الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
إشكالية اليونان في نظرتهم إلى النفس والمعرفة / د. عامر عبد زيد

لمقصد الأول : " فكرة الموت "
لقد أوحيت الثقافة اليونانية نظرة محددة للكون ؛ ومارست تطبقيها على النفس بوصفها إشكالية على مستوى الممارية والتنظير . وهذه بوصفها النظرية الفلسفية يمكن أن ترشدنا إلى الآتي :-
أولا :- إن الحدث الأهم الذي يفرض نفسه ، ولا يمكن تجنبه هو " الموت " فهو بمثابة المشكلة التي واجهها الإنسان والتي دفعته إلى الدهشة والتساؤل وهو طريق يؤدي بنا إلى البحث في النفس ومصيرها ، أما الموت فكان يصور في هيأة شاب يحمل شعلة منكسة حيث كان هذا التصور هو الذي أوحى بفكرة التصالح مع واقعة الموت في اليونان القديمة حيث أكد " كونفورد " ذلك بقوله : ((إن الوعي الكاسح بالفناء يشيع العتمة في التيار الرئيس للفكر الإغريقي بأسره)) ويوافقه " برتيت " قائلاً : ((تأثر الايونيون .. بعق بالطابع الزائل للأشياء وفي الحقيقة كانت هناك نزعة أساسية نحو التشاؤم في نظرتهم للحياة))(1) وقد ظهر في الفكر اليوناني خطابان هما : الخطاب الأول وهو يعكس التصورات الرسمية التي مثلتها الديانة الهوميروسية الرسمية التي تحيلنا إلى مرجعيات رافدينية ؛ فعند هوميورس كلمة (psukhe) التي تعرب بـ " النفس " تعني (مبدأ الحياة) وهو الذي يخرج عند الخوف ـ فهو مرتبط بالنفس ـ ، الذي عند الموت أو بالدم تجري الحياة مع جريانه أما ما يبقى بعد الموت فإنه يمثل بقايا الإنسان الذي يفتقد إذا أردنا الدقة ـ إلى الجسيمية ، وإلى وجود النفس فليس هو إلا خيال يتشابه لا شك من الخارج مع الكائن الحي ولكنه لا يمكن الإمساك به ، ضعيف كالظل وأخرس(2) .
(فهوميروس) يجعل ظل " أخيل " يعبر عن وجهة النظر السائدة قائلاً : ((أناشدك يا أوديسيوس الشهير ألا تتحدث برفق عن الموت ، فلئن تعيش على الأرض عبداً لآخر .. خير من أن تحكم كملك لا ينازعه أحد في مملكة الأشباح اللاجسدية))(3).
والنحو الذي توجد عليه هذه الخيالات يقابل وجود الموجودات في هاديس(4) حيث تفتقد إلى الحياة تماماً . إن ما يبقى من الإنسان بعد الموت هو العدم ، وإنه لا يمكن الحديث عن حياة حقيقية بعد الموت فالموت هو نهاية حقيقية ، وقد وجدت العصور القديمة اليونانية سلواها في الشهرة(5) ، وفي نيل منحة الخلود من الآلهة حيث نظر أنصار المثل الأعلى البطولي إلى الموت بوصفه ذروة الحياة وقمة اكتمالها وبوصفه آخر المحن التي يتعرض لها الإنسان والاختيار الحقيقي لقيمته وعلى هذا فقد تمتع الإغريق بحس رفيع بالواجب نحو المدينة والاستعداد للتضحية بالحياة من أجل رخائها ، وكذلك حظيت " الشهرة " التي تكتسب نتيجة للقيام بأعمال مجيدة ، في الميدان ، بقيمة عظمى ، بوصفها وسيلة لتحقيق خلود رمزي في أذهان الأجيال المقبلة . لكن البطل إنما كان يحظى بالتشريف والتمجيد على وجه الدقة لأنه كان استثناء من القعادة ، وهو بالاستغناء عن حياته في عمل رائع من أعمال البطولة ، ولأنه يكون قريباً للغاية من الآلهة وفضلاً عن جانب الشهرة ، فهناك جانب آخر في هذه الديانة هو منحة الخلود من الآلهة ، وإلى جانب هاديس فهناك أيضاً في موضع مختلف منطقة مخصصة للسعداء وإلى المغضوب عليهم ؛ والسعداء ليسوا مجرد ظلال لا كيان لها ، بل هم البشر أنفسهم الذين يكفرون عن ذنوبهم أو يجازون خير جزاء عن حياة قويمة مجيد ـ O Happinestsland لا شك إن هذه الأفكار كانت تعود إلى مرجعيات ثقافية متداخلة في الشرق ولا شك إن المرجعية العراقية القديمة ذات تأثير بارز في هذا المضمار في الديانة الرسمية اليونانية وهذا يظهر في :-

1) تصورات العراقيين للعالم السفلي وما هي معاناة الإنسان في ذلك العالم الذي يصبح فيه الإنسان مثل سيمي فهكذا أظهر أنكيدو لصديقه جلجامش الذي يرد في الملحمة وكذلك الوضع المأسأوي الذي يعيشه الإنسان وأقل ذلك العالم حيث غياب العدالة حيث يستوي فيه العادل والظالم وفيه تم توظيف لمفهوم المدينة فهي الغاية التي يحصل الإنسان على مبتغاه في الشهرة وهذا ما يحصل عليه جلجامش من رحلته الطويلة .
2) الجزر السعيدة إنها " ديمو " العراقية التي يتحقق فيها الجزاء العادل في العيش من خلال منحه الخلود التي منحتها الآلهة إلى أوتونابشتم الذي يقابله جلجامش ويجري معه حواره الذي يكون قد فاز فيه أوتوتابشتم بالخلود ، وظهرت نماذج مشابهة في اليونان ، وإنها جنة أوزوريس في العالم الأرضي التي تكون عقاباً للظالم وجزاءً للعادل .

وقد كانت تلك هي التصورات المتخيلة للعالم الآخر والتي تم توظيفها في تحديد رؤية اليونان للعالم من جهاد إلى الحياة بما فيها من طابع غامض زائل قلق .
وهو الذي مثلته الرؤية التي تنتمي إلى الديانة غير الرسمية التي دأبت على ممارستها الجماعات الأورفية والتي تقترب جذورها فيما يبدو في عبادة " ديونيزوس " الأكثر قدماً . وقد اختلفت هذه الديانة عن تلك الديانة الرسمية حيث كان لكل مدينة يونانية آلهتها ، وهي العرفان بالجميل والمصلحة الخاصة ، وخوف العقاب حيث إن الآلهة كانوا يُعدون بناة المدينة وحماتها ، فكان تكريمهم واجباً وطنياً ، وكان الإلحاد في حقهم خيانة للوطن ، غير أن خطاباً دينياً ثانياً ظهر ويسعى إلى تجأوز حدود المدينة وإلى دعوة الناس جميعاً ، إلى روحية أسمى وأقوى فبدا لهم أنه قد يكون بالإمكان إيجاد علاقة بالآلهة غير علاقة العبد بالسيد ، علاقة تقرّب فاتحاد تكفل للإنسان المشاركة في السعادة الإلهية . ووجدوا عند الشرقيين غذاء لهذه النزعة . فنشأت (أسرار) ونحل سرية تعلل مريديها بالنجاة من مصائب هذه الحياة وبالسعادة في الآخرة بالآلهة . وهي بذلك عكس الديانة الرسمية التي ترى حياة الإنسان ظل زائل ، ووجوده بعد الموت ظل الظل . وأشهر هذه النحل السرية أسرار إلوسيس والأسرار الأورفية . نحلة إلوسيس تعبد "ديمتير "(1) التي كانت آلهة الحرب عند هوميروس فصارت عندها آلهة العمل(2) .
أما الأورفية فتعبد ديونيسيوس(3) الذي كان عند هوميروس إله ترف الاشراف فصار عندها إله التضحية . وعبادة ديونيسيوس معروفة منذ عهد قديم(1) وقد زعم أتباع الأسرار الأروفية إنهم يمتلكون
وفي هذه الديانة تفاعل المرجعيات التالية :
1) الإله الشهير ، تموز دوموزي ، القائم على الاستشهاد ثم البعث ومنهم الأثناء .
2) الجنة والعودة إلى الله . وهي يعطينا التصور المصري
3) النشوء المائي الواقي المصري .
معرفة سرية بالعلم الروحي ، وذهبوا يكررون القول :ـ بخلود النفس ؛ ويؤكدون إن الموت هو الباب المفضي فحسب إلى حياة أفض أخرى(11) . ولقد شقت النظرة الأورفية للموت طريقها إلى الفلسفة على يد فيثاغورس (572 ـ 497 ق.م) الذي علَّم تلاميذه تناسخ الروح وتظهرها في عجلة الميلاد ، ثم عودتها إلى الاتحاد النهائي مع الله ، إن الروح تسمن في الجسم وتغادره عند الموت وبعد مدة من التطهير تدخل الجسم مرة أخرى ، هذه العملية تكرر نفسها عدة مرات ، ولكن يتعين على الإنسان للتيقين من إنه مع كل وجود جديد تحتفظ الروح بنقائها وتصبح أفضل وأشد نقاء ، وبالتالي تقترب أكثر من المرحلة النهائية التي يتم فيها التوحد مع الله ـ يتعين لتحقيق هذا أن يتبع الإنسان نظاماً معيناً حيث على وفق رؤية فيثاغورس أصبحت الفلسفة طريق حياة تؤكد الخلاص(12) وقد ظهرت قائمة طويلة من القصائد حكت عن الأسفار إلى العالم السفلي وبعضها ظهرت تحت اسم أورفيوس والبعض الآخر تحت اسم فيثاغورس الذي أثر في أفلاطون وفي أرسطو وآخرون كثيرون(13) .
فقد تصور العالم بوصفه كائناً حياً ـ حيواناً كبيراً ـ يستوعب بالنفس خلاء لا متناهياً هو عبارة عن هواء غاية في اللطافة ضروري للفصل بين الأشياء ومنعها من أن تتصل فتكون شيئاً واحداً وجعل أتباعه الأشياء تحدث بالتكاتف والتخلخل ، أما النفس فيذكر أفلاطون رأياً لبعضهم يقول إن النفس نوع من النغم ، ومعنى ذلك إن الحي مركب من كيفيات متضادة : الحار والبارد واليابس والرطب ، والنغم هو توافق الأضداد وتناسيها بحيث تدور الحياة ما دام هذا النغم موجوداً وتنعدم بانعدامه على أن أرسطو يذكر هذه النظرية ولا يعزوها للفيثاغورسية التي تؤمن بالتناسخ على أن أرسطو إذ يذكر هذه النظرية لا يعزوها للفيثاغوريين .. لكنه يضيف إليهم صراحة قولين : الواحد فلا تبصر إلا في شعاع الشمس وتتحرك دائماً حتى عند سكون الهواء ـ فكأن أصحاب هذا الرأي أرادوا أن يفسروا الحركة الذاتية في الحيوان ، فاعتقدوا إن هذه الذرات المتحركة دائماً تدخل جسمه وتحركه . ولعلهم ظنوا إن هذا التصور يفسر أيضاً كون المولود يجد ساعة ميلاده نفساً تحل فيه . وهو على كل حال يتابعون معاصريهم فيتصورون النفس مادية وإن جعلوها مادة لطيفة جداً(14) ، وهناك تصور ثالث ظهر بصورة تدريجية بما يخص حديث الموت وحينما ذهب طاليس(15) Tales إلى أن " الماء هو أصل الأشياء " فإنه يعبر عن الرؤية الجديدة البالغة الأهمية القائلة أن " الأشياء جميعها واحدة ، وبالنتيجة فأن التغير والموت ، يصبح أقل تطرفاً عبر الواحدية الجوهرية لكل ما هو موجود . وقد شكلت هذه البصيرة النافذة جسراً بين ما قاله طاليس من أن الماء هو المبدأ الذي لا يهرم ولا يموت لكل ما كان الفلاسفة يبحثون عنه ، ويلي قوله الآخر ((إن العالم هو كيان حي)) . أما أنكسماندر(16) Anaximander " 610 ـ 547 " فقد تنأول الطابع الثاني للأشياء مؤكداً إن الأشياء تفنى وتنحل إلى الأصول التي تنشأ عنها ، على وفق ما جرى به القضاء ، ذلك إن بعضها يعرض بعضاً لأنها تتحمل (الجزاء) كل منها قبل الآخر ويبدو إن أنكسماندر قد افترض وجوداً لا محدوداً "apeiron" غير متناه لا ينفد لأن رؤيته في الموت تتضمن القبول بالموت أفراداً مقابل أن يعلق الآمال على دوام " الكل " الذي لا يمكن فيه أن يكون فناء بغير معنى(17) .
وأما هيراقليطس(18) (533 ـ 475) فيرى : ((إننا ننزل ولا ننزل في الأنهار ذاتها ، إننا موجودون وغير موجودين)) أي إن الصيرورة نزاع وإن الأضداد في قلب هذا النزاع تشكل وحدة على نحو ما يفعل قطب المغناطيس أو المصارعين في الحلبة فإذا ما افترضنا إن كل ما يقصده هيراقليطس بهوية الحياة والموت هو إن الفرد يفنى لكن النوع يبقى فإن إجابته ستكون استباقاً لما قدمه أرسطو وعلم الأحياء فيما بعد لمشكلة الموت ، وقد بدت الطبيعة أمامه حية والروح الإنسانية وثيقة الارتباط بالتطور العالمي بأسره . في أثناء هذا التنقيب عن نفسه اكتشف اللوغوس (Logos) أي العقل ، أو الفكر ، أو الكلمة ، الذي حدثه بأن مبدأ عاقلاً يحكم العالم ، وإن هناك وحدة بين العقل الإلهي والعقل الإنساني(19) . وتستمد فلسفة هيراقليطس من الطبيعة هنا ، في تفسير مشكلة التغير والوحدة ، فيرى ((إن في العالم وحدة ، ولكنها وحدة نتجت عن تباين))(20) وكذلك فإنه يرى بالمقابل ((إن الأشياء في تغير مستمر وإن القانون العام الذي ينظم الوجود هو التغير ولا يوجد شيء باق على الإطلاق))(21) .
أما بارمنديس(22) Parenides (515ـ ق.م) فيصرح بأن الوجود يملأ جميع أنحاء المكان ، أما العدم فهو (المكان المحض) أي الفراغ المطلق ، وهذا العدم يستحيل أن يوجد . وبناءً على هذه المقدمة يذهب بارمنديس إلى أن العالم ينبغي أن يكون واحد أو محدود وبالتالي ينبغي أن يملأ المكان كله(23) .
وهذا يعني إنه ليس هناك شيء اسمه الفراغ الخأوي سواء داخل العالم أو خارجه وينتج من ذلك إنه لا يمكن أن يوجد شيء حتى الحركة ، وبدلاً من أن يخلع الواحد صفة التغيير على نحو ما فعل هيراقليطس وبالتالي جعله قادراً على تفسير العالم فإنه يرفض التغير بوصفه وهماً .. فإذا كان التغير وهماً فكذلك الموت ، لابد الاختفاء عن الوجود يغدو أمراً مستحيلاً(24) فالوجود لكي يتحرك لابد له من خلاء تحدث فيه حركته(25) .
وأما أميادقليس Empedocles(26) (495 ـ 435 ق.م) فنجد معه مزيجاً غريباً من مبدأ الخلود عند فيثاغورس Pythagoras والروح العلمية ، حيث يؤكد في قصيدته ((التطهر)) تناسخ الروح وأصلها الإلهي ، ويعلن في قصيدته عن (الطبيعة ) إن القوى النفسية ليست سوى وظائف مادية فالفكر لا يعدو أن يكون الدم الذي يحيط بالقلب وتنشأ الكائنات الحية من خليط من عناصر أربعة تنحل إليها مرة أخرى عند الموت(27) فهو ينظر إلى العالم بشكل مقارب ل ( بارامنديس ) فالوجود (لايقبل التغير ) وذلك لان التغير اما إلى فساد واما إلى كون . ولما كان الوجود واحدا فلا يمكن إن يكون هنالك كون ، لانه لايمكن تصور إن يضاف شئ إلى الوجود من حيث إن أوجود هو الكل وليس غير الوجود شئ (28) قوتين يعود اليهما تجمع العناصر وتفرقهما يسميهما المحبة والكراهية الا إن الفكرة المركزية عنده هي القلب قد اخذها من مدرسة الطب في صقلية حيث الدم اكمل الامزجة واختلاف الناس عقلا يرجع إلى اختلاف اجزاء الدم في حجمها وطريقة توزيعها وتمازجها(29) .
ويؤكد اناكساجوراس(30) Anaxagoras (500 ـ 428 ق.م) إن العقل (Wous) هو الذي يخلع النظام على الكون وهو سبب الأشياء كافة والحركات جميعاً وقد استخف بالموت فهو يراه تحللاً كاملاً ويظهر ذلك من خلال قوله بثلاث قضايا كبرى هي :
أولاً / إن الأشياء متباينة بالذات.
ثانيا / أن لا يخرج الوجود من اللأوجود .
ثالثا / إن الكل يتولد من الكل (أو إن كل شيء يتولد من أي شيء) فالكون هو ظهور عن كمون والفساد كمون بعد ظهور(31) ويمكن عرض رأيه بالشكل الآتي :
1- إن العالم في الأصل مزيج من كل الأضداد ومن ذرات غير متناهية .
2- إن هذه الذرات لا تحتوي على مبادئ حركتها إنما هي متحركة بفعل العقل المباني للمادة .
3- إن هذا العقل عارف بكل شيء وقادر على كل شيء .. وإنه اللامتناهي القائم بذاته الموجود بذاته . وإنه ليس كمثله شيء إنه القوي بذاته وإنه مصدر قوة الأشياء جميعها .
4- وبدأت حركة العالم بفعل سيطرة العقل عليه فنظم العقل حركة كل ما كان وكل ما هو كائن وكل ما سيكون .
5- وبدأت الحركة دائرة فكانت هذه الحركة سبب انفصال الضد من الضد فانفصل الحار من البارد والمضيء من المظلم والجاف من الرطب و الكثيف من الخفيف .
6- وينتهي دون العقل بتحريك المزيج الكلي لهذا العالم .
7- أما الأصل التكويني لمحتويات العالم فهو الذرات .
8- إن هذه الذرات خالدة أولية أبدية لا تفنى وإنها لا متناهية في العدد ومتباينة تبايناً لا تشابه به ذرة ذرة أخرى .
9- إن كل ذرة تحتوي على جميع الخصائص والأضداد(32)
ومع لوقبيوس(33) Leucippus (ت 440 ق.م) الذي كان ممثلاً للمدرسة الذرية ، نجد ((إن الذرات هي الملاء وهي الوجود ، وإن الخلاء هو اللأوجود . والذرات مادية بكل ما في المادة المحسوسة في معنى جسم رياضي له طول وعرض))(34)ومن هنا قال إن الحيوانات لدى الموت تنحل إلى ذرات (atoms) ولكن ماهو أكثر أهمية بالنسبة لتكوين مثل هذا الموقف يتمثل في ظهور النظرة إلى الموت بوصفها تغيراً ضرورياً وطبيعياً(35) لأن الموت جزء مهم من فاعلية الحركة التي افترض وجودها فهي غير مستحيلة بل هي موجودة ولها نوعان الحركة الأولى خاصة بحركة الذرات الأولى في الخلاء والثانية خاصة بحركة الذرات من اجل تكوين العالم(36) .
ويؤكد ديمقريطس(37) Democritus ( 460 ـ 370 ق . م ) ويتابعه في هذا القول تلميذه ( ) فناء الروح . فالذرات الدقيقة أو اللطيفة التي تتألف منها الروح تتبدد عند الموت حسب قوله وهو يستمد من ذلك فلسفة أبيقور فيصرح بأن الناس ممن لهم ضمائر سيئة لا يدركون إن هناك تحللاً كاملاً في كل مكان من الطبيعة يعيشون في خوف بسبب الخشية مما يتصورون إنه يقع بعد الموت(38) .
هكذا كان الموت الحدث الطبيعي الذي تنوعت حوله الآراء الفلسفية وتعددت . فقد حأول كل
منها تحديد طبيعة الموت ، وعلاقته بالإنسان ، ثم علاقة الأخير بما يحيط به ، ثم التصورات التي تتعلق فيما بعد الموت والتي يرى بعضها إن هناك خلوداً فردياً ويرى بعضها الآخر إن هناك بقاءً للنوع واختفاءً للفرد .
ومن الملاحظ إن الموت كان حدثاً انطلقت منه كل التصورات وتنوعت وتصاعدت في التجريد وهو أمر سوف يكون له تأثير في موضوع بحثنا في الفكر الفلسفي سواء منه الإسلامي ممثلاً بابن سينا أو الفكر الفلسفي المسيحي المتأثر بابن سينا .


المبحث الأول / أصول مبحث النفس
المقصد الأول > النفس في الفكر اليوناني <

إن الغاية التي تكمن وراء هذا المقصد هي تنأول مفهوم النفس وكيف تبلور داخل الفكر اليوناني ، وما تركت الإشكالية الاجتماعية والسياسية على هذا المفهوم وجعلته يأخذ أبعاداً محدد خصوصاً إذا علمنا إن أي مفهوم فكري لا يعدو أن يكون أكثر من أداة إجرائية وجد لتحقيق وضبط غاية محددة كانت الدافع إلى البحث به بصيغة التأمل أو التجريب حلاً لمشكلة ما .
وعلى هذا الأساس هناك بعدين كان لهما في تحديد أبعاد مفهوم النفس في الفكر اليوناني وهما :
البعد الأول :- " حدث الموت " كان لهذا الحدث التاريخي أثر في البحث في مفهوم النفس حيث تم التطرق إلى العلاقة بين النفس والجسد والتأمل في " حدث الموت " والآراء التي تنأول البحث في الخلود الفردي أو البقاء للنوع(1) ومفهوم المعاد الأفردي الجسدي أو الظل الشبحي shadow(2) وبالتالي الوظيفة التي أنيطت بالنفس .
البعد الثاني :- الجانب الاجتماعي المتكون داخل نسقين :- العملي يأخذ بالوجهة الطبيعية يقابل ، الرياضي الذي يأخذ بالوجهة الميتافيزيقية . فالنسق " العملي " وقد ظهر في الفلسفة الأيونية ، هي النظر الجديد ـ للعالم التي ظهرت بتأثير سيطرة الرجل الغني على الطبيعة ، ذلك الرجل الذي كان عضواً في مجتمع حرفي حيث هناك تماثل بين العمليات الطبيعية .
لقد شكل الحدثان الثادي وراء تلك التصورات التي ظهرت حول النفس والفردية (الشخصية) في الفكر اليوناني الذي وقف إزاء حدث الموت الذي لا يمكن تجنبه فهو بمثابة المشكلة التي واجهها الإنسان والتي دفعته إلى التساؤل وهو الطريق الذي يؤدي بنا إلى البحث في النفس ومصيرها وفقد كان الوعي الكاسح بالفناء يشيع العتمة في الفكر اليوناني مما يجعله يتأثر بعمق بالطابع الفاني للأشياء لهذا ظهر خطابان هما :-
الخطاب الأول الذي ينظر إلى النفس psukhe تعني (مبدأ الحياة) وهو الذي يخرج عند الموت مرتبط بالنفس ، أو بالدم تجري الحياة مع جريانه أم ما يبقى بعد الموت فليس هو إلا خيال يتشابه من الخارج مع الكائن الحي ولكنه لا يمكن الإمساك به ضعيف كالظل وأخرس(3).
وقد يكون هذه الصورة الشبحية أي أساس ما سيقوله أرسطو عن النفس باعتبارها صورة للجسد التي نجدها لدى هوميروس .
فقد كان موقف هذا الخطاب من الموت بوصفه ذروة الحياة وقمة اكتمالها وآخر المحن التي يتعرض الإنسان لها ، والاختيار الحقيقي لقيمته من خلال الإحساس الحقيقي بالواجب نحو المدينة والاستعداد للتضحية بالحياة من أجل رخائها حتى يحصل أم على الشهرة أو منحة الخلود من قبل الآلهة .
أما الخطاب الثاني وهو الذي مثلت الرؤية التي تنتمي إلى الديانة غير الرسمية التي دأبت على ممارستها الجماعات الأورفية والتي تضرب في جذورها في عبادة (ديوتيزوس) فهي تجأوزت الموقف الديني الرسمي القائم على العبودية لتقترب من علاقة الاتحاد تكفل للإنسان المشاركة في السعادة الإلهية . ومن هنا " قالوا بخلود النفس ويؤكد إن الموت هو الباب المفضي فحسب إلى حياة أفضل أخرى(4) ، ولقد شقت النظرية الأورفية للموت طريقها إلى الفلسفة على يد فيثاغورس (572 ـ 497 ق.م ) الذي علَّم تلاميذه تناسخ الروح وإن الروح تسجن في الجسم وتغادره عند الموت بعد مدة من التطهير تدخل الجسم مرة أخرى وهذه العملية تكرر نفسها عدة مرات حتى تقترب من المرحلة النهائية التي يتم فيها التوحد مع الله(5) ،ويذكر أفلاطون رأياً لبعضهم (إن النفس نوع من النغم ، ومعنى ذلك إن الحي مركب من كيفيات متضادة والنغم هو توافق الأضداد بحيث تدور الحياة ما دام هذا النغم موجوداً وتنعدم بانعدامه وأرسطو يذكر هذه النظرية ولا يعزوها إلى الفيثاغورسية إلا أنه يذكر لهم القول (لا تبصر إلا في شعاع الشمس وتتحرك دائماً حتى عندما يكون الهواء ، فاعتقدوا إن هذه الذرات المتحركة دائماً تدخل جسم الحيوان وتحركه(6) .
أما البعد الثاني : وفي هذا البعد فرص ظهور تصورات للنفس مختلفة متنوعة بطبيعة المنهج المتبع في دراسة النفس فهذا المنهج قد تأثر بالوضع الاجتماعي : فهناك الخط العملي الذي يأخذ بالوجهة الطبيعية وإن المصدر الذي نبع منه هذا الخط في الفلسفة الأيونية هو تلك النظرة الجديدة للعالم التي نتجت من سيطرة الرجل الفني على الطبيعة ، ذلك الرجل الذي كان عضواً في مجتمع حرفياً لإيمان بالتماثل بين العمليات الطبيعية والعمليات الفنية هو مفتاح هذه الفترة(7) .
أما الخط الثاني فقد كان يتصف إنه تخّيلي انفعالي سيكون أساساً للدين والفلسفة والعادات والأخلاق وهو يعتمد اللغة بوصفها وسيلة لتجديد مقاله فكانت أداة للانفصال عن العالم الواقعي عبر فعالية التجريد التي تبتعد عن الواقع مكتفية بذاتها(8) .
وفي هذا البعد ممكن نمازج موقفين الأول هو الرؤية الواقعية من جهة أي التي ينظر إلى الأشياء انطلاقاً من البحث العلمي ـ الفني ومن جهة أخرى تشكل موقف من الموت فهي تؤكد هذا الموقف الغريب من السلطات الدينية الرسمية التي لا ترى في بقاء الفرد سوى ظل سينتمي لهذا فهي تؤكد البقاء وزوال الفردية لصالح المجموع هذا ما يمكن أن نلاحظه في النظر الواحدية الجوهرية لدى طاليس (Tales) القائلة (إن الأشياء جميعاً واحدة) وفق المبدأ القائل إن الماء المبدأ الذي لا يهرم ولا يموت وبين القول (إن العالم هو كيان حي) ومن ثم نظر إلى النفس حسب أرسطو (على إنها قوة محركة) ، لدى أنكسماندر Anaximander (610 – 547)(9) مؤكداً إن الأشياء تفنى وتنحل إلى الأصول فهو يرى بوجود اللامحدود (lapeiron) القائلة بالموت لأفراد مقابل أن يعلق الآمال على دوام ((الكل)) الذي لا يمكن فيه أن يكون فناء بلا معنى ، وبين قول هيراقليطس"Heraclitus" (533 – 475) (إننا ننزل ولا ننزل في الأنهار ذاتها ، إننا موجودون وغير موجودين ، أي إن الصيرورة نزاع وإن الأضداد في قلب هذا النزاع تشكل وحدة على نحو ما يفعل قطب المغناطيس أو المصارعين في الحلبة ؛ فكل ما يقصده هيراقليطس بهوية الحياة والموت هو إن الفرد يفنى لكن النوع يبقى ومن هنا اكتشف اللوغوس (Logos) العقل أو الفكر أو الكلمة فهو المبدأ العاقل الذي يحكم العالم وبالتالي هناك وحدة بين العقل الإلهي والعقل الإنساني(10) ويؤكد على (إن في العالم وحدة ولكنها وحدة نتجت عن تباينين)(11) فإنه يؤكد على دوام التغير ، أما بارمنيدس Porenides (515 ق.م) يرخص التغير بوصفه وهماً فإذا كان التغير وهماً كذلك الموت لأن الاختفاء عن الوجود يغدو أمراً مستحيلاً(12) فالوجود لكي يتحرك لابد له من خلاء تحدث فيه حركته(13) ومع بارمنيدس نشطت الروح الرياضية التجريدية أكثر من الروح العلمية مما سوف يكون قاعدة للاتجاه صوب الميتافيزيقية ، أما امبادقليس فمعه حدث تداخل بين الروح العلمية والروح الدينية عندما جمع بين مبدأ الخلود عمد فيثاغورس Phthagoras والروح العلمية فهو ينظر إلى العالم بشكل مقارب لـ(بامنيدس) فالوجود لا يتقبل التغير ، أما أناكساجوراس Anaxagoras (500 ـ 428 ق.م) يؤكد إن العقل هو الذي يخلع النظام على الكون وهو سبب الأشياء كافة والحركات جميعاً مرتبط يستخف بالموت فهو يراه تحللاً كاملاً . ويظهر ذلك من خلال قوله(14) ومع لومبيوس Leacippus (ت 440 ق.م) ظهر تصور جديد للموت ونظرة ذات(15) دلالة علمية وهي في نفس الوقت تؤكد الكل على حساب الفردي فقد نظر (إلى الموت بوصفه تغير ضروري وطبيعي(16) لأن الموت جزء مهم من فاعلية الحركة التي افترضت وجودها فهي غير مستحيلة بل هي موجودة ولها نوعاً من الحركة الأولى خاصة بحركة الذرات الأولى في الخلاء والثانية خاصة بحركة الذرات من أجل تكوين العالم(17) كانت تلك التصورات لها موقف جاء انعكاس إلى حدث الموت والوضع الاجتماعي الذي دفعها إلى النظر في الموت وفي مصير النفس والتي جاء بتصورات تركز من قيمة الجانب الكلي .
وكان فلاطون وأرسطو لهما موقف من هؤلاء من تلك القرون الفكرية والسياسية والتي تركت تأثر على موقفهما . . ونحن نراهم يتوزعون بين النظرة الدينية التي تقوم على أهمية الروح وخلاصها أو التصور الأرسطي للنفس الذي فيه انعكاس لنظرة العلمية وإن تداخل فيها النظرة الدينية والاثنان ظهروا من ظل ظرف سياسي دعم النظرة الكلية على الفردية ، لكن هذا الأمر سوف يزول بزوال دولة المدينة خصوصاً في المدارس المتأخرة التي أكدت على الفردية وبعدها الأخلاقي ، حتى ظهور الموقف المسيحي الذي كان يؤكد على الفردية في ظل الخلاص والقيامة .
أفلاطون :- وهنا لابد نم العرض لأفكار أفلاطون في مسألة النفس والفردية وهذا يحتم علينا تحديد موقف أفلاطون من التيارات الفكرية التي أثرت فيه والتي جعلته يتخذ تلك المواقف التي سوف تحدد موقفه المعرفي وتصوغ تأثيره على من سوف يأخذ بتلك الأفكار من بعده . فقد كان أفلاطون ينتمي إلى الخط الثاني وهذا واضح في مايلي :-
أولها : في الرؤية التجريدية الرياضية التي تعتمد على اللغة والمنطق كمنهج ، إذ كان يرى (لكل شيء طبيعة أو ماهية هي حقيقة يكشفها العقل وراء الأعراض المحسوسة ، ويعبر عنها بالحد ، وإن غاية العلم إدراك الماهيات ، أي تكوين معان تامة الحد . ولقد كان لاكتشافه الحد والماهية أكبر الأثر في مصير الفلسفة ، فقد ميز بصفة نهائية بين موضوع العقل وموضوع الحس وغير روح العلم تغييراً تاماً لأنه جعل الحد شرطاً له ، قضى عليه أن يكون مجموعة ماهية ، ونقله من مقولة الكمية حيث استبان الطبيعيون إلى مقولة فهو موجد (فلسفة المعاني) أو الماهيات المتجلية عند أفلاطون وأرسطو والتي عقلية(18) ، ثم سبغ عليها الشرعية عندما جعلها
(صورة من القوانين العادلة غير مكتوبة رسمتها الآلهة في قلوب البشر(19) ، فإنه بذلك يجعلها لا زمانية ثابتة حتى يسبغ الشرعية على الوضع الاجتماعي الثابت (فثمة أولئك الذين يفكرون وفي القطب الآخر أولئك الذين ينفذون الأشغال مادياً وبين الطرفين الجيش الذي يضمن طاعة المنفذين(20) وقد طغت تلك الرؤية على وظيفة النفس لديه فهي (مبدأ الحياة أي مبدأ حركات منظمة وموجهة نحو غاية معينة) إلا أنه لا يفترض أن تكون الروح ماثلة في كل أجزاء الأجسام الحيّة بالنسبة ذاتها بل يجعلها جزئين الجزء العلوي وهو الذي لا يموت صوّره الصانع نفسه ليروعه بعد ذلك في أيدي الآلهة الثانوية المكلفة بصوغ الأجسام الحية ، وهذا المبدأ الغريب عن البدن مع ذلك يتحكم في بنيانه(21) ، أما الجزء السفلي فهو " الأرواح السفلى " وهي من صنع آلهة الثانوية ، وقد أولجوها في كل الجسم من الرقبة فما دون .
النفس الأولى :- يكمن موقعها في الصدر فوق الغشاء الحاجز وهي مقر الغضب والحماسة الحربية(22) وهي تماثل الجيش في المجتمع .
النفس الثانية :- روح التغذية فهي مفصولة أتم الفصل بحاجب الحاجز عن الروحين العلويتين(23) وهنا تظهر تلك النظرة الاجتماعية المماثلة لتركيب الدولة التي وصفها بالجمهورية " الحاكم " يقابلها " العقل " و " القوة الناطقة " وهي العلوية التي من خلق الصانع ، والثانية المدافعة عن المدينة " الحرس " الجيش يقابل القوة الطبيعية (الشجاعة) وهي أول الأرواح السفلى ، ثم الغذاء تقابله القوة " الشهوة " وهي ثاني الأرواح السفلى وهو يجعل الجزء العلوي يقابل العقل "الانفعال"(24) ومن كل هذا يستدل على إن النفس هي مصدر الحركة وأن من يستمر في تحريك ذاته دائماً لابد أن يكون خالداً في حين الذي يحرك غيره فإنه إنما يتحرك .
ثانيها :- تأثره بالرؤية الدينية القائمة على التخيل وهي تقود إلى النظرة الأورفية التي شقت طريقها إلى الفلسفة على يد فيثاغورس القائلة بالتناسخ وإن الروح تسجن في الجسم تغادر الجسد بعد الموت والقائلة بالتطهير وجدت تلك الأفكار طريقها إلى أفلاطون الذي أقام تصوره بخلود النفس فهي مستقلة عن الجسم تهب الحياة له وتمثل النفس في المركب البشري العنصر الدائم الإلهي الذي لا يتغير بينما يمثل الجسم العابر المتغير الفاني . فالنفس تحرر نفسها تدريجياً من الجسم عن طريق الفلسفة ، وتمت بإرادتها المادة حتى يخلصها موت الجسم تماماً من المادة ويتركها حرة تتأمل المثل(26) إذا كان ذلك بما يتعلق بالنفس ومصيرها وطبيعتها فإن أفلاطون حدد موقفه من الفردية وذلك انطلاقاً من تلك (الكليات) الماهيات الفعلية وداخل التجريد الفعلي جعل من الكل هو الوجود الحقيقي مقابل الوجود الطردي الجزئي متغير فهو عالم الظلال مقابل الكلي عالم المثل عالم الحقيقة .
أرسطو ، تلميذ أفلاطون وأحد أهم النقاد الذين نقدوا مشروع أفلاطون الفلسفي في جوانب كثيرة لقد انطلق من الواقع بالمقارنة باهتمام أفلاطون بعالم يجأوز الحواس ، لقد كان أرسطو رغم غنه داخل الإشكالية نفسها بفعل الكتابات الأورفية والفيثاغورية والبارمنيدية ، إلا أنه يمثل اتجاه داخل هذا النموذج الكبير الذي تهيمن عليه المفاهيم المجردة كماهيات بارمنيدية ومثل أفلاطونية وصور أرسطية(27) . فقد ألف عندما كان عضو في الأكاديمية محأورات له ضاعت بأسرها(28) بعنوان (أوديموس Eudeos) لا يتابع أفلاطون في موضوع خلود النفس فحسب وإنما هو يؤكد كذلك على وجود النفس السابقة على البدن وانتقال النفس من جسم إلى آخر وقد كان أرسطو جزء من إشكالية الفكر الأفلاطوني (إلا إنه لم يعد يسمح للمادة والصور بوجود متفضل في الكون على وجه العموم كذلك في الأنساب ولم يعد ينظر إلى النفس على إنها زائر غريب سجين مؤقتاً في الجسد إن النفس والجسد صارا جانبين لشيء واحد(29) إن أرسطو يجعل دراسة النفس جزءاً من العلم الطبيعي من خلال إيجاد ثنائياً جديداً هو الصورة والمادة ، القوة والعقل ، الفاعل والمنفعل(30) . ثم إنه نظر إلى النفس على إنها مبدأ الكائن الحي (أي مبدأ الحياة) ؛ إنها المحل الأول مصدر الحركة الحية في كل كائن . . فإذا كانت الطبيعة تمزج بعض العناصر بالبعض الآخر لتجعل الحياة به ممكنة ، ولكنه لا يصير حياً بالفعل الأصلي تحل فيه الصورة الجوهرية المسماة بالنفس وهي مرتبطة به ارتباط قوة القطع بالسكين . إن النفس لم كما كانت لدى فيثاغورس وأفلاطون كائناً شخصياً مفارقاً للجسم رحال ينتقل من جسم إلى جسم ولكنها في الجسم كالنظر في العين توجد وتختفي معه(31) فهو هنا يستفيد من معنى النفس Psyche فهو يعني باليونانية شيء قريب من النظر (شعور) وفي الكتابات الفلسفية فإنه يدرك على ما يجب أن تسميه (مبدأ الحياة)(32) وتغدو النفس لدى أرسطو هي كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة(33) . أرسطو مختلف عن أفلاطون حيث أصبحت مع أرسطو المادة والصورة يظهران معاً بوصفهما جانبين للوجود فكان يرى بين النفس والجسد كعلاقة الصورة بالمادة على عكس ما قاله أفلاطون الذي كان يراها كعلاقة الربان بالسفينة .
فإن أرسطو بهذا يحدد الوحدة الجوهرية للإنسان لأن النفس والبدن جوهرين منفصلين وإنما هما عنصران لا ينفصل الواحد منهما عن الآخر(35) .
وهنا سوف نكون إزاء تصورات يونانية جاءت انعكاس لإشكالية فكرية ذات الجذور الاجتماعية والسياسية والتي فرضت تلك الخيارات التي لخصها مشروعا أفلاطون وأرسطو وتعأونهم فيما بينهم ، لكن هذه التصورات تعارض داخل المنظومة المسيحية التي ارتبط بإشكالية جديدة توحيدية وقفت أمام أرسطو أفلاطون فوجدت الإشكال التالي : فإذا تابعنا أفلاطون في برهانه على جوهرية النفس فإننا نضع وحدة المركب البشري في خطر ، ولو إننا تابعنا أرسطو في برهانه على وحدة الإنسان فقد نخاطر بجوهرية النفس وبخلودها أيضاً(36) .
والفكر المسيحي قد ركز البحث في فكر أفلاطون وتلميذه أفلوطين اللذان قالا في خلود النفس المستقلة عن جسم الإنسان هو النفس التي تستخدم جسماً هنا يأتي مسايرة القديس أوغسطين للحل الأفلاطوني والصعوبات التي واجهتها هذه النظرية ، ولقد بحث آباء الكنيسة عن نظرية تتعلق بروحية النفس فوجدوها في محأورة (فيدون) لأفلاطون كما وجودا معها أيضاً عدة براهين عن خلود النفس ومفهوم لحياة مقبلة ، للثواب والعقاب ، والنجاة والعذاب ، والسماء والجحيم . ولا شك إنه بدون محأورة أفلاطون لم يكن من الممكن أن يظهر كتاب القديس أوغسطين خلود النفس على الإطلاق(37) .
وهنا نجد ضرورة تحديد كيف فهم أوغسطين أفلاطون ووضعه داخل الفكر المسيحي في مجال النفس ، والنفس عند أوغسطين تنقسم من حيث وظيفتها إلى الذاكرة والإرادة والعقل .
1- الذاكرة :- في ما يتعلق بالذاكرة التي تنأولها القديس أوغسطين الباب العاشر من كتابه (الاعترافات) الذي بين منه إن الشعور بالزمن مصدره الذاكرة ، رغم إن الذاكرة لا تحوي تمثلات حية أو صورة تخيلية ؛ بل شعور ، وعلى هذا يقسمها إلى المستويات الآتية :
أولاً :- الزمن يولد الانتباه بالشعور الحاضر .
ثانياً :- الذاكرة وهذه تولد شعور الماضي .
ثالثاً :- التوقع وهذا يولد شعور بالمستقبل .
ثم يصل إلى نتيجة من تحليله لمفهوم الذاكرة مفادها : (إذا كان الإنسان لا يدرك ذاته إلا إذا فكر وهذا يؤدي عن طريق الذاكرة إلى إثبات وجود الذات لأن الذاكرة هي التي تؤكد لنا دوام الذات(38) ثم يجعل هذا التصور للذاكرة وترتيب هذه الأشياء كل في مكانه : الخفيف إلى أعلى والثقيل إلى أسفل أو ستظل الأجرام السمأوية مستقلة حتى تنفد القوة التي تستقيها في مداراتها فتعود إلى المركز . أما الأجسام الحية قفت انتهاء الحياة بمشاركة العقل والعقل نفس تصدر عنها نفوس(43) والعقل أيضاً معرفة لكن اليونان يتخذون العقل وسيلة لفهم الطبيعة وإدراك الأسباب أي المعرفة(44) ثم إنه ذو صلة بالنفس ، كونها تصدر عنه حيث يؤكد إن النفس هي العلة المحركة وهذا أيضاً هو رأي غيره من الفلاسفة .
لكن ديمقريطس اختلف مع انكساغوراس الذي يوحد تماماً بين النفس والعقل .
2- العقل :- لأن عنده الحق ما يبدو للحواس فإن (ديمقريطس) لا يعد العقل القوة التي تعرف الحقيقة ولكنه يوحد بين النفس والعقل(45) لكن (هرقليطس) الذي يرى العقل (نار) لا النار التي ندركها بالحواس ، بل نار إلهية لطيفة للغاية أثيرية ، نسمته حارة حية عاقلة أزلية أبدية هي حياة العالم وقانونه (لوغوس) Logs يعتريها وهن فتصير ناراً محسوسة وبتكاثف بعض النار فتصير بحراً ، وبتكاثف بعض البحر فيصير أرضاً وترفع من الأرض والبحر أبخرة رخية تتراكم سحباً ، فتلتهب وبتقدم منها يرون وتعود ناراً . . . وتتكسر إلى غبر نهارية بموجب قانون ذاتي ضروري (لوغوس) وأما النفس الإنسانية فهي بخار حار والحرارة ضرورية للحي هي قبس من النار الإلهية تدير الجسم كما تدير النار العالم(46) واللوغوس الحقيقة المطلقة فوق التغير الحسي .
أما وظيفة النفس لدى الفيثاغورية إذ تجد عند أفلاطون رأياً لبعضهم يقول إن النفس نوع من النغم ، ومعنى ذلك إن الحي مركب من كيفيات متضادة (الحار والبارد واليابس والرطب) والنغم توافق الأضداد وتناسبها بحيث تدوم الحياة ما دام هذا النغم وتنعدم بانعدامه(48) فإذا كانت النفس نغماً لزم من جهة أخرى أن ليس لها وجود سابق على عناصر البدن والفيثاغورية تؤمن بالتناسخ(49) ويضيف لهم قولين الواحد إن النفس هي الذرات المتطايرة في الهواء والتي تدق عن إدراك الحواس فلا تبصر إلا في شعاع الشمس وتتحرك دائماً حتى عند سكون الهواء . فكأن أصحاب هذا الرأي أرادوا أن يفسر أيضاً كون المولود يجد ساعة ميلاده (ولعلهم ظنوا إن هذا التصور يفسر أيضاً كون المولود يجد ساعة ميلاده) نفساً تحل فيه(50) .
أما أفلاطون ، فإن النفس لديه (هي أصالة مبدأ الحياة أي مبدأ حركات منظمة وموجهة نحو غاية معّينة . فكل ما يتحرك في انتظام حركة ذاتية ، ماثلاً العناصر ، مجرد روحاً ، وهذا ألا يفترض أن تكون الروح ماثلة في كل أجزاء الأجسام الحيّة بالنسبة ذاتها(51) .
وفق هذه الإمكانية تراه يقسم الروح فيجعلها جزئين الجزء العلوي : وهو المبدأ الذي لا يموت في الحيوان المائت ، وقد صوَّره الصانع نفسه ليودعه بعد ذلك في أيدي الآلهة الثانوية ، المكلّفة بصوغ الأجسام الحيّة وهذا المبدأ على كونه غريباً عن الجسد يتحكم مع ذلك في بنيانه ، لأن وظيفة الجسد الجوهرية في أن يخدم المبدأ الروحي بمثابة عجلة . والحال إن العنصر غير المائت من الروح البشرية هو مماثل كل المماثلة روح العالم فهو كروي مثلها ينطوي نظيرها على دائرة (الشيء ذاته) ودائرة (الآخر) ، وله على غرارها ودراية بعض منها يتعلق بالكيان ، والبعض الآخر بالصيرورة ، والروح البشرية شأنها شأن (الروح العالم) هي غير منظورة ولا يستطيع إدراكها إلا العقل(52) ، من الملاحظ هذا التشابه بين الروح العالم والروح البشرية ينظر أفلاطون في كرويتها وهذا يعود بنا إلى تصور الذات المتطايرة والتي ممكن رؤيتها من خلال أشعة الشمس الداخلة إلى الغرفة ، وهذا تصور حي بسيط ثم إنهما أي روح العالم والنفس الإنسانية غير منظورة وهذا تجديد لذلك الإدراك الحسي لذرات الغبار التي لا نراها إلا بتوسط الأشعة الشمسية حيث هنا تجريد الإدراك الحسي والأوساط بين الظاهرة والإدراك ومن ثم تجريده إلى هذا التصور العقلي .
وهكذا جعل بين الجسد والروح تباين فالروح خالدة في حين الجسد فاني وجعله من خلق آلهة ثانوية فيما الروح جعلها ذا مكانة أرفع وهذا يعني تمركزه حول الروح وتهميش دور الجسد وليس لديه ما يسند هذا القول إلى توسط أساطير الخلق(53) .
أما الجزء الثاني " الأرواح السفلى " فهي من صنع آلهة الثانوية ، وقد أولوجوها في كل الجسم من الرقبة مما دون .
فالأولى : يكمن وقعها في الصدر فوق الغشاء الحاجز وهي مقر الغضب والحماسة الحربية وما إليها من المشاعر المماثلة ، وانفصالها عن الروح غير المرئية ليس انفصالاً مطلقاً إذ يمكنها الاتصال بها عن طريق العنق ، ومن ثمّ فهي تفعل التأثر بعض التأثر بفعل العقل .
الثانية : روح التغذية فهي عكس ذلك مفصولة أتم الفصل بحاجب الحجاب الحاجز عن الروحين العلويتين(54) .
رغم إن النفس هي واحدة ؛ إلا أنها تنقسم إلى : النفس العاقلة ، والنفس الغضبية ، والنفس الشهوية ، ويسأل هل يفعل الإنسان بمبادئ ثلاثة مختلفة أم إن مبدأً واحداً بعينه هو الذي يدرك ويغضب ويحس لذات الجسم فيفور إن المبادئ عدة ، لأن شيئاً ما لا يحدث ولا يقبل قفلين متضادين في وقت واحد ومن جهة واحدة فلا يضاف إليه حالات متضادة إلا بتمييز أجزاء فيه ، فيجب أن نميز في النفس جزءاً ناطقاً وجزءاً غير ناطق ، لما نحسه فينا من صراع بين الشهوة تدفع إلى موضوعها والعقل ينهي عنه ، ولنفس السبب يجب أن نميز في الجزء غير النطقي بين قوتين هما الغضب والشهوة : الغضب متوسط بين الشهوة والعقل ، يتجأوز تارة إلى هذا ، وطوراً إلى تلك ، ولكنه يثور بالطبع للعدالة ، ونحن لا نغضب على رجل مهما يسبب لنا من ألم إذا اعتقدنا إنه على حق ، لذلك كثيراً ما يناصر الغضب على الشهوة ، ويعينه على تحقيق الحكمة في ما هو خلو من العقل والحكمة(55) ويقدم مماثلة بين تركيب الدولة الكاملة والنفس فيجعل الحاكم يقابل العقل ، وبالتالي القوة الناطقة والمدافع عن المدينة " الحرس " يقابل القوة الغضبية " الشجاعة " ومقدم الغذاء للمدينة تقابله القوة الشهوة .
ويبدو هذا التقسم الثلاثي مفتعل بعض الشيء من الوجهة النفسية حتى إن الأفلاطونية أنفسهم أحياناً ما ضمو القسمين الأدنيين معاً وانتهوا إلى تقسيم بسيط ثنائي العمل logikon والانفعال alagon(36) .
أما النفس لدى أرسطو :
كان يدخل معه في ذات النموذج المعرفي الذي ظهر يفعل سلالة الكتابات الأورفية والفيثاغورية والبارمنيدية والسقراطية ، إلا أنه يمثل اتجاه داخل هذا النموذج الكبير الذي تهيمن عليه المفاهيم المجددة كماهيات بارمنيدية مثل أفلاطونية وصور أرسطية إلا أن أرسطو انتقد المثل وإنه لم يعد يسمح للمادة والشكل بوجود متمفصل في الكون على وجه العموم كذلك في عالم الإنسان الصغير في الوجود لم يعد ينظر إلى النفس على إنها زائر غريب سجن مؤقتاً في الجسد إن النفس والجسد صارا جانبين لشيء(37) لكنه أوجد ثنائياً جديدة هي الصورة / الهيواس ، القوة / العقل ، الفاعل / المنفعل . . . الخ ، فيما يتعلق بالنفس يحسب ما سبق عرضه لابد من مراعاة مسألتين الأولى / إن لفظ (نفس – Psyche) يعني في اليونانية شيئاً قريباً من لفظ (شعور) الذي نستعمله اليوم وإنهم كانوا يعنون بالنفس ظواهر التغذي والنمو والتحرك وإن " النفس " في لغة جمهور اليونانيين كانت أدنى إلى الدلالة على النفس كما نفهم اليوم أما في الفلسفة اليونانية فإن كتاباً يؤلف النفس فإنه يدرك على ما يجب أن تسميه " مبدأ الحياة "(38) وترى كثيرين ربطوا بين النفس بوصفها " مبدأ الحياة " وبين النفس والدم استغلوا هذا الربط استغلالاً فلسفياً . . ويمكن التوحيد النفس والدم الهواء الكوني ، وأن يقابل بالعكس إن الهواء يمكن وصفه حاملاً نفس العالم وإن مفهوم ظهوره منذ وقت مبكر في الفلسفة اليونانية(39) إن أرسطو يجعل دراسة النفس جزءاً من العلم الطبيعي وذلك في قوله ويبدو أيضاً إن دراسة تعين على دراسة الحقيقة الكالمة وبخاصة علم الطبيعة ، لأن النفس على وجه العموم مبدأ الكائن الحي(40) ومن هنا فالنفس هي مبدأ الحياة ، أي إنها المحل الأول مصدر الحركة الحية في كل كائن حي وهو حينما يقوم هذا النبات والحيوان والإنسان(41) والنفس العامة عنده هي : إيديا جوهر النشاط الحيوي ومحرك هذا النشاط دون أن يتحرك لأنه وإن كانت الطبيعة تمزج بعض العناصر بالبعض الآخر لتجعل الحياة به ممكنة ولكنه لا يصير حياً بالفعل إلا حين تحل فيه هذه الصورة الجوهرية المسماة بالنفس وهي أولى مصور الجسم الطبيعي المركب ، وهي مرتبطة به ارتباط قوة القطع بالسكين . . وينتج من هذا الجزم إن النفس ليست كما كان (فيثاغورس) وأفلاطون يتصوران ـ كائناً شخصياً مفارقاً للجسم ولم تعد ذلك الكائن الرحال الذي ينتقل من جسم إلى جسم يستوفي حظه ولكنها في الجسم كالنظر في العين توجد وتختفي معه(42) وقد اعتمد أرسطو في تحديد هذه العلاقة على المنهج الرياضي وذلك الثاني العلوم الطبيعية تنظر ثالثاً ثم في أسباب هذا التغير رابعاً(43) وهذا يعني تحديد العلاقة بين الجسد والنفس حيث هناك تصور للإنسان ينقسم إلى قسمين القسم الإنساني المتجه نحو الإلوهية والوجود والحقيقة الخالدة وهو العقل النظري وهناك قسم آخر يستخدم الجسد بوصفه أداة للسلوك والذي من واجبه أن يرعى الجسد وهو العقل العملي وهكذا يحدد وظيفة النفس في إدارة شؤون الجسد فيقول هي كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة فهي في المقام الأول مبدأ النشاط الحيوي المحرِّك اللامتحرك لهذا النشاط . وهذا يعود فكرة ترى إن المادة ليست مصدر الحياة وإلا لكانت كل مادة حية ، فالحياة ، تعود للنفس ، ما يهب الحياة فطبيعة حياة وإذن فالنفس لا تقبل الموت فهي خالدة وكأنه يريد أن يقول إن الحياة مصدرها شيء غير مادي ، نفس أو إله فهذه وسبب هذا يعود إلى الأخطاء الذي يعود إلى الفيزياء القديمة التي يتكلم تحت تأثيرها أفلاطون وسقراط ، فيزياء جامدة ثابتة نوعية ، تتصور المادة شيئاً واحداً متشابهاً جاهزاً ساكناً وهي أهم طبيعة له (أي السكون) والسلبية ولهذا فأي فعل بين الأشياء المادية يجب أن يعزى إلى نفوس ن وهذا عكس الفيزياء الحديثة فإن ما نسميه مادة هو شيء حركي وإن أي تغير من الكم يؤدي إلى ظهور فعاليات جديدة(44) .
النقطة الثانية :- لقد ظهرت تصورات للنفس مختلفة إلا إننا ممكن أن نرصد خطين وإن لهما الفعل الأكبر في تلك التصورات التي أخذ كل منها تأثير الجانب الاجتماعي الذي عاش داخل نسقه . فهناك الخط العملي وهذا الخط يأخذ بالوجهة الطبيعية يقابل الوجهة الرياضية ، الميتافيزيقية التي هيمنت على الخط الثاني ، فقد كان لهذه الجهة تأثير في النظر في الجوهر الأول الثابت تحت التغير(45) وإن المصدر الذي نبع منه هذا الخط في الفلسفة الأيونية هو تلك النظرة الجديدة للعالم التي نتجت من سيطرة الرجل الفني على الطبيعة ، ذلك الرجل الذي كان عضواً مبجلاً في مجتمع حر فالإيمان بالتماثل بين العمليات الطبيعية والعمليات الفنية هو مفتاح هذه الفترة(46) وبالتالي كان هذا الخط أساساً للصناعات والفنون والحرف والعلوم(47) .
أما الخط الثاني : التخيلي الانفعالي سيكون أساساً للدين والفلسفة والعادات والأخلاق وهو يعتمد اللغة بوصفها وسيلة لتجديد فعاله ففي الوقت الذي يكون فيه الفكر بوصفه إحساساً من حيث هو انعكاس للواقع إلا أنه انعكاس من خلال اللغة وكانت أداة للانفصال عن ذلك العالم الواقعي عبر فعالية التجديد التي تبتعد عن الواقع مكتفية بذاتها . وبذلك حصل انفصال بين الخطين وقد يعود هذا إلى اختلافات اجتماعية كما هو الحال في الخلاف بين السفسطائية التي كانت تنتمي إلى السلطة الديمقراطية الحاكمة والتي كانت على خلاف مع تلك الطبقات التي وجدت الديمقراطية ضياع للقيم التي كانت تمثلها الطبقة الغنية سواء طبقة الإقطاع أو التجار مقابل الطبقة العامة من العمال والفلاحين والتي مثلت دوراً مهم في الفلسفة الديمقراطية لهذا جاءت السفسطائية التي على يدها اصطدام الخطان لصالح الخط العملي الأمر الذي حدى بسقراط وأفلاطون وأرسطو القيام بمحأولة إسناد أسس النظام الذي هاجمه السوفسطائيون عن طريق استبدال العادة بالميتافيزيقيا(48) .
أما عند سقراط حيث كانت بداية هذا الخط بشكل واضح فلقد كان له موقف من التيارات السابقة ، وهذا ما يظهر من مواقفه التي جاءت عبر نصوص أفلاطون إذ كانت الفلسفة منذ سقراط لم تعد تأبه بتلك (الشهرة) التي وجدناها مطلب عند هوميروس وأصبح هناك إمكانيات : إما النفس تصعد إلى الإلهة الخالدة وهو يشكل سير على الرؤية الأورفية ذات الجذور المصرية القائمة على تصور سمأوي للخلود وفكرة هذا الإمكان تظهر إلا بعد هوميروس ، وهي من إنتاج الفكر الفلسفي في جوهرها وإما إن شيء ينتهي تماماً مع موت الجسم إن رباطة جأش سقراط الكاملة في وصفه الموت قد ذكرت أفلاطون بالقول الفيثاغورسي المأثور ذي الأصل الأورفي : إن الجسم هو سجن النفس وإن الموت ليس النهاية قد لا يكونها ولا يمكن أن يكون(49) ولقد شحذ هذا الحدث خيال أفلاطون فبقدر ما تكون الحياة ، شاقة ينشط الخيال ويرسم صوراً لحالة هي نقيض تلك ، وهنا يوضح سقراط سبب كل ذلك بقوله (إني أؤمن بأن هناك آلهة وإيماني بالآلهة أسمى من معناه إيمان ، أي من أولئك الذين يتهمونني ، وإذ هناك آلهة فما من شر يمكن أن يحيق بالرجل الخير . ثم يضيف وضعه داخل الجسد عند معارضته الانتحار بأن الإنسان سجين لا يجوز له شرعاً أن يفتح باب سجنه ليفر هارباً ، وثانياً لأن الإنسان ليس ملكاً لنفسه . ولكنه ملك للآلهة . فليس له الحق في أن يتصرف فيما ليس ملكاً له)(50) وهكذا يصبح الجسد سجن بإرادة مطلعه وهذا التصور قائم على أسطورة هبوط النفس إلى الجسد . معتمد التجريد(51). . الطابع السري لأورفية التي تقدم الخلاص عبر (طريق التطهر التي كانت تحيطها بالسرية وتقصرها على الأتباع والمريدين وهذا التأثير ظهر مع ميل سقراط إلى الحكمة اشتد به في سن مبكر ، بتأثير الأوساط الفيثاغورية والأورفية في أثينا(52) وهذا التصور يقوم على إن الموت هو انفصال الروح عن الجسد ، والفيلسوف يرغب في هذا النوع من الانفصال لأنه يود أن يتحرر من عالم اللذة الجسدية ومن الحواس التي تشوش التفكير العقلي إن الفيلسوف يريد أن يتخلص من عينيه وأذنيه ليشهد الحقيقة بضوء العقل ، العقل وحده ، فكل ما يصيب الناس من شر وكل ما ينغمسون فيه من أسباب الفجور وألوان الرغبة إنما مصدره الجسد ، والموت هو الذي ينجبه من تلك المفاسد التي لا يستطيع وهو حي أن يتخلص منها(53) .
وهذه الرؤية السقراطية للموت معتمد على منهج إذ كان يرى " كل شيء طبيعة أو ماهية هي حقيقة يكشفها العقل وراء الأعراض المحسوسة ، ويعبر عنها بالحد ؛ وإن غاية العلم إدراك الماهيات أي تكوين معان تامة الحد . . ولقد كان لاكتشافه الحد والماهية أكبر الأثر في مصير الفلسفة . فقد ميز بصفة نهائية بين موضوع العقل وموضوع الحس وغير روح العلم تغييراً تاماً . لأنه إذا جعل الحد شرطاً له ، قضى عليه أن يكون مجموعة ماهية ، ونقله من مقولة الكمية حيث استيطان الطبيعيون والفيثاغوريون إلى مقولة الكيفية . فهو موجود " فلسفة المعاني " أو الماهيات ، المتجلية عند أفلاطون وأرسطو والتي ترى في الوجود مجموعة أشياء عقلية ومعقولة(54) ثم سبغ على هذه التصورات والمنهج طابع سلطة عليا تسبغ عليها الشرعية ثم جعلها مطابقة للطبيعة (وهي صورة من القوانين العادلة عبر مكتوبة رسمتها الآلهة في قلوب البشر)(55) والأمر واضح لدى أفلاطون محفو عندما يصف البنية الاجتماعية ثم من جهة أولئك الذين يوجهون ويفكرون ، وفي القطب الآخر أولئك الذين ينفذون الأشغال مادياً وبين الطرفين الجيش الذي يضمن طاعة المتنفذين(56) ويمضي هذا التصور إلى شطر الإنسان إلى عالمين متباينين جداً فمن جهة ، هي حركة حيّ . محركة الروح وأداته الجسد ، وهذه الحركة متطورة محسوسة تقيدها مجموعة معينة من الأعضاء والوظائف الجسدية . ومن جهة أخرى هي حركة الفكر الرامي إلى أمور عقلية محضة . . حيث يستقر الخير الصافي من جهة والصيرورة المتغلبة أبداً من جهة أخرى .
أما أرسطو :- تلميذ أفلاطون ، وأحد أهم النقاد الذين نقدوا مشروع أفلاطون الفلسفي في جوانب كثيرة لقد انطلق من الواقع بالمقارنة باهتمام أفلاطون بعالم يجأوز الحواس ، وجعله ذلك يسعى وراء حساباته على الموت في العالم الطبيعي وبوسائل مستمدة من ألوهية الطبيعة للإنسان ، وليس من خلال اللجوء إلى غير المرئي(57) .
قد كان أرسطو رغم إنه داخل الإشكالية نفسها للنص السقراطي الأفلاطوني فقد ألف عندما كان عضو في الأكاديمية محأورات له نشرت وضاعت بأسرها(58) وكان من كتاباته الأولى لا يزال تلميذاً مخلصاً لأفلاطون فهو في محأولاته بعنوان (أورديموس Eudemos) لا يتابع أفلاطون في موضوع الأخير وهو خلود النس فحسب ، وإنما هو يؤكد كذلك على وجود النفس السابقة على البدن ، وكذلك انتقالها من جسم إلى آخر ، ويؤكد بالتالي على بقاء الشخصية الفردية الواعية بعد الموت ، ويتحدث من محأورة "بروتوبيتكوس" وهو تمهيد للفلسفة وهو من مؤلفات الشباب يظهر إن أرسطو في هذه الفترة جزء من إشكالية الفكر الأفلاطوني يتحرك داخلها إلا أنه بعد أن طور مذهبه الفلسفي (حتى أصبح أرسطو يعالج اللاهوت يعالجه بشكل مادي بينما كان أفلاطون حتى وهو يتنأول علم الطبيعة ، يعالجه بشكل لاهوتي عرض أفلاطون علم الطبيعة اللاهوتي في حواره الشهير في طيمأوس يقدم أفلاطون في هذا الحوار هو إن عالم الظواهر إن هو إلا مورد للعالم الأبدي . وقد ظهر هذا الانفصال على مستويين العلاقة بين الجسد والنفس ونظرته المثل(59) ففي مجال نظرية المثل : حيث كانت نظرية المثل محأولة لحل مشكلة المعرفة من خلال معرفة الأشياء المجردة وتصنيفها . . فالمثال هو الجانب الدائم المفهوم من الأشياء مقابل ما يتغير وهو المحسوس من الأشياء(60) ولقد شكلت نظرية المثل صعوبة لأفلاطون ولم يوافق عليها أرسطو لأنها تضمنت التخلي عن محأولة تكوين علم للطبيعة فقد تلقي النفس لأخبارنا عن عالم الأشكال ولكن عن الجسد وحدها هي التي يمكن أن تمدنا بالحقيقة اللازمة أن تمدنا بالحقائق اللازمة لبناء علم الطبيعة حيث أدى هذا إلى انقسام العالم إلى مادة وعقل انقسام الإنسان إلى جسد ونفس(61) وقد انتقد أرسطو نظرية المثل التي قال بها أستاذه أفلاطون بقوله : ((ليست المثل رغم كل شيء سوى أشياء محسوسة أسبغنا عليها الأبدية))(62) ثم إنه عمل تجأوز ذلك الانفصال بين المادة والشكل في الكون على وجه العموم وكذلك في عالم الإنسان الصغير . تقد للمثل أدى إلى نعده لتلك العلامة بين النفس والجسد حيث لم يعد يسمح للجسد والنفس بالانفصال في الوجود . لم يعد إلى النفس على إنها زائر غريب سجن مؤقتاً في الجسد . إن النفس والجسد صارا جانبين لشيء(63) وعلى هذا فإن العلاقة بين النفس والجسد أصبح مع أرسطو مختلفة عن أفلاطون إذ أصبحت مع أرسطو المادة والشكل يظهران معاً بوصفها جانبين للوجود فكان يرى بين النفس والجسد هي بوصفها علاقة الصورة بالمادة على عكس ما قاله أفلاطون الذي كان يراها كعلاقة الربان بالسفينة .
لكن أرسطو في قوله بثنائية الصور / والمادة رغم تلازمه بين الاثنين ألا يقترب من مقولة المثل الأفلاطونية (فما هذه الصور أو الجواهر التي ظلت تؤثر بعمق في الدين والعلم قروناً طوالاً سوى الأشياء المعهودة لنا في خبرتنا العادية وقد أزيل عنها كل ما بها من عيوب ونقائض(64) .
رغم الاختلافات داخل هذا الخط السقراطي الأفلاطوني الأرسطي إلا أن هذا الخط يسير في منحى تجريدي ، فالتجريد هو مرة واحدة تجديد وتركيب حيث عندما يخلق مفهوم كالمثل نستخلصه من تركيب معقد من الخصائص مشتركة بين جميع الموجودات منتقي بعض الخصائص ويجعلها في مراتب من مفهوم وحيد ما هو ملتحم في جميع الموجودات المدروسة ، منفصل ، وهذا هو التركيب .
1- تبحث في إمكان المعرفة ، تتواجه مشكلة الشك في الحقيقة أو التيقن بها
2- تبحث في الأدوات التي تمكن من العلم الأشياء وتحديد سالك المعرفة ومنابعها .
3- تهتم بمعرفة اتصال قوى الإدراك بالشيء المدرك وعلاقة الأشياء المدركة بالقوى التي تدركها (69)
وقد ظهرت تيارات متباينة منها العقلية التي اعتمدت العقل مصدرا للمعرفة الحقة المتسمة بالشمولية كونها تعتمد القضايا الصارمة القبلية فيما ذهب المذهب التجريبي إلى التولي بالأفكار المناهضة لنزعة العقلية ( فليس في العقل شيء ) ويؤكدون على الحس فيرون إن هذا الشيء إذا ما وجد قد سبق وجوده في الحس أولا ، ثم ظهر المذهب النقدي القائم على اعتماد المصدرين العقل والحس فبعض المعارف أولية ونظرية وبعضها انطباعات حسية تنقلها الحواس إلى العقل (70) وهذا يظهر إن الموضوع لم يعد بل أصبح الإبدال هو المركز إذ هو الفاعل ، كل هذا جاءت به الفلسفة الحديثة .
ب- حيث كانت الفلسفة اليونانية مشكلة المعرفة في اللغة اليونانية فلقد اهتمت بما يلي :
الأول ـ الخالات التي لا يمكن فيها سير وظائف الحياة النفسية سيرا عاديا ومنها :
1- النوم والأحلام وهذا ظهر في إعمال الكثيرون في سبيل الانحياز عن المستقبل ، وقد ظهر بشكل منهجي في أعمال أرسطو في ( رسالة الأحلام ) و( رسالة التنبؤ بواسطة النوم ) (71)
2- حالة السكر والتي ظهر عنها منذ زمن أرسطو منازلا عدد لا حصر له من المؤلفات المتخصصة .
3- حالات الانحراف العقلي وما يدخل في العادة في نطاق حالات الهلوسة . في هذا قال بعض الباحثين في حالة التقارب بين نظرية المعرفة وعلم النفس .(72)
ثانيا – خداع الحواس الذي يحدث في كل وقت العصا الممتدة في الماء والتي تبدو مكسورة ، البرج المربع الذي يبدو عن بعد كبير مدورا (73)
ثالثا – الحالات التي ظهرت نتيجة الملاحظات الطبية واسترعت انتباها خاصا نتيجة لهذا فهناك أمراض تغير من طبيعة الانطباعات الحسية وتجعلها مشوهة ، وذلك دون أن تكون أدوات الحس ذاتها أي الحواس مصابة بأي مفهوم نسبي عن معطيات الحواس ، مفهوم يمكن أن تمتد تطبيقاته إلى ما لا نهاية .
