالة الانفصال Dissociation ولكل حالة من الحالتين استعمالات وفوائد في البرمجة العصبية اللغوية . ففي كثير من أساليب البرمجة العصبية اللغوية يقتضي الأمر أن تكون الحالة الذهنية في حالة اتحاد وفي أساليب أخرى تكون في حالة انفصال.
في حالة الاتحاد تتخيل نفسك وأنت تعيش الحدث وتتفاعل معه فترى وتسمع وتحس بما يحيط بك ، فتكون استجابتك مباشرة للحدث .
أما في حالة الانفصال فأنت تراقب الحدث ولا تعيشه بالرغم من كون الشخص الذي تراه هو أنت ولذلك فإن استجابتك تكون ضعيفة أو معدومة في هذه الحالة.
إن تخيل هذه المواقع يفيدنا كثيرا في تحقيق التوازن بين وجهة نظرنا ووجهات نظر الآخرين ، ويساعدنا على الوصول إلى موضوعية أكبر وتقييم أدق لسلوكنا.
تغيير مواقع الإدراك المكانية والزمانية والمنطقية مهم جدا في جمع المعلومات :
عندما أنظر إلى تجربة واحدة من مواقع إدراك زمانية أو مكانية أو منطقية مختلفة سأجمع معلومات أكثر , واستطعت جمع معلومات أكثر عندما غيرت مواقع الإدراك .
أيضا عندما تنوع مكان النظر تزداد المعلومات , فعندما تضع نفسك في موضع زوجتك التي اختلفت معها تصبح (أنا المسكينة الضعيفة وهو المتجبر) . أفهم أشياء جديدة وربما لو انتقلت إلى موقع (المراقب) (المحايد) , فترى أشياء جديدة ليست لك ولا لها علاقة بها , قد يكتشف ظروفا قهرتكما .
نحن نعيش دائما في مواقع ذواتنا, والذي يعيش في موقع الذات يكون في الغالب أناني أو مغرور, والبعض يعيش دائما في موقع الأخر أيا كان ، دائما حاسس بالناس شاعر بهم مقدر لمشاعرهم وينسى نفسه .

الآن البرمجة اللغوية العصبية أصبحت تعتمد على المنجزات التي تحققت في مجال علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الدماغ , وما تحقق في مجال التواصل والاتصالات إن كانت سمعية أو مقروءة أو مرئية . وتم الاستفادة من ما تم التوصل أليه في مجال الإيحاء والتنويم المغناطيسي , وتأثير التكرار وتأثير ظاهرة الجمهرة . فصارت البرمجة اللغوية العصبية تحدث في كافة المجالات وعلى كافة المستويات إن كان مستوى فرد أو مستوى مجموعة أو مستوى شعب كامل .
البرمجة اللغوية العصبية تنجح بسهولة عندما تطبق على الشبان الصغار , فالكبار غالباً يصعب إعادة برمجتهم , فهو صعب جداً و يحتاج إلى وقت طويل , ويمكن تقليل هذا الوقت باستعمال الكثير من الأساليب التي ثبتت صلاحيتها , مثل استخدام الأحاسيس النفسية والجسمية والمشاعر والعواطف القوية إن كانت مؤلمة أو مفرحة ولذيذة , والترغيب والترهيب ولفترة طويلة , بشكل تجبر أغلب الأشخاص على تغيير أفكارهم ومبادئهم .
ويمكن أن تتم برمجة الأفراد والجماعات دون أن يدوروا أن ذلك جرى لهم , وهذا يتم عن طريق الإعلام بكافة أنواعه وأشكاله المسموعة والمقروءة والمرئية صحف ومجلات وكتب وإذاعات ومحطات تلفزيون ودور عبادة . . , وبواسطة أجهزة التعليم بكافة أشكالها .
وهذه الوسائل أصبحت تملكها وتتحكم بها الدول والمؤسسات الكبيرة فهي الآن تقوم برمجة الأفراد ووضع الأفكار والدوافع التي تريد .
ومعالجة الأمراض النفسية بالتحليل النفسي يمكن اعتباره نوع من البرمجة اللغوية العصبية .

البرمجة اللغوية العصبية بالنسبة لنا أساسية وهامة جداً , فهي تساهم بشكل أساسي في تشكيل وعنا وأفكارنا وأهدافنا , ولكن لا نستطيع تحقيق كل شيء , فللدوافع والميول والمكتسب المعتمد والذي تمت برمجته سابقاً دوماً حاضر بتأثيراته .
خاتمة
رأى باندلر أن المسلك الطبي والفزيولوجي في التعامل مع منطق هذه السيالات العصبية مسلك قليل النتائج ، بطيء الثمار ، فأراد أن يقفز قفزا إلى النتائج . .
ولكن بيولوجيا الأعصاب هي اليوم في حال شبيهة بما كانت عليه البيولوجيا الجزيئية في أواخر الخمسينات أو علوم الفيزياء في مطلع القرن العشرين، أي في حال البحث عن البنيات التحتية والأسس البيولوجية لعمل الجهاز العصبي بما فيه الدماغ .
أما الجديد المهم هذه المرة فهو برنامجا طموحا رائعا في عالم بيولوجيا الأعصاب، له أهداف مركزية ثلاثة:
1 - فهم تركيب الدماغ .
2 - وحماية الدماغ .
3 - وتصنيع الدماغ.
ففي ما يتعلق بالهدف الأول، أي فهم تركيب الدماغ، فان البحاثة يأملون أن يتوصلوا، خلال خمس سنوات إلى :
1 - تفكيك آليات الذاكرة والتعلم .
2 - واكتشاف تمظهر اللغة.
كما أنهم يتوقعون، من الآن وحتى عشر سنين أن يفهموا أهم خصائص الوعي , عندما يفكوا رموز الآليات التي تنتج الأحاسيس والعواطف , وبقية التصرفات المتنوعة، إضافة إلى الانتظام البيولوجي وإدراك الوقت وكيف تكتسب الكلمات التي تشكل اللغة صفتها الرمزية.
ويطمح البرنامج إلى أن يتوصل، بعد خمس سنوات، إلى جلاء جميع الأسرار المتعلقة بآليات الانتباه والتفكير كما باكتساب اللغة. وأخيرا هم يعتقدون أنهم سيتمكنون، في ما لا يتعدى العشرين سنة (وهي لا شيء في مقياس الزمن) من التوصل إلى اكتناه آليات عمل الوعي الاجتماعي والفردي.
أما المشروع الثاني حماية الدماغ ، فهو بدوره يتطور بشكل هائل ، فمن المتوقع أن يتم التعرف خلال خمس سنوات إلى الجينات التي تساعد في تطور الدماغ , وآليات الأمراض النفسية، وان يتم التوصل خلال عشر سنين إلى معرفة كيفية ضبط النمو الطبيعي لعقل الحيوان ، والتحكم بشيخوخة الخلايا العصبية المزروعة ، والتمكن من تحقيق عمليات نقل عبر زرع الأنسجة العصبية. ففي حدود العام 2015 سوف يكون من الممكن أن تطبق على الإنسان طرق تأمين النمو الطبيعي للعقل . وأن يتم التحكم بشيخوخة الخلايا العصبية في دماغ الحيوان ، كما ستتقدم بشكل هائل الطبابة الجينية في معالجة الأمراض النفسانية والعصبية .
ومن المتوقع أن يتم التوصل في غضون عشرين سنة إلى التحكم بمسار الشيخوخة البشرية والى تطوير أنسجة اصطناعية (عصبية وعضلية) والى القضاء على الأمراض النفسانية والعصبية.
وأكثر ما يبهر هي النقطة الأخيرة أي تصنيع الدماغ , فالسنوات الخمس الأولى ستكون كافية لتطوير "براغيث" الكترونية كفيلة التعرف على الأشياء وأنظمة للذاكرة هي بمثابة نسخة مطابقة لطريقة العمل الدماغي. و حوالي العام 2010 ستكون قد أعدت تركيبات مؤهلة للتفكير (لاحظ أن ذلك سيسبق فهم الدماغ)، وستصنع آلات مزودة ذاكرة من دون الاضطرار إلى برمجتها، ومزودة أيضا تفكيرا حدسيا وتحليلا منطقيا. وفي غضون خمس عشرة سنة ستصنع كومبيوترات تتحلى بصفات ثقافية وعاطفية وقادرة على الشعور ببعض الأحاسيس مثل الرغبات . أما بعد عشرين سنة فستخترع كومبيوترات فائقة الذكاء قادرة على إقامة علاقات صداقة مع المجتمع البشري , وفي الحقيقة قد ينشئ البحاثة علاقة تكافلية بين البشر والكومبيوترات، كما أنه سيكون هناك بشر آليون قادرون على المشاركة في الحياة الفكرية الإنسانية.
وبتضافر المواهب الهائلة المتمركزة يصبح تصور ما سيكون عليه العالم بعد عشرين سنة أمراً مدوخاً، ومرعبا بشكل ما، فهنا يبدو العلم نوعا من أدب الخيال العلمي ، وإذا ما تحققت أهداف مؤسسة ريكن ، وإذا ما تحكمت هذه الأبحاث بما سيكون عليه المستقبل فإننا سنتوغل في حدود العام 2020 في خفايا الدماغ (والفكر) .
نجعل الفكر خالداً ونصنع له عوناً تقنيا بديلا بفضله سيتمكن من الاستمرار في التعبير والوجود .
ربما أن الإنجازات العلمية التي يتخيلها البحاثة للسنوات العشرين المقبلة ليست فقط حلما ولا كابوسا، وهي تستدعي تطورات خارجة عن المألوف أكثر بكثير مما هي عليه في مجالات النظام الجيني أو الانترنت أو الاستنساخ، إنها تشكل التحدي الأكبر الذي لم يسبق أن أنجز في مواجهة الهوية الإنسانية ، وهي تهدد برمينا في المقلب الآخر، ما بعد الإنساني .


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها