الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات

فلسفة

 

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2016/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
من الحكمة المتعاليه الى الحكمة المتواضعه _3 / عبداللطيف الحرز

هل الفلسفه توافق الدين ام تعاكسه وتناقضه ؟!
هذا بحث قديم بقي يتجدد النظر فيه بشكل مستمر بسبب كون النهضة العربية والشرقية هنا قد قامت في بدايتها على الكتاب والسنة , فكانت الثقافة هي في مطلبها الاول محاولة مستمرة لاعادة قراءة وتأويل لهذين الوثيقتين . وعلى اساس الاجابة على هذا السؤال سوف يكون المثقف اسلاميا او دينيا ,فيما اذا اردنا من الدين ماهو اعم من الاسلام ففي كل دين كتاب وسنه وليس في الاسلام فقط ),او يكون المثقف علمانياً .
وكما انشغل المثقف القديم بهذا السؤال تم طرحه من جديد على يد المثقف الحديث والمعاصر , ولم يدرى بان هنالك سؤال اهم واسبق من هذا السؤال يجب ان نفرغ منه ثم نأتي الى مثل هذا البحث , وهذا السؤال مفاده :
((هل يتوافق النظر الفلسفي مع الواقع؟! ))
هذا السؤال ظل مهملا ومتروكا , وهو سؤال اسبق واخطر لكونه يختزل : هل الواقع هو النظر الفلسفي ¿! .. ماهي علاقة الدين بالواقع ¿!
وطبيعي ان القفز على هذا المبحث يؤدي الى خلط تعسفي بين هذه الاطراف الثلاثة بدون اي انزياح استدلالي .
وفي واقع الامر ان الخطاب الثقافي العربي والشرقي قد خلط بين امرين , الامر الذي تسبب في حدوث جملة اغلاط فادحة في عملية طرح صياغة النظر الفلسفي من جديد , اذ ان هذا الخطاب الثقافي العربي خلط بين ((النظر الفلسفي)) وبين ((الموقف العقلاني)), لذا كان من الطبيعي _ مثلا _ ان تكون العقلانية لدى محمد عابد الجابري هي ان يقسّم العقل الى بيان وعرفان وبرهان (= والذي هو لدى الجابري مؤسس على ارسطو وابن رشد ) فمن اجل الخروج بموقف عقلاني يجب علينا ترجيح كفة منظومة البرهان ازاء هيمنة البيان والعرفان , وهذا خلاصة النقد والمشروع الذي شحذ الجابري همته له وعليه ثلاث عقود من الزمن , وعلى ذات هذه السكة سارت قطارات المثقفين قبل الجابري وبعده ( حتى الذين خالفوه وانتقدوه ) , وهذا يعني ان عقلانية العقل هي اعادة النظر الفلسفي ذاته .
وهكذا تجد ان جميع المثقفين ينادون بالفلسفة وهم يقصدون ((الموقف العقلاني)) من اجل اعادة الحراك للواقع العربي والشرقي واعادة التفكير في ثيمات ازماته ومعوقاته الماثله . في حين ان النظر الفلسفي قد يكون هو الموقف العقلاني وقد يكون لا .
بل يمكن ان يكون النظر الفلسفي والبرهان بالضد تماما من الموقف العقلاني , فمثلا (للتقريب) لو اننا تبنينا الان اي منظومة نظر فلسفي لقدماء الفلاسفة (الذي صورهم الجابري بانهم عقلانيون خالصاً وهو امر فيه نظر) بدءا من ارسطو وحتى ابن رشد , فان هذا سيكون موقفا غير عقلاني لكونه لاينسجم مع واقعنا الراهن اليوم ولو تعسفاً . وعليه فهذا الخطأ القاتل هو الذي جعل المثقف العربي والشرقي ينظر للعقلانية كفرع عن النظر الفلسفي , في حين انه من اجل صياغة خطاب معاصر وموقف عقلاني جديد يكون فاعلا للحاضر القائم , يجب علينا ان نقوم بالعكس اي يجب تأسيس النظر الفلسفي كفرع في التأسيس الجديد للموقف العلاقني الذي نريد منه دفع صخرة التخلف عن سكة هذا القطار العربي الذي ماكف يأكله الصدأ لطول مكوثه ساكناً بلا حركه .
................................................
لا يقال هنا : ((ان الموقف العقلاني من الواقع هو كيفما كان هو نظر فلسفي فكيف يكون ذاك اصل وهذا فرع ¿!!))
فان هذا اقل مايقال في دفعه :ان النظر الفلسفي هو تجديد عقلي خالص في مرتبته الاولى دائما , لذا كي لايكون تسطيراً انشائيا يغذيه الوهم , او متاهات الفاظ لصور ذهنية تتفرع الى ما لانهاية بلا اصل ولا تقنين لتفريع , فان النظر الفلسفي يعتمد من اجل ذلك على اصول موضوعة في العلوم الاخرى (= الطبيعية , النفسية , السايكلوجية .. السسيولوجية ... التاريخية ...الخ ) , وعليه فان الموقف العقلاني بادئ ذي بدء يتقوم على استيعاب ناحيتين لا اقل :
1- استيعاب تطور هذه العلوم الاخرى ماهي والى اين وصلت وماهو الجديد المُكتشف منها .
2- استيعاب تطبيق هذه العلوم على مشاكلنا واحتياجاتنا الخاصة منها .
وهذا يعني ان النظر الفلسفي هو مطلب متأخر ياتي بعد عدة محطات ومراحل لذا تجد مثلا ان الخطاب الفلسفي المعاصر لجاك دريدا وهبرت ماركوز , وتيدور , ويورجن هابرماس , وألفريد شوتس , وغيرهم يتقوم تجديد نظرهم الفلسفي على ماتوصلت اليه علوم النفس والاجتماع الحديثة , اي بكل وضوح ان الدرس الفلسفي لدينا يمشي على رأسه تماما لكوننا كنا نردد طيلة كل هذه المدة بان الفلسفة هي ام العلوم اذن فهي قبلها (= لاحظ مثلا ماقاله مصباح اليزدي في المجلد الاول من كتابه : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة , وهو يردد ماقاله الذين قبله حرفيا لا اكثر ) , في حين انه حتى القدماء كان يؤرخون ( عمليا لااقل ) النظر الفلسفي الى مابعد مباحث الطبيعة والرياضيات , لاحظ مثلا كتاب الشفاء لابن سينا , وان كان المثقف العربي والشرقي سوف تضيع منه هذه الملاحظة شيئا فشيئا , فاذا به يستخدم البرهان الفلسفي حتى في الطبيعة (لاحظ مثلا ماسيفعله الحكيم السبزواري في كتابه المنظومة عند وصوله الى البحوث المتعلقة بالقمر , اما ملاصدرا في الاسفار فلا يحتاج كلامه الى تعليق فيما يخص العلوم الطبيعية )وبالفعل تعتبر مدرسة الحكمة ذروة ماوصل اليه نفق هذا الخطأ , خصوصا بعدما ارتكبه محمد حسين الطباطبائي في كتابيه بداية ونهاية الحكمة , حيث غدى النظر الفلسفي مقطوع الصلة عن جميع الاشياء , وطبيعي ان من يقطع نفسه عن الجميع , سوف يكون الجميع مقطوعا عنه ايضا بالتساوي .
وهذا معناه وجود مشكلة حقيقة في رؤية المثقف العربي للفاعلية . اذ ان المثقف العربي والشرقي وفقا لهذا لم يكن معاصرا (حتى العلماني منه والمجددد!) فالرؤية الثقافية هنا تنطوي على ذات الموقف القديم الذي كان يرى بان الموقف العقلاني هو النظر الفلسفي والنظر الفلسفي هو الجهد الذهني الذي لابد ان يكون احد طرفيه (لااقل ) دينياً, والذي هو ذاته ماقام به المترجم العربي الاول , والذي نسميه اليوم بالاسلمه , بوضوح اكبر : ان النظر الفلسفي قائم هنا على غير الشك وماهو كذلك ليس فلسفة قطعا , لذا تجد اننا لسنا امام فضاء مفتوح وانما امام منغلقات فنحن نريد فلسفة لكن ان لاتخالف القرآن والسنه .. نريد العقل والفلسفه لكن بشرط الحفاظ على الهوية والاصالة ..الخ , وهذا معناه ان الخطاب العربي والشرقي حتى حينما يتجدد فانه يتجدد شكليا , اما المضمون فهو ذاته بدن العجوز المترهل . الامر الذي سيدفع بالمثقف المعاصر الى الخروج من هذا المأزق باعتماد صيغتين من التخندق :
1- اعتماد ترجمات النظريات الحديثة والمعاصرة وغظ النظر ماعلاقتنا نحن بها.
2- اعتماد التعتيم اللغوي , والتزحلق بالافاظ من باب انه نص مكثف او شعر معنى , في حين انه خال من اي دلالة (وكأن المعنى هو في عدم المعنى )
بهذا تكون النتيجه ان ماكتبناه حديثا في الفلسفة لاهو داخل في النظر الفلسفي هدفا , ولا هو داخل في الموقف العقلاني نظرا , الامر الذي جعل ويجعل الدرس الفلسفي هو ترف فكري ولذة عقلية لا طائل ورائها .. وهذا يعني ان المثقف العربي كان يقتل الفلسفة باسم الفلسفة !!


كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2017/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها