الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
الإنسان بين الوجود والتواجد / مصطفى علوي

تعرف الإنسانية في الوقت الراهن منزلقا مفاهيمي خطيرا سواء على مستوى المفهوم أو الممارسة مما يجعل مفهوم الوجود الإنساني يتخذ أبعادا مختلفة بحسب موقع الفرد من المجتمع وبحسب دوره ووظيفته , فسواء أكان الإنسان قابيل أم هابيل أي سواء أكان سلبيا أو إيجابيا فإنه يبقى معني بتحديد موقعه داخل المجتمع ليتسنى له بعد ذلك المساهمة الإيجابية في التغيير الإيجابي والانخراط في المبادرات التنموية, والموضوع الذي بين أيدينا يهدف إلى تسليط الضوء على مفهومين متمايزين ألا وهما الوجود و التواجد فالوجود هو الحياة في شكلها البسيط والتي تعتبر الحركة أو الفعل أول علاماتها, و الوجود نقيض العدم , وهو كينونة الكائن في الزمن و المكان بغض النظر عن مكانته الاجتماعية في مجتمعه, والتي يرجع في تحديدها إلى مقاييس ومعاير اجتماعية معينة يدخل فيها ما هو ثقافي وما هو ديني أو اقتصادي إلى غير دلك من الاعتبارات ,
و الوجود نفسه في مستوى تحققه يختلف من إنسان لأخر, فالمجنون مثلا موجود, إلا أن وجوده ليس هو وجود العاقل , ووجود المثقف ليس هو وجود الأمي , لأن جودة العقل تأثر في جودة الوجود, فالوجود إذن يتأثر بثقافة الفرد وفكره وحالته الصحية أو النفسية, ووضعه الاجتماعي أو الاقتصادي إلى غير دلك من المؤثرات, وبناء على ذلك, فجودة الوجود تزيد وتنقص بحسب ظروف الموجود,
ومن المفيد أن نؤكد على أن وجود الإنسان ليس هو نفسه وجود الحيوان او الموجودات الأخرى ,فالإنسان حتى وإن كان مجنون يبقى متفوق على الحيوان, لتميزه بصفة الآدمية والإنسانية معا, فيعامل بناء على دلك كإنسان فاقد للعقل, وهي معاملة تتنوع بحسب نوع جنونه ومدى خطورته(اتخاذ تدابير وقائية يمليها القانون في حالات معينة, علاج, معاملة خاص الخ..) ومن حيث القانون, فالمجنون تثبت له أهلية الوجوب دون أهلية الأداء, وهو الأمر الذي يتخلف عند الحيوان,
وعلى العموم, فالوجود الذي أعنيه هاهنا هو تحقق الحياة في الكائن بغض النظر عن مدى فاعلية الكائن الموجود في الوجود,

التواجد وهنا ليس بالمفهوم الصوفي للكلمة, إذ أن التواجد عندهم مأخوذ من الوجد, وهي حالة روحية معينة يبلغها الصوفي بعد طول مجاهدة, كما أنني لا أعتمد هاهنا ما دهب إليه بعض اللغويين من كون لفظ التواجد لفظ خاطئ من أساسه ولا وجود له في لغة العرب, وإنما أستعمل لفظ التواجد بالمعنى المتعارف عليها في وقتنا الحاضر, أي التواجد كمرادف للتموقع.
أي موقع الفرد داخل المجتمع و وظيفته أو دوره داخل دلك المجتمع, وهو تموقع يتحدد بناء على مقاييس مجتمعية معينة, فالتواجد إذن هو قيمة الفرد داخل المجتمع, وهو الأمر الذي يتحدد غالبا بمستوى الفرد الثقافي أو الاقتصادي أو الشكلي وغيرها من المحددات, وهنا يختلف مفهوم التواجد من مجتمع لأخر, بل ويختلف الأمر حتى بين الأفراد أنفسهم, ويمكننا أن نميز هنا بين نوعين من التواجد:
التواجد من منظور الفرد: وأعني به هاهنا نظرة الفرد لنفسه وحكمه عليها, والدي يخضع لاعتبارات أخلقية ثقافية دينية الخ... يبرمج عليها الفرد منذ الصغر, أو يبرمج عليها في سن معينة نتيجة لظروف وعوامل معينة...
وأستعمل هاهنا لفظ البرمجة, لكون أغلب سلوكيات الفرد وتصرفاته ما هي إلا برمجة للعقل الباطن, فثمة أفراد يبرمجون أنفسهم برمجة سلبية تجعلهم يحتقرون ذواتهم , ويفقدون الثقة في أنفسهم, وهو الأمر الذي قد يؤدي يبعضهم أحيانا إلى الانتحار أو الانزواء و الانطواء, رغما أن المجتمع يعتبرهم مثال للنجاح و يرى فيهم غير ما يرون في أنفسهم (انتحار رجال المال و الأعمال ووجوه الشاشة وغيرهم من الناس المرموقين )
التواجد من منظور المجتمع: هو نظرة المجتمع وحكمه على شخص معين بناء على الدور الذي يلعبه في المجتمع, كأن يكون الشخص رئيس أو مرؤوس أو قاضي أو متقاضي أو بناء أو نجار كما يمكن أن يكون سافل أو متخلق ... فالمجتمع قد يحكم على شخص معين بالإقصاء وينعته بشتى النعوت البذيئة لا لشيء إلا لكونه يخالف تصور المجتمع وفلسفته, ومن المهم أن نفرق هنا بين تصور العوام للأمور وتصور الفئة الواعية, ومن المفيد كذلك أن نشير إلى أن السواد الأعظم من الجمهور لا يصفقون إلا للنجاح رغم أن النجاح نفسه ما هو إلا سلسلة نجاحات صغيرة و كبيرة وكدا سلسلة من الإخفاقات الصغيرة و الكبيرة والتي تقابل من الجمهور بالنقد اللاذع و لا يعتبرها محاولات في سبيل النجاح خاصة في المجتمعات التي تعيش في مستوى العيش وهو المستوى الذي سنتطرق إليه في ما هو أت من هاته المقالة
والأن وقد تكلمنا عن التواجد بشكل عام سنعمد إلى الحديث عن مستويات التواجد

المستوى الأول: موجود متواجد.
المستوى الثاني: موجود متواجد حي.
المستوى الثالث: موجود متواجد حي و صانع للحياة.

فالمستوى الأول هو مستوى العيش, فالشخص هاهنا موجود متواجد, أي موجود بالفعل, و ينطبق عليه وصف الكائن الحي, سواء كان مكلفا أو معفي من التكليف, وسواء كان تام الإرادة أو ناقصها, وهو المستوى الذي يماثلنا فيه الحيوان مع بعض الفوارق التي تميز الإنسان عن الحيوان,
ومن خصائص هدا المستوى, أي مستوى العيش, أن الإنسان رغم وجوده وتميزه عن الحيوان, إلا انه عاجز عن فرض شروطه على الحياة أو تكييفها مع شروطه أو أنسنتها إن صح التعبير, حتى وإن كان له مركز اجتماعي و مكانة سامية في مجتمعه, لأنه لا يتوفر على خصائص المستوى الثالث من التواجد الذي سنتطرق إليه.
ومن خصائص الإنسان في هدا المستوى كذلك, أنه إنما يعيش والسلام, فهو يعيش ليأكل و يأكل ليعيش, فالعيش عنده غاية في حد ذاته وليس وسيلة, إنه إنسان غيبي يجعل من الغيب شماعة يعلق عليها نجاحه أو فشله, وينحو إلى تفسير الظواهر بالأسطورة والسحر و القوى الغير المرئية, من قبيل المانا ( كل نجاح أو تصور يعزوه البدائي إلى قوى سحرية عظمى وغيرها)أو القدر في المجتمعات الإسلامية,
وقد لا يكون إنسان غيبي بالمعنى الذي أشرنا إليه, إذ قد يكون مجرد إنسان عادي يلزم نفسه التكيف مع شتى الأوضاع و الظروف, لأن هدفه محدود و رؤيته كذلك, أي أن هدفه في الغالب هو إرضاء شهوة بطنه أو فرجه أوهما معا, فهو يستغني بالموجود عن المفقود من غير بحث عن المفقود, وبالتالي سد النقص, ويعالج الممكن بما أمكن مع إيمان بالاستحالة يجعله يتخلى عن أي مشروع كلما صادفته صعوبة.
وهاته الخصائص التي ذكرنا, قد تنطبق على الفرد جملة وتفصيل, وقد ينطبق عليه بعضها, والأخطر من دلك أن تنطبق هاته الخصائص على مجتمع برمته, فمثلا المجتمعات التي لا زالت ترزح في مستوى العيش, هي مجتمعات تحارب القراءة و التفكير الحر, لا تملك حرية اتخاذ قرارها لأنها لا تنتج شيء تقمع أفرادها وتحرم عليهم التفكير وتجعل من المقدس وسيلتها لتدجين الناس والاستخفاف بعقولهم الخ...
المستوى الثاني: وهو مستوى الحياة, أي موجود متواجد حي, فهو موجود من حيث كونه إنسان ,ومتواجد من حيث وظيفته في المجتمع والحياة, ففي هذا المستوى نجد أن الإنسان يحتكم إلى العقل, ويجعل من العلم وسيلته لتفسير الحياة و السيطرة عليها وتكييفها معا متطلباته وحاجاته المتزايدة و المتنوعة, فهو يحكم الحياة بالعلم والمعرفة بعيدا عن العقلية الغيبية والتي يحتل الغيب حيزا كبير في تحديدها للمفاهيم وتفسير الظواهر, إلا أن ما ميز هذا المستوى كذلك هو حضور البراغماتية, والتي تصبح الموجه الحقيقي للفرد, فيتحول الإنسان إلى أناني يقدم مصلحته على مصلحة غيره ويفرط في كل شيء حتى في نفسه من أجل تحقيق أهدافه المحدودة بل هو مستعد إلى التضحية بالشرفاء وسفك دماء الأبرياء من أجل المنعة فردية كانت أو جماعية وفي هدا المستوي يمكنني أن أتحدث عن السياسة الموجهة من قبيل الجشع الاقتصادي ,العلاقات الدولية في وضعها الراهن والتي لا تحكمها إلا المصالح و تغليب حق القوة على قوة الحق أي عدالة الأقوياء, مما يجعل مستقبل البشرية مفتوحا على شتى الاحتمالات السلبية والنتائج الفظيعة و الكارثية والتي ومع كامل الأسف سيتحمل مسؤوليتها الظالم والمظلوم على حد السواء
فالعقل في هذا المستوى من الوجود قد حقق قطيعة ابستيمولجية مع الأسطورة وأصبح وحده المفتاح المعتمد للفهم والتفسير والإجابة على مختلف الأسئلة التي تواجه الإنسان بشكل مستمر ,مما مكنه من تطويع الكون عن طريق اعتماد التكنولوجيا وغيرها من وسائل التحكم, إلا أن العقل نفسه قد خرج عن سيطرة الإنسان ,وأصبح يهدد الإنسان في أمنه واستقراره
فالتكنولوجيا مثلا عوض أن تكون وسيلة لتحرير الإنسان, أصبحت تتحكم فيه وتوجه مسار حياته, بل وترسم خريطة مستقبله على وجه هدا الكوكب , بل قادته إلى السيطرة على أخيه الإنسان و تكرار قصة قابيل مع أخيه هابيل وكشفت عن الوجه الأخر للإنسان/ حضارة القتل,والإقصاء.وسياسة العصابة المتسلطة.
إن الإنسان في هدا المستوى, له عقل وكيان, وهو قادر على الاعتداد بأناه وتسيير دفة حياته اعتمادا على نتائج المختبر/الإله, إلا أنه براغماتي حتى النخاع, لا تحركه إلا المنفعة, مشروعة كانت أو غير مشروعة.
المستوى الثالث: وهو مستوى خلق أو إنتاج أو بناء الحياة, فالإنسان في هدا المستوى, يخلق الحياة ويساهم في بنائها و استقرارها, إنه يعمل من أجل صالح الإنسانية, أو من أجل صالح نفسه مع احترام حقوق الأخر والمساهمة في ذلك,
إنه ينشد التفكير الحر ويدافع عن القيم الإنسانية,إن الإنسان في هدا المستوى, يصنع الحياة ويؤثر في الحياة تأثيرا إيجابيا مستمدا ذلك من شخصيته الإيجابية, فالأفراد مثلا الذين يعملون لصالح المنظمات البيئية وكدا الجمعيات التي تدعو إلى الحوار بين الحضارات وحل المشاكل بين الدول بالطرق السلمية, وكل إنسان يعمل من أجل هدف نبيل, فهو موجود متواجد حي و صانع للحياة,
إن إنسان يخلق أو يحيي الحياة في حدود مفهوم الإحياء البشري, ليس هو إنسان يقتلها ويساهم في قتلها, من قبيل أولئك الذين يزجون بالإنسانية في حروب لا أول لها و لا أخر, وليس لها من هدف إلا السيطرة على الأرض و الإنسان تحت شعارات ممسوخة ومكشوفة للعيان,
وإن إنسان لا يأخذ حياته أو حياة الآخرين إدا كان مسؤول عنها بقدر من الجدية والمسؤولية ليعتبر قاتل للحياة أو مساهم في ذلك,
إن الإنسان في وقتنا الحاضر, في حاجة ماسة وملحة إلى التصالح مع ما تبقى فيه من إنسانية, بل هو في أمس الحاجة إلى التصالح مع ماضيه وإعادة تركيب مفهوم الإنسان تركيب جديدا ليتسنى له الحفاظ على وجوده, ورد الاعتبار لمفهوم الإنسانية, والتي تعرف في وقتنا هدا منزلق خطيرا ونكسة حقيقية على مستوى المفهوم والممارسة على حد السواء,
إن مفهومي الوجود و التواجد يوجبان طرح أسئلة عديدة تبقى الإجابة عنها قاسية في ظل المتاهات التي قادتنا إليها حضارة القتل أو حضارة العصابة الجانية أو حضارة السجون والتي أصبحت توظف كل شيء من أجل تدجين العالم وبناء العقل الإنساني بناء جديدا خاصة عن طريق اعتماد منابر و أبواق السلطة الثالثة.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها