الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
الديموقراطية و الحرية / مصطفى علوي روان

الديموقرطية من الناحية النظرية ومن حيث المعني الحرفي للكلمة هي حكم الشعب لنفسه بنفسه وذلك عن طريق اعتماد رأي الأكثرية في صياغة القرار إلا أن حكم الشعب لنفسه بنفسه ومن الناحية العملية فحكم الشعب لنفسه بنفسه لا يتم في الغالب إلا عن طريق تفويض سلطاته لأطراف أخرى أي ما يسمى بالديموقراطية النيابية أو التمثيلية وهنا ولتتضح الصورة سأميز هنا بين نوعين من الديموقراطية.
أولا الديموقراطية الشعبية حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه وبشكل مباشر من غير حاجة إلى ممثليين ينوبون عنه. وقد تم اعتماد هذا النظام بأثينا قبل 2500 عام وبقي معمول به لمدة 200 سنة وهو النظام الذي يمكن اعتماده إذ كان سكان الدولة لا يتجاوز 10000 مثلا أما فوق هذا العدد فيعتبر شبه مستحيل لأنه لا يمكن الإستماع للجميع
ثانيا الديموقراطية النيابية حيث ينتخب أفراد المجتمع أشخاص يتولون الدفاع عن حقوقهم في البرلمان في إطار ما يطلقون عليه دولة الحق و المؤسسات وفي هذا المستوى نتكلم عن الأحزاب السياسية التي تحاول تأطير الناخبين وخلق الوعي السياسي الذي قد يساعد الناخب على اختيار من يراه مناسبا دون أن ننسى دور المعارضة وكذا السلطة الرابعة والتي تحاول فرض نوع من الرقابة على العمل الحكومي.
ومما سلف نصل إلى خلاصة مفادها أن الديموقراطية سواء منها النيابية أو المباشرة/ الشعبية هي رأي الأكثرية مع الإحتفاظ للأقلية بحق الرد في إطار ما يمكن تسميته بالرأي والرأي الأخر وهنا تختلف الديموقراطية كنظام للدولة مع الشورى والتي تعتبر مبدأ من مبادئ الحكم عرفته الدول الإسلامية في فترة معينة وتعتمده الديموقراطية بشكل عملي وذلك عن طريق الإنتخاب وحتى إن سلمنا بوجود نظام إسلامي شوري فلابد من الإشارة إلى أن مصدر السلطة في الإسلام هو الله في إطار ما يسمونه الحاكمية لله وطبعا كم من الأحكام التي سوف يتم تنفيذها باسم الله حتى وإن كان الله منها براء هذا إذ لم تكون ثمة مراقبة لهاته النقطة وفي نفس الوقت إحاطتها بضوابط معينة من قبيل ما أقره الفقهاء: لا مشورة مع ورود النص القاطع. في حين أن مصدر السلطة في الديموقراطية هو الشعب وهذا من الناحية النظرية لأن من الناحية العملية لايسمح للشعب بإبداء رأيه إلا خلال الفترات الإنتخابية أو في بعض الحالات التي يتم اعتماد فيها نظام الإستفتاء خاصة فيما يتعلق بالقضايا المصيرية والتي لايمكن للبرلمان كسلطة تشريعية أو الحكومة كسلطة تنفيذية البث فيها ما لم ينص الدستور على خلاف ذلك.
البعض يعتبر الديموقراطية مرادف للحرية لا لشيء إلا لكون الديموقراطية بالنسبة إليه هي التي تؤطر الحريات وتقوم بحمايتها وذلك عن طريق القانون و المؤسسات ولذلك نجد أن أغلب الأدبيات الغربية ترى أن الديموقراطية و الحرية شيء واحد أو ثمة علاقة تفاعلية بينهما - مع الإشارة إلى أن الحرية في الغرب وصلت إلى حد يتناقض مع الحرية - فالديموقراطية تنتج الحرية و الحرية تنتج الديموقراطية ومهما يكون فالديموقراطية ليست هي الحرية لأن الحرية سابقة على الديموقراطية وعندما فقد الإنسان حريته إلتجأ إلى التحرر أو سلسلة ثوارات ضد الأنظمة العبودية و الإقطاعية للعصور الوسطى و التي كانت مباركة من طرف الكنيسة وكانت مجسدة من خلال الملكيات المطلقة وتم تطبيق الديموقراطية كنظام سياسي علماني وكإطار لممارسة الحريات وتم الإستفادة من تطور العلوم التجريبية و حصيلة القطيعة الإبستمولوجية التي عرفها العقل مع الأسطورة وبرأيي فالحرية عندما يتم تفسيرها تفسيرا سياسيا لا تبقى حرية لأن الحرية التي يتحدث عنها القانون لا تتجاوز حدود العلاقات الإجتماعية وما ينتج عنها من أفعال يؤأطرها القانون بالواجب و الحق أو المنع أو الإباحة في حين أن الحرية تتجاوز هذا الطرح خاصة وأنها شعور داخلي لا يمكن الإمساك به وإجباره على التعبد بنظام سياسي معين.
وهنا ينبغي التمييز بين نوعين من الحرية الحرية كمفهوم سياسي تشكل لدى الإنسان نتيجة تطور الحياة الإجتماعية وتطور القيم المادية و الحرية كشعور يجعل الفرد يعتقد أنه حر بغظ النظر عن كونه حرا أم مجرد عبد.
وكخلاصة فالديموقراطية هي استبداد الأكثرية بمعنى او حتى لا نتطرف في طرح المفاهيم هي إرادة الغالبية مع الإشارة إلى أن الديموقراطية المعمول بها حاليا وفي الغالب هي الديموقراطية النيابية بمعنى أن المواطن لا يقرر إلا عندما تتاح له فرصة التصويت اي أنه لا يتواصل مع الدولة إلا مرة في كل أربع أو خمس سنوات وخارج هذا النطاق فثمة افراد يدعون تمثيله ويتكلمون بإسمه.
وهنا لابد من فتح قوس للقول بأن مفهوم الحرية بالمعنى السياسي عند الغرب يختلف تماما عن ما هو متعارف عليه بالدول الإسلامية حيث تعرف فيها الحرية سيناريوهات مختلفة سأحدد منه نوعين الحرية في الشريعة الإسلامية هي في طاعة الله و رسوله وذلك من خلال التدين ومراقبة السلوك وفق قواعد الإسلام أي تطبيق الإسلام على أرض الواقع والحرية في ظل الإنظمة الإسلامية الحديثة حيث يوجد نوعين من الإسلام إسلام نظري لاوجود له على مستوى القوانين ويبقى فقط محفوظ في القرأن الكريم وفي السنة النبوية وإسلام في الواقع وهو عبارة عن نسخة مشوهة للإسلام يتم اعتباره دين الدولة من حيث الدستور ويتم توظيفه كذلك في سبيل استمداد نوع من القداسة التي تحافظ على الأنظمة الحاكمة في حين يتم الإحتكام إلى قوانين المستعمر والتي يذوب تطبيقها في الحواجز البيروقراطية.
ومما تقدم نخلص إلى أن الديموقراطية ليست هي الحرية إلا أنني أقر بأن الديموقراطية إذا استفادة من الإنتقادات الموجهة إليها فإنها ستتمكن و لاشك من تحقيق العدالة الإنسانية في حدود الطاقة البشرية هذا في المجتمعات الغربية أما في المجتمعات النامية فلا أعتقد أن الديموقراطية في نسختها الغربية هي الكفيلة بإيجاد حلول لأزماتها وإنما لابد من الوعي بالهوية كمشروع أول وفي نفس الوقت لابد من بناء نظام سياسي حر يتجاوب مع طموحات الشعوب وقد تكون الديموقراطية حينها من الأنظمة المقترحة للتطبيق .
الكاتب مصطفى علوي روان


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها