الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
الخطاب الصوفي بين الجذور والإمدادات / د.عامر عبد زيد

الملاحظ إن الخطاب الصوفي له بعدان¡ الأول البعد العالمي سواء في ماضي هذه التجربة أم اتساعها في كل الديانات والثقافات¡ وهذا يؤكد أن الانسان يمتلك حساً عميقاً يكاد يكون من صفاته القريبة هذا الحس الذي يتوحد فيه الخالق مع المخلوق سواء كان ذلك عبر ذوبان الذات في الخالق أم حلول مقدرة الخالق في المخلوق وهي حالات أبدا لا يمكن أن تؤخذ على حرفيتها بل إنها ذات بعد مجازي تخيلي يعبر بها المتصوف عن تجربة ذات أفق لا متناهٍ وغير القابل على ان يترجم إلا عبر اللغة وبالتالي فان كل المحاولات تغدو في عقلنة هذه التجربة تمثل حالة تجن مارستها السلطة الفقهية فحملت الكلمات معاني حرفية فأسقطت اللا محدود في حدود المحدود وبالتالي أعطيت معنى حرفياً قضى على الاستعارات فاتهم المتصوفة بما لم يقولوه¡ ومارست الدراسات المعاصرة ذات افق الابستمولوجي على التصوف فجعلت منه افقاً ظلامياً مستقلاً وما نريد قوله ان الأفق العالمي التصوفي لا يعني زوال هويته الإسلامية او التوحيدية بل يؤكد عمق التجربة وتجذرها في المخيلة الانسانية¡ وعلى هذا يمكن ان تجد جذوراً للتصوف مصرية تركت تأثيراً فيما بعد على المسيحية المصرية وتجدها في الفكر اليوناني والايراني القديم وهي كلها قد تتماثل في المنهج والرؤية وتتحد تلك التجربة افقياً فتلاحظ تنوع التجربة الصوفية في الفكر الهندي والصيني البوذي وغيرها من الثقافات التي تنوعت منظوماتها الصوفية بتنوع استعاراتها الممتدة بلا ضفاف لكن الخطاب العرفاني يقع بين اصل يسعى لاستحضاره وكلام منطوق لا يستطيع التعبير به انه اللامنطوق الذي يرمز به الجسد والإشارة التي تلمح ولا تصرح ولكنها تؤثر وتجرح.
ومن هذه العالمية للتصوف¡ الى الخصوصية التي انتجت تجربة صوفية إسلامية يمكن ان تكون متشابه في المنهج والرؤية مع التجربة العالمية الا انها تمتلك خصوصيتها الإسلامية عبر سيرها وفق الخط الشرعي متخذا من الزهد تجذيرها داخل الفضاء الإسلامي لكن سرعان ما تحول هذا الزهد الى تصوف وفي هذا يقول الغزالي (ان الزهد هو مقام من مقامات السالكين).
وهذه الهوية التي كانت تحاول ان تجذر لنفسها في اسم يمنحها تحديداً¡ كان هذا محل المتصوفة المسلمين قبل غيرهم فهذا القشيري في كتابه (الرسالة القشيرية) يؤكد على خصوصية التصوف الاسلامي وكل الاصول ما هي سوى (مؤثرات شهدها التصوف الاسلامي في نشأتها الا ان هناك ادلة تشير الى ان التصوف في نشأته كان إسلاميا او انه نشأ على الأرض العربية حتى قبل ظهور الإسلام).
ان تحديد هوية للتصوف الإسلامي تحاول ان تتخذ لها ادلة من الاسماء التي اتخذها هذا التصوف طبعاً هذه الادلة تجري في رهان يحاول ان يشكك في هذا المنتج الفكري عبر ارجاعه الى ما هو خارج الذات الإسلامية لهذا يقدم اهله والمدافعون عن التصوف على تأصيل هذه الهوية.
فالصوفية اسم كان يطلق على ظاهرة الألبسة التي كان يرتديها الأنبياء والأولياء¡ ويقول أبو سفيان الثوري ¡ ان اول من لقب بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة والثامن الميلادي وهكذا يتداخل العام مع الخاص فكانت النتيجة¡ ان حدث تمازج بين الآراء والأفكار الإسلامية مع أصحاب تلك الديانات التي تداخلت¡ مفهوماتها مع مفهومات الاسلام وبخاصة بالتصوف وهكذا تترسخ تصورات الباحثين عن التصوف كونه اسلامياً فيرون ان التصوف بالدرجة الاولى سلوك يسير عليه المريد وهو مجموعة قواعد يتبعها السالك وهو في اساسه عمل لا علم¡ والتصوف نعمة يسبغها الله على من يشاء من عباده ولا يستطيع احد مهما جهد ان يصل الى تلك النعمة اذا كان الله لا يريد له ذلك ولعل كونه يمثل عملاً اكثر من كونه جهداً معرفياً يقوم على التحصيل يظهر في طبيعة المعرفة ولوازمها التي تجعلها ممكنة في كون هذه المعرفة تأتي بدون جهد ذاتي بل تأتي الهاماً¡ فالهدف الأسمى من التصوف هو الحصول على معرفة عن طريق الالهام ولكن ما أسمى منه هو الكشف او المشاهدة وذلك بأن يكشف الله لعبده الذي اختاره عن خزائن علمه وعن حقيقة اسمائه بعد تنقله في المقامات ابتداء من مقام التوبة والورع والزهد والرضا والتوكل وبعدها يصبح السالك قادراً على تلقي المعارف من الله تعالى¡ وهذا التلقي يدعى حالاً والأحوال عند الصوفية عدة منها المحبة والخوف والرجاء والشوق والأنس¡ فالأحوال جو نفساني يحيط بها المتصوف في اثناء تقدمه في المقامات هي ضمن الرياضات والمجاهدات التي يمارسها السالك فبعد تخطيه هذه الرياضات يصبح قلبه مستعداً لقبول نور اليقين واصبح ينظر بنور الله وهنا يتدخل التصوف في الوجد وهو حال من الشعور الخفي¡ وهو بدء النشوة في النفس الصوفي بالاقتراب من الله تعالى¡ فتصرف حواسه كلها عما حوله الى التأمل في الله الواحد ويبطل شعوره بكل ما حوله ويأتي بعد ذلك الفناء فلا يدرك خارج نفسه شيئاً حتى لو ضرب بسيف لا يكاد يشعر به وفي هذا يقول ابو حيان التوحيدي (التصوف اسم شيء من الاشارة وضروب من العبارات) فهو علم يدور بين إشارات إلهية وعبارة وهمية.
أي اننا هنا أمام استعارات لغوية تحاول ان تقدم توصيفاً لتجربة فردية¡ أي اننا أمام مخيال صوفي يحاول التعبير عن معانٍ رمزية وهذا ما ظهر في المنتج الصوفي سواء أكان شعراً أم نثراً والرمزية تأتي هنا بالدلالات آلاتية:
1- الإشارة بالشفتين او العينين او اليد او الفم او اللسان.
2- وقصر بعضهم الرمز على الشفتين خاصة.
3- ويرى بعضهم ان اصل الرمز هو الصوت الخفي الذي لا يكاد يفهم.
4- او قيل انه الكلام الخفي الذي لا يكاد يفهم¡ ثم استعمل حتى صار الإشارة.
وفي العلاقة بين التجربة الصوفية واللغة يقول ابو سعيد الخراز:
وبعد كل ما ذكرته لك غير ما اردته ولا اعرفه¡ ولا ادري ما اريد¡ ولا ما اقول¡ ولا ادري من انا¡ ولا من اين اتى فهل تعرف ايها المستمع ما أقول لك¿ وهو عبد قد ضاع اسمه فلا اسم له¡ وجهل فلا علم له¡ وعلم فلا جهل له وثم قال واشوقاه! الى من يعرف ما اقول ويدخل معي فيما أقول.
وفي كل هذا فهو يشير الى جهل آهل الرسول لما في نية الصوفي الذي يحمل الكلمات والاستعارة دلالات غير مألوفة عبر الإزاحة عن الحقل التداولي¡ أي بين عبارة العوام واشارة الخواص واللطاف الأولياء وحقائق الأنبياء¡ تتبعثر اللغة وتتشظى.
والعلاقة بين اللغة والتصوف الأولى بين التجربة الصوفية / واللغة في التعبير عن هذه التجربة والثانية العلاقة بين التجربة الصوفية / والمؤسسة بوصفها شؤون المجتمع. أي اننا هنا نتحدث داخل الجماعة الصوفية بوصفها مؤسسة (طريقة) تبحث عن تعبير عن عالمها عبر اللغة¡ وهي بهذا تحاول بناء خطابها الخاص الذي يحاول ان يراعي الخطاب الاكبر الاسلامي المعبر عنه بالفقه والسياسة (أي الدولة) أي هناك ضوابط خارجية وهناك ضوابط داخلية.
وقد صاغت خطابها الرمزي والدلالي والميتافيزيقي الى (العبارة) وهو ما تصطلح عليه بالاسم الثلاثي: التعبير والتفكير والتدبير واللغة / الفكر / الواقع¡ فالتفكير الصوفي (الاطار الادبي والفلسفي والمحتوى الرمزي).
والتدبير (المحتوى الأخلاقي والقيمي والعلاقة الأفقية بين الافراد¡ والعمودية بين الفرد ومعبوده) يجدان محتوياتهما ومضامينهما النظرية والعلمية في التعبير.


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها