الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
كيف ننظر للغرب / / نبيل حاجي نائف

هناك نظرات متعددة ومختلفة للغرب , فهي مرتبطة بثقافة ومعلومات و عقيدة وانتماء الفرد ومصالحه . فنظرتنا للغرب تابعة لتصوراتنا ومعلوماتنا عنه , ولطبيعة دوافعنا وغاياتنا ومصالحنا .
إن النظرة للآخر بشكل عام ترتكز على عوامل عديدة منها التاريخ والثقافة والرؤية الدينية والثقافية. وللأسف فإن النظرة العربية للغرب نظرة شديدة القتامة ولا أحسب أنهم يلامون عليها فقد تصرفت أغلب الدول الغربية مع العرب بشكل سيء وظالم . وكان الغرب ( سابقاً ) لا يبذل أي محاولات جادة للتقارب ، حتى من الموصوفين بالمعتدلين من المثقفين , وهذا ما أدى لكراهية الكثير من العرب للغرب .
إن أغلب المحافظون والإسلاميون ينظرون للغرب نظرة عداء و يصورونه بأسوأ صورة , فهو مادي وكافر أو دينه غير دقيق ومحرف , وهو دوماً يسعى للضرر بنا ولاستغلالنا واستعمارنا وسرقت خيراتنا , ويحاول تفريقنا ليسيطر علينا . وتقدمه مادي فقط وليس روحي , وهو متحلل جنسياً ومفكك أسرياً . . الخ
ينادي التيار الإسلامي دائما, وفي كل الظروف بعدم الانبهار بالحضارة الغربية, ويلاحظ بعض مفكري هذا التيار أن مقاومة التغريب قد اشتدت في العالم العربي ردا على محاولات الغرب لتسويق ثقافته في العالم العربي, ويطالب هؤلاء بالجواب عن سؤال صعب وهو:
هل حقا أن الغرب قد استهدف الأمة العربية من دون غيرها من الأمم الأخرى - التي أخذت منه وأعطته وتلاقحت معه – فيقوم باستغلالها والتآمر عليها ؟
يمكن أن تختلف هذه النظر عن نظرة العربي غير المسلم كالمسيحي واليهودي , أو نظرة المسلم غير العربي كالأكراد والباكستانيين وغيرهم , فلاختلاف لانتماء الديني دور في تحديد النظر للغرب وتقييمه .
الذي صعد الكراهية للغرب بشكل كبير هو ما حصل من استعمار وتقسيم للبلاد العربية , وبالذات إنشاء دولة إسرائيل . وغني عن الإيضاح ما تمثله إسرائيل من شر، وهم، وبلاء، وانشغال الفكر العربي، حاكما ومحكوما، بها وبصراعنا الدائم معها، منذ أن أوجدها الغرب ورسخ كيانها بدعمه المتواصل لها في كافة المجالات .
فنظرة العربي المسلم بشكل عام للغرب هي : أن الغرب معادي للعرب المسلمين لعدة أسباب أهمها : الاختلاف الديني , فما أعلنه بوش من حرب صليبية على الإسلام ، وما يحدث اليوم من استعداء للشعوب الإسلامية في كل أركان المعمورة لهو دليل قاطع لا يحتاج إلى مزيد , وأطماعه في بلادنا ونهب خيراتها وخاصة البترول , و أنشاء دولة إسرائيل لتعيق تقدمنا . فقد اقتسموا بلادنا عقب الحرب العالمية الأولى ، ومنحونا استقلالا مزيفا عقب الحرب العالمية الثانية بأن نصبوا على رؤوس دولنا العربية التي اصطنعوها حكاما مرتبطين بهم ولما أصبح المطلوب أكثر من هؤلاء الحكام ضيقوا عليهم كي يأخذوا أكثر لأن الذي يريدونه أولا وآخرا إسرائيل وعلى حساب العرب.
فالتوتر في العلاقات بين العرب والغرب تصاعد منذ عام 1948 وهو عام إنشاء ما يسمى دولة إسرائيل. فالسبب الأهم في التوتر وسوء العلاقات بين العرب والغرب يعود إلى إنشاء هذه الدولة بدعم من جميع دول الغرب خاصة أمريكا وأوروبا وروسيا. ولن تعود العلاقات إلى طبيعتها إلا بعد زوال إسرائيل .
ويرى البعض أن محور الخلاف بين العرب والغرب علي المستوي الشعبي هو ازدواج المعايير الغربية عند التعامل مع الإنسان العربي في اغلب القضايا حتى في الشكل الذي يريد الغرب أن يمارس به الغالبية العظمى من العرب دينهم وهو الإسلام . فالغرب يريد أن يتجرد الإسلام من أن يشكل أي رؤية سياسية للمواطن العربي. وذلك يناقض الموقف الغربي من اليهودية في إسرائيل التي قامت في الواقع على أساس ديني سياسي بدعم مطلق من الغرب. والسبب في ذلك أن هناك اعتقاد لدي الساسة الغربيين بإمكانية انتشار المبادئ الإسلامية في المجتمعات الغربية لو ترك الإسلام لكي يعبر عن نفسه بنفس الدرجة من الحرية التي يعبر عنها في الديانات الأخرى وبالطريقة الصحيحة. إن الغرب لم يحاول أن يدافع عن الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة التي وضعت في مبادئها الأولى نبذ العنف بكافه صوره كالحركة الإسلامية في الجزائر التي كادت أن تصل إلى السلطى بطريق ديمقراطي ولكنها لم تلقي دعما من أي من الدول الغربية التي طالما رفعت شعار الديمقراطية.
وأن الغرب سيظل غربا والشرق سيظل شرقا وطالما أن الشرق لن ينحني أمام دعوات التغريب سيظل العداء الغربي لبلادنا على حاله فخصوصيتنا الثقافية وهويتنا الذاتية هي المستهدفة وسيعمل الغرب من اجل محو هذه الهوية باعتبارها العائق الوحيد أمامه كي يسلب ثرواتنا وما حروب الفرنجة في الماضي والحاضر إلا البرهان الذي لا يقبل الشك على ما أقول.
وأن الصراع بين العرب والغرب سيظل قائما وذلك لارتباط العرب بالإسلام , فالإسلام تكتل سياسي وإذا فصل الدين عن السياسة مثلما اتبع في تركيا فممكن أن ينظر الغرب بنظرة مختلفة للعرب ولكن في حذر إلى أن تثبت المواقف السياسية للدول في ظل ما يطلق عليه العلمانية.
وإن الغرب لا يرى البلاد العربية والإسلامية إلا مجرد قطعة من الكعك التي يريد أن يقطعها ويأكلها كل على حدة . ومازال الغرب يتعامل مع البلاد الإسلامية من نفس منطلق الصليبيين القدامى .
وآخرون يرون أن العلاقة بين الغرب والعرب علاقة غير سوية . حيث أن معظم العرب ينظرون للغرب نظرة علمانية بعيدة عن الدين قائمة على العلم وهو الصواب . في حين ينظرون هم لنا من خلال الدين.
وهناك من يرى أن هناك عدة جوانب لهذا الموضوع
الجانب الأول: المواطن العربي المضطهد .
الجانب الثاني: المواطن العربي الذي يطمح لتعزيز دخله وإنتاجه وخصوصا ذوي الخبرات والمتعلمين لأنهم لا يلمسون نتاج أعمالهم في المنطقة العربية فينتظرون الفرصة المناسبة للهجرة وتحسين أوضاعهم المعيشية والمادية.
الجانب الثالث: الأثرياء من العرب وغالبا ما ينظرون إلى الغرب كملاذ لهم من التحولات الاقتصادية المحتملة دائما في الدول العربية.
الجانب الرابع: المتعصبون لدين أو لطريقة أو منهج فتجدهم إما معارضين بشدة أو من المؤيدين بشدة للسياسات الغربية.
الجانب الخامس : الساسة وأصحاب القرار فهم ينظرون إلى الغرب كشركاء إما في تعزيز مكانتهم وتثبيت حكمهم أو شركاء في تحسين الأوضاع العامة لمنطقتهم وشعبهم. ولا يمكن الحكم جزما على الجميع فهناك من يحول إيجاد القنوات المناسبة للاتصال والحوار وربط الجانبين على أسس منطقية وواقعية وغالبا ما يلعب هذا الدور المثقفين والإعلاميين كما هو ملاحظ من خلال هيئة الإذاعة البريطانية ومجلة العربي و كلاهما لهم الدور الرئيسي في نشر الثقافات على مستوى و نطاق واسع.
ويرى آخرون أن مشكلة العرب تجاه الغرب في محورين: الأول رفضه لبنية العقل العلمي للغرب وتمتعه بنتاج هذا العقل من نتاج استهلاكي , لم يستطع العقل العربي كشف الربط بين النتاج الفكري والاستهلاكي . المحور الثاني هو ارتباط الكيان الاجتماعي بنمط اقتصادي متخلف يكره الحريات ويدعم الأبويات الاجتماعية ويعتمد على الأيدلوجية في ترسيخه في المجتمع، وهذا بالطبع يتنافر مع الغرب الذي يعتمد على آليات اقتصادية في تكونه فيؤدي هذا إلى مزيد من الاختلاف.
ورأي آخر يرى أن هناك تناقض واضح بين الموقف الشعبي العربي والموقف السياسي في العالم العربي بشان النظرة للغرب، وأن الشعوب العربية بتاريخها تنظر للغرب على إنها ند، في حين يدين القادة للعرب بالوجود للغرب، فالغرب هو راعي القادة العرب وداعم ديكتاتورياتهم لذا القادة العرب في حالة طاعة، بينما يختلف الأمر في حالة الشعوب. وإن أمكانية الحوار بين العرب والغرب ممكنة ولكن بشرط الندية وليس التبعية. وأن السبب الأساسي في تعقيد العلاقة بين العرب والغرب هو الخطاب الرسمي العربي فقد اعتاد القادة العرب على مخاطبة شعوبهم بلغة وآلية , ومع الغرب بلغة وآلية مختلفة تماما. وإن الاستقرار بين العرب والغرب ممكن بإزالة الزعماء مفجري الثورات الوهمية، وان كان الأمر غير ممكن نظرا للعلاقة الوطيدة بين الزعماء العرب والغرب على حساب الشعوب العربية. وأن الصراع الحقيقي بين الشعوب العربية وقادتها وليس مع الغرب.
ويرى البعض أن فشل العرب في مواجهة المشاكل الداخلية مثل الفقر والبطالة والتخلف التكنولوجي وانعدام الديمقراطية هو الدافع الرئيسي إلى وجود فكرة المؤامرة الغربية على الشعوب العربية لسلب إرادتها وحريتها وإبقائها تحت الاستعمار المبطن. يدعم تلك الفكرة أعلام عربي مسير مدافعا عن أنظمته وفشلها.
وأنه رغم وجود أسباب تاريخية عند الغرب كاستعماره لنا، لكن المشكلة الأساس تكمن في تركيبة الإنسان العربي الفكرية والنفسية المتمحورة حول الدين فالدين قطعة من حياة الإنسان العربي فهو نرجسي واستعلائي على الآخرين لا بل رافض ومحتقر لكل من يخالفه عقيدته وقبل أن نبحث عن حل لإشكالية علاقتنا مع الغرب فلنبحث عن حل لإشكالية علاقتنا مع بعضنا البعض , مثال على ذلك : المحاورات على الإنترنت . وكيف يستعدي ويحقر السني الشيعي والعلوي والمسيحي وكذلك العكس بالعكس؛ الكل لا يطيق أن يرى الآخر في الوجود فكيف لهم أن يطيقوا وجود الغرب؟