رابعا – المشكلات الأساسية التي تتناول من حيث المبدأ عمليات التفكير والإدراك الحسي فكيف يتم فعل الإبصار ؟ أو كيف يتم التفكير وخزن الأفكار(74) كانت تلك هي الموضوعات التي اهتمت بها المباحث النفسية والمعرفية في الفلسفة اليونانية لقد شكل الموضوع الجانب المهم من مشكلة المعرفة لدى اليونان فضلا عن ارتباط موضوع المعرفة بالجانب الوجودي والجانب الأخلاقي ( وقد امتزجت حتى مقتضيات المنطق بالاهتمامات الأخلاقية أدى الأمر إلى ابتداع مفهوم عن العقل والعقلانية سيسود الفكر العربي خلال قرون(75) وقد كان التركيز على المفهوم على ( المفهوم الكلي ) للعلم الذي وجد مع أفلاطون اكتماله فهذه السمة مازالت ملازمة للعلم حتى يومنا هذا ( إذ أصبحنا نعرف بان العلم لا يتعلق بدراسة حالات فردية لذاتها وإنما يجب أن نجعل هذه الحالات فردية لذاتها وإنما يجب أن نجعل هذه الحالات وسيلة للانفعال وإلى كشف الخصائص العامة للنوع بأكمله (76) ومن هنا كان المفهوم ( الكلي ) يتميز اه يتكرر أما بوصفه ماهية في سلسلة من النسخ الجزئية وأما بوصفه قاعدة في سلسلة من الأحداث فقد كان ما يتكرر ويبقى ثابتا هو فقي ذاتيته خلال كل التغيرات الأخرى مكانه الخلود عند اليونان وكانوا يعتبرونه مشاركا في الإلوهية(77) وهكذا يتوصل اليونان إلى سمة عظيمة الأهمية من سمات العلم هي ( العمومية والشمول وقد عبر أرسطو عن هذه السمة بوضوح بقوله لا علم إلا بما هو كلي 78ان البحث عن الثبات في الأشياء كان الهاجس الأساسي للمعرفة التي تروم إدراك الموضوع الحقيقي ومن هنا ممكن أن نلمس في ( انكسماندر 610-547 ) هذا الاهتمام حيث أدرك الطابع الغاني للأشياء وتأكيد إن الأشياء تغنى وتنحل إلى الأصول التي نشأت عنها فالغناء الذي يصيب الشيء يقابله الثبات للأصل وتكرار الشكوى إذ تخرج الأشياء من اللا متناهي وتنحل وتعود إليه ويتكرر الدور ،وهلم در الليل(79) بالمقابل نلاحظ هيراكليس (540-475) قد أكد فناء الأفراد وبقاء النوع وتوصيفه لتغير بالقول !( إننا ننزل ولا ننزل في الأنهار ذاتها إننا موجودون وغير موجودين )(80) حيث تقابل بين تفكير الفرد مقابل ثبات النوع عبر ضرورة الأضداد المحكومة بالفعل الكلي عبر الوحدة بين الفعل الإلهي والفعل الإنساني وقد تصور هيراقليس الفعل الكوني على انه محاريث للطبيعة ومنظم لها من داخلها فهو بالنسبة للعالم أشبه بالنفس بالنسبة للإنسان ، لا بوصفها جوهرا مستقلا متميزا عن البدن بل بوصفها مبدأ لحركته منتشرا في جميع أجزائه . وذلك كان هذا الفعل سيكون بـ ( نار إلهية لطيفة ) بل هو( نور الهي ) بل هو حياة العلم وقانونه وأنفس البشرية قبس من هذه ( النار إلهية )(81) أما بارمتيدس ( 540- ؟ ) فقد أكد على الجانب الثابت والعمل على تهميش المتغير بوصفه وهم معتمدا بذلك العقل والتجربة المنطقي وقد ظهرت شكله المعرفة مع رسل عندما قال إن هناك ( وجودا ) يتعدى كل ما تعرفه التجربة العادية وهو يربط بين الفعل وذلك الوجود على حين إن لا وجود يقدم على النظر واسمع وعلى اللغة التي تستعملها العامة 82هنا نلاحظ تاكيدة الجانب الثابت الكلي بوصفه الوجود ويعتد العقل بوصفه أداة الإدراك حقيقة هذا الموضوع في الوقت الذي يرسي التغير الذي موضوعه الحواس واللغة التي يعتمدها العامة في اللأوجود وهذا مايعرض له في كتابه ( في الطبيعة ) اذ وضع قسمان :
الأول- في الحقيقة أي الفلسفة والثاني في الطب ، أي العلم الطبيعي ، فان المعرفة عندع نوعان : عقلية وهي ثانية كاملة وظيفة وهي قائمة على العرف وظواهر الحواس فالحكيم ياخذ بالأولى ويعول عليها كل التعويل ثم يلم بالأخرى ليقف على مخاطرها ويحاربها بكل قواه 83وبارمنيدس يتجأوز عالم الظواهر ، وعالم الإعداد والاشكال وبلغ إلى الموضوع الأول للعقل وهو الوجود . ولقد بهره معنى الوجود ،فلم يعد يرى غير أمر واحد هو ان ( ان ما هم موجود فهو موجود ولا يمكن الا يوجد ) وان ( الوجود موجود واللاوجود ليس موجودا ، ولا مخرج من هذه الفكرة ابدآ ) ويبدأ نقد ( بارمنيدس ) من نقطة ضعف كانت تشترك فيها النظريات السابقة وكلها تلك هي التعارض بين الرأي القائل إن الأشياء جميعها قوامها مادة أساسية ما ، والقول في القول ذاته بوجود مكان فارغ فنحن نصف المادة بقولنا إنها موجودة والمكان الفارغ انه غبر موجود(84) وكان أول فيلسوف جدد مبدأ الذاتية ومبدأ عدم التناقض وأعلنها إلا أن الوجود ولدته ليس تصورا مجردا لا هو أيضا صورة حسية ، إنما هو إذا جاز التعبير صورة هندسية ولدت من الاحتكاك بالعلم الفيثاغورسي ومن جهة أخرى تتلبس كرة لدى هرقليس سرد هذا أن مع بارمنيدس ترتسم بجلاء معالم تيارين متعاكسين في الفكر اليوناني من جهة أولى الوصفية الأيونية الحدسية التجريبية الجاهلة بالرياضيات الفيزيقية المعادية للأساطير والإسرار ومن جهة ثانية إن عقلانية بارمنيدس فيثاغورثية ساعية إلى بناء الوجود بالفعل النازع نحو الجدل غير متعارض مع التجربة جعل العقلانية تتعارض مع الخيال الأسطوري(85) ويعتبر انكساحوراس (ازدهر حوالي 450ق.م ) العقل على انه قائد الكون والبشر على السواء وان تصوره لـ(النوس – nous ) أي ( العقل الكلي ) أيضا , يختلف من جعل انه جعل منه مبدأ مفارقا غير متدرج في الطبيعة ولا محايث لها وهو عكس الفكر – هيراتقليس عن العقل الكلي حيث تميل إلى إقرار نوع من وحدة الوجود باعتبار إن العقل الكوني هذا محايث للطبيعة غير منفعل عنها وكان اناكساجوراس يرى إن الإحساس مركبة من جزاء متشابهه تقبل القسمة إلى غير نهاية من حيث المبدا ولكن مع افتراض أجزاء من غاية الصفر ولا تنقسم وهي أشبه ( بالبذور ) الأولى ولا تدرك بالحواس وإنما تتصور بالعقل فقط . والعقل هو الذي بث النظام في جميع الأشياء التي وجدت التي توجد ألان والتي سوف توجد ، وكذلك الحركة التي تدور بمقتضاها الشمس والقمر والهواء والأثير المنفصلين عنها 86ولكن رغم انه يجعل العقل هو قائد الكون والبشر على السواء ولكن يتضح من نصوصه طبيعة الميدان الذي يجعل موضوعا للعقل على نحو دقيق ويتحدث عن الادراكات الحسية إلا إنه لا يخبرنا شيئاً عن طبيعة علاقتها بنظرية العقل87 إلا أن ديمقريطي ( ) انتقد نظرية العقل عند انكساجوراس فهو يبني نظرية في المعرفة على أساس انه يرى جزيئات الوجود التي يتكون منها الكون ولا تدركها أدوات الحس لهذا تحتاج إلى وسيلة أما الحواس فإنها تقف عند حدود المقنوع النسبي(88) ويقدم توصيف للإدراك وذلك حتى يجعل صورا تحتضر .تصدر بلا انقطاع عن الموضوع وهذه الخيالات الدقيقة اللطيفة تتطاير في كل اتجاه بأعظم سرعة وتخترق قنوات الأعضاء الحسية وتؤدي إلى إنتاج الإدراك الحسي للموضوع(89) في الوقت الذي تم التأكيد على الموضوع والثبات فيه عبر التأكيد على الأداة المناسبة التي تحقق إدراك الحقيقة أما مع السفسطائية حيث ظهر شك بالمعرفة وأداتها رغم إن السفسطائية بوصفها مذهب فردي نسبي عملي وبالتالي غير أسطوري تقوم على تبريد الوسائل بالغابات النافعة(90) ومن هنا كان السفسطائيون ينطقون إنهم تقنيون يتباهون بمعرفة جميع الفنون والصنائع النافعة للإنسان ويقودهم على تعليمها وهم من جهة ثانية طوال الباع من علم البيان وفي الخطابة يعلمون الدارسين عليهم كيف يستحوذون على السامع ويفوزون بعطفه 91وهذا الوضع يؤثر في موقفهم المعرفي الذي كان يركز على الحس واللغة وينظر من خلالهما إلى الموضوع .
في حين جورجياس يريد في كتابه ( اللاوجود )البرهنة على انه كان هناك شيئا موجودا فانه لا يمكن التفكير فيه ذلك أولا . انه إذاً موضوع الفكر موجودا ، فلا بد أن يكون كل ما تفكر فيه موجودا ولكن غير مقبول لأنه إذ تخيل المرء إن أنساناً يطير فان ذلك لا يعني إن هذا يحدث بالفعل فان موضوع الفكر موجودا فان ذلك غير مقبول لان نفكر في عروس البحر وفي الأفعى
ذات المائة رأس وغير ذلك من الكائنات الخيالية والتي لا وجود لها على الإطلاق ......... وانه حتى إذا وجد شيء وأمكن أن يكون موضوعا للفكر فانه لن يمكن نقل شيء وأمكن أن يكون موضوعا للفكر فانه لن يمكن نقل شيء عنه إلى البشر الآخرين ويعتمد جورجياس للتدليل على هذه الفكرة إن أدوات المعرفية المختلطة لا تستطيع أن تحكم على بعضها البعض ولا أن تكذب بعضها البعض .
وذلك يعود إلى اللغة : أولا : حتى إذا أمكن التعبير عن الشيء المعروف فان السامع لن يفهم ذلك نفس الشيء الذي يقصده القائل ، لان الواحد في هذه الحالة ( أي الكلمة المنطوقة ) سيصبح ثانيا – عند القائل وعند السامع .
ثالثا- حتى إذا أمكن أن تتواجد نفس الكلمة ونفس التعبير عند كثيرين إلا انه لن يكون لهما عند الأغلبية نفس المعنى لان الناس يختلفون عن بعضهم البعض . وأما إذا أدرك اثنان ننفس الشيء على نفس النحو فإنهما سيكونان هما أنفسهما(92) .
وجاء بعد جورجياس بروناجوراس ( 480- ق م) الذي رأيه يقوم على رأس من الخبرة الفيزيولوجية ، فالحلو والمر والبارد والحار وما شابه ذلك إحساسا لا تتنوع فقط بين شخصين وآخر بل وكذلك عند نفس الشخص من يوم إلى يوم ومن هنا فإنه من غير الممكن أن نقول إن إحساسا أصوب من إحساس . وهو على صواب من إطاره بالنسبة إلى الإنسان الذي يحس به ، ومن هنا فالإنسان مقياس كل شيء(93) .
فجاء نقدد السفساطية قائم على الشك بوصفه نظرية في المعرفة فقد كان شك القوى الذي يضيق بالقيم المألوفة في مجال الحق والخير فيتصدى لنقدها وبيان تهافتها والسخرية منها من غير أن يقيم للون وزنا أو يلجأ إلى التصورات الشعبية(94)
وهنا نصل إلى تحديد موقف كل من أفلاطون وأرسطو وذلك لأنهما يشكلان ثقلا في هذا المضمار فأفلاطون الذي انتقد علم الظواهر الذي رفضه برمنيدس وتبريره وإعادته إلى مجال الخطاب العقلي وإنها قابلة للتجديد لأنها خاصة للمفاهيم أي للصور الأساسية وان ما هو موجود فعلا في المثل المدركة عقليا صور الجمال ذاته صور العدالة صور الأسد هذه هي وحدها الأشياء المدركة حقيقة وبصورة موثوقة . أما الذي يؤديه الحس فلا يتخذ معناه ولا يتقدم إلا يتسببه ما يرتبط بالصورة إلى هذه الصورة بالذات أدى جهد الجدلي أفلاطون التلميذ المتمرد بالنسبة ، لبرمنيدس . فالمهم هو اكتشاف ما هو موجود بذاته . ولا يمكن اكتشاف هذا الأخير انطلاقاً من التجربة المشتركة التي وإن كانت نسبية ، لا يمكن رفضها بكليتها بالعكس إذ يجب أن نفكر في اللاوجود البرميندي أن نفكر إيجابياً بالسلب حتى لا نصل إلى السكون لأننا إذا استبعدنا كل غيّرية فسنجد أنفسنا مرغمين على جمع ما لا يجتمع فكل حكم يؤكد هوية في الغيرية إذ إن الموضوع من القضية المنطقية لا يطابق المحمول في أي حال من الأحوال ولا لفقد هذا الحكم قيمته ووضع التكرار اللفظي المحض .
ومن هنا جاء اهتمام أفلاطون بالرياضيات والموسيقى إذ كل منها الحسي ففي الحقيقة هناك معرفة لهذا العالم وفي هذا العالم إلا إن هذه المعرفة لا تجد أساسها إلا إذا ارتبطت بما لا يعرف التغير والصيرورة والفساد . إذا كان العقل يدرك الأزلي فهو من فئة الأزلي إنه في الإنسان وليس من الإنسان الحسي الجسماني والمتغير كذلك النفس خالدة وتعيش في اتصالها مع الخالد ، ومع ذلك فهي في الإنسان في جسم تحييه كما تستطيع التحرر منه ويجب أن تفعل ذلك ، ولكن رحلتها صوب موطنها تبدأ من هذا العالم الأرضي . ومن هنا إذن ازدواجية العقل : هناك واحد هو العقل النظري الاستدلالي أو الانفعالي إذ عليه أن ينتقل من الواحد إلى الآخر ، أما الآخر فهو ملكه الإدراك المباشر لما هو في ذاته ، المنزل لكليته إنه العقل الحدسي . ولكن هذين النوعين لا ينفصلان فالعقل في الإنسان لا يستطيع الارتفاع مباشرة إلى ما هو في السماء فوق
العالم ، ولا يمكنه التخلي عن العمل الطويل والبطيء في الولوج إلى داخل المعطى الحسي وليس إلا في نهاية المطاف فقط يمكن للعقل أن يرى ما هو فوق الجميع وفوق الكينونة ، ما هو حضور المعنى (لما يسميه الخير والواحد وذلك كومضة نور(95) لك هذا التصور المعد في القائم على تشطير كيان الإنسان بين نفس وجسم ومركزية النفس وإرجاعها إلى جانب سماوي وحس / عقل وربط الحس بالجسد وإعطائه مرتبة دنيا مقابل ربط العقل بالروح وبالتالي بالله إعطائه مكانة سامية له دوافعه الاجتماعية التي ظهرت داخلها نظرية المعرفة عند أفلاطون إذ كان فكره وليد أزمة دولة المدينة فقد سخر أفلاطون الفلسفة لإقامة حكم عادل كما سخر مبحث الوجود والمعرفة لخدمة الأخلاق والسياسة هكذا تصبح جميع المعارف تحت رحمة هذه النظرة القائلة لا قيمة لأمة نظرية علمية إلا إذا كانت أسسها النظرية ومنطلقاتها لا تتناظر مع التنظيم الكامل فهذا يصبح النحت في أسس المعرفة وقيمتها وسيلة للبحث في سر تنظيم الكون وطريقة تنظيم المجتمع فكانت نظرية المعرفة وسيلة لحل المشاكل الأخلاقية والسياسية التي طرحتها أزمة دولة المدينة وكانت المشاكل المعرفية التي طرحها أفلاطون قد طرحت أساساً بوصفها مشكلة أخلاقية وسياسية فإذا كان أفلاطون يقسم النفس مثلاً إلى ثلاث أقسام ثم يعرض علينا تقسيماً للمجتمع سابق الذكر يلائم هذا فالتقسيم للقضية يوافق هذين التقسيمين إذا كان أفلاطون (يعرض علينا فصلاً بين الظن والفكر بين الحس والعقل بين عالم المحسوسات وعالم المعاني بين العمل اليدوي (المدنس) والتأمل والنظر (الممجد) بين الجسد المختصر والنفس الظاهرة هذا انعكاساً للتغير الاجتماعي في الحياة اليونانية)(96) .
وهذا عرضنا له في تمهيد هذا الفصل كونه كان له غاية إصلاحية تتفق مع حاجات المدينة اليونانية ، فعندما كتب أفلاطون في الخطاب السابع إن الفلسفة لا تلتقط من أفواه المعلمين بل يجب أن تكون كشفاً شخصياً ومعرفة بالنفس ، فإن بلغ مرتبة هذا الكشف فلن يقوى على التعبير عن الحقائق التي أبصر بها ، ولهذا يقول إنه لم يكتب ولن يكتب في الفلسفة كتاباً لأن حقائقها لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ كما هي الحال في الموضوعات الأخرى ، وسوف تكون هذه أرصن فكر للقراءة القائمة على الكشف وللقراءة اللاهونية كما هو حال القديس أوغسطين فيما بعد وموقفه من المعرفة واللغة ومصدرها ؛ ـ فالسبيل الذي يحدده أفلاطون للفلسفة هو أن يستعين الطالب بمرشد يعيش بصحبته زمناً ثم إذا ببريق من المعرفة يضيء أرجاء النفس حتى إذا اهتدى المرء إلى الحقيقة في باطن نفسه تشبث بها . وأخذ يغذيها بالبحث والتأويل ـ وهذا أمر سوف نجده لدى أوغسطين وأتباعه القائلين الإشراق القادم من داخل النفس بواسطة المسيح الذي يقابل عند أفلاطون الشيء بالذات أو (الدائرة بالذات) التي لا تكون ولا تفسر هذه النزعة الصوفية كانت الملهمة للاتجاهات الصوفية على اختلافها حيث قال (رسل) فيه (اعتى احترامه للرياضة وخلطه بين العقل والنظر الصوفي خلطاً لا يكاد يفرق فيه أحدهما عن الآخر) وقد تحدثنا في المدخل وعن مصادره التي وفق بينها وعلى هذا نراه يرسم منهج لهذا الخلاص من ارتهان الجسد وبوضع طريقين للخلاص .
الأول :- إن النفس مرتبطة بالجسد متعلقة به ما دام الإنسان على قيد الحياة فإنه لن يبلغ الفلسفة إلا إذا تخلص تخلصاً تاماً من البدن ولا يكون ذلك إلا عند الموت . وقد عرضنا موقف سقراط من قبل فهو متقارب إذا ما كان مطابق .
ثانياً :- فإذا لم يتيسر لا ونحن على قيد الحياة بلوغ الحق ذاته فلنقترب منه أشد الاقتراب بما نزاوله من تأديب النفس حتى نتخلص من علائق البدن ونعيش في عالم المثل ( . . . ) ويوضح إن الفلسفة هي التشبه بالإله بقدر الطاقة الإنسانية إلا إنه يوضح أيضاً إن التشبه هذا يأخذ بعدين:-
1- إن النفس هي الاهتداء بنور الخيرات والإله إلى الحقائق الثابتة الموجودة في النفس وجوداً
أزلياً وليس هذا ميسور إلا لصفوة مختارة تمتاز بالاستعداد الطبيعي ، وهو ما يقابل عند ابن سين فيما بعد بالعقل القدسي ، وهو عند التيار الأوغسطيني الاستعداد الفطري .
2- والبعد الثاني مشتق البحث والمنهج إنه الجدل الذي فيه الصاعد وفيه النازل فالصاعد يرتفع بالنفس من عالم الحس إلى عالم العقل إلى عالم المثل ، والنازل يهبط من المثل مرة أخرى إلى عالم الحس ومن العلم الرياضي الذي يبلغ مثال الحقائق الرياضية فالدائرة بالذات ، فلما أراد أفلاطون أن يبين الجدل بالمرحلة الخاصة بالفلسفة ضرب مثلاً بخط مستقيم يقسم في نقطة قسمين أحدهما للعالم المحسوس والآخر أكبر للعالم المعقول ، ثم يقسم كل جزء منه بالنسبة ذاتها قسمين كل قسم منهما يمثل درجة من الحقيقة بوصفه قرب الأشياء منها أو بعدها عنها وهي درجتان :-
درجة الموجودات :- فهي الظلال والمحسوسات بما فيها من حيوانات ونباتات والحقائق الرياضية والمثل .
درجة المعرفة :- فهي الوهم والظن الصادق والفكر والعقل ويمكن اختزال هذه الأربعة في قسمين هما العالم المحسوس والعالم المعقول(97) .
أرسطو :-
رفض الوجود المفارق للمثل كما نوهنا سابقاً في ـ مشكلة النفس ـ فالمعرفة في نظره تبدأ بالتجربة ، وهذا ما يعترف به أفلاطون . ولكن من حيث إن التجربة فعل أولى يجب تجاوزه بسرعة إن الدافع اليومي الواقع الطبيعي والتاريخي السياسي هو الذي يجب إدراكه بذاته وليس بالنظر ، أي واقع آخر متعالي ومزعوم إن الواقعي هو ما يوجد هنا والآن ولا يمكن الجوهر إلا في الأشياء الفردية ومع ذلك ، فهذا لا يؤدي إلى ما يسمى بالمذهب الحسي(98) رغم إن أرسطو لم ينظر إلى المعرفة الحسية على إنها وهم بل على إنها مرحلة من مراحل المعرفة ودرجة من درجاتها ، وإن المعقولات موجودة بالقوة في الصورة المحسوسة سواء المجردات الرياضية والكيفيات .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) جال شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ترجمة : كامل يوسف حسين ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب ، الكويت ، ص35 .
2) أولف جيجن ، المشكلات الكبرى ترجمة : ط ص365.
3) جاك شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ص36 .
4) هاديس : هو العالم السفلي الفكر العراقي القديم والفكر اليوناني وهو عالم مظلم حيث يقع في باطن الأرض أسفل القبر وتقترب تصورات اليونان إلى حد كبير من التصورات العراقية القديمة وملحمة كلكامش شاهد على ذلك .
5) أولن جيجن ، المشكلات المبرى ، ص345 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7) ديميتر : واسمها مركب من لفظين " ديا " ومعناه الذرة ، و " ميتر " ومعناه الأم . ويظن إنها كانت في الأصل آلهة الزراعة والحبوب ، ومن ثم الآلهة الأرض والخصب والزواج وشفيعة النساء . وديميتر من الآلهة الحنونة الشغوفة فإنها هي التي علمت الإنسان الزراعة والحياة الحضرية وأسبغت على الإنسان جميع نعمها : المسكن ، والموقد والنظام والقانون .. كان يعرف بعيد " النظام والقانون " . وكانت محور ديانة الأسرار التي نشأت من إلوسيس Eleusis . أنيس قريحة ، دراسات في التاريخ ، دار النهار للنشر ـ بيروت ، 1980 ص34 – 35 .
8) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، دار القلم ، بيروت ، ص 5 – 6.
9) ديونيسيوس : " أدوني " أي ربي وإلهي ومولاي وعند انتقال عبادته من فينيقيا إلى بلاد الإغريق أضافوا إلى الاسم حرف السين فصار يعرف بأودنيس . وتصوره لنا الأسطورة يجوب العالم المتمدن آنذاك ليعلمهم تربية الكرامة وشرب الخمرة أما عبادته فكانت تدور حول موته وتمزيق جسده إلى أشلاء ثم قيامه من الموت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-
10) أـ تدور حول أسرار ولا يدخلها الأعضاء الجدد إلا بعد تكريس وعلى درجات .
ب ـ الفكرة الرئيسية الخلاص ، الخلاص من الشر والبؤس والظلم ، وفكرة الخلاص تستتبع فكرة
الخلود بعد الموت ، الخلود في عيش هنيء مع الآلهة .
جـ ـ يحتفل بأعياد الآلهة في أوائل الربيع عندما تعود الحياة إلى الأرض بعودة الإله الميت في العالم
السفلي.
د ـ من مراسيم العبادة إقامة وليمة مقدسة يذبحون لها حيواناً يشتركون بأكل لحمة (وفي القديم بشرب دمه) رمزاً لاتحادهم بالإله .
هـ ـ وكان يرافق أعيادهم نوع من الزواج المقدس ، أنيس فريحة ، دراسات في التاريخ ص34 ، وأنظر مارتن لرنال – أثينا السوداء ، ترجمة لفي من المترجمين . المشروع القومي للترجمة 1985 وانظر بلوتاخورس ، أيزيس وأوزيريس ، ترجمة حسن صبحي بكري ، القاهرة ، 1958 ، ص40 و 51.
11) جاك شوردن (الموت في الفكر الغربي) ، ص52 ، وأنظر حسام محي الدين الآلوسي ، من الميثولوجيا إلى الفسفة قبل طاليس ، بغداد 1986، ص126 .
12) المرجع السابق ص52 .
13) أولف جيجن ، المشكلات الكبرى ، ص349 .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14) أرسطو طاليس ، كتاب النفس ، ترجمة أحمد فؤاد الاهواني ، ط2 القاهرة 1962 ،ص112 وأنظر يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص23 .
15) طاليس : أول الفلاسفة ، وأحد الحكماء السبعة ولد 624 ق.م في (مالطة) وتوفي عام 546 ق.م ، سافر إلى الشرق " وزار بابل " ومصر القديمة عرف كثيراً من حكمة وعلوم وأساطير الفراعنة والبابليين ، اهتم أبان إقامته في مصر بظاهرة فيضان النيل ... وعمل مهدنساً حربياً في جيوش " قارون " " آخر ملوك ليديا " في آسيا الصغرى . كان أحد الحكماء السبعة .
16) أنكسماندر : ولد عام 610 في مالطية وتوفي عام 457 ، عاصر (طاليس) وتتلمذ عليه ، اخذ عن البابليين صناعة المزولة وهي آلة لقياس الوقت . كما إنه وضع خريطة للأرض وفق المعلومات المتوفرة حينذاك . ذهب إلى أن البحر مصدر الكائنات الحية جميعاً وإنها قد تولدت ذاتياً في الرطوبة وقال إن الإنسان منحدر من حيوانات مائية نزحت من الماء إلى اليابسة فتطور منها الإنسان .
17) جاك شورون ، الموت في الفكر الغربي ص 38ـ39 .
18) هيراقليطس : ولد عام 540 ق.م في (احتسوس) في آسيا الصغرى وتوفي عام 475 ق.م ينتمي إلى أسرة وجيهة عالية النسب ، لكنه زهد من بهرج الحياة والنفوذ الزائف ورغب في جاه الحكمة ونفوذ المعرفة متقياً من آثار وتأثير نزعة ارستقراطية تحكمت في نفوره من عادات وتقاليد وأسلوب حياة العامة في استهجانه لمعتقداتهم الدينية والأسطورية .
19) جاك شورون ، الموت في الفكر الغربي ، ص 41ـ 42 .
20) رسل ، تاريخ الفلسفة الغربية ، ج1 ، ص83 .
21) ابوريان ، تاريخ الفكر الفلسفي ، ج1 ، ص81 ، وأبو علي سامي النشار وجماعته ، هيراقليطس فيلسوف الفقير ةأثره في الفكر الفلسفي ، ط1 ، القاهرة 1969 ، ص39 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
22) بارمنديس ولد عام 515 ق. م في مدينة (إيليا) غرب (إيطاليا) وتتلمذ على (كيسانوفان) زار (أثينا) عام 450 فرحب به (أفلاطون) . ألف كتابه (في / الطبيعة) (شعراً) فكان أول من نظم الحقائق الفلسيفة شعراً .. ويقع هذا الكتاب في قسمين الأول في الحقيقة التي هي الفلسفة ، والثاني في الظن الذي هو العلم الطبيعي .
23) حسن مجيد العبيدي ، نظرية المكان في فلسفة ابن سينا ، دار الشؤون الثقافية بغداد 1987 ، ص23 .
24) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية (ص18 ، 29) ، وانظر جاك شورون ، الموت في الفكر الغربي (ص23 ، 24) .
25) البير ريفو ، الفلسفة اليونانية ، ترجمة عبد الحليم محمود وزميله ، القاهرة (د.ن) ج1 ، ص91 ، أحمد فؤاد الأهوائي ، فخر الفلسفة اليونانية قبل سقراط ط1 ، القاهرة 1954 ، ص133 .
26) امبا دقليس ولد عام . 490. ق.م وتوفى 430 .ق.م نشا في عائلة مترفة مرفهة في مدينة ( اغريقا ) في صقليا . درس واهتم في العلوم الطبيعية والطبيعة وتبلغ درجة شهودا لها بالتوفق بالمجالين . من مؤلفاته كتاب الطبيعة وكتاب التطهيرات .نشا امبا دوقليس في اغريغنتا ، وكانت من اعضم مدن صقلية عمرانا وفي اسرة من أوسع اسر المدينة ثروة ونفوذا ، وكان من انبغ اهل زمانه ، اشتهر بالفلسفة واطب والشعر والخطابة ، وقال أرسطو انه منشئ عهلم البيان اشبه فيثاغوراس في كثير من النواحي ، يوسف كرم شارع الفلسفة اليونانية ص 30
27) جاك شوردن ( المرجع السابق )ص 45.
28) رسل حكمة الغرب ج1ص8 .
29) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ص37 .
30) أناكساجوراس : ولد عام (500 ق.م) في ((اقلازومين)) قرب ((أزمير)) في ((ايونية )) وتوفي عام (428 ق.م) وذهب إلى أثينا بعد سن الأربعين وأقام فيها مدة ثلاثين سنة . . تحت رعاية صديقه (مركليس) الذي جعل من أثينا قبلة للفلاسفة والعلماء وأهل المعرفة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
31) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص42 .
32) مدني صالح ـ بداية التأسيس الفلسفي (الأساطير من طاليس إلى سقراط ) آفاق عربية العدد / 10 حزيران 1977 ص67 .
33) لوقبيوس : نشأ في مدينة ((ابدريا)) .. يرجع إليه فضل بداية المذهب الذري في الفلسفة . من مؤلفاته كتاب ((نظام العالم)) وقد ترك هذا الكتاب أثراً كبيراً في تطور هذا المذهب عند الإغريق .
34) أحمد الأهوائي / فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط ، ط1 ، القاهرة 1954 ص201 .
35) جاك شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ص45 .
36) عبد الرحمن بدري ، ربيع الفكر اليوناني ط4 ، القاهرة 1969 ، ص154 .
37) ديمقريطس : ولد في أبديرا من ((تراقيا)) عام 460 ق.م وتوفي 404 ق.م وسافر إلى الشرق وأقام حيناً في (مصر) وحيناً في (بابل) فأصاب علماً نيراً من معارف أهل الشرق . تتلمذ على يد لوقيوس من ((أبديرا)) واتصف بالزهد .
38) جاك شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ص46 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3) جاك شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ت كامل يوسف حسين ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ،ص35 ، وانظر أولف جيجن ، المشكلات الكبرى ، ص345.
4) المرجع السابق ص52 ، وانظر حسام محي الدين الآلوسي ، من الميثولوجيا إلى الفلسفة ، بغداد 1986 ص126 .
5) نفس المرجع السابق ص52 .
6) أرسطو طاليس ، كتاب النفس ، ت أحمد فؤاد الأهواني ، ط1 ، القاهرة 1962، ص 10 ، 11 وانظر يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ص23 .
7) يوسف كرم ، المرجع السابق ص18 ، وانظر أمير حلمي مطر ، دراسات في الفلسفة اليونانية ، دار الثقافة ، القاهرة 1980 ص7 ، وانظر بنيام فانتن ، العلم الإغريقي ص95 ، وانظر حسام الدين الآلوسي المرجع السابق ص16.
8) انظر بنيام فانتن ، المرجع السابق ص47 ، وحسام الدين المرجع السابق ص 72 – 86 .
9) أرسطو طاليس المرجع السابق ص39 ، وانظر حسام الدين الآلوسي المرجع السابق ص 7 ـ 14 .
10) جاك شوردن المرجع السابق ص38 ، 39 .
11) رسل ، تاريخ الفلسفة الغربية ط1 ، ص83 .
12) يوسف كرم ، المرجع السابق ص28 ، 29 ، وانظر جاك شوردن المرجع السابق ص 23، 24 .
13) البير ريفو ، الفلسفة اليونانية ، ت عبد الحليم محمود وزميله القاهرة (د .ن) ط1 ، ص91 ، واحمد فؤاد الأهواني ، فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط ط1 ، القاهرة 1954 ص132 .
14) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ص42 ، وانظر مدني صالح ، بداية التأسيس الفلسفي (الأساطير من طاليس إلى سقراط) ، م آفاق عربية ع10 حزيران 1977 ، ص67 .
15) حسام الدين الآلوسي ، المرجع السابق ص47 .
16) عبد الرحمن بدري، ربيع الفكر اليوناني ، ط 4 ، القاهرة 1969 ، ص154 .
17) ب
18) يوسف كرم ، ص 53، 54 .
19) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص53 .
20) حسام الدين الآلوسي ، ص 96 .
21) أفلاطون طيمأوس، ص125 .
22) أولو جيجن ، المرجع السابق ، ص 354 .
23) أولو جيجن ، المرجع السابق ، ص 354 .
24) أولو جيجن ، المرجع السابق ، ص 354 .
25) اينال ملسون ، المرجع السابق ، ص234 .
26) المرجع نفسه ، ص235 .
27) العلم الإغريقي ، ص 149 .
28) الموت ، ص 58 .29) العلم الإغريقي ، ص 149 .
30) أرسطو نفس ص 18 .
31) المرجع السابق ص 23 .
32) مقدمة كتاب النفس ص 18 .
33) المرجع نفسه ص 22 .
34) ب
35) ملسون المرجع السابق ص 231 .
36) المرجع السابق ، ص 238
37) المرجع السابق ، ص 231 .38) عبد الرحمن بدوي ص 32 .
39) ب
40) أرسطو طاليس ، كتاب النفس (المرجع السابق) ، ص 14 .
41) بنيامين فانتن ن العلم الإغريق ، ترجمة أحمد شكري سالم ، مكتبة النهضة المصرية 1958 ج1 ، ص 14 .
42) حسام الدين الآلوسي ، المرجع السابق ، هامش (1) ، ص 47 .
43) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص 43 .
44) محمد عابد الجابري ، تكوين العقل الغربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ط 1 ، 1989 ، ص 29 .
45) بنيامين فارنتن ، العلم الإغريقي ، المرجع السابق ، ص 24 .
46) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص 19 .
47) هو أول من قال به وسيكون لهذه النظرية التاريخ . سيصطنعها الرواقيون وهم مجددو مذهبه . وسيصطنعها (فيلون) اليهودي Philo وسيرى بعض أوائل المفكرين المسيحيين إنها أقرب ما تكون إلى عقيدة "الكلمة" أو المسيح ، فيقولون إن (هيرقليطس) كان مسيحياً قبل المسيح . فيقول (القديس يوحنا) في فتح أنجيله "في البر كان الكلمة (لوغوس) .. كل به كوّن وبغيره لم يكوِّن شيئاً مما كوّن فيه كانت الحياة ..) ولكن يوحنا يقول " الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله فلا ينبغي أن يذهب اشتراك اللفظ بما بين النظريتين من فارق عميق . فإن هذا يقصد قانوناً ذاتياً للعالم هو تعميم الاستقراء والمسيحية تقصد إلهاً للعالم عاقلاً وتعلقه "كلمة" . يوسف كرم ، المرجع السابق ص 19 وانظر ورسل ، تاريخ الفلسفة الغربية ، الكتاب الثاني الفلسفة الكاثوليكية ، ترجمة زكي نجيب محمود ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة 1956 ، ص 26.
48) زكي نجيب محمود ، محأورات أفلاطون ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة 1966 ، ص 86 .
49) المرجع السابق ، ص 23 .
50) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص 23 .
51) أفلاطون ، محأورة طيمأوس .
52) المرجع السابق ، ص 125 .
53) المرجع السابق ، ص 126 .
34) أولو جيجن ، المرجع السابق ، ص 354 .
35) يوسف كرم ، الفلسفة اليونانية ، ص 89 – 90 .
36) أولون جيجين ، المرجع السابق ، ص 359 – 360 .
37) بنيامين فارنتن ، العلم الإغريقي ، المرجع السابق ، ص 149 .
38) أرسطو طاليس ، كتاب النفس ، ترجمة أحمد فؤاد والأهواني ، دار إحياء الكتب العربية ، ط 2 1962 ، ص 18 .
39) أرسطو ، النفس ، ص 19 .
40) أولن ، المرجع السابق ، ص 347 .
41) محمد غلاب ، المعرفة عنج مفكري المسلمين ، ص 186 .
42) أرسطو ، النفس ، المرجع السابق ، ص 23 .
43) المرجع السابق ، ص 24 .
44) حسام الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 143 – 144 .
45) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص 10 ، وانظر أميرة حلمي ، دراسات في الفلسفة اليونانية ، دار الثقافة ، القاهرة ، 1980 ص 7 ، حيث تقول إن من أهم أسباب توقف هذا الاتجاه وتحول الفلسفة إلى التأمل النظري إنما يرجع إلى تطور المجتمع اليوناني إلى إمبراطورية كبيرة ، تميزت منه الطبقات بحيث زادت الهوة بين الطبقة التي تمتهن العمل اليدوي ، والطبقة الممتازة التي توفر لها الفراغ وتهيأت لها بالتالي القدرة على الدراسة والعلم .
46) بنيامين فانتن ، العلم الإغريقي ، ص 95 .
47) حسام الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 16 ، وديوي ، المرج السابق ، ص 72 .
48) المرجع السابق ، ص 86
49) جاك شوردن ، الموت في الفكر الغربي ، ص 49 .
50) أفلاطون ـ فيدرن ، ص 103 .
51) امبيل بيرهيه ، تاريخ الفلسفة ، ت جورج طرابيشي ، دار الطليعة ، بيروت ط 1 1983 ص .
52) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص 50 .
53) أفلاطون ، فيدون ، المرجع السابق ، ص 103 .
54) يوسف كرم ، المرجع السابق ، ص 53 – 54 .
55) المرجع نفسه ص53 .
56) حسام الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 96 .
57) أفلاطوني ، محأورة طيمأوس ، ص 127 – 128 .
58) جاك شوردن ، الموت في الفكر اليوناني ، ص 58 .
59) المرجع السابق ، ص 145 .
60) بنيامين فارنتن ، العلم الإغريقي ، ص 146 .
61) المرجع السابق ، ص 147 .
62) المرجع السابق ، ص 149 ، وحسام الدين الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 89 .
63) بنيامين فارنتن ، المرجع السابق ، ص 149 .
64) حسام الدين الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 89 ، وجون دوي ، المرجع السابق ، ص 194 .
68) ارلن جيجن المشكلات الكبرى ص362
69) توفيق الطويل أسس المعرفة ص 300 وابو زكي محمود ونظرية المعرفة مكتبة الانجلو المعرفة القاهرة 969 ص 10
70) زكي محمود المرجع السابق ص17
71) إبراهيم مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، منهج تطبيق ج3دار المعارف ص90
72)توفيق الطويل ، المرجع السابق ص301
73) أولن جيجن ، المرجع السابق ص363
74)المرجع السابق ص364
75)عبد السلام بن عبد العال ,الميتافيزيقيا والعلم الايدولوجيا ، دار الطباعة بيروت ط1980 ص 136
76) فؤاد زكية ، التفكير العلمي ، عالم المعرفة ، الكويت ط3 1988ص136
77) أولن جيجن المرجع السابق ص191
78) فؤاد زكية المرجع السابق ص131.
79) يوسف كرم المرجع السابق ص15 ويرنت رسل حكمة الغرب ص34،35،36.
80) المرجع نفسه ص17 18
81) محمد عابد الجابري تكوين الفعل الوبي ج1 ص18
82) ارلن جيجن المرجع السابق ص365
83) يوسف كرم المرجع السابق ص35
84) بيرتر اندرسل المرجع السابق ص53
85) اميل بيرهية ج1 ص84
86) فجر الفلسفة اليونانية نصوص الفلاسفة قبل سقراط ت . احمد فؤاد الاهواني شذرات 12 ، ط1 ، القاهرة 1954
87) ارلن جيجن المرجع السابق ص366
88) المرجع السابق ص 368
89) المرجع السابق ص 386
90) مدني صالح م/ انا مد عربية ع 10- 1977 ص68
91) بنيامين فارفين العلم الاغريقي ص103 واصل برهية المرجع السابق ص107
92) أولن جيجن المرجع السابق ص369- 370
93) المرجع السابق ص370وانو اميل برهية المرجع السابق ص 17
94) توفيق الطويل المرجع السابق ص31 .
95) اريك فال ، أفعال العقل ، ت ، فكر عربي معاصر ، مركز الإنماء القومي ، بيروت ج ، ص 138 ، وانظر أميرة حلمي مطر ، دراسات في الفلسفة اليونانية ، ص 37 – 41 .
96) 97) انظر أحمد فؤاد الأهواني ، أفلاطون ، نوابع الفكر الغربي ، دار المعارف بمصر ص 74 – 75 – 77- 78 ، وانظر برتراند رسل ، تاريخ الفلسفة الغربية ، ت . زكي نجيب محمود ، ص 177 ، وانظر نجيب بلدي ، تمهيد لتاريخ مدرسة الاسكندرية وفلسفتها ، دار المعارف بمصر ، 1962 ، ص 62 .
98) اريك فابل ، المرجع السابق ص 169 .


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها