الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2017/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
التقليد والمحاكاة والمحافظة / نبيل حاجي نائف

يخبرنا أرسطو أن " من إحدى أفضليات الإنسان على الحيوانات الأدنى منه أنه المخلوق الأكثر تقليدا في الكون " لكن الإنسان ليس الكائن المقلد الوحيد ففي مملكة الحيوان يشيع التقليد . ولدى الإنسان دوافع أساسية لكي يقلد .
أول هذه الدوافع هو الأمان , وذلك بالسير على طريقة ونهج من سبقوه الذي ظهر جدواه .
الدافع الثاني هو الامتثال الجماعي , فهو بحاجة إلى أن يحظى بقبول الآخرين , وللامتثال الجماعي جذور بيولوجية عميقة , لذلك فإننا نحيط أنفسنا بأناس يشتركون معنا بالقيم وأنماط المعيشة , وترانا نحاول التشبه بمن حولنا , وتعتبر الصرعات والموضة أكثر نواتج الامتثال الجماعي .
الدافع الثالث للتقليد هو الاعتقاد بأن الآخر يمتلك معرفة أوسع , وفي عالم يغلفه التعقيد يفضل التنازل عن مسؤولية اتخاذ القرار . ونحن دوما نسعى لتقليد الناجحين .
إن للتقليد بالطبع مزاياه الخاصة , إنه يقدم الأساس للعملية التعليمية واللغة ويعزز من لحمة المجتمع ويعتبر آلية طبيعية لكل من الإلهام والطموح .
يمكن أن نعتبر التقليد والمحاكاة والنسخ هم نقيض الفوضى والعبث , فالبنيات المنتظمة لا يمكن أن تتشكل إلا بالتقليد وبالمحاكاة والنسخ , سواء كانت بنيات حية أو بنيات تكنولوجية أو بنيات فكرية أو بنيات اجتماعية , فتعليم التصرفات والعادات ونقل المعارف يعتمد بشكل أساسي على النسخ والمحاكاة . فالمدارس والجامعات وما شابهها تعتمد بشكل أساسي النسخ والتكرار والمحاكاة , من حيث المناهج , وطرق التدريس , والاختبارات والامتحانات . وكذلك العلاقات الاجتماعية , والتجارية , والقانونية , لا يمكن أن تنتظم وتستمر إلا بالنسخ والتكرار والمحاكاة , ودون الفوضى أو العبث .
فالمحاكاة أساس الانتظام والتوحيد , فيجب أن ينتهي اللعب أو التجريب عند الوصول إلى أفضل الأوضاع . وعندها تعتمد الخيارات التي أدت إلى ذلك , ويبدأ بتقليدها ونسخها وتكرارها دون تغيير . إلى أن تتغير الأوضاع فتستدعي التغيير للحصول على أوضاع جديدة , فعندها يبدأ السعي إلى التجديد .
إذاً اللعب و التجريب والاختبار ضروري ولا بد منه في أول الأمر , فالتجارب والاختبارات والمقارنات والتقييمات تكون الأساس في أول الأمر , ولكن بعد التوصل للمناسب أو للمطلوب أو للتوازن , يتم اعتماده ويتوقف اللعب ويبدأ دور المحاكاة والنسخ , والتوحيد والانتظام ضمن خيارات محددة معينة ثابتة .
وهذا هو الجد الذي هو عكس اللعب , فدور اللعب ووظيفته هو السعي للتعرف على خيارات جديدة . أما دور التقليد والمحاكاة والنسخ فهو اعتماد ما تم الوصول إليه والمحافظة عليه بالنسخ والتكرار .
وهناك مجالات و أوضاع يكون اللعب فيها مطلوباً أكثر , كما في الفنون كافة , وهناك مجالات وأوضاع يكون المطلوب فيها المحاكاة والتكرار أكثر , كما في الصناعة والتجارة والعلاقات الاجتماعية , فاللعب شبه محرم وخاصة في مجال القوانين .
لننظر إلى بنية الحياة أين تلعب وأين تقلد وتنسخ . إنها في عملية التوالد تعتمد المحاكاة والنسخ بشكل أساسي وبدقة عالية , وتدع جزءاً صغيراً للعب والعشواء ( الطفرات وغيرها ) وهذا ما يسمح بالتطور . وهي تلعب في حياة كل كائن حي .
ولننظر إلى الإنسان أو باقي الكائنات الحية أثناء حياتهم , إنهم يعتمدون اللعب بشكل أساسي في بداية حياتهم , ثم تبدأ المحاكاة والتقليد ويتناقص اللعب . بعكس الحشرات التي تعتمد المحاكاة ( المبرمجة والمنسوخة وراثيا ) في تصرفاتها أثناء حياتها .
وتطور الكائنات الحية كان باتجاه تزايد مجالات اللعب مع بقاء المحاكاة والتقليد والنسخ في المجالات الهامة والضرورية . والغرائز والانفعالات هي مثال على المحاكاة والنسخ المبرمج المتوارث , وكذلك العادات والتقاليد واللغة... هي مثال على المحاكاة والنسخ الاجتماعي .
إن التقليد والمحاكاة في حياتنا أكبر مما نتصور , فكما تكتسب اللغة بالمحاكاة والتقليد , كذلك تكتسب أيضاً بالتقليد والمحاكاة أغلب تصرفاتنا وعاداتنا وأفكارنا وعقائدنا . فالمحاكاة تشمل كافة مناحي عمل فكرنا الواعي وغير الواعي , فانتشار العادات والتقليد والعقائد والأديان... وحدوث ما يشبه توارثها ناشئ عن المحاكاة والتقليد والنسخ .
وظيفة التقليد والمحاكاة عند الإنسان عند جاك مونو , فيقول :
" إن النمو الشد يد لوظيفة المحاكاة واستخدامها المكثف هما ما يميز كما أرى الخصائص الوحيدة لدماغ الإنسان . وذلك على أعمق مستوى للوظائف الإدراكية الذي ترتكز عليه اللغة , والذي لا تعبر عنه إلا جزئياً , ومع ذلك فهذه الوظيفة ليست محصورة بالإنسان , فالكلب الذي يبدي فرحه عند مشاهدة سيده يتهيأ للنزهة يتصور حتماً . أي يستبق محاكاة الاكتشافات التي سيقوم بها , والمغامرات التي تنتظره , والمخاوف اللذيذة التي ستنتابه د ون أي خطر بفضل الوجود المطمئن لسيده , ثم فيما بعد إعادة محاكاة كل ذلك في الحلم . عند الحيوان كما عند الإنسان غير الراشد لا تبدو المحاكاة الذاتية منفصلة عن النشاط العصبي الحركي إلا جزئياً , وتظهر ممارستها باللعب .
أما عند الإنسان الراشد فالمحاكاة الذاتية تصبح بالدرجة الأولى الوظيفة العليا وظيفة الخلق , إنها هي التي تنعكس بالواقع الرمزي للغة والتي يعبر عنها بنقل عملياتها واختصارها . من هذا الواقع الذي ركز عليه شومسكي في أن اللغة حتى في استعمالاتها المتواضعة هي في الغالب محدودة , وذلك أنها تنقل تجربة ذاتية واختلاقاً خاصاً وجديداً بشكل دائم . بهذا أيضاً تختلف اللغة البشرية جذ رياً عن الاتصال الحيواني , فهذا الأخير يقتصر على صرخات أو تنبيهات تقابل عدداً معيناً من الأوضاع المحسوسة المقبولة , فأشد الحيوانات ذكاء أي القادر على المحاكاة الذاتية على شيء من الدقة لا يملك أية طريقة لتحرير وعيه سوى الإشارة بشكل دائم في الاتجاه الذي تتحرك مخيلته , أما الإنسان فإنه يستطيع الحديث عن تجاربه الذاتية , وهكذا فإن التجربة الجديدة أي اللقاء الخلاق لا يند ثر مع ذلك الذي اختلقه للمرة الأولى .