يكتب أمير طاهري، الصحافي الإيراني الذي يعيش في الخارج، أنه بعد دخول القوات الأميركية أفغانستان، لم تحدُث في أوساط المليار مسلم سوى سبع عشرة مظاهرة، محدودة العدد. ثمة، إذاً، علاقة مشوهة مع الغرب، لكنها ليست علاقة عداء، بالمعنى العميق للكلمة، و إلاّ لما تلقفنا نتاجاتهم العلمية والتكنولوجية في بلادنا، بكل هذا الاهتمام، والانبهار في أغلب الحالات. نعم، توجد لدينا مشكلة مع \"الحداثة\"، إذ أن بعض المتطرفين وبعض الأصوليين في بلادنا (وليسوا جميعهم) يعادون الانفتاح على الغرب، لأنهم يعادون \"الحداثة\" بشكل عام، وتلك مشكلة كبرى نعاني منها بقوة ولا يتصدى لها رجالات التنوير بما تستحقه من جهود هجومية، بل يكتفون بالانكفاء نحو مواقع الدفاع. لكن ما يجب قوله هنا أنه يوجد في الغرب أيضاً معادون للحداثة، ومعادون لكروية الأرض حتى أيامنا هذه. ولدينا مشكلة مع \"الخصوصية\" إذ أن أعداء الانفتاح على \"الآخر\" والمصابين بلوثة \"العداء للآخر\" في وطننا العربي يتخفّون وراء الخصوصية العربية والإسلامية، ويبالغون فيها لمنع التفاعل والانفتاح ولمنع ترسيخ قيم عالمية تضّر مصالحهم الضيقة. وواجب رجالات التنوير العرب، أن يتصدوا لهذه الظاهرة التي تضع الخصوصية في وجه الانفتاح والعالمية .
وهناك من ينظرون للغرب نظر موضوعية ومحايدة فيرون ميزاته وقدراته , ونقاط ضعفه وسيئاته . وغالبية الذين درسوا في الجامعات الغربية هم من هؤلاء , فالكثير منهم عرفوا وفهم الغرب بصورة جيدة .
فالقليلون في بلادنا هم الذين يعرفون الغرب بشكل جيد فيقول بعضهم : لقد بدأ الانغلاق لدينا منذ فترة طويلة
وأن دور وتأثير التواصل والتفاعل مع الغرب على علاقاتنا معه ونظرتنا له هام . فقد أحدث الاحتلال العثماني (1517 1918) للعالم العربي قطيعة واضحة بين الشرق والغرب وبين العرب والغرب, وعزل الثقافة العربية , علما بان هذه القطيعة كانت قائمة قبل مجيء العثمانيين بخمسة قرون تقريبا (من القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر الميلادي حيث احتل العثمانيون مصر والشام في 1517) . وفي رأي البعض أن القطيعة كان سببها الرئيسي ليس العثمانيين وحدهم , فيما لو علمنا أن سلاطين العثمانيين بدءا من سليم الثالث في القرن الثامن عشر بدأوا بالاتصال بالغرب, ولكن المؤسسة الدينية وقفت ضدهم . فالقطيعة مع الغرب بدأت بفعل المؤسسات الدينية المختلفة في نهاية العصر العباسي, وفي العصرين السلجوقي والفاطمي (878 1075) وفي العهد الأيوبي (1169 1260) وفي عهد المماليك (1261 1517) .
ولهذا تأخر الانفتاح، والانفتاح شرط لإزالة سوء الفهم وشرط للتقدم أيضاً. فلا يمكن فهم الغرب من خلال مقالات مترجمة، وبأسلوب ركيك أحياناً، أو من خلال عدد من الدراسات، بل لا بد من التفاعل المباشر والخصب والمتواصل. كذلك لا يستطيع الغرب أن يفهمنا من خلال قراءات مجزوءة لمؤلفات سيد قطب الأخيرة التي يلغي فيها دور العقل في صنع الحضارة. والتطرف في بلادنا له شق تعليمي، ويجب أن لا نخجل من الاعتراف بذلك علناً. بعض مناهج التعليم في بلادنا، تغذي الانغلاق والتطرف والعداء للآخر. لن تُصلح الحال، إذا لم يحدث بيننا في الأوساط العربية، حوار عميق دون خطوط حمراء. فأوروبا لم تدخل عصر النهضة والتنوير، إلاّ حين ألغت ما نسميه \"خطوطاً حمراء\"، وحين هزّت المسلمات وأطاحت البديهيات. ولن تُصلح الحال ما لم نعتبر \"الآخر\" داخل البيت العربي امتداداً وليس نقيضاً. صحيح أنه في التراث العربي، توجد مثل هذه النواقص التي تعتبر \"الآخر\" نقيضاً وليس امتداداً. لكن التنقيب في تراثنا يشير إلى دعوات ديموقراطية للاعتراف بالآخر، وبشكل مضيء ومشرق. فالأمم لا تتقدم إلاّ إذا نظرت إلى الأمام وخطّطت للمستقبل، بقليل من الإلتفات للوراء، وذلك من أجل ربط الماضي بالحاضر.
أصبح الحوار حول الغرب ومدى أثره على أدق شؤون حياتنا من الأساسيات , وأصبح كل ذي شأن وغير شأن يدلي بدلوه في مسألة الغرب ودوافعه وأغراضه بين مفرط في التفاؤل يرى الواقع مرحلة متوسطة لنشر العدل وقيم السلام الأمريكية, وبين مفرط في التشاؤم يرى الحال الذي تعيشه الأمة لا مثيل له فيما سبق من تاريخها, ويرى الغرب كمارد سيسحق البقية الباقية من أمة الإسلام, وبين محلل للمواقف بدرجة متميزة من السطحية والسذاجة المفرطة, وآخر يتعامل مع مخططات الغرب وطلباته وتوقعاته على أنها أمر قدري لا مفر منه, وبين هذا وذاك تخرج بعض الأصوات الرزينة العاقلة تنادي بمحاولة الفهم الدقيق لمجريات الأمور ووجوب دراسة تركيبة المجتمع الغربي ومعرفة توجهاته وفهم حقيقة مراده منا, ونحن ها هنا نقف مع هذه الأصوات متسائلين ؟
هل نمتلك حقًا تصورًا واضحًا دقيقًا عن الغرب ما هو وما تاريخه؟
وكيف يفكر ويخطط وينفذ؟
وما هي الدوافع الحقيقية وراء تصرفاته؟
هل لهذه الدوافع ارتباطات عقدية أو تاريخية؟
أم هي المصالح والمنافع المعاصرة وحسب؟
ما حقيقة الصراع بين الشرق والغرب ؟
وعلام ينبني هذا الصراع من تصورات؟
وكيف ينظر الغرب إلينا؟
لقد دعت جامعة الدول العربية إلى منتدى خاص حضره مثقفون عرب كبار لدراسة سوء الفهم بين العرب والغرب، ولفتح أبواب الحوار مع مثقفي الغرب ومراكز دراساته التي تعكف على فهمنا من خلال الأبحاث المجردة، حيث يتم توليد الأفكار من الأفكار، دون تفاعل مع الناس. وأقامت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأسيسكو) ندوة مماثلة في فرانكفورت، وأخرى في باريس بالتعاون مع معهد العالم العربي. والثغرة الأساسية في هذه المؤتمرات هي \"القذف بالنصوص\"، إذ يقوم كل طرف بقذف الآخر بما لديه من نصوص، بحيث تتحول النقاشات إلى مناظرات يرد فيها كل طرف على اتهامات الآخر، وتتحول هذه الندوات بذلك إلى \"محاكمات\" ويصبح الحوار فيها ظهراً لظهر، بحيث يخاطب هذا الباحث أو ذاك، جمهوره العربي والإسلامي، ويفعل الكثير من المثقفين الغربيين الشيء ذاته، مع أن الحوار يجب أن يكون وجهاً لوجه، بعيداً عن التقاذف بالنصوص، ويستفيد من دروس الحياة والتجربة. فلا يجوز أن نحاور مثقفي الغرب باعتبارنا ملائكة، لم نخطئ في شيء، بل يجب أن نعترف أمامهم بأخطائنا ومشكلاتنا. ولا صحة للادعاء بأن في العالم العربي والإسلامي عداء للغرب لا شفاء منه، يعود في جذوره إلى أسباب دينية وتاريخية، فذلك ما ترغب قوى متطرفة محدودة لدينا ولديهم (وليست كلها أصولية بالمناسبة) في تعميمه.
لفهم طبيعة الغرب لا بد من التعريج على علاقة الغرب بالإسلام والعرب ؛ لما لهذه العلاقة من أثر واضح على كلا الطرفين؛ حيث لا تمر مرحلة من مراحل التاريخ إلا ونرى للغرب دخولاً في أراضي الإسلام أو فتوح من بلاد الإسلام إلى قطاعات عريضة من أراضي الغرب, فضلاً عن الانتقالات للحضارة العلمية من طرف لآخر وغيرها. والعلاقة بين الغرب والإسلام علاقة متداخلة تحكمها جملة من العوامل , والعامل التاريخي يدخل فيها كمؤثر رئيس, حيث لا بد من دراسة الخلفيات التاريخية لطبيعة العلاقة بين الإسلام والعرب بالغرب على مدار القرون الماضية, كيف بدأت وتطورت؟ وإلام وصلت؟ وكيف فهمها الغرب وأعاد صياغتها في ثقافته المعاصرة؟ ومن ثم قام بترسيخها في أذهان أفراده وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من منطلقاتهم وتصوراتهم مع ضرورة بيان حجم الخلل ومن أين أتى؟
لقد كانت تعاملاتنا وعلاقاتنا مع الشرق تجارية وثقافية ونادراً ما كانت صراع وحروب . بينما كانت علاقاتنا مع الغرب ومنذ القدم هي مزيج من العلاقات التجارية والثقافية , و الصراعات والحروب . فكنا دوماً كالأخوة الأعداء . ولاشك أن العداء والصراع بين الشرق والغرب وديمومته إلى وقتنا الحالي هو سبب هذا الوضع الحالي بين العرب والغرب . فقد كان العالم القديم ينقسم بينهم في اغلب الأحوال.
والغرب ليس وحدة متكاملة ومتجانسة . أن الغرب تشكل شيئًا فشيئًا خلال قرون التاريخ، لكنه لم يتحدد بالشكل الذي آل إليه وتطور إلى اليوم إلا منذ القرن السادس عشر, وبذا فالغرب بمفهومه المعاصر يتضمن شقين هما كل من أوروبا بشقيها الشرقي والغربي بعد اتحادهما في درجة من درجات تطور المجتمع الغربي تحت مظلة الاتحاد الأوروبي التي يحكمها بالطبع التوجه الذي يدعمه المعسكر الغربي, وشق الغرب الثاني وهي أمريكا, وهنا لا بد من طرح سؤال قبل الانطلاق في تحليل المواقف ومحاولة فهمها, هل كلا الشقين يحمل فكرًا وتوجهًا واحدًا بحيث يمكننا الحكم على تصرفات كل شق بمنطق واحد؟ أم أنهما على درجة من التشابه الظاهري ولكنهما مختلفين في حقيقة الأمر في عديد من التوجهات ومنابع التصورات والدوافع فنعامل كل شق بناءً على ما يمتلك من مقومات وتصورات اكتسبها من تاريخه وموروثاته الثقافية والفكرية وهي التي تحكم تصرفاته وأفعاله؟
والجدير بالذكر أن مصطلح الغرب تعرض في الآونة الأخيرة لكثير من الهزات ما بين شقي الحضارة الغربية أوروبا وأمريكا, كل يحاول التنازع عليه أو التملص منه إلى تكتلات جديدة مثل حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي وغيرها من أشكال التكتلات, فلا بد من بيان الموقف من كل ذلك.
فيجب توضيح مفهوم الغرب فهناك غرب أمريكي ويدور في فلكه انجلترا وايطاليا واسبانيا، وهناك غرب متبلور الشخصية مثل فرنسا وألمانيا. وعموما ليس هناك عداء بين الشعوب إنما العداء بين الشعوب الإسلامية عموما وبين أنظمة الغرب الأمريكي وأبرز نقاط الخلاف أنه لا يمكن فرض الثقافة الغربية بأنماطها المختلفة على المسلمين ولا ولن يمكن تغيير الخرائط السياسية بقوة السلاح كما أن البترول يمكن شرائه لا سرقته!
وفيما يتعلق بعوائق العالم العربي تجاه معرفة حقيقة الغرب، فيمكن اعتبار الجهل بتاريخ الغرب \"الديني والفلسفي والفني والأدبي...\" عائقاً أساسياً، عن هذا الجهل تصدر العداوة لكل ما يصدر عن الغرب أو يمت إليه بصلة \"الحداثة، العلمانية، الديمقراطية، حقوق الإنسان...\" وكذلك الجزم والاعتقاد لدى المسلمين بامتلاك \"الحقيقة\" كاملة، واعتبار أن الغرب \"كتلة واحدة\" دون تمييز بين غثة وثمينة وعلمه وأيديولوجيته.
إن البقاء أسرى العموميات يحول دون معرفة علمية دقيقة وعميقة بالطرف الذي نريد محاورته أو التعاون معه أو التعارف بيننا وبينه.
أول وجوه الغرب وأهمه هو وجهه الحضاري . وإذا أردنا أن نفهم حضارة الغرب يجب علينا أن نتعرف على جوهرها. وليس لحضارة الغرب جوهر واحد، بل عدة جواهر، وهذه الجواهر تمثّلت في الحضارة الغربية في عصور متتالية، ولم تكن هذه الجواهر تتبدل الواحد بالآخر كلما زال عصرٌ وأتى عصرُ جديد. وإنما تتراكم على بعضها البعض .
ودور الإعلام هام جداً وله الدور أساسي في تحديد نظرتنا للغرب , فالإعلام الديني والسياسي لدينا هو المسيطر وهو الذي يحدد المنحى الأساسي في نظرتنا للغرب , أما تأثير باقي أشكال الإعلام الأخرى فهو متواضع ولا يستطيع تغيير هذا المنحى .
فالذي يطلع على الكتب مثل : الغرب والعالم لكافين رالي - وصانعوا أوربا الحديثة ل ب.م. هولت - و أوربا دروس ونماذج, ماذا تعلمنا - وأوربا؟ تأملات في التطور التاريخي ل ديترسنجهاز - فجر العلم الحديث ل توبي أ هف - و المقدمات التاريخية للعلم الحديث ( من الإغريق القدماء إلى عصر النهضة) ل توماس جولدشتاين - حكمة الغرب لبرتراند رسل . . . الخ يمكن أن يأخذ فكرة لا بأس بها عن الغرب .
لقد نظر اليابانيون للغرب ولاحظوا تفوقه وتأثيرات الثورة الصناعية والعلمية لديه , فسعوا للاستفادة منه وتقليده وتعلموا من . صحيح أنهم أخذوا منه العلم والهندسة و ونتائج الثورة الصناعية وتفاعلوا مع ثقافته , ولكنهم أيضاً حافظوا على ثقافتهم وهويتهم . وبذلك لم يكن لديهم مشكلة مع الغرب , بل هم نافسوه وتفوقوا عليه في بعض المجالات .
أما نحن فبعضنا وهم قلائل اعترفوا بتفوق الغرب وتطور العلوم لديه ودعوا للاستفادة منه , ولكن كان أخذهم وتقليدهم للغرب مركز على مجالات الثقافة والأدب والفلسفة , واستهلاك منتجاته , وأما في مجال العلوم والهندسة ومستلزمات الثورة الصناعية فكان في منتهى التواضع .
أما الأغلبية وهم المحافظون لم يقبلوا بتفوق الغرب مع أنه واضح , واعتبروا أنهم هم الأفضل باعتماد تاريخهم المجيد , وأنهم الآن في مرحلة تراجع وقتية وسيستعيدون أمجادهم عن طريق تمسكهم بدينهم وهويتهم وثقافتهم , ورفضوا تقليه ومجاراته .
والآن تأثير تسارع تفاعل الثقافات والحضارات وانتشار المعارف والعلوم الواسع والشامل لغالبية الشعوب , ونتيجة الثورة الهائلة في الإعلام , جعل تأثير نظرتنا للغرب الغير الدقيقة , يتسارع تغييرها وتصويبها . ففي المستقبل القريب سوف تضمحل الفوارق بين الشعوب وأمم الأرض كافة .


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها