الرئيسية» الرئيسية دفتر الزوار»دفتر الزوار راسلنا»راسلنا شروط»اتفاقية الاستخدام
تويتر فايسبوك
مدير الموقع
موقع فلسفة
لايستهدف جلب الأنصار و إنما تكوين أناس أحرار

موقع فلسفة
قائمة المحتويات
بكالوريا 2017

فلسفة

 
www.000webhost.com

موقع فلسفة موقع خدمي يسعى إلى تقديم نوع من الخدمة المعرفية ، و هو موقع معني بالفلسفة ، وبالاهتمام بالفلسفة بالمعنى العام للكلمة و يتشرف باستقبال كل موضوع ينسجم مع هذه المرجعية و يتم قبول الموضوعات التي ترد إلى الموقع وفقاً لسياسات موضوعية و منهجية معينة من بينها: المحتوى والحجم ، وكذلك مستوى الموضوع ، و الطبيعة الأساسية للموقع . وبعد حصول الموضوع على الموافقة ،يتم إدراجه في الموقع .

هـُنـَا تـُـقـْـبَـلُ أرَاءُ كُمْ النِيّرَة وَ مَوْضُوعَاتُـكُمْ المُـفِيدَة
*** وجهة نظر *** دورية تصدر عن موقع فلسفة/ جميع حقوق الموقع محفوظة،© موقع فلسفة 2019/2004 - ع.فورار
لا تعبر الآراء الواردة في المقالات المنشورة إلا عن وجهة نظر كاتبيها
رؤية فلسفية: الثورة العلمية التكنولوجية والماركسية / نبيل عودة
رؤية فلسفية: الثورة العلمية التكنولوجية والماركسية / نبيل عودة

ظل ماركس ومعظم ورثاء نظريته يصرون على معارضة العلم والتكنولوجيا بالإنسان، بمعنى ان التطور التكنولوجي في الصناعة الرأسمالية سيضاعف البطالة والإملاق للعمال.
كان التطور العلمي والتكنولوجي، في عصر ماركس بطيئا بحيث من الصعب أحيانا ملاحظته إلا كل عقدين من السنين، من هنا أصر ماركس على أنه لهذا التطور "أهمية كاذبة" لأن رؤيته أن العمل ذاته أهم من الآلة. وان الآلة ستقود إلى مزيد من الإملاق والبطالة للعمال، لأنها ستحل مكان العامل. هذه الأفكار القديمة للأسف تبنى عليها سياسات حركة كان لها دورها العظيم .. من هنا رؤيتي اننا نعيش مرحلة اجتماعية، اقتصادية وفكرية جديدة لا يمكن وصفها بالنظام الرأسمالي التقليدي، بل نظام "ما بعد الرأسمالية". ربما يجد أحد الاقتصاديين تسمية مناسبة. وعلى الماركسيين أن يعيدوا النظر بقدس أقداسهم، بالتحرر مما لم يعد مناسبا لمرحلتنا التاريخية بكل ما تحمله من نهضة علمية، تكنولوجية، اقتصادية، الآلة لم تزد البطالة، بل ضاعفت الإنتاجية والثروة الوطنية، وباتت المتطلبات المهنية التكنولوجية ضرورة حيوية للصناعة، فتطورت المدارس والكليات التكنولوجية، بدونها لا تطور صناعي ولا إنتاجية قادرة على تلبية متطلبات السوق والمواصفات المطلوبة، أي أن العمل تعمق طابعه الاجتماعي أيضا
ماركس انتبه لهذا الأمر، إذ نجد اتجاه آخر لماركس نفسه لم يوليه ورثاء نظريته أهمية كبيرة حيث يقول: "إن العصور الاقتصادية تختلف عن بعضها البعض ليس بما تنتج بل كيف تنتج وبآية أدوات عمل". كلام سليم يتناقض مع أقواله السابقة، أو الأصح القول انه تطوير لرؤيته نتيجة التطور في الصناعة وانعكاس ذلك اجتماعيا واقتصاديا. إذن الأداة لم تغير أسلوب الإنتاج فقط، ولم تقد إلى تعميق الاستغلال الطبقي واتساع البطالة، وبدأت بتغيير واقع الإنسان الذي يستعملها وغيرت مضمون النظام الذي أنتجها. وهذا ما يجب ان يؤخذ في تطوير الطرح الفلسفي والنظريات الاقتصادية والاجتماعية وصياغة الفكر المعاصر بمختلف اتجاهاته
إن التطور العلمي والتكنولوجي أحدث انقلابا بتركيبة وتفكير ووعي ومعلومات ومعارف كل الطبقات الاجتماعية بما فيها الطبقة العاملة. لم تعد الطبقة العاملة هي الطبقة التي صاغ ماركس نظرياته الاقتصادية والفلسفية بناء على فهمه لواقعها. بمعنى أكثر اتساعا، المجتمع البشري لم يعد نفسه المجتمع البشري الذي حلله ماركس واستنتج من واقعه الكثير من أحكامه النظرية، خاصة موضوعة الصراع الطبقي التناحري الذي لم يحدث منذ عصر ماركس وحتى يومنا، وان البروليتاريا لم تعد بروليتاريا مسحوقة، بل فئات اجتماعية لها مكانتها الحاسمة في عملية الإنتاج، لها تأثيرها وليست مجرد قوة عمل للبيع، بل قوة عمل ذات خبرات تكنولوجية وهندسية وإدارية، لا يمكن ادارة الإنتاج بدون مشاركتها بالإدارة والتخطيط الإنتاجي أيضا. وان هناك طلب يتسع للمهنيين ذوي الخبرة والمعرفة التكنولوجية والإدارية، والعامل غير الملم بتشغيل الماكينات والتجهيزات الآلية هو عامل هامشي في الحساب الاجتماعي والاقتصادي وسوق العمل، وهو عامل يتلاشى وجودة بالتدريج، ويحل مكانة العمال التكنوقراطيين والمهنيين الملمين بتكنولوجيات الإنتاج الحديثة. بمعنى ان قوة عملهم ليست للبيع باي ثمن، بل حسب شروط باتوا يفرضونها على المجتمع والقوانين الاجتماعية المختلفة التي تطورت في ظل النظام الرأسمالي.
التأهيل ومستوى المعرفة للعامل اختلفت. الصناعة لم تعد تعتمد القوة الجسدية فقط، المهنية أصبحت مميزا هاما للعامل. المعرفة التكنولوجية أصبحت ضرورة لا قيمة للعامل بدونها. الآلة التي كان الظن أنها ستحل مكان العامل في العمل طورت العمل والإنتاج وانعكست على تطوير المبنى المهني والعلمي للعمال، فرضت مستوى مرتفع للمعارف وطابع العمل وشروطه وغيرت العلاقة بين العامل وصاحب العمل. الموضوع لم يعد مجرد بيع قوة عمل، هذا التعريف البدائي سقط. العامل لم يعد مجرد قوة عضلية، بل عامل مهني يملك ثقافة تكنولوجية وعلمية لا إنتاج ولا إنتاجية بدون دوره الإنتاجي وحصوله على شروط عمل وامتيازات كانت حلما في السابق. أصبح صاحب العمل بحاجة ماسة للعمال المهنيين والتكنوقراطيين. أي بات نوعا من التعادلية بين العامل وصاحب العمل. لم يعد العامل عبدا مضطرا لبيع قوة عمله، بل يختار من يدفع الأجرة المناسبة مقابل قدراته المهنية والتكنولوجية أو الإدارية، وحيث ترتفع الأجور يذهب العامل، أصبحت المنافسة على العامل المهني تفرض واقعا مختلفا في علاقات العمل .. أي نشا صراع بين أصحاب المشاريع الصناعية لتجنيد العمال في مشاريعهم، وهنا جرى اختراق الأجور وشروط العمل الى اتفاقات عمل عامة واتفاقات عمل خاصة. اختفى كل مفهوم الصراع الطبقي التناحري .. هناك نضال من اجل تحسين الأجور وشروط العمل والتأمينات المختلفة.
إن تطوير الآلة فرض ضرورة تطوير جيل جديد من العمال التكنوقراطيين، بحيث أصبح صاحب العمل مضطرا إلى شراء مهنيتهم بإغراءات المعاش وشروط العمل
كان العامل سابقا، الصناعي أو الزراعي، يعمل كل حياته دون أن يتبدل شيئا من أدوات الإنتاج أو من العلوم والتكنولوجيا التي تتعلق بنوع عمله أو إنتاجه، إذا تبدل شيء ما فهو غير ملموس ولا ينعكس على العامل نفسه إلا بشكل سطحي وفردي. أي أن أدوات عمله لم تتغير، ظروفه المعيشية ظلت خاضعة لزمن طويل جدا لنفس الشروط الاقتصادية التي لم تتأثر بأي تطور يغير من مردود إنتاجية العمل.
منذ أواسط القرن العشرين نلاحظ ان التطور العلمي التكنولوجي بدأ بقفزات هائلة، أدوات الإنتاج تتبدل وتطور سنويا أو ما دون ذلك أحيانا .. من الألة البسيطة الى الآلة الميكانيكية، ومنها الى الآلة الالكترونية، ودخل عالم الهايتك في الإنتاج، العمل العضلي يخلي مكانه للعمل الفكري حتى في الصناعات الثقيلة. أدوات تنفيذ المهمات المهنية تتطور باستمرار. إنتاجية العمل تضاعفت بشكل لا يمكن مقارنتها مع المراحل السابقة. الثروة تضخمت بشكل أسطوري .. العامل المهني اليوم يجدد أدوات إنتاجه بسرعة تزيد عشرات المرات عن القرن التاسع عشر، ما طور في القرن التاسع عشر كله تطور في القرن العشرين كل سنة تقريبا .. وفي القرن الحالي (الواحد والعشرين) بسرعة أكبر ..
ان الثورة العلمية التكنولوجية أصبحت تشكل انقلابا اجتماعيا واقتصاديا في حياة المجتمع البشري. هذا الانقلاب لم يأخذ مكانته بشكل كامل في الأدبيات الاقتصادية – الاجتماعية لليسار عامة واليسار الماركسي (الشيوعي) خاصة وبالتحديد.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا بالغ الأهمية: هل يمكن التعامل مع النظام الرأسمالي بنفس العقلية التي سادت المجتمعات البشرية قبل الثورة العلمية التكنولوجية؟
هل تشكل الماركسية في عالم اليوم المتطور، أداة إيديولوجية يمكن ان نبرمج على أساسها نهجا سياسيا حزبيا بنفس المسار الذي ساد القرنين السابقين القرن التاسع عشر والقرن العشرين؟
لم اطرح موقفي الا لحث التفكير، لعلي أيضا لم آخذ بالاعتبار حقائق غابت عني!!
nabiloudeh@gmail.com

كل الحقوق محفوظة لموقع فلسفة 2019/2004

لا تعبر الآراء الواردة في موقع فلسفة إلا عن وجهة نظر كاتبيها