إن النمو الشد يد للمحاكاة عند الإنسان هو نتيجة تطور قامت خلاله عملية الانتقاء باختيار فاعلية هذه الصيرورة وقيمة بقائها , وذلك من خلال النشاط الملموس المهيأ من قبل التجربة الخيالية .. إنها إذاً القدرة على التصور الملائم وعلى التكهن الصحيح المؤيد بالتجربة الملموسة التي دفعت بمقدرة المحاكاة للجهاز العصبي المركزي عند أجدادنا إلى المرحلة التي وصلت إليها عند الإنسان العاقل .. إن جهاز المحاكاة الذاتية كان عليه ألا يخطئ عند ما كان الأمر يتعلق بصيد النمر بالأسلحة التي كانت بتصرف الإنسان الجنوبي (إنسان القرد ) أو حتى الإنسان العاقل ( كروماتيون ) ولهذا فإن المنطقية الخلقية الموروثة عن أسلافنا لا تخدعنا وهي تسمح لنا بأن نفهم أحداث الكون , أي أن نضعها بلغة رمزية , وأن نتوقعها شريطة أن يزودنا جهاز المحاكاة بعناصر الإعلام الضرورية .
إن جهاز المحاكاة أداة التوقع التي تزداد غنى د ون انقطاع من نتائج تجاربها الخاصة هو أداة الاكتشاف والخلق , وتحليل منطق أدائه الذاتي هو الذي سمح بوضع قواعد المنطق الموضوعي , وبخلق أد وات رمزية جديدة كالرياضيات , إن المفكرين الكبار قد دهشوا من أن الكائنات الرياضية التي كونها الإنسان تمثل الطبيعة بهذه الدقة بينما لا تمت إلى التجربة بصلة .
وفي الواقع أنه لاشيء يعود للتجربة الفردية المحسوسة , بل كل شيء يعود لمزايا جهاز المحاكاة الذي نحتته التجارب العديدة والقاسية لأسلافنا . إن مقابلتنا المنهجية بين المنطق والتجربة حسب الطريقة العلمية هي في الواقع مقابلة بين كل هؤلاء الأسلاف والتجربة الحالية .
إذا كنا نستطيع التكهن بوجود هذه الأداة الرائعة , وإذا كنا نستطيع ترجمة عملياتها بواسطة اللغة , فإنه ليس لدينا أية فكرة عن أدائها أو بنيتها . ويبقى تحليل اللغة الذي لا يكشف صيرورة المحاكاة إلا من خلا ل تحولات غير معروفة ولا يظهر أبداً جميع عملياتها " .
ونحن كبشر نعتمد على ما هو منتشر بيننا كأساس فيما نتبنى من أفكار وعادات وقيم ومعارف , ونقاوم كل ما يستدعي تغيير ما تبنيناه , فالمحافظة وممانعة تغيير مبادئنا وأفكارنا هما أساس تصرفاتنا , ولا نقوم بتعديل أو تبديل أي منها إلا بصعوبة وببطء وبالتدريج ونادراً ما نتقبل التغير السريع , وهذه الممانعة أو العطالة لها ما يبررها ويستدعيها في الواقع .
كلنا مقلدون وكلنا محافظون نقاوم التغيير , إننا في كل أسس تفكيرنا وتعاملنا مع الأفكار نستعمل مناهج وآليات محددة اكتسبناها وتعودنا عليها , ويصعب علينا تغييرها حتى وإن كنا مقتنعين بأفضلية وضرورة هذا التغيير , فهذا التغيير يكون صعباً علينا , وكثيرا ًما نلجأ لتبرير ذلك بشتى الطرق المنطقية وغير المنطقية , والموضوعية وغير الموضوعية .
إن هذه الصعوبة لها أسسها في بنية جهازنا العصبي , وفي آلية عمله , ونموه وتناميه , فكل تعلم يتم نتيجة اشراطات أو ترابطات عصبية معينة جديدة , وأي إلغاء أو تعديل لهذه الاشراطات التي تم اكتسابها (بناؤها) غير ممكن إلا بتعلم اشراط جديد فوق الاشراطات السابقة , ويكون هذا على شكل نمو محاور ومشابك للخلايا العصبية وبالإضافة لآليات أخرى كهربائية و كيميائية مساعدة , وأي محاولة تعلم جديدة , في نفس المجال , سوف تصطدم بما هو موجود سابقاً . و لا يمكن إلغاء المحاور أو المشابك العصبية التي تم بناؤها ويجب البناء فوقها . فتعديل الأفكار والعادات التي تم اكتسابها وخاصةً إذا كان التعلم قوي وثابت , لا يمكن أن يحدث بسهولة مثلما يحدث هدم بناء قديم وإقامة بناء حديث مكانه , إن كل ما يتم اكتسابه وتعلمه لا يمكن إزالته نهائياً فسوف يبقى ويجري التعديل عليه فقط , ضمن حدود معينة , أو يبنى فوقه .
فتعلم طريقة تصرف أو تفكير جديدة صعب ولكن ليس مستحيلاً , فهو يحتاج إلى مجهود وممارسة أكثر من التعلم الأولي الذي تم بناؤه عندما كان الدماغ شاغراً . فتعلم اللغة الثانية بعد اللغة الأم صعب ويحتاج لمجهود مضاعف وممارسة مضاعفة , ولكن تعلم اللغة الثالثة والرابعة أقل صعوبة بكثير , وذلك نتيجة الاستفادة من الطرق والآليات المتشابهة بين اللغات , والتي يكون المتعلم قد تعلمها واكتسب مهارة في التعامل معها نتيجة تعلمه اللغة الثانية.
إن هذا يحدث شبيه له في المجتمعات أثناء تطورها وتغيرها , وتشكل البنيات الاجتماعية الجديدة , فالتغيير الجذري ليس بالأمر السهل وهو قليل جداً , فهو لا يحدث إلا بالتسلسل وأثناء النمو ونتيجة التغير التدريجي للأوضاع , وفي كل جيل جديد هناك إمكانية متاحة للتغيير في العادات والأفكار, ويمكن أحياناً أن تحدث تغيرات سريعة في البنيات الاجتماعية , ولكن ضمن حدود معينة تسمح بها الأوضاع .
أما في التغير الجذري أو السريع للبنيات الصناعية والتكنولوجية والعمرانية فيكون أسهل بكثير , ويمكن أن يحدث بسهولة في هذه المجالات .
إذاً في المجال العصبي والفكري والنفسي وكذلك الاجتماعي لا يمكن إزالة القديم وإحلال الحديث محله , فالتغيير يجب أن يتم مع بقاء القديم , وذلك إما بالإضافة عليه أو تعديله بما يسمح الوضع .
إننا الآن بلغنا مرحلة صار التطور والتغير في مناح كثير من حياتنا سريعين جداً وأسرع من قدراتنا البيولوجية والاجتماعية على تحمله واستيعابه والتعامل معه بكفاءة , وهذا ينتج قوى تسعى إلى تعديل الأسس الوراثية والاجتماعية والفكرية لكي تتماشى معه , ولكن الأسس البيولوجية والعصبية والنفسية يستحيل تعديلها بسرعة , نعم هناك القليلون جداً ممن يملكون القدرة العصبية والنفسية على مجارات هذا الوضع , وهؤلاء سيفرضون بالتدريج تأثيراتهم الفكرية والاجتماعية على الآخرين , ويجعلون بعضهم يحاكونهم ويقلدونهم . والمحافظون سوف يتعرضون لضغوط كبيرة ويصبحون من ثم أقلية , وسوف تنتشر أفكار وعادات ومبادئ المجددين , وهذا راجع ليس لأن المجددين أفضل , فالأفضلية نسبية وتابعة لمرجع التقييم . بل لأن تسارع التغيرات والتطورات الحاصلة للمجتمعات البشرية وما نتج عنها صار يستوجب التجديد السريع .
الاعتراضات على الأفكار الجديدة.
لقد كانت الفكرة الجديدة غالباً ما تتعرض للإحباط رسمياً بسلسلة من الاعتراضات المبرهنة جيداً والمعقلنة والتي كان يستمر تأييدها إلى أن يحدث ثمة حادثة حرجة ( أو مستعجلة ) بحيث ينعدم بعدها سماع أي من تلك الحجج المعارضة السابقة.
إن الحلول التقليدية هي تلك الحلول التي تعتمد بصورة مباشرة وواضحة على مقولات متفق عليها عموماً وهي في الوقت نفسه أكثر سهولة للإحاطة العقلية بها ومن ثم فهي تقبل بسرعة أكبر من قبل التقليديين . وعلى النقيض التام من هذا , تواجه الأفكار والحلول التجديدية بشدة أكبر , كما لو أن مبدعيها عرضة لأن يعاملوا بصورة يكونون فيها موضع شك ( بل وحتى موضع سخرية ) وذلك لكونهم على غير صلة وثيقة بالمجموعة السائدة وبالمعايير المتبعة .
وهناك منهجان أساسيان للتفكير أو التعامل مع الواقع الأول وهو :
الانطلاق من الماضي كأساس ومرجع وحيد , وكذلك التقييم بالانطلاق من هذا الماضي واعتماده المرجع الأساسي للتقييم . وأن كل شيء قد عرف . وهناك المقدس الذي يحرم تعديله أو تصحيحه , فالمعارف والأحكام والتقييمات الأساسية محرم تعديلها أو تصحيحها لأن صحتها مطلقة وهي غير قابلة للتصحيح أو التعديل . والمقدس ليس موجود فقط في الأديان والعقائد , فهو موجود في كافة تصرفاتنا إن كانت أعمال أو أفكار . فنظريات اينشتاين أو أفكار أرسطو أو ماركس أو فرويد أو داروين ..... , هي بمثابة المقدس بالنسبة للمؤمنين بها , وهذا بغض النظر عن كونها دقيقة أو غير دقيقة . فالمحافظة الشديدة والتزمت في الأمور والأفكار يماثل المحافظة على المقدس الديني .
والثاني وهو:
الانطلاق من الماضي والحاضر والمستقبل المتوقع معاً , كأساس للتفكير والحكم والتقييم , والقيام بالتعديلات والتصحيحات باستمرار طالما الوضع يتطلب ذلك , مراعين بذلك تحقيق دوافعنا وأهدافنا , والسعى ليتحقق ذلك بأكبر درجة من الاحتمال , لذلك نقوم بالتعديل والتصحيح لأحكامنا و تقيماتنا .
ففي هذه الطريقة ليس هناك معارف أو أحكام أو تقييمات مقدسة لا يمكن تعديلها أو تغييرها , فالتعديل والتصحيح وارد دوماً طالما أثبت الواقع ضرورة ذلك , فهناك جدل مستمر بين معارف وأحكام وتقييمات الماضي وما يحصل الآن , وما سوف يحصل في المستقبل , وتبنى المعارف والأحكام والتقييمات حسب نتائج هذه المعالجة .
إن غالبية المحافظين تعتبر أن كل شيء قد عرف , وعين , وحدد , وخاصةً الأسس , فالحقيقة معروفة والخطأ معروف , والحق واضح والباطل واضح , وكذلك الخير والشر . وكافة المعارف والقيم الأساسية تمت معرفتها وفي كافة المجالات . فكل الأسس محددة ومعروفة ولا يلزم سوى تنفيذها و التقيد بها .
إن هذا صحيح إذا كانت الأوضاع المستقرة ثابتة وهو يحقق المطلوب بأفضل طريقة . وهذا ما جعل التقليد والنسخ منتشر في المجالات التي لا تخضع للتغير والتبدل , وكان التجديد عندها يقاوم لأنه عبث ولعب غير مجد . ولكن الآن وبتغير الأوضاع وفي مجالات متزايدة , لم يعد كاف و مجد التقيد بالتقليد والنسخ والمحافظة على الأسس ( إن كانت عملية , أو معرفية , أو قيمية ) . وهذا ما لم يقبل به المحافظون , لأن هز الأسس أو تعديلها أو تبديلها ليس بالأمر البسيط , وهو يقاوم عملياً , و نفسياً , و فكرياً , فتعديل أو تغيير القواعد والأنظمة والأسس له نتائجه الكبيرة والخطيرة .
نظرية " التقليد – التجديد "
تعني نظرية " التقليد – التجديد" بتعريف وقياس أسلوبين من أساليب عملية صنع القرارات , وباختلاف أسلوب تفكير الأفراد , مع الإشارة بصفة خاصة إلى الأمور المتعلقة بالإبداع والقدرة على حل المسائل .
يظهر التقليديون – بوضوح – نزوعاً إلى الاكتفاء بالأفكار التي تعتمد بصورة وثيقة على التعاريف القائمة والمتفق عليها للمسألة وحلولها المحتملة مع عدم استبعاد التوسيع لهذه التعاريف . وهم ينظرون بتفصيل إلى هذه التعاريف ويباشرون مهماتهم ضمن الأعراف والعادات الراسخة ( نظريات , سياسات , ممارسات ) الخاصة بمنظماتهم . كما أن الكثير من مجهودهم التجديدي ينصب على هدف التحسين , والإنجاز بصورة أفضل .
أما المجددون فهم على الأرجح يسعون إلى التغيير بإعادة بناء المسألة , بمعزل عن أنماط التفكير والصيغ ووجهات النظر المألوفة والمحيط بها , وهم يطلعون بحلول مغايرة للحلول المتوقعة .
أوصاف المجددين والتقليديين حسب تصنيف " كيرتون"
المجدد
يوصف بأنه يكتشف المسائل والطرق المؤدية إلى حلها
يخضع ما تنطوي عليه المسائل من فرضيات للتساؤل أو يطلق اليد في المسائل
هو عامل محفز للجماعات الهادئة والمستقرة ولا يوقر وجهات النظر الموافقة لهذه الجماعات , ينظر إليه على أنه لاذع وباعث على التنافر
ينظر إليه على أنه غير صائب وغير عملي , غالباً ما يصطدم بمعارضيه في سعيه لتحقيق الأهداف لا يعير أهمية للوسائل المقبولة
قادر على العمل التفصيلي المنظم ( إدامة النظام ) بدفقات قصيرة , ويسارع إلى انتداب الآخرين للقيام بالمهمات الروتينية
يميل إلى أخذ زمام الأمور في الأوضاع التي تفتقر إلى التنظيم
يبدو قليل الشك بنفسه عندما يولد أفكاره , وهو لا يحتاج إلى الإجماع لكي يحافظ على يقينه في مواجهة معارضيه
هو نموذجي في المؤسسة عندما تتعرض إلى أزمات غير متوقعة , بل هو أكثر فائدة في تجنب الأزمات
عندما يشترك مع التقليديين يقدم توجيها للمهمات وانفصاماً عن الماضي والنظريات المقبولة
يبدو غير حساس إزاء الناس وهو غالباً ما يهدد تماسك المجموعة وتعاونها
يوفر الديناميكيات التي تحقق تغيراً جذرياً دورياً والذي تميل بدونه المؤسسات إلى التحجرالتقليدي
يتصف بالدقة والكفاءة والانتظام والحرص والانضباط والتوافق
يهتم بحل المسائل أكثر من اهتمامه بالبحث عنها
يقلص المسائل بالتحسين وبكفاءة أعظم , مع الحد الأعلى من الاستمرارية والثبات
ينظر إليه على أنه حصيف ومتوافق ومأمون ويعول عليه
عرضة لتحول الوسائل إلى غايات
يبدو غير قابل للاختراق بالضجر ويبدو قادراً على الاحتفاظ بدقة عالية أثناء نوبات العمل التي تتضمن تفاصيل كثيرة
هو مرجع ثقة ضمن التنظيمات المحددة
من النادر أن يتحدى القواعد ويميل إلى شك زائد بنفسه عندما يحصل على ضمان بالمساندة ويستجيب للانتقاء بالنزوع إلى التوافق مع الآخرين , سريع التأثر بالضغوط الاجتماعية والسلطة , مطاوع
هو أساسي دائماً لسير عمل المؤسسة ولكنه يحتاج أحياناً إلى نزعه عن نظمه
عندما يشترك مع المجددين , يقدم الاستقرار والنظام والاستمرارية للعمل المشترك
حساس إزاء الناس , ويحافظ على تماسك المجموعة وتعاونها
يوفر قاعدة مأمونة لعمليات المجددة التي تتصف بالمجازفة
يتناول المهمات من الزوايا غير المشكوك فيها


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها